|
ويكيليكس تفرز تمسك إيران بالمالكي وإمكانية تخلي أمريكا عنه
بالأمس نشر موقع ويكيليكس وثائق عسكرية زُعم أنها سرية تفضح نوري المالكي وأمريكا، وتكشف بالأرقام جرائمهما في حق الشعب العراقي وهي جرائم حرب بشعة.
واللافت للنظر توقيت نشر الوثائق مع فشل الكتل السياسية العراقية في الوصول إلى صيغة تمكنهم من إعلان رئيس للوزراء الذي ظل منصبه شاغرا منذ ما يزيد عن ستة أشهر، وكل ذلك تحركه أيد أمريكية وإيرانية، صحيح أنه في الآونة الأخيرة قام نوري المالكي بزيارات مكوكية إلى كل من سوريا ومصر وتركيا.. طلبا للدعم؛ دون جدوى، ولكن قد بدأت نغمة تشكيل حكومة ائتلافية تضم جميع الأشكال تبرز في الإعلام، وبدأ يُسْتولد لها رأي عام..
صحيح أن إياد علاوي لا يشذ عن الحبل الذي وضعته أمريكا على عنقه منذ تولى رئاسة الوزراء العراقية قبل المالكي، ولكنه رجل على رغم شيعيته البغيضة، يجمع إلى جانبه كوكتيل سياسي مقبول إقليميا وأوروبيا، ولكنه مرفوض أمريكيا وإيرانيا..
ولذلك سعت أمريكا لتثبيت المالكي، واستماتت في ذلك لدرجة تعطيل تشكيل الحكومة العراقية برجل فاز بالانتخابات؛ الشيء الذي خوله الدستور العراقي تشكيل الحكومة بحسب ما تقتضيه فكرة العصر الخبيثة؛ الديمقراطية، فالديمقراطية إذا تعارضت مع مخططات أمريكية صارت زبالة يلقى بها في مطرح النفايات، وإذا لم تتعارض مع مصالح أمريكا قبلتها رغم عفونتها وخياليتها، ولكنها في الأول والأخير مشجب تعلق عليه أوساخها..
وبعيدا عن وجود إيران في العراق واقترافها الجرائم الفظيعة بحق أهل السنة خاصة عملا بخرافة ظهور القائم والمهدي على أنقاض القتل العشوائي والظلم الكثير وكأن المذهب الشيعي شيوعي إذ يتوافق معه في هذا التصور، وبعيدا عن وجود القوات الأمريكية وتورطها التام والكامل في جميع الجرائم الواقعة والتي وقعت والتي ستقع في العراق، بعيدا عن كل ذلك تأتي تسريبات "ويكيليكس" لتكشف ما يلي:
أولا: تخلي أمريكا عن نوري المالكي.
ثانيا: تسريب الوثائق بتقصير من الإدارة الأمريكية.
ثالثا: تسريبها من طرف إدارة أوفاما قصدا، ثم افتعال تصريحات تندد بنشرها.
المرجح عندي أن أمريكا قد تصرفت وفق الاحتمال الثالث بغية خلق ظروف جديدة يمكن أن ترى من خلالها حلا مقبولا للعراق، ولا يهم التخلي عن المالكي، فهي إلى الآن لا تزال متمسكة به، وتسعى مع إيران لتثبيته، ولكن لصعوبة ذلك، وفشلهما معا طيلة هذه المدة مع حلفائهم اقتضى الأمر أن تلعب أمريكا هذه اللعبة حتى تنقشع الغيوم فتظهر الآفاق الجديدة للمستقبل العراقي، ولا يهم أن تضحي بالمالكي وتتخلى عنه، ولا يهم أن تنقلب على إيران في تنسيقها معها بشأن إدارة العراق..
وعليه لم يكن تسريب الوثائق إرادة من سربها، بل هو إرادة إدارة أوفاما، والولايات المتحدة الأمريكية تعاني الفشل تلو الفشل في العراق وفي غير العراق، وتاريخها الدموي والخياني يسطر تخليها عن عملائها، بل والدفع بهم إلى الاعتقال وربما القتل، فنورييغا كان عميلا لها، وأنور السادات لا يقل إخلاصا لها عن حسني مبارك، ومع ذلك رمت بهما كما رمت بغيرهما.
وعليه فأمريكا بعملية تسريب الوثائق السرية بطريق غير مباشر تريد خلق ظروف جديدة تساعدها على الإطاحة برؤوس عراقية ومنهم المالكي ومليشياته حتى تفسح المحال من جديد لوجوه جديدة تتقدم في تشكيل الحكومة العراقية واختيار رئيس الوزراء، ولكنها إذا استطاعت تغيير وجوه سياسية قديمة بوجوه سياسية جديدة تراها مقبولة، فإنها في الأول والأخير فاشلة، فاشلة وفاشلة.
...........
طنجة الجزيرة
23 أكتوبر 2010
|