الرئيسية » أخبار وطنية ودولية


من الفاعل في انفجار مقهى مراكش؟

الخميس 28-04-2011 09:40 مساء


من الفاعل في انفجار مقهى مراكش؟

تناقلت وسائل الأنباء في هذا اليوم (الخميس 28 أبريل 2011) خبر تفجير بمقهى (أركانة) بساحة جامع الفنا في مدينة مراكش، وقد أسفر الانفجار عن قتلى قدر عددهم بـ: 18 قتيلا و20 جريحا..
المتابع للعملية لا يفوته الحكم على ظرفيتها الدقيقة، والتحليل السياسي ينحرف بصاحبه إذا لم يأخذ ظروف الحدث بعين الاعتبار.
إن الظروف الراهنة في المغرب مرتبطة بظروف البلاد العربية، الأمر يتعلق بالثورات العربية في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا..
فقد نجحت الثورة التونسية والثورة المصرية بسرعة لافتة الشيء الذي لم يحصل في الثورة الليبية واليمنية والسورية وعلة ذلك أن اللاعب في الثورة المصرية كان واحدا هو أمريكا بثقلها في المدنيين والعسكريين، ولذلك رمت بمبارك كما رمت بالسادات ومسكت الأمور عن طريق الجيش ولا تزال ماسكة تشد الحبل بقوة إلى طرفها حتى لا تنفلت الثورة من ارتباطها بالعهد القديم المتمثل أصلا في نوعية النظام، وليس في أشخاص يخلفون أشخاصا، والأمر ينسحب على الثورة التونسية مع خلاف هو أن اللاعب في تونس كان بريطانيا ثم فرنسا ولم تكن أمريكا ولكن الأمر يختلف في الثورة الليبية واليمنية والسورية فقد تشابكت الخيوط وأصبح الغرب في قلب هذه الثورات يحاول أن يسير بها نحو غايته التي هي أولا يجب أن تكون منعا لأي تحرر حقيقي من التبعية للثقافة الغربية والحضارة الغربية، وثانيا منعا لأي بديل لا يرتبط بالغر ب، أما التفاصيل فهي في الميول لهذا أو ذاك.
والمغرب قد أصابه ما أصاب الثورات العربية مع خصوصية يتميز بها وهي أن المغرب بنسيجه السياسي والثقافي الذي عمل فيه الحسن الثاني ونجح إلى حد بعيد؛ تفشل فيه جميع الحركات مادام السياج الذي يحكم المشهد السياسي والثقافي هو هو، والسبب نجاحه في تمييع المواقف واستغلال التناقضات ولكنه لم يعد سائرا في هذا الخط بحدث مراكش في هذا اليوم، فقد جاءت مبادرة لافتة من الملك محمد السادس في الإفراج عن السجناء السياسيين، أو السجناء الإسلاميين، والأمر في الإفراج عنهم ينهض بنفسه ليقدم دليلا واضحا على أن المبادرة الملكية مبادرة تتعلق بحفظ التوازن، فالمغرب معروف عنه تقليد بريطانيا في انتهاجها سياسة حفظ التوازن حتى لا يطغى جانب على جانب، وهي (أي بريطانيا) قد عمرت بسبب تلك السياسة التي حمتها من مطامع دول أوربا التي تكبرها مساحة وشعبا كعدوها التقليدي فرنسا..
ولسائل أن يسأل قائلا:
هل دخل على الخط من يعمل على إفشال عمل الملك بانتهاجه سياسة حفظ التوازن المتمثلة في إطلاق سراح الإسلاميين الذين سيعملون على الانخراط (لقد انخرطوا) في حركة 20 فبراير التي تجمع التناقضات ومنها دعاة الإباحية والإلحاد ليرفع بهم رصيد التأييد الشعبي لهم على حساب حركة 20 فبراير الفاشلة أصلا؟
هل يمكن للإسلاميين أن يقوموا بهذا العمل في ظرف إطلاق سراحهم وسراح زملائهم، أو من هم على شاكلتهم؟
هل بلغ الغباء بالمخابرات المغربية أن تفتعل هذا الحدث لإعادة الإسلاميين إلى السجون والدولة في حاجة إليهم في الظروف الراهنة؟
إن أمريكا على الخط في المغرب تعمل مع التقدميين التقليديين المعروفين في التاريخ المغربي، وموجودة على أجندة ابن عم الملك هشام الذي يحتمي بها ضدا على إرادة ابن عمه محمد السادس، وعليه فأمريكا ليس لها في المغرب نفوذ سياسي، لقد كادت تكسبه بالانقلابين على الحسن الثاني ولكنها فشلت ويعترف علي يعتة الزعيم التقدمي الأول لحزب التقدم والاشتراكية بدخول أمريكا في الانقلابين لسنة 1971 و 1972.
ولقد مرت في المغرب حوادث أبرزها حدث 16 ماي لسنة 2003 الذي اتهم وزير الداخلية البصري الأسبق المخابرات المغربية بتدبيره وقد كان على رأسها الجنرال العنكري المتهم أيضا بالمشاركة في أحداث 11 مارس الإسبانية، كما اتهم مدير الأسبوع الصحفي الكاتب مصطفى العلوي المخابرات المغربية بتدبير الحدث وسجن بسبب رأيه، وانضم إليهما محام على قناة الجزيرة صرح بأن العمل مفبرك..
لقد عُلم أن الأحداث في العالم كانت مفبركة بدءا من إسقاط البرجين في الولايات المتحدة الأمركة سنة 2001 وانتهاء بأحداث إسبانيا وبريطانيا والمغرب..
إذا كانت المخابرات المغربية قد فعلت هذا الفعل فأبعد الظن لن يكون بإرادة الملك محمد السادس لأن الفعل لا يخدم مصلحة استقرار النظام في الوقت الذي بات مستهدفا شعبيا من طرف كثير من التقدميين والأمازيغيين إضافة إلى يد الأجنبي غير العربي وغير المسلم.
وعليه فليس من الذكاء في شيء أن ينهض الإسلاميون للقيام بمثل هذا العمل في الظرف الذي أطلق فيه سراحهم، وإطلاق سراحهم يعني إعادة ترتيب الصفوف وربما إعادة النظر في التوجه المستقبلي وقد يكون منه إلغاء العمل المسلح..
فمن يكون الفاعل في هذا الحدث البغيض؟
المغرب أطلق سراح الإسلاميين ليستعملهم بإرادتهم أو بغير إرادتهم للوقوف في وجه الحركة الاحتجاجية التي تطالب بالتغيير وتستهدف الملك ذاته والنظام الملكي ذاته فيكون من الفهم السياسي ألا يلتجئ الملك إلى ضرب نفسه بيده.
وإذا قلنا أن الفاعل هم الإسلاميون بصرف النظر عن لونهم نجاب بأن الأمر إن حصل يكون أكثر من غباوة، وهم ليسوا أغبياء، ومن ينعتهم بالغباء فلن يكون نعته أن يصل إلى هذا المستوى منه حتى يبادروا في الأيام الأولى لإطلاق سراحهم وهم طامعون في إطلاق سراح غيرهم فيضربوا أنفسهم بأيديهم فيكون الاحتمال بعيدا عن هذا التصور كسابقه.
ويبقى الاحتمال الأقوى هو أن مدبر الفعل الإجرامي وإن كان من المخابرات المغربية فقد قام به عميل بأمر الأجنبي وخصوصا أمريكا..
............
محمد محمد البقاش
طنجة في: 28 أبريل 2011 الساعة: 20,40 دقيقة بتوقيت المغرب.

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

دعوة إلى الانتقال إلى قناة الإشراق الفكريwww.youtube.com/@MohammedBakkach
https://youtu.be/upfd4wHdEoo
أيهم أولى بالتعديل مدونة الأسرة؟ أم مدونة المجتمع؟ أم مدونة الدولة؟

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl