الرئيسية » أخبار وطنية ودولية


أين مكاسب العربية؟

الخميس 22-09-2011 11:59 صباحا


أين مكاسب العربية؟



د.فؤاد بوعلي


في الأيام الماضية دشنت حكومة الأستاذ عباس الفاسي خطة تواصلية تبرز فيها أهم المنجزات التي تحققت في عهدها. فمن خلال موقعها الإلكتروني وشعاراتها الإشهارية ورسائلها الإلكترونية أو الهاتفية تحاول الحكومة أن تبرز ما حققته خلال مدة وجودها، وتطرد عنها لعنة الاحتجاجات التي صاحبتها منذ بدايتها، وتهيئ نفسها للمحاسبة الشعبية التي من المنتظر أن تكون الانتخابات، إن جرت وفق المأمول ديمقراطيا ودستوريا، محطتها الرئيسة لتقديم  الحصيلة وكشف الحساب. لكن الغائب عن أجندة حكومة عباس الفاسي وتقارير وزرائه هو الحديث عن مكاسب اللغة، وما الذي تحقق للغة العربية في عهدها؟
ومشروعية التساؤل آتية من كون رئيس الحكومة وأهم وزرائها ينتمون إلى حزب دافع، منذ انطلاقته وريادته للحركة الوطنية، ومازال يدافع إعلاميا وحزبيا، عن هوية المغرب العربية والإسلامية، وعن دور اللغة العربية في رسم معالم الإنسان المغربي وتشكيل شخصيته. لذا ما فتئت التيارات المناهضة للعربية والتعريب، والتي تلحفت بعناوين متنوعة شكلا ومتماثلة عمقا، من الدفاع عن الخصوصية والتدريج إلى "الفرنسة" إلى التمزيغ، تعتبره عدوا استراتيجيا وتهديدا لمسار مطالباتها. كيف لا وهو الحزب الذي تغنى بكتابات العلامة علال الفاسي وأنشد أشعاره واحتمى بعبقريته. كل هذا يجعلنا نهمس في أذن الأستاذ عباس بالقول: ما الذي تحقق من مشروع الحزب اللغوي؟ وهل فعلا كان الحزب كما يقول ومن خلال تسييره للشأن العام مدافعا عن العربية؟ أم هي شعارات تقدم للقاعدة الشعبية وللممارسة شأن آخر؟
لقد دأب الوزير الأول على أن يكرر في كل تقديم لبرنامج حكومته أمام البرلمان الحديث عن الرفع من شأن العربية في الإدارة والحياة العامة. وفي هذا الإطار أصدر مرسوما سنة 2008 يقضي باعتماد اللغة العربية في التواصل والمراسلات والقرارات الإدارية والشأن العام في المصالح الحكومية وفي تواصلها مع المواطنين، كما تعود السيد عباس في لقاءاته الحزبية على جرد منجزاته في الدفاع عن العربية، ومنجزات حكومته. لكن هذا المسار "المشرق" يصطدم بجملة من الحقائق والنماذج الواقعية  :
• ففي عهد الحكومة الحالية تم التخلي، في أكثر من دورة تشريعية، عن مناقشة مقترح"قانون تعريب الإدارة والحياة العامة"، الذي تقدم به الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالبرلمان المغربي، تحت مزاعم عديدة ومتنوعة.
• في عهد حكومة عباس الفاسي لم يحرَك مرسوم الوزير الأول حول استعمال العربية في الإدارات والمؤسسات العمومية، بل شهدنا "فرنسة" غير مسبوقة من قبل الوزراء الاستقلاليين قبل غيرهم. ويكفي أن نذكر بالمرات العديدة التي تقدم فيها عروض الوزراء أما ملك البلاد بلغة موليير، فكيف تكون الحالة في مجالس الحكومة، وفي الإدارات والجماعات.
• في عهد الحكومة الحالية تم اجترار تنزيل مشروع أكاديمية اللغة العربية، الذي صادقت عليه الهيئة التشريعية منذ  أبريل 2003. ولا يمل وزراء الحكومة الحالية من التفنن في إبداع الأعذار لهذا "الوأد" المعلن للمشروع، ولم يكن آخرها خروج وزير التعليم بعذر أفظع ومستحدث، حين حديثه تبريره بمشاكل مجامع اللغة العربية في العالم العربي، وكأنه يقول للنواب ومن خلالهم للشعب المغربي: انسوا مشروع الأكاديمية.
• في عهد حكومة السيد عباس شهدنا غيابا للحماية القانونية والتشريعية للغة الرسمية للدولة. فإضافة إلى "محرقة العربية" في الشوارع والتعليم والإعلام، ستجد في المغرب من يعلن صراحة حربه على العربية، بل سيتحفنا أحد زعماء حزب أغلبي مشارك في الحكومة بأن "العربية لغة استعمار"، دون رد من الحكومة ورئيسها وحزبه.
• في عهد الحكومة الحالية انتقل دعاة التدريج إلى مستوى أكثر جرأة. فهم لم يختلفوا عن أسلافهم الذين وصفهم علال الفاسي بكونهم "يحدثون من المشاكل للنخبة التي تريد أن تعمل على استكمال التعريب والتحرر من أثار الاستعمار في كل مظاهر وجودها" ، لكنهم الآن وبمساعدة واضحة من أهل القرار انتقلوا إلى محاولة فرضها في التعليم وغيره. ويكفينا مثالا حضور وزير التعليم في افتتاح ندوة "اللغة اللغات" التي عقدت لهذا الغرض.
فعن أي مكاسب يمكن للسيد عباس أن يحدثنا؟  وكيف سيواجه قاعدته الشعبية وهو لم يحقق للعربية شيئا؟
سيأتي من يدافع عن الحكومة ورئيسها بالقول أن الأمر يتعلق بلوبيات فرنكفونية تمكنت من دواليب الحكومة وأجهزتها، وغدت تقود حروبا متوالية على كل عناصر الهوية والقيم، وهو ما عبرت عنه جريدة العلم بالقول: "يوجد هنا في المغرب من يدافع عن النشاز بانتصاره للغة الأجنبي على اللغة الرسمية التي أقرها الدستور بذرائع لا تقوم على أساس" . لكن سيظل التاريخ شاهدا أن العربية في عهد السيد عباس قد أفقدت ريادتها، وأتتها السهام من كل جانب، ومُكن للغات ولهجات أخرى وهي قابعة في أزمتها، والحكومة ورئيسها لم يحركوا ساكنا. فأين هي المكاسب؟

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

دعوة إلى الانتقال إلى قناة الإشراق الفكريwww.youtube.com/@MohammedBakkach
https://youtu.be/upfd4wHdEoo
أيهم أولى بالتعديل مدونة الأسرة؟ أم مدونة المجتمع؟ أم مدونة الدولة؟

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl