|
بقلم: د أحمد بن فارس السلوم
أكاديمي ومعارض سوري
http://www.facebook.com/drahmedfares
العفو الرئاسي في سوريا: من يعفو عن من؟..
منذ انطلقت الثورة المباركة في سوريا والنظام يتعاطى معها أمنيا، فهو لا يعرف غير هذا المنطق، منطق العنف والقمع، والشبيحة والفرقة الرابعة.
ولم نر من النظام أي تعاطٍ سياسي رشيد، كل السياسة التي يعرفها النظام هي وعود كاذبة، وقوانين لا وجود لها إلا في العالم الافتراضي.
الآن بعد أن مضى على الثورة المباركة أكثر من شهرين ونصف شعر النظام أن الأمور بدأت تتفلت من يديه، وأن الحل الأمني لم يزد الشعب
إلا صمودا، وأن الضغوط الدولية بدأت تتزايد، هنا خرج السفاح بشار الأسد ليعلن عفوه عن أصحاب الجرائم السياسية!!
لا أتعجب من هذا التعاطي الساذج والتسطيح السخيف من السفاح بشار الأسد، فهو وعصابته يسوسون البلاد بالعصا بدون جزرة، ولا يعرفون إلا
منطق البنادق والرشاشات، فهم كما قال أبو العلاء المعري:
يسوسون البلاد بغير لب ....فيسمع قولهم ويقال ساسة
ولا أستغرب أن يوجد من الطبقة المشار إليها بالثقافة من سيعد هذا القرار خطوة تاريخية، والتفاتة كريمة، فالمرتزقة السوريون كثر..ولا يهمني هؤلاء
فشعبنا السوري قد ميز الخبيث من الطيب، وانتهى الأمر.
لكن الذي أخشاه أن يتعجل بعض المحسوبين على المعارضة وينجر وراء هذه الشعارات الكاذبة، ويعد مثل هذا المرسوم نصرا مؤزرا للثورة، لأنه لم يكن
يحلم أن يأتي مثل هذا اليوم من قبل!!.
ولكن فات هؤلاء أن النظام لا ثقة فيه، وأن الذي يتكلم عن العفو والمسامحة هو السفاح الذي قتل وما زال يقتل في أبناء شعبي..
فات هؤلاء كذلك أن النظام وعد من قبل فأخلف، وقال فكذب، وأؤتمن فخان، فكيف نعاوده وهذا أثر فأسه.
كانت سوريا تحت قانون الطوارئ ثم رفع فهل تغير شيء؟؟
سوريا - ياسادة- ليست دولة مؤسسات لذلك القرارات فيها لا تعني شيئا؟؟ فمن الذي سيضمن تطبيقها، ومن الذي سيحترمها، من الذي سيحافظ عليها في ظل سيطرة
الأمن والمخابرات والشبيحة على كل شيء في الحكومة!!
يقتلون أهلنا ويهجروننا من بلادنا ثم يعفون عنا!! أي سخرية هذه؟ وأي استخفاف بعقول الناس؟
لسنا أغبياء بدرجة كافية كي تنطلي علينا ألاعيبك أيها السفاح.
فقط في سوريا المجرم القاتل هو من يعفو عن المظلوم المقتول!!
فقط في سوريا الرأي السياسي يعتبر جريمة، ولذلك قال البيان: الجرائم السياسية!!
من يعفو عن من يا أيها السفاح..
ابن سنتين كنت أنا لما فرض أبوك المأفون التهجير علينا مع والديّ، والآن لي ثلاث وثلاثون سنة وأنا أتيه في عالم الغربة، وأتقلى على نار
الشوق، لا أعرف عن بلدي إلا اسمه، ولم أر من مسقط رأسي إلا صور (جوجل إيرث).
من يعفو عن من يا أيها السفاح..
جدتي التي كانت تتردد حيرانة بين ابنيها (فارس ورضوان) المقيمين في المهجر، وبقية أبنائها في الوطن، ماتت وهي تنتظر عودة ابنيها المهجرين
وخروج ابنها العميد (خالد) من السجن الذي اعتقل من الثمانينات لا لجرم إلا لأنه كان ضابطا نزيها سنيا، ولما كانت في سكرات الموت كانت
تهتف بأسماء أبنائها هؤلاء حتى فاضت روحها إلى بارئها، وطفئت شحمة عينيها دون أن تراهم.
من يعفو عن من يا أيها السفاح..
شهداء مذبحة صدنايا الذين قضوا على يد أخيك النذل الجبان حين قابل الصدور العارية بالرشاشات والمدافع فهدم السجن على رؤوسهم، ولولا الصور
التي خرجت من بعض أزلامه لكانت هذه المذبحة طي الكتمان كما طويت مذابح أخرى!!
من يعفو عن من يا أيها السفاح..
حمزة الخطيب ابن الثلاثة عشر ربيعا الذي اغتالت أجهزتك الأمنية طفولته، ووأدت براءته، وأثكلت أسرته، هل سيعيد عفوك عنه البسمة
إليه وهو في قبره!!
أم أكثر من ألف شهيد لا ذنب لهم إلا أنهم كرهوك، وطالبوا بحريتهم، ماذا يعني لهؤلاء عفوك عنهم أيها المجرم.
من يعفو عن من يا أيها السفاح..
درعا الشهيدة، أم حمص الثكلى، أم الرستن الأسيرة، أم المعرة المحاصرة، أم بانياس المقتولة، أم حماة التي لم ترقأ لها دمعة منذ ثلاثين سنة..
الوطن كله ينزف من اوله وآخره، ماذا سيصنع بعفوك هذا!!
عفوك لا يعنينا، وعفونا لن يأتيك، الثورة السورية لن تهدأ بإذن الله حتى تجرك بأصفادك إلى محكمة الشعب، سنحاكمك في درعا، ونشنقك في حمص
ونصلبك في اللاذقية، ونحرقك في الرستن، ونسلخ جلدك في كما سلخت جلد الأستاذ الزعبي، ونكسر عنقك كم اكسرت عنق حمزة الخطيب، ونجهز عليك كما أجهزت على وطني..
لن نخون وطننا ولن نخون شهداءنا وذلك يعني أن العفو مردود عليك، وأن الأحرار لن يرضوا بأقل من إسقاط النظام ومحاكمة رموزه على جرائمهم..
|