الرئيسية » أخبار وطنية ودولية


الهوية اللغوية للمغاربة

الخميس 14-04-2011 10:09 صباحا


الهوية اللغوية للمغاربة 


يأتي مقترح دسترة اللغة الامازيغية ، كلغة وطنية ، في سياق مشروع الإصلاحات الدستورية و السياسية ،  التي أعلنها الخطاب الملكي ل 9 مارس، ليتوج مسيرة حقيقية من التعاطي الايجابي بدأها الجهاز الرسمي في المغرب ، منذ مدة مع اللغة والثقافة الامازيغية باعتبارها مكونا أساسيا للهوية المغربية ، بدأ بإحداث المعهد الملكي للثقافة الامازيغية إلى تجربة تدريسها كلغة أكاديميا و كذلك بإدماجها في المقررات المدرسية ، على الرغم من الصعوبات المنهجية .
لكن السؤال المطروح اليوم ، في إطار مقاربة دسترتها هو إلى أي مدى يمكن اعتماد اللغة الامازيغية ،خاصة من خلال النقاش العمومي المفتوح حاليا بين الفاعلين السياسيين و النشطاء في الحركة الامازيغية ولجنة التعديلات الدستورية حول أي من الصيغتين يمكن تقريرها في الدستور المقبل هل لغة وطنية أم لغة رسمية ؟ و هذا النقاش حول الصيغة يثير على ما يبدو حفيظة عدد من الإخوة النشطاء في الحركة الامازيغية ، بل ويحتد من جانبهم ، على اعتبار أن صيغة اللغة الوطنية المطروحة حاليا  لا تكفي و لا تتناسب مع المطالب التاريخية للحركة التي ناضلت من أجل رسمية اللغة الامازيغية في الدستور المغربي .
ونحن لا نختلف معهم ، بل نقول أن لهم الحق في ذلك ولا شك ، وأن الوقت قد حان لتنال الامازيغية مكانتها التي تليق بها في دستور المغاربة ، إلى جانب شقيقتها اللغة العربية .
لكن ما يثير الانتباه في نقاش الإخوة النشطاء في الحركة الامازيغية ، هو طبيعة خطابهم الهجومي على المخالفين لهم في الطرح ، بل وهجومهم على اللغة العربية باعتبارها من وجهة نظرهم لغة الاستبداد ، و الإقصاء وأنها لغة النخبة ، وأنها تمثل اللغة التي يروج بها الخطاب العروبي و الإسلامي ، كما أن كل من يقول فقط بوطنية الامازيغية لا برسميتها ، هو ضد الامازيغية و الامازيغ  الخ  من النعوت ..
وليسمح لي الإخوة الأفاضل أن أقول لهم ، أولا اللغة العربية كانت اختيارا تاريخيا للأمازيغ كلغة رسمية ، ولا خلاف لهم أبدا مع اللغة العربية ، ولم يختلفوا قط عليها ، ولم تجبرهم قط أي سلطة في التخلي عن لسانهم  الامازيغي باسم اللغة العربية ، و للتذكير فقط فقد حكم المغرب عدد من الدول الامازيغية ، وكان بعض ملوكها كيوسف بن تاشفين لا يجيد الحديث بالعربية و رغم ذلك لم يسعى لتعويضها بالامازيغية ، لأنها بالنسبة للأمازيغ ليست بديلا ولم تكن أبداً بديلا عن الامازيغية ، ولكنها كانت لغة دينهم ، فمكانتها ترسخت في قلوبهم أولا ، ولن نجد في المغرب أمازيغيا واحدا يقول بخلاف هذا ، فقد استمر المغاربة مع عنايتهم باللغة العربية ، محافظين على تراثهم ولباسهم ولهجاتهم ، التي لم تمس في أي مرحلة من مراحل التاريخ باسم العروبة أو العربية ، ويكفي لأولئك المتقولين أن يقرؤوا تاريخ سوس ليعلموا كم من عالم أثمرت وكم من شاعر أنجبت ، وكم من فقيه خرجت ، حتى سماها المختار السوسي رحمه الله بسوس العالمة بل وكذلك في باقي مناطق الأطلس النائية و تخوم الصحراء العميقة.
لذلك اسمحوا لي أن أقول لكم أن نقاش المقارنة بين العربية والامازيغية لا محل له و لا جدوى له ، لأن سفسطة من هذا النوع تنزل بمقترح دسترة اللغة الامازيغية من مستوياته الراقية ، إلى مستوى النعرات الشوفينية الفارغة و الهلامية .
ودون مواربة ، فالإشكال اللغوي الاستلابي الذي يعاني منه المغاربة اليوم هو مع لغة المستعمر التي لا زالت مهيمنة إلى اليوم على إداراتنا و جامعاتنا و مؤسساتنا واقتصادنا وخاصة القطاع الخاص المفر نس قلبا وقالبا ، لذلك لا يمكننا الحديث عن اللغة العربية الرسمية على الورق فقط ، كلغة مهيمنة لأن ما يهيمن واقعيا على مجالنا اللغوي العمومي ، هي اللغة الفرنسية ، التي يصعب على من لا يجيدها من أبناءنا ولوج سوق الشغل الذي تحتكره على مستوى القطاع الخاص شركات فرنسية في الغالب أو شركات مفرنسة ، ونفس الأمر بالنسبة للوظيفة العمومية .
و تستوقفني هنا بالمناسبة قصة ذكرها أحد الإخوة النشطاء في الحركة الامازيغية ، على إحدى القنوات الفضائية ليبرهن عن صحة طرحه ، وعن مدى الظلم اللغوي الواقع على الامازيغ في هذه البلاد ، مفادها أن إمراءة لا تجيد سوى الامازيغية ذهبت إلى الطبيب يوما ، وبسبب جهله بلسانها قام بحقنها بحقنة خطيرة فتسبب في موتها ، والحقيقة أنه لم يستطع أحد من المستمعين الخروج بفائدة من هذا المثال الساذج ، والتدليل على أن عدم الكلام بالعربية قد يؤدي إلى موت الامازيغي في  هذه البلاد.
و نقول في اختصار للأخ هل الطب يدرس في المغرب بالعربية ؟ حتي يكون فهم الطبيب عربيا ، هل عدم معرفة العربية عيب ونقص في النظام التعليمي الذي لم يستطع أن يمحو أمية 40 في المائة من المغاربة ، أم في المواطن الامازيغي أم في كليهما ، وهل بدسترة الامازيغية مثلا  ، سيدرس الطب بالامازيغية في كلية الطب بدل الفرنسية ، ومن المسؤول عن وفاة المرأة هل هو عدم معرفة الطبيب بمرض المرأة وضعف تشخيصه أم عدم معرفته بالامازيغية ، المرجو بعض الجدية بدل هذه المهاترات الفارغة .
لذلك فما ينبغي قوله وبجدية هو أن النقاش حول صيغة الرسمية أم الوطنية ، سيبقى فارغا ودون معنى ، إذا لم يتم ربطه بالواقع اللغوي المهترء الذي نعيشه في المغرب بفعل وجود نظام اقتصادي و إداري تبعي للمستعمر القديم ـ الجديد ، ولنخبته التي تتولى تدبير الشأن العام و هي بالمناسبة لا يهمها لا العربية و لا الامازيغية ، لأنها ليست لغة المنافع والمصلحة الاقتصادية .
فأولى بالإخوة النشطاء أن يحاربوا مظاهر وبقايا الاستعمار ، إذا كانوا يفهمون الواقع بوعي ويقرؤون المعطيات بعقلانية ، لا أن يخلقوا  لنا صراعا لا يوجد سوى في مخيلة بعضهم مع لغة يجمع المغاربة كلهم على أن اختيارها كان روحيا بالأساس ، وأن تراجع دورها اليوم في العديد من المجالات هو نتيجة لتآكل عدد من القيم الروحية و الدينية وتراجع ظهورها في الحياة العامة للمغاربة ، بفعل الهيمنة التي تمارسها اللغة الأجنبية الموروثة عن الاستعمار وثقافتها الاستلابية بكل مدلولاتها الاجتماعية و التي تشكل أداة أساسية لضرب منظومة القيم الأخلاقية المغربية وزعزعة الثوابت في نفوس العديد من المغاربة، الذين يعتقدون بأن الحداثة تمر من قناة واحدة هي الفرنسة ، و العلمانية ، و التي من أهدفها شق المجتمع وتفريقه وتشتيت هويته كما كان الشأن إبان الاستعمار مع الظهير البربري ، بدل توحيده و التفافه حول الثوابت  المشكلة للهوية المغربية الإسلامية العربية الامازيغية الموحدة .
.....................

الخمالي بدرالدين

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

دعوة إلى الانتقال إلى قناة الإشراق الفكريwww.youtube.com/@MohammedBakkach
https://youtu.be/upfd4wHdEoo
أيهم أولى بالتعديل مدونة الأسرة؟ أم مدونة المجتمع؟ أم مدونة الدولة؟

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl