الرئيسية » ثقافة وفنون


(( كاوبوي )) قصة جميلة

الخميس 20-05-2010 01:57 صباحا


(( كاوبوي )) قصة جميلة. أسلوب كتابتها يجمع بين الضيق والسعة، ويسبح في محيط الملوحة والعذوبة، اقتضى ذلك وقائعها وأحداثها، جلبته شخوصها، وأهلته محطات حسن اختيارها..

اختار القاص الموفق نوزت شمدين مسرح تحرك أجرامه الأدبية من زمن ومكان لافتين. فالعراق مكان خصب لإنتاج الإبداع، إذ هو مصنع ينتج الروائع، وكيف لا يكون مصنعا  وهو مادة خامة بمآسيه وفظائعه، بوضعه بين فكي الإمبريالية الأمريكية، وسكونه بين فلج خنفسة الدفن وزيرة الجُعل المتطرف؛ العامرية مثلا ودفن الجرحى من الجنود العراقيين أحياء؟

ينفلت من السياق الشوق، ولكنه  يظل محبوسا في الساحة السردية المسيجة، يحسن القاص إدارة أجرامه الأدبية وفي ذلك علامة تمكن تستدعي إغراء وإغواء.. يخفق القاص في تعيين أماكن تستقر فيها أجرامه الأدبية، وهذا قد عين  دورانا يمنع الصدام مع غشاء الدائرة ولا غرابة ما دام قد صنع القاص كونه الصغير في قصته المحبوكة رغم عريها أحيانا من المحسنات البديعية، ومن التجريد اللغوي، انبرى يحرك أجرامه، ظل يحركها حتى انفلتت من سيطرته فدارت ودارت، ظلت تدور في كون أدبي صغير صنعه هو، باتت كالذرات المتأينة لا تستطيع الانفلات من قوة الجذب التي أضفاها على قصته؛ وكأنها كوكب ممغنط ..

بهذه العين قرأت قصتك عزيزي نوزت، وبمنظار الأدب المَمْدري سلطت عليها عدسته، لم أقحمها فيه، ولم أتعسف على نصوصك، أو أستنطقها تحت آلة التعذيب على حد تعبير العزيز: عبد العزيز حمودة، لم أفعل ذلك،  بل رميتها بخيوط  الذوق الأدبي بغية ربطها بها مؤملا إمكانية ذلك، وقد كانت؛ فربطتها، وأخيرا صارت  كذلك من جهة حسن الاختيار. فالأدب الممدري أدب هادف يختار محطات بعينها للوقوف عندها، والكتابة عنها، لا يقف على محطات كان يمر منها القطار، ثم انقطع، بل يقف على محطات لا يزال يمر منها القطار؛ وسيمر، وفي ذلك إشارة إلى حسن اختيار المحطات للوقوف عندها حتى لا نغش القارئ، أو نقحم عليه ما لا يستحق عناء قراءته، ونحن من أولئك القراء قبل أن نكون كتابا، فماذا  يهزني مثلا في كتابة لم يحسن صاحبها محطات للوقوف عندها؟

قصة كاوبوي للقاص نوزت شمدين قصة  متوجة مبدءا، وقد أحسن من  لفت النظر إليها وأدخلها خانة الاستحقاق فأوقفها على  منصة التتويج، فهنيئا للقاص وهنيئا لمن اختاروا قصتك كاوبوي.

هذه قراءة انطباعية وليست قراءة نقدية، فالنقد عندي لم ينضج بعد في النظرية الممدرية، ولكنه يكبر، وقد اقترب أوان نضوجه، وإلى حين ظهور النقد الممدري تحية صادقة،  ومحبة واقية من الزيف والنفاق لك وللجنة وللمبدع صاحب المنتدى محمد ماجد الخطاب.

 ======

محمد محمد البقاش

طنجة في : 10 غشت 2006

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

اليهود المغاربة مجرمون بهجرتهم إلى إسرائيل، ثم عودتهم إلى المغرب
إشعال الحرب بين المغرب والجزائر هدف إسرائيلي أمريكي
القانون العام لنظام الطيبات للدكتور ضياء العوضي

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl