الرئيسية » تعاليق سياسية



السمسرة الإيرانية وصفقة الأسلحة الأمريكية السعودية


في 20 أكتوبر 2010 تم الإعلان في واشنطن عن قبول صفقة عسكرية أمريكية سعودية بقيمة 60 مليار دولار على مراحل تصل إلى 20 سنة.
تشمل الصفقة طائرات من نوع إف 15 ومروحيات وصواريخ موجهة بالأقمار الصناعية، وتم تبرير الصفقة بالقول أنها لدعم الأمن الإقليمي وتعزيزه، وأنها لدرء الأخطار عن البترول، وأنها لن تؤثر على أمن إسرائيل..
ولكن الذي لم يتم الإعلان عنه هو أن الصفقة كسابقاتها أبرمت لإنعاش الاقتصاد الأمريكي وخصوصا الصناعة العسكرية، وأنها لابتزاز السعودية، وأنها لم تكن رغبة سعودية، بل كانت رغبة أمريكية وما على السعودية إلا أن تلبي وتدفع الثمن..
كما لم يتم الإعلان عن أن زيارة (الكْلونْ) الإيراني أحمدي نجاد إلى لبنان وتصريحاته التمثيلية المعهودة ضد إسرائيل، وقبل ذلك في 23 سبتمبر من الشهر الماضي في هيئة الأمم المتحدة من نيويورك حين صرح بأن برجي مركز التجارة العالمية أسقطا من طرف المخابرات الأمريكية والإسرائيلية وهو قول مسبوق من طرف الصحافي الفرنسي تيري ميسان في كتابه: الخديعة الكبرى وغيره، أقول: لم يتم الإعلان عن أن أحمدي نجاد يثير الزوابع السياسية لتكريس الهيمنة الأمريكية في المنطقة لأنه مبرر ساعاتي يتحرك موقوتا كالساعة البيولوجية.
التنسيق الأمريكي الإيراني الخبيث بشأن المنطقة هو لمصلحة الاثنين معا، فالملاحظ أن إيران منذ زمن وهي تزيد من تصعيد التصريحات ضد أمريكا وضد إسرائيل الشيء الذي كان يجب أن لا يكون حتى تتفادى العقوبات الاقتصادية التي يقصد بها بالدرجة الأولى الشركات الصينية واليابانية التي تتعامل مع إيران وتتضرر أكثر وكأنها المقصودة بالعقوبات، وليس إيران، وفي ذلك حرب اقتصادية لا تخفى على المتابع والمراقب.
إن الذي كان يجب أن لا يكون؛ كائن، وهو بتنسيق الدولتين معا (إيران وأمريكا) ليجعل من إيران بعبعا يمكِّن أمريكا من تمرير صفقاتها وبسط هيمنتها والإشراف على المنطقة، وبالتالي تتحول إلى سمسار لتمرير الصفقات العسكرية في الخليج..
إن الأسلحة التي تتكدس في السعودية منذ عقود لم تتكدس لحماية المنطقة حقيقة، بل تكدست لاستعمالها لضرب العصاة من المتمردين على السياسة الأمريكية، وقد حصل مع صدام حسين الذي ضرب من السعودية وبأسلحة أمريكية ثمنها سعودي.
لم تتكدس الأسلحة في السعودية إلا لإنعاش الاقتصاد الأمريكي كما قلت مع عدم الخوف من استعمالها ضد إسرائيل، أو ضد الأهداف الأمريكية، لأنها (أي الأسلحة المتطورة) لا يشرف عليها سعوديون، ولا يستعملها سعوديون، بل هي بأيد أمريكية وضباط يعملون في السعودية وخصوصا في قاعدة الظهران، والأسلحة العادية لا بأس من استعمالها ضد الشعب إذا انتفض أو تمرد، والتمرد والانتفاض في العالم العربي خاصة والعالم الإسلامي عامة لا يكون إلا على الحاكم الذي ترضاه أمريكا ويرضاه الغرب، ولكنه مرفوض من طرف شعبه كمبارك مثلا، ومع ذلك تدعمه ولا يهم رضا الشعب، عندئذ يسمح لهم باستعمال السلاح وضرب المعارضين والمتمردين والمنتفضين ولا قيمة للقيم والديمقراطية وحرية الرأي.. وتستعمل الأسلحة العادية من طرف السعودية ضد الحوثيين أيضا كما حصل سابقا ولا يزال على نار، وهو صراع أمريكي بريطاني أداته اليمن والسعودية بالنسبة لأمريكا، والحوثييون بالنسبة لبريطانيا.
ولحساسية الصواريخ الموجهة عن بعد فإنها توجه من البنتاغون مباشرة، بحيث يشرف عليها ضباط على بعد آلاف الكيلومترات، ولن نتوقع أن تستعمل لغير قتل المدنيين كما يحصل في باكستان يوميا، لأن القتل والظلم والاحتلال وسرقة خيرات الشعوب وامتصاص طاقتها من البترول والتدخل في شؤون العالم طبيعة أمريكية يجب على العالم كله أن يدفع بأمريكا على الأقل إلى الرجوع إلى مبدأ مونرو إذا رضيت بذلك شعوب القارة الأمريكية..
لا تستطيع السعودية ولا غيرها من دول الخليج المستهدفة التملص من ابتزاز الأمريكيين بسبب تقييدهم لها بسياسات إذا ضادّوها خسروا عروشهم وكراسيهم، وربما يودعون السجون لما في جعبتهم من جرائم بحق شعوبهم.
الأمريكيون يستهدفون الأموال الضخمة من عائدات البترول بغية صرفها على الأمريكيين حتى لا تنهار دولتهم، كما يستهدفون ضمان تدفق النفط إلى دولتهم بالإشراف مباشرة على النفط مع تمثيليات سياسية تحفظ بها ماء وجه حكام الخليج المطيعين خاصة، وحماية طرق إمداد الطاقة إلى أمريكا بالقوة العسكرية، ولها من أجل تحقيق ذلك؛ الملالي في إيران..

...........

طنجة الجزيرة
طنجة في: 22 أكتوبر 2010
     

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الاسم: خديجة العيادي(زائر) [تاريخ التعليق : الأربعاء 03-11-2010 05:51 صباحا ]

لا ندعو إلى إعادة أمريكا إلى مبدأ مونرو،
لا، أمريكا لا تستحق أن تقود القارة الأمريكية، فمونرو وضع مشروعه للوقوف في وجه الاستعمار الأوروبي للقارة الأمريكية، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية اليوم لا يمكن أن تكون ممن تختارها الحمير لقيادتها فكيف بالبشر؟.
مبدأ مونرو مات يا سيدي ولم يعد قائما، وعودته أو إعادته تعني الزيادة في قهر الشعوب الأمريكية.
كيف تدعو إلى إعادة أمريكا إلى مبدأ مونرو وهي ممن أجرمت في حق شعبها بإسقاط البرجين سنة 2001  وكذبت على شعبها باتهامات لا دليل عليها، وأجرمت في حق شعوب الدنيا كلها.
لا، لا ندعو إلى إعادة أمريكا إلى مبدأ مونرو، بل ندعو العالم لمحاربتها ووضع حد لجرائمها، فهي كالسفيه المجذوم.
تحية صادقة لصاحب المقال.


الاسم: (زائر) [تاريخ التعليق : الجمعة 10-02-2012 12:06 صباحا ]


 


إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم من منظور جديد
فيروس كورونا يسقط الحكومة المغربية والبرلمان
الأدب المَمْدَري محاضرة ألقاها الأديب المغربي : محمد محمد البقاش بطنجة بتاريخ: 03 مارس 2009

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl