الرئيسية » كتب وإصدارات



لصوص ثورة الشام المجيدة كتاب قيد الطبع الورقي ينشر إلكترونيا

ـــــــــــــــــــــ

 

سلسلة الجيرة الورقية، إصدار رقم: (24)

 ــــــــــــــــ

لصوص ثورة الشام المجيدة (أمريكا، أوروبا، روسيا، الصين، إيران، الشيعة، إسرائيل، تركيا، حزب الله، والعرب)

ـــــــــــــــــــ

 المؤلف: محمد محمد البقاش منشورات الجيرة

ـــــــــــــــــــــ

ـ الكتاب: لصوص ثورة الشام المجيدة (أمريكا، أوروبا، روسيا، الصين، إيران، الشيعة، إسرائيل، تركيا، حزب الله، والعرب) ـ المؤلف: محمد محمد البقاش أديب باحث وإعلامي من طنجة؛ المغرب ـ الحقوق المادية غير محفوظة للمؤلف خلاف الحقوق المعنوية ـ الغلاف: للرسامة الإسبانية من أصل لبناني فاطمة سعيد مغير Fatima Said Moguir C / Castillo Nº 40 Santa Cruz De Tenerife C. P. 38003 ـ النشرة الإلكترونية الأولى: 11 يونيو 2013م ـ الكتاب قيد الطبع ورقيا، سيصدر في رمضان الأبرك لسنة: 1434هـ، الموافق: يوليو: 2013م ـ الإيداع القانوني: 462 ـ 98 ـ ردمد 1114 – 8640 ISSN ـ السحب: ناسابريس بطوطة ـ حي بلير 17 رقم: 28B طنجة ـ الهاتف: 0539939071 ـ الفاكس: 0539373489

ـــــــــــــــــــ

الديباجة

 

كتابي: لصوص ثورة الشام المجيدة كتاب عبارة عن مِنْظار مكبِّر يُرى من خلاله ما يجري بسوريا الحبيبة ومحيطها، يرى به ما يحاك ضدها إقليميا ودوليا، ويُرى به أيضا أبعاد ثورة الشام المجيدة ومستقبلها. كتابي يتحدث عن ثلاثة أنواع من التحرر لا بد أن تقف سوريا على نوع واحد منها وهي:

أولا: التحرر على أساس الإسلام.

ثانيا: التحرر على أساس العلمانية والديمقراطية.

ثالثا: التحرر الشكلي.

والكلمة في ديباجة الكتاب موجهة بالدرجة الأولى إلى المسلم، ثم إلى كل حرّ أبيّ يأنف الظلم ويَنْتصر للمظلوم. فبالنسبة للمسلم يجب أن يعلم أن نصرة الشعب السوري الشقيق مسألة واجبة شرعا، فلا حجة لأي كان في التقاعس والتخاذل واتباع رأي المثبِّطين والمخذِّلين وفقهاء السلاطين، ذلك أن الجهاد في سبيل الله وإن كان فرض كفاية إلا أنه اليوم فرض عين على المتاخمين لسوريا ويظل كذلك وينتقل إلى الأقرب فالأقرب حتى يعم جميع المسلمين القادرين، وهو الآن فرض عين لأن الشعب السوري يذبح من طرف المنافقين؛ الشيعة العلويين، والمنافقين؛ الشيعة؛ الاثني عشريين، ويذبح من طرف الروس ويساند في ذبحه كل العالم تقريبا قال تعالى: ((انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) سورة التوبة، وقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) التوبة، وقال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) الأنفال. الجهاد إعلاء لكلمة الله، الجهاد حمل للدعوة الإسلامية مبدأ قال تعالى: ((قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29))) التوبة. وقال تعالى: ((إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40))) التوبة. الجهاد لرفع الظلم عن شعبنا الشقيق في سوريا هو نفسه الجهاد لإخراج اليهود من فلسطين؛ كل فلسطين، والأمر في الشرع سواء غير أن سوريا يراد لها من خلال المجاهدين غير ما يراد لفلسطين، ففلسطين يراد لها التحرر ولكن ليس من أجل إقامة دولة الإسلام، بل من أجل إقامة كيان مسيخ في حدود 1967 والذي ترفضه إسرائيل يكون ملحقا للغرب من خلاله تحمى إسرائيل من ضربات المجاهدين والمقاومين ولا بأس في خضم ذلك أن تحصل مفاوضات ويلوح بشعار الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة لقتل التطلع إلى التحرر الحقيقي يتزعمه كمشروع صهيوني رجل الموساد محمود عباس وأضرابه، وأما سوريا فيراد لها من طرف المجاهدين إقامة كيان حضاري متحرر يتميز بشريعته السمحة وفكره النقي وحضارته الراقية لا يتبع غربا ولا شرقا، يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأتمر بأمره وينتهي عن نهيه، ثم يمتد بسرعة ويعم سائر بلدان المسلمين، وهذا إن أقيم تحررت جميع البلاد الإسلامية وأزيلت هيمنة الغرب وروسيا عليها وعلى مقدراتها الحيوية، وتحررت به جميع شعوب المسلمين وأمة الإسلام وتم جمعهم في دولة واحدة تحت حكم رئيس واحد، وهذا هو الأخطر على الغرب والشرق وإسرائيل وعلى المنافقين والحكام العرب والشيعة لأن فيه زوال دولهم الكرتونية المسيخة التابعة لهم، ودكّ لحصونهم، ونسف لمشاريعهم المقيتة، وفطام لهم من مرضعتهم أم الأباليس؛ أمريكا، كما أنه طريق إلى تحرر العالم من هيمنة النظام الرأسمالي الظالم وكل نظام يستعبد الناس ويستغلهم ويمسخ إنسانيتهم كالنظام الاشتراكي. فمن كان من المسلمين يقرأ كتابي هذا عليه أن يدرك أن المسؤولية ملقاة على عاتقه عليه أن يكون في مستواها، فإن قدر على الجهاد بنفسه بذل نفسه له وذهب إلى الشام لنصرة إخوانه، أو حارب خارج الشام كل من يدعم بشار الأسد لأن الجهاد لا يقتصر على العدو في ساحة المعركة فحسب، بل يشمل كل مكان فيه من يعاون على ثورة الشام المجيدة بمال وكلام وإعلام.. وإذا لم يقدر جاهد بماله وذلك كأن يجهّز غازيا طاعة لرسول الله الذي قال: ((من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا)) متفق عليه، أو يتبرع للثورة السورية، وجاهد برأيه وكلامه أثناء حديثه في أهله وذويه وحيه ومجتمعه، وإذا كان إعلاميا أو بصفة الكاتب والأديب والعالم والفقيه والداعية أو ما إلى ذلك فالأمر أشد لأن الإعلام المضلِّل يعمل على تصوير الحق باطلا والباطل حقا مثال قناة المنار والصحف الناطقة باسم النظام السوري والعراقي والإيراني والروسي وغيرها، ويعمل على تثبيط الهمم ويستميت بمغالطات فظيعة في الحيلولة دون نصرة ثورة الشام المجيدة. على المسلم أن يعمل ولا يبالي بالبروبكنة المقيتة التي تجعل من كل منتصر للمظلوم إرهابيا، فالإرهابي هو من لا ينتصر للمظلوم كأمريكا وأوروبا وروسيا والصين وإيران والشيعة وإسرائيل وتركيا وحزب الله والحكام العرب. إن الإرهاب والتطرف فكرتان لا تزالان تنطليان على السطحيين والجهلة من الناس، فالأجدر بالنابه والفطن أن يتّهم من يروِّج لهما كقناة العربية التي تنافق في برنامجها صناعة الموت، وتنافق أيضا بحق ثورة الشام المجيدة ولو أنها تخدمها نكالا من مموليها وتشفيا في بشار الأسد الذي نعت الملك عبد الله آل سعود قائلا: يا أشباه الرجال ولا رجال وقد قال هذه الكلمة علي بن أبي طالب في حق أجداد بشار الأسد والشيعة المنافقين الذين خذلوه لدرجة أن تمنى أن يستبدل ألفا منهم بواحد من معسكر معاوية. انظر إلى دعاة الديمقراطية في أعلى القمم تجد أنهم هم أعتى الإرهابيين حين يظلمون الناس، فأمريكا تقتل الناس بشكل مباشر وغير مباشر، تقتلهم بالطائرات دو طيار توجهها بالأقمار الصناعية من آلاف الكيلومترات من أمريكا، تقتلهم بيدها وبيد عملائها في أفغانستان وباكستان والعراق وسوريا وفلسطين والصومال والسودان وغيرها لمجرد أن يرفض أهل تلك البلدان الوصية عليهم، فهل تنعت أمريكا بالدولة المتطرفة وممارسة الإرهاب؟ اللهم نعم ولكن ليس من طرف الإعلام الرسمي ولا الكتّاب المأجورين، بل من الأحرار، فأول الإرهابيين في العالم هي أمريكا، وإرهابها ظاهر غير خفي وهي لا تستحيي من قتل الناس تحت مسميات عديدة، ونحن ننخدع لها دائما ونجبن فلا نحرك ساكنا، لا نقول الحق، ولا نتقمص الحق، ولا نتبنى الحق وهيهات للباطل ألا ينسحق تحت مطارق الحق.. إنما يجعل من المرء امرؤا كامل المروءة هو انتصاره للمظلوم ورفضه المطلق للتدخل الأجنبي في بلادنا، انظر إلى أكبر الداعمين للتدخل الأجنبي في بلاد الشام، انظر إلى الائتلاف السوري ألا يتواطأ لإدخال المجرمين والقتلة ليقتلوا كل المخلصين من المجاهدين والثوار؟ ألا يسعى للتمكين لهم حتى تصبح سوريا غارقة في العمليات التفجيرية (الطائفية)، وعمليات الطائرات دون طيار، والعمليات الخاصة للقوات الخاصة وغيرها من العمليات القذرة التي اعتادت عليها أمريكا وبريطانيا تنفذانها في بلادنا وتضع لها مسميات، وتسيجها بذرائع من مثل تصفية الإرهابيين، وتصفية فلول النظام، وإبادة أصحاب الفكر المتخلف؟ فلا الغرب ولا الشرق ولا أيا كان يستطيع إقناعنا بمشروعية قضية التدخل، فلا الجرائم التي تقع في بلداننا ولا أي شيء يمكن أن نقبل به مبررا للتدخل، وهذا المنشق الرخيص بدل أن يكون في ساحة الوغى يقاتل بشار الأسد نجده يتنقل هنا وهناك يقاتل في الفنادق وغيره من المجاهدين يقاتل في الخنادق، ويبدو أنه ممن تم اختيارهم لاجتاز امتحان العمالة حتى يتأكدوا من إخلاصه، هذا الرخيص العميد سليم إدريس التقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في اسطنبول شهر أبريل من السنة الجارية، وأجرى اتصالات مكثفة بالسفير الأمريكي روبرت فورد الذي يدير الملف السوري، والتقى بعده بعضو الكونغرس الأمريكي جون مكين وسيلتقي بكبار المسئولين الأمريكيين وكل ذلك من أجل طبخة مقيتة يبيع بها دينه وشعبه، هذا الرجل بقدرة قادر أصبح صديق الصحف الأمريكية تصفه بقولها: ((صديقنا في المعركة)) أي في توحيد المعارضة المسلحة لصالح أمريكا التي تخشى من دعاة الخلافة، وترتعد لمجرد رؤية راية الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم؛ العقاب ترفرف في أيدي المجاهدين، تخشى أن يُستبدل علَم الكولونيل الفرنسي هنري بونسو المفوض السامي في سوريا ولبنان الذي صممها، لقد أعلن الرجل عن استعداده للتفاوض مع القتلة من كبار الضباط السوريين علويين وغير علويين للبحث في مرحلة انتقالية شبه عسكرية، ولقد زعم قائلا: "أننا مع الثورة وما يريده الشعب سننفذه" ولكنه بنفس الوقت يطلب من أمريكا أن تسلحه لا من أجل الإطاحة ببشار الأسد، بل للوقوف في وجه دعاة التحرير والاستقلال والخلافة، ولقد أمدته بشيء من الأسلحة التافهة (غير الفتاكة) على حد قولهم، تسلمَّها رئيس أركان الجيش السوري الحر العميد سليم إدريس، والعقيد عبد الجبار العقيدي وقد تسلماها بفرح كبير وخط إدريس للمجرم المرتد أوفاما رسالة ود وامتنان يؤكد له فيها بغباء تام أن بشار قد تجاوز الخطوط الحمراء وكأن أوفاما غبي مثله وهو الذي لم يطلع على كتابات وتصريحات وآراء المخلصين لهذه الأمة ممن يدللون على عمالة بشار لأمريكا، وأنى لهذا الغبي أن يدرك أن أمريكا تساند بشار الأسد بطريقتها الخاصة وهي ظاهرة غير خفية، تسكت عن مده بأعتى أنواع الأسلحة من روسيا وإيران، تسكت عن مده بالرجال الشيعة من إيران والعراق ولبنان واليمن وباكستان.. تسكت عن الدعم المالي والاستخباراتي الذين يتلقاهما من روسيا وإيران والعراق، لا تسمح بمد الجيش الحر بالأسلحة المعتبرة في القتال بدعوى الخوف من وقوعها في أيدي المجاهدين الذين ينادون بتحرير سوريا والشام بالإسلام ودولة الإسلام، تسكت على مجازره الفظيعة والتي لم يقترفها أحد قبله في تاريخ الإنسانية، تسكت على استعماله للأسلحة الكيماوية وتدعي زورا وبهتانا أن استعمالها غير مؤكد وقد تأكد استعمالها وثبت بأدلة قطعية وبالصور. أوفاما قاتل رقم واحد للمسلمين في كل مكان في العالم جاء بعد بوش الابن ليقوم بنفس الدور، ومن يمد له يده مجرم مثله، ومن يعرقل مد ثورة الشام بالمال والرجال والسلاح، مدها برأي أو مقال أو خطبة أو كلام أو ما إلى ذلك مجرم مثله، ولقد أدرك كثير من المجاهدين الهدف من تسليط الضوء على سليم إدريس وتسليحه على تفاهة الدعم فشرعوا ينضمون إلى جبهة النصرة لإخلاصها للشعب السوري وللأمة، والحذر الحذر من استعمال من تدعمهم السعودية وقطر ضد المجاهدين للتمكين للمشروع الغربي في سوريا، الحذر الحذر لأن السعودية وقطر لن تعصيا أمريكا إذا أمرت باستعمال من هم تحت تصرفهما من غير المتشددين كما يطلقون عليهم. بريطانيا تمنع تدويل قضية الإرلنديين فلا تسمح بالتدخل فيها. إسبانيا تمنع تدويل قضية الباسك فلا تسمح بالتدخل فيها، بينما المغرب يسمح بتدويل قضية الصحراء والتدخل فيها، والحكام العرب يسمحون بالتدخل الأجنبي وكأنهم عبيد لذلك الأجنبي، ومعهم بعض الضباط المنشقين عن النظام السوري، ما هذا البلاء؟ وما هذا السخف؟ علينا أن نرتقي إلى مستوى تأمين مصالح الدول، وإذا شئنا هددنا تلك المصالح وذلك يجعل منا على الأقل دولا مستقلة وإن لم ننافس على مركز الدولة الأولى اليوم، علينا أن ندفع أمريكا إلى العودة إلى مبدأ مونرو وشأنها عند دفعها إليه أن تتصارع مع أمريكا الجنوبية، كما يجب أن يكون من شأننا نحن أن نمنع ظلمها لهم وللعالم، فمتى نكون بهذه العقلية؟ ومتى يكون لنا كيان يستطيع الارتفاع إلى هذا المستوى حتى يعم العدل العالم؟ لا سبيل إلى القبول بفكرة الإرهاب حين نشرع في دفع الظلم عنا وعن شعوبنا وأمتنا وذلك كأن نذهب إلى الشام أو أفغانستان أو ميانمار أو فلسطين أو الشيشان أو أي بلد إسلامي للقتال إلى جانب أشقائنا لرفع الظلم عنهم وعن جيرتهم، فذلك واجب شرعي وأخوي وإنساني، وإذا أرهبنا العدو بقتالنا وضرباتنا فارتهب لنا وارتهب منا فإرهابنا له في حقنا محمود يحبه الله ورسوله لأنه يحق الحق ويبطل الباطل، لأنه يمنع الظلم ويرهب الظَّلَمَة، وأما من يقف ضدنا فإرهابه لنا وهْمٌ مجرد وهم لأنه مخطئ في تقديره لا يدرك قدْرنا في القيم الرفيعة والمثل العليا، وأعلى القيم عندنا، وغاية الغايات في حقنا هي رضوان الله عز وجل، فكيف يمكن أن يرهبنا إرهابي كأمريكا أو روسيا أو ما شابه ذلك؟ لا يمكن أبدا فنحن من هؤلاء ((الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173))) سورة آل عمران، وهم من أولئك الذين قال فيهم الله عز وجل: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77))) النساء. نحن ممن يعملون للوصول إلى هدف وضعه الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وهدفه وحي من العلي القدير، هذا الهدف نبيل للغاية لا يرفضه إلا متورم العقل مريض النفس، فالفطرة السليمة تقضي أن تقبل بشريعة الله تعالى لا شرائع البشر العاجز الناقص المحدود المتأثر بالبيئة التي يحيا فيها، والنبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه يرفضون إلا تحكيم الشرع وذلك هدفهم، وهم يدندنون حوله وذلك ديدنهم حتى يتحقق، قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمد في مسنده: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعزّ عزيز، أو بذلّ ذليل، عزّا يعز الله به الإسلام، وذُلاّ يذلّ الله به الكفر)).

ــــــــــــــــــــــــ

سُرّاق المقاومة ولصوص التحرير

 

المقاومة والتحرير والاستقلال حركات طبيعية تقوم بها الجماعات والشعوب والأمم لرفع الظلم عنها وطرد الاستعمار والاحتلال، كما تقوم أيضا لتصحيح المسار وتقويم الاعوجاج وإيقاف النزيف..

وهي هنا في دراستنا هذه خاصة بالمسلمين، خاصة بمن يحمل صفة الإسلام لأن الإسلام هو الذي بنى شخصية المسلم، أو يُفْترض أن يكون قد بناها بأفكاره ومفاهيمه، وهو الذي ربّى الذوق عنده وقوّم مشاعره وهذّب عواطفه لتنسجم مع ما جاءت به الحضارة الإسلامية وأنبتته الثقافة الإسلامية، وعليه فالمعني بالمقاومة والتحرير والاستقلال هو المسلم في جميع البلاد العربية والإسلامية ولا ينسحب ذلك على غير المسلمين وإن كانوا شركاء في الإنسانية يحملون ثقافات أخرى وحضارات أخرى ولكنها في الأول والأخير ثقافات وضعية وحضارات وضعية لا يمكن أن ترقى إلى مستوى الثقافة الإسلامية والحضارة الإسلامية لسبب بسيط هو أن ما جاء من عند الله قد جاء ممن لا يخطئ ولا يصيبه نقص ولا يلحقه عجز ولا ينسب إليه احتياج فيكون ما جاء به ذا مصداقية حقيقية لا يميل عنه إلا أحمق وهو ما ينسحب على غير المسلمين، وفيه بعد انصهار المسلم في بوتقة الإسلام واستناده إلى من يعلم السر وأخفى؛ ينتج ويبدع ولا يقف عند حد معين لأنه قد عقل وفق الشرع وأبدع وفق الشرع وساس الناس وفق الشرع وذلك لعمري منتهى التعقل وهو النهضة الحقيقية يسعد بها صاحبها وتسعد معه البشرية جمعاء. وما دام حديثنا عن المقاومة والتحرير والاستقلال فلنبدأ بثورة الشام المجيدة لأنها قد تميزت عن غيرها من الثورات في البلاد العربية التي هي بلاد إسلامية حتى ندرسها وندرس تبعاتها وننظر بعين المستقبل لمصيرها. في 18 مارس من سنة 2011م قامت ثورة الشام المجيدة، قامت على شكل انتفاضة شعبية فانطلقت ضد الفساد والقمع وكبت الحريات.. انتفض الشباب السوري بسبب اعتقال أطفال صغار من مدينة درعا وقد تحدوا بشار الأسد بشكل غير مسبوق متأثرين بالربيع العربي المسبوق هو أيضا بالشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة وويكيلكس والذي انطلق في البلاد العربية في أواخر سنة 2010. انطلقت الاحتجاجات ضد بشار الأسد، وضد عائلته المستبدة بحكم البلاد منذ سنة 1971، وضد حزب البعث السوري المستبد، وضد قانون الطوارئ المفروض منذ سنة 1963. هذه الاحتجاجات قادها أطفال سوريون طالبوا أول الأمر بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية فرفعوا شعار: "حرية.. حرية"، ولكن قوات الأسد ومخابراته ومليشياته (الشبيحة الشيعية العلوية) واجهتهم بالرصاص الحي فتحوّل الشعار من مجرد المطالبة بالإصلاح إلى "إسقاط النظام"، فأعلن النظام حينها أن هذه الحوادث ينفذها متشددون وإرهابيون يسعون إلى زعزعة الأمن القومي وإقامة إمارة إسلامية في بعض أجزاء البلاد. هذه الثورة ثورة متميزة عن غيرها من الثورات خصوصا الثورات الحديثة أو ما يسمى بالربيع العربي، فلا ثورة البوعزيزي التونسية التي كانت الأولى والتي منها انطلقت الشرارة، ولا غيرها كالثورة الليبية والمصرية واليمنية كانوا في مستواها، لأن الثورة السورية ثورة أطفال جرّوا إليها الكبار، ثورة صغار نضجوا قبل الكبار، ثم أصبحت ثورة شعب بأكمله على عصابة من الشيعة النصيريين والاثني عَشَرِيّين، وحين رفعت شعار الإسلام واستهدفت حضارته ونادت بسيادة شريعته أضحت ثورة الأمة وثورة المستضعفين في الأرض. قامت الثورة السورية العظيمة وظُنّ أنها ستحذو حذو إخوتها من الثورات العربية التي كرست الماضي العفن وكانت امتدادا له بماكياج جديد ولكنها خرجت عن التوقعات فصارت ثورة العرب والمسلمين والمظلومين في العالم، صارت ثورة يقوم بها الشعب السوري البطل نيابة عن الأمة الإسلامية، ونيابة عن كل مظلوم يريد رفع الظلم عنه ولا سبيل إلى ذلك إلا بدولة الإسلام وشريعة الإسلام اللتين تستهدفها ثورة السوريين الأبرار. هذه الثورة يباركها من يعمل فيها لله، ويعرقلها من يعمل فيها لدنياه وهواه ومصلحته، ويحرِّف مسارها من يعمل لحساب الغرب وثقافة الغرب وحضارة الغرب، ولقد تميزت ببطولاتها التي ذكّرتنا ببطولات الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، صحيح أن الصحابة كجماعة لن يظهروا في يوم من الأيام ولكن كمجموعات وأفراد يظهرون بين الحين والآخر وهم ملاذ الأمة، ولا خداع في نعتهم بالإرهابيين لأن إرهابهم محمود نص عليه القرآن الكريم بقوله تعالى: ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60))) الأنفال. يرهبون فعلا أعداء الإسلام من المنافقين الشيعة والغرب وروسيا والصين وإيران وإسرائيل والحكام العرب باستهدافهم دولة الخلافة، قال تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) سورة الحشر. ثورة الشام المجيدة على المحك لا ينقصها سوى الصبر مع وحدة الصف وبهما معا لن تهزم من طرف العالم أجمع، ولقد تآمر في الماضي على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحزاب وظنوا أنهم سيستأصلون شأفته وينهون دعوته ومع ذلك انتصر عليهم لسبب وحيد هو أنه كان يعمل بمن معه من الرجال لله وحده ولم يكن يعمل لدنيا ولا لجاه ولا لمنصب ولا لملك ولكم فيه أسوة حسنة كما لنا. كان المراد لهذه الثورة أن تُحتوى من قبل قوى غربية وعربية، من قبل قوى تنوب عن الغرب في إدارة اللعبة في بلاد الشام كروسيا، أما الصين فإنها لا تنوب عن الغرب ولكنها تحاول أن توجد لنفسها موطئ قدم في بلادنا وتظهر بمظهر المؤثر في الأحداث. تصرف الأسد كعادته تصرف المجرم أباه ولكنه أخطأ الحساب، وحين تدخل الغرب لاحتواء الثورة والتأثير على مجراها لتجري وفق أجندته أخفقوا جميعا، وازداد التصعيد وارتفع إيقاع القتل والتنكيل والتعذيب بالشعب السوري لإرهابه وتدمير بلاده وهي بلادنا أيضا وبلاد جميع المسلمين وتخويفه من الاستمرار في الثورة؛ فلم يفلحوا، وتدخل السمسار والوكيل الروسي ينوب عن أمريكا لاحتواء الوضع فأخفق أيضا، وحين بدأ الانشقاق في الجيش السوري حصل تحول نوعي في الثورة وفتح الباب على مصراعيه لثلاث توجهات لا رابع لها، ثلاث توجهات لا بد أن تستقر ثورة الشام المجيدة على إحداها ولو أن يظل هناك شيء من التناوش بين المنتصر والمنهزم إلى حين. سنتان مضتا وبضعة أشهر على عمر ثورة الشام المباركة وإلى الآن لم تمل كفة جانب على آخر بسبب وجود أياد نجسة تعمل على منع ميل كفة هذا على آخر لأنها في المدى المنظور تعمل على تدمير سوريا لترجع بها إلى القرون الوسطى وتفعل بها ما فعلت بالعراق والنتيجة بحسب تصورها إضعاف جميع دول المنطقة ومنعها من التقدم العلمي والتقني حتى تظل إسرائيل هي القوية وحتى تمنع أي كيان يسعى إلى التحرر وهو التوجه الذي سارت فيه ثورة الشام المجيدة والذي هو أيضا من ضمن المحاور الثلاثة، أو هو من ضمن الطرق التي تسير فيها ثورة الشام العظيمة لتستقر في النهاية على إحداها كما قلت آنفا. تسير ثورة الشام المجيدة بمقاومتها للعدوان الشيعي والأمريكي والأوروبي والروسي والصيني والعربي والتركي والإيراني والإسرائيلي نحو التحرر، وتسير قوى الغرب والشرق والشيعة والترك والعرب وإيران وإسرائيل نحو منعها من التحرر ولكن هناك تحرر تقبل به أوروبا وأمريكا وروسيا والصين وتركيا والشيعة والعرب وإيران وإسرائيل وهو التحرر الثالث سنتطرق إليه بعد الحديث عن التحرر الأول والتحرر الثاني. تسير ثورة الشام المجيدة نحو ثلاثة أنواع من التحرر لا رابع لها وهي: ـ أولا: التحرر على أساس الإسلام وحضارة الإسلام يستهدف الدولة الإسلامية؛ دولة الخلافة. ـ ثانيا: التحرر على أساس العلمانية يستهدف الدولة اللاييكية بشعار فكرة العصر الخبيثة؛ الديمقراطية التي ما هي إلا فكرة خيالية بغير قابلية التطبيق. ـ ثالثا: التحرر على أساس شكلي يستهدف دولة ممسوخة تابعة للغرب كما هي حال دولنا اليوم، أو تابعة لروسيا أو الصين، أي تابعة لمن يستطيع السيطرة على المنطقة والتحكم بمقدراتها. ولا بأس من نظرة موجزة إلى الماضي القريب للتذكير أولا، وللتنبيه ثانيا حتى لا تتكرر أخطاء الماضي حين يقوم شعب من شعوبنا مستهدفا التحرر الحقيقي الذي يقيم حضارة على أساس عقيدة الأمة ونمط حياة بشريعة الأمة، ويستهدف الاستقلال الحقيقي الذي لا يكون على أساس الانفصال عن بعضنا البعض فيما يسمى بالوطنيات.

ــــــــــــــــــــــــــ

 

بعض رجالات الخيانة في البلاد العربية والإسلامية

 

معلوم بداهة أن الشعب السوري جزء من كلّ، شأنه شأن سائر الشعوب الإسلامية، والكلية التي جاء منها هي أمة الإسلام، ومعلوم أيضا أن بلاده جزء من بلاد الشام وهي بلاد إسلامية مثلها مثل المغرب العربي والأندلس وأوروبا الشرقية والجزيرة العربية وأجزاء كبيرة من بلاد روسيا والصين.. تلك البلاد كانت خاضعة لحكم الإسلام وكانت وحدة واحدة إلا قليلا منها تجمعها دولة الخلافة؛ الدولة العثمانية، أما تلك التي لم تبسط سلطانها عليها كالأندلس فضاعت سنة: 1492م حين سقطت غرناطة كآخر ما تبقى من بلاد تابعة للمسلمين جنوب أوروبا ومحكومة من طرفهم. حين فتح الغرب بلاد الإسلام فتحا عسكريا وكان قد بدأه بفتح فكري وتبشيري في القرن السابع عشر الميلادي تجلى في نشاط السفارات الأجنبية وسعيها الحثيث في إنشاء الجمعيات والأحزاب كحزب اللامركزية الذي تزعمه رفيق العظم وكان مقره القاهرة، وجمعية الإصلاح في بيروت، وتركيا الفتاة في تركيا.. عمل الغرب على نشر أفكاره ومفاهيمه عن الحياة كالعلمانية، وعمل على زرع الوطنيات والقوميات وفكرة الانفصال التي سماها؛ استقلالا، وعمل على خلق امتعاض ونفور من التقيد بالإسلام، وأثاروا النعرة القومية والنزعة الاستقلالية الانفصالية في بلاد الصرب واليونان وحرّضوا أهلها على دولة الخلافة؛ الدولة الإسلامية وأمدّوهم بالمال والسلاح.. وقامت فرنسا بغزو مصر واحتلالها سنة: 1798م، ثم احتلت فلسطين ورغبت في احتلال الشام لتجهز على الدولة الإسلامية ولكنها انهزمت في الأخير.. صار الغرب يقتطع من بلاد المسلمين أطرافا وهو إلى ذلك مُتَّفِق ومُخْتَلِف، متفق على القضاء على الإسلام، ومختلف على طرق تحقيق الهدف واقتسام التركة، وصار يُنصِّب على كل طرف مُستقْطَع من بلاد المسلمين عميلا له من أبناء جلدتنا غيّر عقولهم ومسخ مشاعرهم فباتت عقلياتهم عقليات غربية ومشاعرهم مشاعر كهنوتية وطنية وقومية فباتوا مفصولين عن تراثهم وثقافتهم وحضارتهم إذ أضحت الثقافة الرأسمالية العفنة؛ ثقافتهم، والحضارة الغربية البهيمية؛ حضارتهم، أما المدنية التي هي الأشكال المادية كالعمران والتقنيات وشق الطرق وبناء السدود وإقامة المشاريع والعلوم التجريبية وما إلى ذلك وخلطها بالحضارة أو اعتبار الحضارة مدنية والمدنية حضارة فذلك خلط السطحيين لا يلزمنا مناقشته لأن الحضارة مجموع المفاهيم عن الحياة نابعة من تصور كلي للكون والإنسان والحياة أو ما يسمى بالعقيدة، بينما المدنية هي الأشكال المادية وهذه غير تلك. وفي الجزيرة العربية اتصل الإنجليز بعبد العزيز بن سعود وقد جمعوا جمعا فاندفعوا على أساس المذهب الوهابي بتحريض من الإنجليز الذين أمدوهم بالمال والسلاح فشرعوا يقاتلون جيش الدولة الإسلامية بغية أخذ بلاد واقتطاعها من جسم دولة الخلافة فأغاروا على الكويت واحتلوها سنة: 1788م وتقدموا في الشمال فحاصروا بغداد وكانت قبلتهم كربلاء لهدم قبر الحسين رضي الله عنه وإلغاء عبادته وإنهاء بيع تربة ضريحه والتبرك بها من طرف الشيعة الجَهَلة، وفي أبريل سنة: 1803م شنوا هجوما على مكة فاحتلوها، وسقطت المدينة المنورة بأيديهم سنة: 1804م وكانت بها قباب ضخمة تظلل قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خرّبوها وجرّدوها من النفائس لفقرهم وطمعهم لأنهم لم يكونوا قد غرقوا بعْدُ في بحبوحة عيشهم بسبب ظهور البترول الذي هو ملك للأمة وليس ملكا لآل سعود شأنه شأن بترول الكويت والإمارات والعراق والسودان وسورية وغاز قطر والجزائر وكل معدن عدٍّ وكل رِكاز باصطلاح النظام الاقتصادي الإسلامي.. احتلوا الحجاز، ثم ساروا نحو الشام وقاربوا حمص وهاجموا دمشق سنة: 1810م وبسطوا سلطانهم على أكثر أراض سورية وكان عملهم عمل إنجليزي بامتياز ترعاه بريطانيا وتخطط له وتعمل على خلق حرب مذهبية بين المذاهب الإسلامية السنية تستغل في ذلك المذهب الوهابي وهو مذهب إسلامي لرجل حنبلي المذهب مسلم مجتهد لم تكن له أول الأمر علاقة بفعال آل سعود، اجتهد في مسائل فأصاب، واجتهد في أخرى فأخطأ، وكان من ضمن آرائه التي هوجم بسببها أنه كان يحرِّم زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم مستدلا بحديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ونسي أن هناك حديث عن زيارة القبور وقبر النبي صلى الله عليه وسلم أولى. وبعد ركود الحركة الوهابية عشرات السنين ظهرت من جديد فجأة وكانت هذه المرة بتحالف بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعبد العزيز آل سعود ومن خلْف عبد العزيز آل سعود؛ الإنجليز، فتقرر إنشاء بيت إمارة وأعلن عبد العزيز تثبيت ابنه سعود خليفة له، ثم بدأ النشاط العسكري موازاة مع النشاط المذهبي وانطلقت الحملة الوهابية برعاية إنجلترا لضرب الدولة الإسلامية؛ دولة الخلافة، كما كانت بريطانيا على صلة تامة بالشريف حسين شريف مكة تستحمره ليعينها على هدم دولة الخلافة؛ الدولة العثمانية وتمنيه بأن يكون هو خليفة للمسلمين فصدق الكذبة وحين كان لهم ما أرادوا في هدم دولة الإسلام وإبعاد الإسلام عن الحكم والسياسة رموا به في جزيرة قبرص كجراد ميت وبقي منفيا بها ست سنوات إلى أن مرض مرض الموت فتم نقله إلى عمّان رفقة ولديه فيصل وعبد الله، ثم توفي بها ودفن في القدس. وفي مصر حرضت فرنسا عميلها محمد علي على الانفصال عن دولة الخلافة فاستقل عنها وأرسل جيشا قويا لمحاربتها.. وهكذا تصارعت أوروبا بأدوات كانت هي أبناء المسلمين من مصر والشام والجزيرة العربية والعراق وتركيا وغيرها إلى أن هدمت دولة الإسلام سنة: 1924م واقْتُسمت تركتها من طرف المستعمِرين. حين فتح الغرب المتمثل في الاستعمار التقليدي (أوروبا)؛ بلاد الإسلام فتحا عسكريا نهض المسلمون لطرده وتشكلت حركات المقاومة والتحرير والاستقلال في كل البلاد العربية والإسلامية وكانت حركات تعتمد العمل المادي ولنا في التاريخ القريب أمثلة على ثورة العشرين بالعراق، وثورة عمر المختار بليبيا، والأمير عبد القادر ومراد ديدوش وكريم بلقاسم ورابح بطاط والعربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد وغيرهم في الجزائر، وعلي بن خليفة ومحمد صالح الدغباجي الذي وقع في الخيانة فقاتل إلى جانب الفرنسيين، ثم عاد إليه رشده فعاد إلى المقاومة بتونس، وعبد الكريم الخطابي وأحمد الحنصالي وحمو الزياني وغيرهم بالمغرب.. ولقد عانى الاستعمار التقليدي من حركات التحرير والمقاومة والاستقلال، وتدخل على الخط الاستعمار الحديث المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية وكان الرئيس الأمريكي ويلسون قد استنسخ من ماضي أوروبا الظلامي مفهوم مناهضة الحق الإلهي لفلاسفة النهضة مستلهما من تاريخ بلاد غيره من الهنود الحمر بيان الاستقلال الأمريكي المعلن سنة: 1776م فطرح في عصبة الأمم من ضمن المبادئ الأربعة عشر فكرة تقرير المصير للتشويش على الاستعمار التقليدي ليحل محله هو باستعمار جديد حديث ونجح نجاحا منقطع النظير بحيث دعم عناصر عميلة له ودفع بها إلى سدة الحكم لمنع عودة دولة الإسلام التي هدمتها بريطانيا عن طريق صنيعتها الرخيص مصطفى كمال أتاتورك سنة: 1924م، ولطرد النفوذ الأوروبي ليحل محله هو بعملاء جدد لاستعمار جديد غيّر به أسلوب الاستعمار التقليدي كعبد الناصر في مصر.. وبن بلا في الجزائر.. وفي المقابل عرفت بريطانيا اللعبة فشرعت تلعبها ونجحت في الحفاظ على مناطق نفوذها بعملاء كبورقيبة في تونس وآل سعود في السعودية وآل الصباح في الكويت والهاشميين في الأردن.. هذه هي اللعبة القذرة التي لعبها الغرب المستعمِر في بلادنا، وهذه هي المؤامرة الدنيئة التي نفذها عملاء لأمريكا وبريطانيا، أما غيرهم من الدول الاستعمارية التقليدية كهولندا والبرتغال وإسبانيا وغيرها فزال نفوذها من بلادنا إلا يسيرا جدا كالبرتغال وإسبانيا التين تحتلان الأندلس منذ قرون وهذه الأخيرة لم تخرج نهائيا من المغرب إذ لا تزال تحتل مدينتي سبتة ومليلية، وفرنسا التي ما تزال تحتفظ بنفوذ لها في بعض بلداننا الإسلامية كلبنان، أما الجزائر فليس لها نفوذ فيها بشخص عبد العزيز توتفليقة، بل لها نفوذ في كمشة من الضباط الكبار الذين دفعت بهم إلى ضرب الديمقراطية وهي التي تدعي أنها ربّتها بالثورة الفرنسية فمنعوا جبهة الإنقاذ من تسلم الحكم بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الجزائرية (1991.12.26م) وكانت انتخابات نزيهة وقتلوا مآت الآلاف من الجزائريين ولكنهم فشلوا في إدارة الحكم فجاءوا ببوضياف فقُتل، ثم خلفه من جاء بعده دون جدوى فاستدعوا بوتفليقة واتفقوا معه بشرط ألا يلاحقهم على جرائمهم بحق الشعب الجزائري فكان لهم ما أرادوا مع رضا فرنسا المكرهة عن التوجه السياسي الجزائري الذي أصبح في يد بريطانيا بشخص بوتفليقة.. وأما مالي فقد ضربتها فيه أمريكا بعميلها أمادو "أحمدو" حيا سنجو ضربة كادت تكون في مقتل بانقلاب 22 مارس 2013م، وهو من ضمن الضباط الذين تم اختيارهم من طرف السفارة الأمريكية لتلقي تدريبات في الولايات المتحدة الأمريكية، وكم زيارة كانت له إلى الولايات المتحدة الأمريكية في مهام خاصة. إن فرنسا بعملها العسكري في مالي إنما تحفظ على نفسها نفوذها ليس في مالي فحسب، بل في كثير من بلاد إفريقيا انطلاقا من بلاد مانْسي ماسّا الرجل العظيم الذي جمع أطنانا من الذهب حمله على الدواب ورحل به إلى بلاد مصر والشام والعراق وغيرها يشتري به كتب العلم فتيسر له حمل أطنان من الكتب القيمة والمخطوطات الناذرة رجع بها إلى مالي وهي لا تزال موجودة في بلادنا مالي الآن بلاد مناجم الذهب ولكن لا أحد يعرف أين خُبِّئت وهي محفوظة ستكتشف بعد حين نرجو الله تعالى أن يكون ذلك في حياتنا حتى نستمتع بقراءتها والاستفادة منها. بلاد مالي استغلت فيها فرنسا الذهب ولم تزل، وأمريكا تعمل على إخراجها منها. فرنسا كاستعمار حديث ضعيفة للغاية في المحافظة على نفوذها إلا في المجال الثقافي المتجلي في نشر لغتها. وحين استقرت الأوضاع في بلادنا عن طريق دول جديدة قامت فيها ونشأت وليدة عن اتفاقية ساي ***  بيكو سنة: 1916م؛ شرع القائمون على أمر تلك الدول في محاربة المقاومين والمجاهدين وقتلهم وسجنهم، ومن رضي منهم مكرها بالوضع الجديد أبقت على حياته، ولكي تظهر بمظهر الاحتضان للمقاومين والمجاهدين منحت بعضهم فتاتا سمته امتيازات، ومنهم من همّشته، وصنعت من ضباط في الجيش الفرنسي قَتَلَة المجاهدين؛ مقاومين في المغرب العربي منحتهم شارات المقاومة كما كان الحال في بعض من المنتسبين لجيش التحرير المغربي. هذا هو المشهد الذي جسّده الاستعمار التقليدي والاستعمار الحديث واستطاع به خداعنا بعد أن أوجد جيشا من المفصولين عن حضارتهم وثقافتهم، بعد أن أوجد عملاء فكر وسياسة منحهم مقاليد الحكم وظل هو خلفهم يحركهم كالكراكيز كيفما يشاء ويضع لهم مخططات أهمها الانفصال عن بعضنا البعض وقد كنا لُحْمة واحدة فهمها أجدادنا وجسّدوها في واقع حياتهم طاعة لله تعالى في قوله: ((وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52))) سورة المؤمنون، وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال بشأنها: ((إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)) رواه مسلم 1853، وقال: ((ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر)) رواه مسلم (1844). أي نحن جماعة حضارية واحدة مهما اختلفت أعراقنا وبلادنا لا نبغي تجزئة ولا انفصالا ولا نعت أحدنا بالأجنبي حين يدخل بلدا إسلاميا، فلا المغربي أجنبي في الحجاز وتهامة ونجد، ولا أهل الجزيرة العربية أجانب في المغرب العربي، فكل البلاد الإسلامية ملك للأمة وليس لمن يحكمها حتى يفرضوا علينا التأشيرة ويلصقوا بنا صفة الأجانب. صار الغرب يضغط بقوة لمنعنا من السير نحو التحرر الحقيقي، واستمات ولم يزل في منعنا من التقدم العلمي والتقني مخافة أن ينقلب على عملائه؛ مخلصون من الأمة، ثم يوجهوا صناعتهم لمواجهة الاستعمار واستهداف التحرير ورفض هيمنته عليهم وعلى بلادهم وقد نجح، وبذلك سُرِقت جهود المجاهدين والمقاومين في المدى المنظور وها هو ذا الآن يسرقها منا أيضا بثورتنا، ثورة الشام العظيمة، ويستعمل لذلك أدوات تتنافس على خيانة ثورة الأمة كالسعودية والكويت والإمارات والجزائر ولبنان وحزب الله والعراق وإيران وتركيا والأردن واليمن ومصر.. لقد نجح المستعمِر الغربي في تونس ومصر واليمن وليبيا بحيث أوجد بديلا عن أشخاص وليس بديلا عن أنظمة، وسمح للإسلاميين بأن يتقلدوا مناصب عالية في الدولة، بل (حكاما) ليشوش على الإسلام الذي تتبناه ثورة الشام المجيدة ولم تتبنه الثورات العربية الأخرى نظرا لكونه ليس إسلاما إلا بالاسم وها هي ذي تطبق ما كان موجودا في العهد الماضي مع ماكياجات متسخة جعلت المتجمل بها من إخوان مصر ونهضة تونس وغيرهما مسيخا وخائنا.

ـــــــــــــــــــــــــــ

 

ما هو التحرر؟ وما هي الدول المتحررة اليوم؟

 

التحرر لغة مَلْكٌ للإرادة، فالعبد عكس الحر، الحر يملك الإرادة، والعبد لا يملكها، لا يملكها مجازا، أما حقيقة فيملكها لو أنه لم يطع سيده، أو تمرد عليه. وإذا انتقلنا إلى التحرر اصطلاحا نجده لا يخرج عن المعنى الوضعي، فالتحرر في حق دولة ما يعني أن تتصرف بإرادتها في شؤونها الداخلية وأن تبني علاقاتها الخارجية بغيرها من الدول والشعوب والأمم وفق ثقافتها وحضارتها وبإرادتها أيضا. والدولة المتحررة هي تلك الدولة التي تقيم علاقات مع الشعوب والأمم والدول على أساس مبدئها الذي تعتنقه، أو مصالحها التي تحيا بها. والناظر إلى العالم اليوم يجد أنه قد أصبح على حال غير الحال التي كان عليها، وهذا طبيعي، ومعنى ذلك أن هناك تطور وتغير يحدث، وهو الذي يعني الموقف الدولي، فالموقف الدولي قد تطور مرارا وتغير تكرارا ولن يظل على حاله التي هو عليها الآن لأن طبيعة الصراع بين الدول على الثروات الطبيعية والتجارة العالمية والأماكن الإستراتيجية والممرات البحرية.. وطبيعة تفاعل الحضارات والصراع بينها يؤثر في الأفراد والجماعات والدول فيحركها وفي تحركها حدوث لمشاهد جديدة هي عينها المواقف. الموقف الدولي في الماضي ولا بأس أن نشير في عجالة إلى الموقف الدولي في التاريخ، ثم نتطرق إلى الموقف الدولي الحالي. معلوم أن قيادة العالم تتطلب فكرا وثقافة وحضارة لأنها هي التي تعيِّن سبل السير، وهي التي تعيِّن الحلول، وهي التي تظهر صور المستقبل، وهي التي تبرز حسن تصريف الأمور وسياسة الناس. الموقف الدولي قديما مر على مراحل تصارعت فيها دولتا مصر وآشور بالعراق، ومن مصر انطلق اللوبيون فاستوطنوا إفريقيا البيضاء حتى المحيط الأطلسي، وتشكل منهم شعب البربر مع من قدموا من اليمن ومن ذرية داوود على نبينا وعليه السلام فكان خليطا من عدة عرقيات دل على ذلك اختلاف لهجاتهم، ومع وجود هذه القبائل قدم إليهم البيزنطيون من مدينة صور اللبنانية فأسسوا مدينة قرطاجنة بتونس، وأقاموا في القرن الثامن قبل الميلاد مراكز على الساحل الشمالي للمغرب، ثم اتجهوا إلى شمال المغرب فأنشأوا مدينة ليكوس لا يزال أثرها ظاهرا للعيان بمدينة العرائش المغربية، هؤلاء القوم يكاد يكون دينهم التجارة فلم تكن لديهم مطامع استعمارية فكانوا على وئام مع البربر إلى أن قضى عليهم الرومان وأسقطوا قرطاجنة عام 146 قبل الميلاد فحلوا محلهم وانتهجوا نهج الاستعمار والاستعباد، ثم دخلوا في صراع مع دولة الفرس فتنافست دولتا الروم والفرس على قيادة العالم وحكمه واستغلاله، وفي خضم صراع دولة الروم والفرس والاقتتال بينهما كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يتعهّد نبتة جديدة هي حضارة الإسلام إلى أن جسّدها في الجزيرة العربية بإشرافه الشخصي، ثم حملها أصحابه والمسلمون من بعده إلى العالم فكانت دولة الإسلام هي التي تقود العالم، وهي الدولة الأولى فيه، وهي التي تفرض إرادتها وتنشر ثقافتها وحضارتها تحت مسميات عديدة كالدولة الأموية والدولة العباسية، ثم انحسرت بهزائمها في الحروب الصليبية التي أعان الشيعة فيها عليها النصارى، ثم ما لبثت أن عادت إلى موقعها عند انتصارها على الصليبيين والشيعة الصفويين والإسماعيليين والعبيديين بقيادة صلاح الدين الأيوبي، ثم تألقت بالدولة العثمانية وقادت العالم إلى حين. قريبا منا بتسعة وثمانين سنة دولة الخلافة؛ الدولة العثمانية، فقد كانت دولة أولى في الموقف الدولي، وكان إلى جانبها من يتصارعون معها على القيادة إلى أن أطيح بها من طرف الماسوني الخبيث الدمية المحشوة بالتبن مصطفى كمال أتاتورك سنة: 1924م، ثم تصارعت دول أوروبا فيما بينها على قيادة العالم وتمركزت في الموقف الدولي ونالت مناصب فيه من دولة مستقلة أولى إلى دولة مستقلة تنافس على مركز الريادة إلى دول مستقلة أخرى معها، ودول تدور في الفلك، ودول تابعة. ذاقت فرنسا قيادة العالم بقيادة نابليون، ثم بريطانيا، ثم ألمانيا الهيتليرية، ثم استلمتها أميركا وهي معافاة من آثار الحرب العالمية الثانية.

 في خضم ذلك كانت هناك دولة تنافس على قيادة العالم ولكنها لم تنجح، ولن تنجح لسخافة مبدئها الاشتراكي، ولا يعني هذا أن الرأسمالية أفضل منها، بل هي أسخف، بل أنتن وأقبح. الموقف الدولي في الحاضر الموقف الدولي عبارة عن مجموعة من الدول تؤثر في العالم ويظهر أثرها فيه، فاليوم في الموقف الدولي نشاهد دولة أولى هي أميركا كان ينافسها على القيادة الاتحاد السوفييتي، ثم سقط بمكر الغرب وخيانة قادة روس وقام محله روسيا ولا تزال كخليفة للاتحاد السوفييتي تعمل على المنافسة ولكنها اليوم منافسة مصالح تُظهر أقطابا كقرون الحلزون، ثم تختفي. منافسة روسيا ليست منافسة مبدأ، بل منافسة مصالح كما قلت إذ لم تعد روسيا تهتم بنشر الشيوعية لأنها أصبحت دولة رأسمالية. أما الصين فلا تزال تتهجى السياسة فلا تنافس على قيادة العالم لأنها تسير في خطى روسيا، أي أنها تكتفي بإشراكها في بعض الأحداث حتى لا تبدوا غائبة عن المسرح الدولي وهي بذلك تحافظ على تركيبة الموقف الدولي وتمنع تغييره وفي الأول والأخير تحافظ على محيطها بالقوة إن اقتضى الحال ولنا في وقوفها بوجه أمريكا في شأن الكوريتين خير مثال. أمريكا اليوم دولة أولى في العالم وهي دولة مستقلة يزاحمها على الريادة روسيا وأوروبا. روسيا دولة مستقلة لم يعد يهمها إلا الحضور في المسرح الدولي للحفاظ على مصالحها. الصين دولة مستقلة تركب التجارة والمال لبسط نفوذها الاقتصادي والمالي أملا في تحقيق النفوذ السياسي. بريطانيا دولة مستقلة تسيِّر سياستها بفكرة التوازن وتعمل بها على دعم هذا وضرب ذاك ولها نفوذ كبير في بلادنا العربية لم يعد يراه إلا القليل من السياسيين. فرنسا دولة مستقلة ذاقت قيادة العالم كبريطانيا ولكنها لا تعمل على العودة إليه في الظروف الراهنة لأنها تدرك صعوبة ذلك ولكنها تمنّي نفسها بقيادة العالم وترضى اليوم بإشراكها في إدارته فتعمل جاهدة على الحفاظ على مصالحها في المناطق التي لا يزال لها فيها نفوذ كإفريقيا مثلا. هذه الدول هي الدول الظاهرة الاستقلال أكثر من غيرها يُرى استقلالها بأفعالها المؤثرة في العالم، بينما غيرها وإن كانت مستقلة فعلا إلا أنها لا تظهر كذلك لسبب بسيط هو أنها لا تهدد مصالح الدولة الأولى في العالم ولا الدول الظاهرة الاستقلال بشكل دائمي لأن التهديد لا يتأتى إلا إذا كان للدولة الأولى مصلحة في عمل ما تضطر به إلى الاستعانة بغيرها، كما أنها (أي الدول الظاهرة الاستقلال) لا تحقق شيئا إلا بمساعدة تلك الدول لأنها دول إما تهدد مصالحها، أو تؤمِّنها، وفي كلتا الحالتين تبدو مستقلة لتأثيرها ذاك ولكنه تأثير ليس دائميا وقد يكون كإسبانيا بإشرافها على مضيق جبل طارق، وربما لا يكون لأن بريطانيا باحتلالها لصخرة جبل طارق تشرف بدورها عليه ولا داعي لذكر المغرب وإن أشرف على الممر المائي الاستراتيجي الهام لأنه لا يؤمِّن مصلحة أمريكا فيه ولا يهددها لأنه دولة غير مستقلة أو قل إن شئت دولة مستقلة شكلا، كان مستقلا في الماضي حين كان قادرا على التحكم في مضيق جبل طارق بالمرابطين مثلا (1038ـ1147)، وقبل المرابطين كان المضيق محكوما من طرف عبد الرحمن الداخل بالأندلس خصوصا حين بسط نفوذه على طنجة وسبتة ومليلية ليمنع تقدم الزنادقة؛ الشيعة الفاطميين وكانوا قد أخذوا إمارة مدينة الحسيمة شمال شرق المغرب من حاكمها الإدريسي، ثم بسطت الدولة الإسلامية؛ دولة الخلافة العثمانية نفوذها عليه وتحكمت في ملاحته، أما اليوم فالمغرب لا يستطيع بسط سيطرته على المضيق والتحكم بملاحته، وقد يعود للتأثير على الممر الاستراتيجي بدولة مستقلة فعلا كما كان في الماضي، أو بولاية تابعة لدولة مستقلة حقيقة في المستقبل المنظور وربما لا يعود. فإسبانيا وغيرها تدخل نادي الدول المستقلة فعلا ولو أنها غير ظاهرة الاستقلال كسويسرا والسويد وإيطاليا وهولندا.. هذه هي الدول المستقلة فعلا، هذه هي الدول التي تصنع سياستها الخارجية وفق مبدئها أو وفق مصلحتها وتؤثر بعملها تأثيرا ظاهرا في الأحداث الدولية والإقليمية والمحلية، أما باقي الدول فهي إما دول تدور في فلك غيرها، أو دول تابعة. فالدول التي تدور في فلك غيرها هي تلك الدول التي لا تستطيع الانفلات من جاذبية غيرها، إنها كالكوكب في مجموعة شمسية، أو كالقمر في جاذبية الكوكب، وبدورانها في فلك غيرها تستند إليه وتعتمد عليه وتصنع سياستها الخارجية تقليدا له وتماشيا مع توجهاته وهي قليلة جدا كإسرائيل التي تدور في فلك الغرب، وكوريا الشمالية التي تدور في فلك الصين، وتركيا التي كانت تدور في فلك الولايات المتحدة الأمريكية بجنرالاتها أما اليوم فتابعة للولايات المتحدة الأمريكية بحزب العدالة والتنمية الذي جيء به لتشويه صورة الإسلام وإظهاره بمظهر لا يختلف عن العلمانية حتى يرضى عنه الغرب وقد كانت تابعة لبريطانيا، وقبل ذلك بقليل كانت دولة مستقلة ودولة أولى في العالم حين كانت دولة الخلافة؛ الدولة العثمانية. أما الدول التابعة فهي جميع الدول التي ليس لها مما ذكرناه شيئا، فألمانيا مثلا وعلى الرغم من تقدمها الكبير واقتصادها القوي؛ ليست مستقلة، بل هي دولة تارة تكون دائرة في فلك الغرب، وتارة أخرى تكون تابعة، وهي منذ سقوط جدار برلين تحاول أن تقفز إلى مصاف الدول المستقلة، وهي تستطيع أن تفاضل بين مصالحها مع أوروبا وبين مصالحها مع أميركيا، وإذا لم تسمح لها الظروف بالاستقلال تمسكت بالدوران، وإلى الآن لم تنجح وستنجح، وربما أصبحت مستقلة، وربما نافست على قيادة العالم ولكن بعد نفض مخلفات الحرب العالمية الثانية والرمي بالقيود التي فرضت على صناعتها الحربية، أو بعد تغير في الموقف الدولي يكون نتيجة قيام كيان حضاري إسلامي، أو حرب ذات مجال يساعد في تخفيف الضغط عليها حتى تحقق الاستقلال، ولا يكون ذلك بحكامها الحاليين، بل بغيرهم ممن لهم أفكار التحرر والاستقلال عن الغرب يحسنون المناورات السياسية ليس من قبيل العمل على ملك حق النقض في مجلس الأمن، بل بغير ذلك، والأمر ينسحب أيضا على اليابان لأن اليابان دولة تدور في فلك الغرب بسبب مصالحها. وإذا نظرنا إلى عالمنا العربي والإسلامي نجد أنه عالم تابع للغرب، حتى تلك الدول التي كانت تحمل صفة الاشتراكية أو تلك التي لم تزل تحملها؛ تابعة للغرب أيضا تأتمر بأمره في مجموعه حين يقرر شيئا ما في مجلس الأمن والأمم المتحدة، وبمفرده حين تقرر دولة مستقلة ما لها تابع من دولنا؛ شيئا من التصرف، أي أن التابع لا بد له أن ينفذ سياستها لأن في عدم تنفيذها زوال له وربما مصير أسوأ من مصير صدام حسين الذي قضى كريما، أو معمر القذافي الذي مات ذليلا. انظر إلى كل الدول العربية والدول القائمة في العالم الإسلامي اليوم كباكستان مثلا تجد أنها جميعها تابعة تنفذ سياسات الغرب والغرب يتصارع بها فيما بينه على النفوذ السياسي والاقتصادي والثقافي، وصراعه صراع إخوة الصليب، والحكام فيه مجرد بيادق يحركونهم كيف يشاءون لتنفيذ سياساتهم، انظر اليوم إلى مواقف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه تصرفات بشار الأسد مع شعبه واقرأ في تصريحات أوفاما أو أي مسؤول أمريكي آخر تجد أنهم جميعا يعلمون أن سوريا بشار هي سوريا أمريكا، ومواقفهم من جرائمه تدل على ذلك وذرفهم الدموع عليها ما هي إلا دموع التماسيح، وإذا سألت عن ذرائع للتدخل في سوريا تجدها بالعشرات كاستعمال بشار للسلاح الكيماوي مثلا وقد قال أوفاما أن استعمال السلاح الكيماوي خط أحمر والظاهر أنه خط أخضر لأن أوفاما مصاب بعمى الألوان على ما يبدو، فلماذا لم نسمع حتى بالرغبة في التدخل لوجود أسلحة الدمار الشامل وهو عدو لأمريكا ولإسرائيل يمثل الممانعة كما يصورونه؟ العراق تم استهدافه وهم يعلمون خُلُوّه من أسلحة الدمار الشامل، بل هم الذين استعملوا الأورانيوم المُنَضَّب الذي أنتج أجنة مُشَوَّهة في أرحام العراقيات، وهم الذين استعملوا أسلحة الدمار الشامل خصوصا في الفلوجة، وقبل ذلك قصفوا اللاجئين في ملجأ العامرية فقتلوا مآت المدنيين فيه، وجوّعوا ملايين البشر من العراقيين بفرض الحصار عليهم، وأبادوا مآت الآلاف من الهنود الحمر في تاريخهم الإجرامي القديم ناهيك عن إجرامهم في التاريخ الحديث فكيف لم يستجيبوا؟ طبيعي ألا يستجيبوا، فالأمر واضح، بشار على الرغم من استفراغه لا يُسمح بالإطاحة به ما لم يعثروا على بديل له، والبديل المفترض المتمثل في الإسلام هو الذي سيجمع الغرب والشرق والعرب لوأده إن هو قام في سوريا، عندئذ سنسمع بأن السلاح الكيماوي قد وقع في أيد الجهاديين وذلك يهدد الأمن والسلم الدوليين وبه يتم التدخل العسكري لقبر المشروع الإسلامي البديل للمشروع العلماني وسوف ينكرون إخلاص بشار لهم. هذا المشهد يجب أن يحضر ذهن الباحث والسياسي وهو يحلل الأحداث ويعلق عليها، هذا المشهد هو الذي يجب أن يبصر به المسلم الدجل الممارس من طرف دعاة التحرر والاستقلال وما هم إلا تُبَّع لأسيادهم مثل الهلال الشيعي التابع للولايات المتحدة الأمريكية والمتمثل في بشار الأسد ونوري المالكي وعلي خمينائي والكلب العقور حسن نصر الله وغيرهم، ما هم إلا بيادق تحركها أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا.. فلا يؤمل منهم تحرك مستقل لأنهم توابع حول أعناقهم عُقُلٌ يمسك بها الغرب، وإذا ركب أحدهم رأسه وقرر التحرر فإن عاقبته تكون سيئة، ولنا في القرن الحادي والعشرين نماذج منها مصير صدام حسين كما قلت وقد ذاق عمالة بريطانيا وسار مع أمريكا، ثم أراد الاستقلال والتحرر على غير حضارة وعلى غير مبدأ فقُتل شرّ قتْلة من طرف الشيعة الذين استلموه من أمريكا وقد كان في مصيره بتلك الصورة البشعة تشفٍّ ونكاية وشماتة عائلة بوش لعدائهم الشخصي له ولكنه كان في آخر حياته ذا كرامة يستحق أن يذكر بها، أما القذافي وبن علي ومبارك وعلي عبد الله صالح فما هم إلا نعال انتعلها الغرب، ثم لما بليت رمى بها في مطرح النفايات. إن جميع الدول العربية ودول العالم الإسلامي ليست متحررة ولا مستقلة عن الغرب، والغريب أنها تملك من أسباب التحرر والاستقلال كل شيء لو أن الحكام راموا أمتهم والتجئوا إليها ورفعوا الولاء لله ورسوله ليس غير، فالصناعة الثقيلة لا توجد فيها، والصناعات الكبرى لا توجد فيها، صحيح أن بها صناعات ولكنها بسيطة متفرقة هنا وهناك لا تجدي شيئا في التحرر الحقيقي.

ــــــــــــــــــــــ

 

التحرر على أساس الإسلام

 

الإسلام مبدأ جاء به من عند الله؛ محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظم به ثلاث علاقات هي: ـ علاقة الإنسان بربه وتشمل العقائد والعبادات. ـ علاقة الإنسان بنفسه وتشمل المطعومات والملبوسات والصفات التي يوجب الاتصاف بها كالصدق والأمانة والشجاعة والعفة وغيرها أو ما يسمى الأخلاق. ـ وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان وتشمل المعاملات من اقتصاد وتعليم واجتماع وقضاء وداخلية وخارجية إلخ. الإسلام دين بعث به الدّيّان؛ الله جل جلاله، وقد كان في أول الأمر مقتصرا على العقيدة والتوحيد فكان الإسلام هو الاستسلام والإتباع لإرادة الله تعالى التي بيّنها رُسُل الله وأنبياؤه، ثم جاء النبي محمد وختم الرسالات برسالة الإسلام فجعلها الله تعالى ناسخة لكل شريعة قبلها فاكتمل الدين بالإسلام. الإسلام فكرة وطريقة يتدخلان في جميع شؤون الحياة. هذا المبدأ هو الذي جسّده رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، ثم في الجزيرة العربية، ثم حمله أصحابه إلى العالم فكان الإسلام شجرة مورقة تمتد أغصانها إلى كل العالم القديم باستثناء نصف الكرة الجنوبي أو القارة الأمريكية التي لم تكن معروفة للفاتحين، ولو علموا بها لخاضوا البحر لفتحها ولنا في أمّ المدن العربية طنجة رجل باركها بمن معه من الصحابة رضوان الله عليهم كالمنذر وأبو المهاجر نزلوها ووقفوا على شاطئ أشقار أو رأس سبارطيل وأدخل الفاتح الموفق عقبة بن نافع الفهري فرسه المحيط الأطلسي وقال كلمته الشهيرة، ثم انطلق جيش الفتح الإسلامي وعبر البحر المتوسط إلى أوروبا وحوّل الأندلس بما فيها البرتغال إلى بلاد إسلامية، ووصل عبد الرحمن الغافقي بجند الفتح مدينة بواتيي بفرنسا، ولولا إيقاف الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الفتح مؤقتا لدار المسلمون من أوروبا ونزلوا آسيا التي انطلقوا منها وجعلوا الجنوب الأوروبي من جهة فرنسا وإيطاليا في البحر الأبيض المتوسط، ومن جهة سلوفينيا وكرواتيا والجبل الأسود وألبانيا في البحر الأدرياتي، ومن جهة اليونان وتركيا في بحر إيجة، ومن جهة بلغاريا ورومانيا ومولدافيا في البحر الأسود؛ لجعلوها بلادا إسلامية، لو لم يوقف عمر بن عبد العزيز الجهاد مؤقتا لتحولت تلك البلاد إلى بلاد إسلامية علما بأن كثيرا منها قد صار بلادا إسلامية ولكن بالفاتحين الجدد غير الصحابة ولا التابعين، بل بدولة الخلافة؛ الدولة العثمانية التي بفضلها صارت أوروبا الشرقية بلادا إسلامية وإن تنكر لها من تنكر. استمرت دولة الإسلام منذ أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن هدمت سنة: 1924م على يد مصطفى كمال أتاتورك بدعم من الإنجليز فمزّق الاستعمار العالم الإسلامي شرّ ممزَّق وأقام دُويْلات مسيخة تابعة له في كل البلاد التي استعمرها وحتى تلك التي لم يستعمرها كالجزيرة العربية أقام فيها حكاما تابعين له استخدمهم لأغراض تمزيق المسلمين وضرب وحدتهم ومنعهم من العودة إلى تحكيم الإسلام. في خضم ذلك قام المجاهدون يحاربون الاستعمار ويعملون على طرده وإخراجه من بلادهم لإعادة الإسلام إلى معترك الحياة كما كان في المدى المنظور فتكالبوا عليهم بمعية الحكام الذين نصّبهم الاستعمار والمثقفين المضبوعين بالغرب واستمر الأمر كذلك ولم يزل إلى يومنا هذا، ومع ذلك لم تهدأ الحركة، ولم تمت، بل لم تزل قائمة، لا يزال أفراد من المسلمين وبعض الجماعات الإسلامية يعملون من أجل العودة إلى دولة الإسلام وحضارة الإسلام وشريعة الإسلام، والصراع قائم لم يزل، والحركة قائمة لم تزل، والنصر في النهاية للحق ولا بد أن تقوم من جديد دولة الخلافة لأنها وعد شرعي نصت عليه أحاديث من لا ينطق عن الهوى؛ الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم. لقد حرر الإسلام العرب والرومان والفرس والبربر والتركمان والباشتون والأكراد والأقباط وغيرهم من ظلم الحكام واستبدادهم واستعبادهم، حرر الشعوب التي دخلها فاعتنقه أهلها لما فيه من عدل، ولما في سماحته من قابلية لإقناع العقل وموافقة الفطرة وملئ القلب بالطمأنينة، ولما في أهله الفاتحين من صدق وصفاء فباتوا مسلمين ولم يصبحوا في يوم من الأيام كافرين. وحين استعبدتهم العلمانية ومسختهم الحضارة الغربية وذاب فيهما قسم كبير من المسلمين لم يخل مكان فيه من يرفض الهيمنة والسيطرة لقوى الغرب وثقافة الغرب وحضارة الغرب، وكلما تحركوا حوربوا ولكنهم استطاعوا نشر الوعي في الأمة على الإسلام، واستطاعوا تبيان أن الإسلام دين ودولة، وأنه حضارة أرقى وأعدل من الحضارة الغربية التي هي عبارة عن مصنع يتم فيه مسخ الإنسانية، وأرقى وأنبل من الحضارة الاشتراكية التي هي عبارة عن عربة يجرها خنزير أعمى. كل القوى التي تستغل الناس وتحكمهم سواء كانوا عائلات حاكمة كآل الصباح وآل سعود وآل الأسد.. أو عصابات حزبية وطائفية كعصابة المالكي وخمينائي.. لا تذخر جهدا في محاربة من يعمل على تغيير أوضاعها وأوضاع المسلمين، والغرب مراقب لما يجري في بلادنا، فإن كان ما يجري لا يؤثر على الثقافة الغربية والحضارة الغربية ومصالح الرأسماليين باركه وساعد عليه أو وقف منه موقف المتفرج، وما كان يجري يستهدف تغيير الأوضاع وقلبها إلى النقيض تماما مثل الحركات الإسلامية؛ جدّ في الحيلولة دون تحقيق ذلك، وبذل المال والسلاح لمنع المسلمين من إقامة دولتهم على أساس الإسلام الذي هو دين الناس جميعا وتطبيق شريعته التي هي أعدل الشرائع تتميز بكونها من الله الذي لا يخطئ، وإقامة حضارته التي هي البوتقة التي تنقّي وتصفّي وتجمِّل كل من ينصهر فيها وهذا لعمري هو التحرر الحقيقي عينه والسعادة الحقيقية عينها، وإلا فلا معنى للنبوات وقد دل العقل والعلم والشرع على وجود بعث ونشور؟ ما معنى أن يظهر للعيان مصير الكون والإنسان والحياة نحو الفناء؟ ما معنى أن نشهد قدرات الخلق والإفناء ولا نعترف بقدرات البعث والنشور؟ أليس في بعث الأنبياء والرسل ما يوجب سير الناس إلى غاية أخرى هي الخلود؟ أليس وجود الأنبياء والرسل ((لازم لوجود نشأة أخرى يحاسب الناس فيها على أعمالهم في حياتهم الأولى محاسبة منطبقة على تبليغات الرسل))؟ من درر مصطفى صبري نقلها عنه كتاب: الأسرار الخفية وراء إلغاء الخلافة العثمانية دراسة حول كتاب: "النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والنعمة لشيخ الإسلام مصطفى صبري. مصطفى حلمي صفحة: 78 الطبعة الأولى: 1405هـ 1985م، دار الدعوة ـ للطبع والنشر والتوزيع الإسكندرية. هذه هي المشاهد التي أعقبت احتلال الغرب لبلاد المسلمين وإبعادهم عن مبدئهم وصرفهم عن شريعتهم ومنعهم من إقامة حضارتهم ومنها المشهد القائم اليوم في بلاد الشام، فسوريا بلد شذ عن القاعدة، سورية بلد لم يُتوقع له أن يستهدف شريعة الإسلام وحضارة الإسلام.. وحين استهدفها بفئات من المجاهدين من داخل سوريا ومن خارجها وقف الغرب يتفرج على القتل والتنكيل وحرق البشر أحياء الذي يمارسه بشار الأسد وعصابات حزب الله والمالكي وخمينائي.. وكلما تقدم المجاهدون وظهر للغرب توجههم نحو الإسلام وأنهم ربما يتمكنون من الإطاحة ببشار الأسد تحرك لمنعهم من التوجه نحو الإسلام وحرك عملاءه لنفس الغاية، ولتحقيق ذلك حاصر الثورة بلبنان وجعل عليه كلبا ضاريا هو حسن نصر الله يعمل على منع اللبنانيين من مساعدة إخوانهم السوريين وسمح له بمساعدة أشقائه الشيعة النصيريين الخبثاء فدخل الحرب إلى جانب بشار الأسد واستباح قرى سورية كالقصير وشرع يذبح الأطفال والنساء والشيوخ بالسكاكين بسادية فظيعة وهم يشفون غليلهم من بني أمية لأن المقتولين يصفونهم بأنهم أحفاد بني أمية، واصطف مع النصيريين للدفاع عن دمشق حتى لا تسقط في أيد المجاهدين لأنه يدرك أن بقاء الأسد يعني بقاءه، وزواله يعني زواله، والعراق بمليشيات السفاح المالكي، والشاذ مقتدى الصدر بعناصر من جيش المهدي، وإيران بالحرس الثوري ومليشيات أبي الفضل العباس وفدائيي السيدة زينب، واليمن بالحوثيين، والأردن بالخذلان والمقامرين المساومين على اللاجئين السوريين، والسعودية بكراكيز لا تتحرك تلقائيا يساندها علماء السوء وفقهاء السلطان يمنعون أي دعم عسكري للثورة السورية إلا ضمن ما تسمح به الإدارة الأمريكية، وتركيا الخائنة للخلافة الإسلامية التي امتدت أغصانها في يوم من الأيام إلى مدينة الطوريس شمال شرق المغرب فلم تفتح منها جبهات لتدفق المجاهدين وتدفق المال والسلاح والمؤن إلا من خيط رفيع لم يتنبه له الحكام العرب والغرب إلا وبعض من المجاهدين من تونس والجزائر وفلسطين والمغرب والسعودية وأوروبا والقوقاز وغيرها في الصفوف الأولى يساعدون إخوانهم مساعدة مسبوقة بإدراكهم للواجب الشرعي الملقى على عاتقهم والذي به برّءوا ذمتهم حين تقمصوا الجهاد، بينما غيرهم من المخلَّفين يسوِّفون، أما بعض علماء الجهل والسوء فيفتون بحرمة الجهاد مع المجاهدين السوريين لأن ذلك ليس جهادا في رأيهم، ومنهم من يعتبر ذلك فتنة ويقول عن نفسه أنه وقّاصي نسبة إلى الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص الذي اعتزل الفتنة بين إخوانه من الصحابة ويقارن بينها وبين فتنتهم التي كان للمنافقين دور كبير فيها حين اقتتلوا وكأن بشار وزمرته من كانوا في صف معاوية من الصحابة والمسلمين، علما بأنه نُصيْري زنديق يؤله عليا رضي الله عنه ويقول بتحريف القرآن، ويسب الصحابة.. ولا بأس على العلماء والفقهاء في خذلانهم لثورة الشام المجيدة، لا بأس عليهم ما دام فينا غيرهم من العقلاء الراسخين في العلم، فالجهاد عندهم خضوع وخنوع ورضا بجرائم بشار الأسد، وكلما جد هذا الأخير في تدمير سوريا واستعمل السلاح المحرم دوليا كالغازات السامة والسلاح الكيماوي تحرك الغرب حركة السلحفاة لا جدية فيها وهو في الأول والأخير تحرك دعائي المقصود به شعوبه هو وليس شعب سوريا العظيم ولا الشعوب العربية والإسلامية. إن التحرر على أساس الإسلام سيظل مستهدفا في كل البلاد العربية والإسلامية وفي كل بلاد الدنيا ما دام فيها مسلم إلى أن ينجح، وإذا نجح في سوريا أو غيرها من البلاد الإسلامية عندها سيصبح الغرب جادا وسيتدخل لمنع إقامة الدولة الإسلامية وسيادة الشريعة الإسلامية وبروز الحضارة الإسلامية وسيعمل عملاؤه على منع التحرر الحقيقي وسيقاتل بالنيابة عنه تركيا والعرب وسيقحم جنوده هو لأن الجندي في صفوف الجيوش العربية غير موثوق به لإسلامه ولهم في تجربة جمع جيوش المسلمين في حرب التحالف على العراق خير مثال إذ حصل اقتتال بين الباكستانيين والأمريكان بسبب إهانة المصحف الشريف والتبوُّل عليه من طرف المخنثين من جنود العهر والخسة، وسيفتي بآراء الانفصال ومنع الوحدة الحقيقية تحت ظل دولة واحدة وحاكم واحد؛ علماء وفقهاء لن يختلفوا عن سعيد رمضان البوطي الذي قتله بشار الأسد فقط لمكسب إعلامي رخيص لعله يحظى بتأييد دولي حين ينسب فعله الخسيس للمسلمين ويتم نعتهم بالإرهابيين الشيء الذي يؤكد أن بشار لم يزل يعيش في أسلوب حرب بوش الإبن على الإسلام باسم الإرهاب، لقد كان سعيد رمضان البوطي يفتي لبشار ولكنه لم يرحمه لاحتقاره إياه لأنه ليس شيعيا مثله الشيء الذي لن يفعله إلا في الضرورة القصوى بمفتيه حسون لأنه شيعي مثله يلبس قناع السنة ويخفي وجهه خلفه، بينما يبيحه في حق جميع الخونة من علماء السوء فيما يسمى مجلس الإفتاء الأعلى، فقد أصدر هذا الأخير بيانا يحث السوريين على الالتحاق بالجيش الأسدي، وكان الصواب أن يفتي بالالتحاق بالثوار ويحثوا الشباب على الالتحاق بثورة الشام المجيدة التي تدافع عن نفس الخونة من علماء سوريا؛ أصحاب البيان، وبيانهم لم يأت من فراغ، بل جاء بعد أن بدأ بشار الأسد يعاني نقصا حادا في القوات المسلحة لمواجهة المجاهدين وبعد أن صار يفقد يوميا ما يزيد عن 40 جنديا من جنوده في المعارك الطاحنة ويؤكد ذلك العاملون في مجال الدفن وتجهيز الجنائز. التف الشعب السوري حول المجاهدين من فصيل جبهة النصرة ولواء الإسلام وغيرهما وثَمَّن العمل العظيم الذي يقومون به ومال إليهم لما في عملهم من مسؤولية ورحمة، ولما في قتالهم من شهامة وأَنَفَة لا تورق قِيَماً ومُثُلاً إلا في الحضارة الإسلامية، فلا يمثلون مثلا بأعداء الشعب السوري من النصيريين وحزب الله والإيرانيين والعراقيين والحوثيين.. يقتلونهم إذا كانوا في المواجهة، ويأسرونهم ويعاملونهم معاملة إسلامية إذا اعتقلوهم علما بأن التعامل بالمثل جائز شرعا قال تعالى: ((وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194))) البقرة، هذه الأفعال فتحت قلوب الشعب السوري لاحتضان المدافعين عنه ورفض صنيعة الغرب من عملاء في المجلس الوطني، ثم في الائتلاف الوطني، وأضافوا إلى أعمالهم القتالية أعمال الإغاثة وتأمين الطرق والأمن وإجلاء الجرحى من المدنيين الذين يسقطون جراء فصف طيران النظام وراجمات صواريخه وبراميله المتفجرة على رؤوس الأطفال، ويؤمنون للناس لقمة العيش على نذرتها.. بهذه الصورة لم يتقدم الغرب خطوة واحدة للحل رغم جرائم بشار الأسد لأنه لا يقبل بالتحرر على أساس الإسلام، ولا يقبل لحضارة الإسلام أن تعود لأنه هو الذي عانى منها قرونا من الزمن وهو الذي هدم دولة الإسلام وغيّب حضارة الإسلام وألغى العمل بشريعة الإسلام ليظل مبدأه الرأسمالي العفن سائدا الدنيا، ولذلك يعمل على إطالة عمر بشار وعزل الثورة ومنعها من المساعدة وأهم من ذلك إنهاكها لإضعافها وربما لا قدر الله؛ فشلها. إن التحرر المستهدف من طرف المجاهدين الذين لهم قصب السبق في قتال بشار، والذين لهم عريض الهيمنة على ما تحرر من بلاد الشام لا ينحو إلا نحوا واحدا هو التحرر الحقيقي ولكن على أساس الإسلام، والتحرر على أساس الإسلام تحرر خطير على الغرب وعلى العرب وعلى تركيا وعلى الشيعة لأنه تحرر حضاري عملاق يستهدف جمع المسلمين في دولة واحدة الشيء الذي يرفضه العرب أولا قبل الغرب لأن فيه زوال دولهم الكرتونية وزوال سلطانهم، وعليه فهم سيحاربون عنه وسيفتي لهم فقهاء السوء وعلماء السلاطين كما قلت وسيعلنونها حربا عدوانية، والطريف أن الشعوب الإسلامية إذا نادى مناد فيها بإجراء استفتاء على الوحدة الحقيقية التي فيها ذوبان الحدود بينها وحل دولها فستصوت كل الشعوب الإسلامية لصالح الوحدة ولصالح الدولة الواحدة وسيبقى رافضا لها الحكام والغرب ومن هم جاثمون على موائده يرجون رضاه خشية أن يطيحوا بهم كما أطاحوا بمبارك والقذافي وزين العابدين وعلي عبد الله صالح.. سيدافعون عن الوحدة ولكنها وحدة شكلية كالوحدة التي تقول بها جامعة الدول العربية وقد نصت في إحدى بنودها على احترام حدود كل دولة لدولة أخرى وهذا هو الانفصال عينه الذي سموه استقلالا وهو مرفوض شرعا لأن المسلمين يدركون اليوم أن دولهم هي دول من صنيعة الدبلوماسيَيْن سايكس وبيكو وغيرهما. وإذن فإن التحرر الحقيقي على أساس الإسلام مرفوض إقليميا وعربيا ودوليا، وإن العاملين من أجل ذلك يعملون وفق مشروع حضاري جاء به الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم وسار عليه صحابته والمسلمون من بعده. وتبقى لدي كلمة لا بدأن أقول نصفها الآن، ثم أقول نصفها الثاني بعد حين قريب وهي أن ظروف إقامة الدولة الإسلامية والحضارة الإسلامية اليوم ظروف تحتاج إلى أيد تعمل على التأثير فيها بقوى فكرية وثقافية تدفع بالأمة إلى الوعي على دينها ومبدئها وذلك عن طريق العلم والتعلم والتثقيف لأن الغرب قد أثر في بلادنا إلى درجة أن قبّح لنا العلم واستهجن فينا التعلم لسبب بسيط هو أنه ربطه بغاية التوظيف والعمل، وهاتان غايتان تافهتان لأن الغاية الأهم هي أن نجعل من العلم والتعلم غاية أعلى وأنبل وهي غاية الغايات ألا وهي رضوان الله تعالى، فإذا سرنا على هذه الغاية ولم نكمل تعلمينا، أو نحصل على وظيفة، أو نجد عملا ذا علاقة بما تعلمناه فلا يدفعنا ذلك إلى ترك العلم والتعلم لأننا نسير في حياتنا لإرضاء الله تعالى، والله يرضى عن العالم والمتعلم، وقد روى أحمد في مسنده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع"، وفي إبقاء الحياة في صلتنا بالعلم والتعلم يحضر الذهن الأبي والعقل الحر ليفكر في التحرر الحقيقي، فإذا لم يجد ما يوصله إليه بالطرق المطروقة أدرك أنه يفصل فكرة الإسلام عن طريقة الإسلام لأن الإسلام فكرة وطريقة جاء بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه أن يتبعهما، وأدرك أيضا أنه مخدوع يحمل غير الإسلام باسم الإسلام وذلك كأن يقول بالإسلام الاشتراكي والإسلام العلماني والإسلام الديمقراطي والإسلام الشيعي.. وإذا وجد الأمر محصورا في الأساليب أدرك أنها من ضمن المباحات فأبدع أساليب أخرى وأنجز قوة يتمكن من خلالها من قهر من يمنعه من تطبيق شريعته وسيادة مبدئه والاستظلال بظل حضارته.. وإذا وقف مكتوف اليدين لم يسعفه عقله في حل فليفتح رأسه وليخرج منه مخه لينظر إلى علة الفشل فيه فيعالجه، ثم يعيده إلى رأسه بنجاح موفق في إعادته ونجاح أكبر في خطى لا تعرف الفشل أبدا ولا يعرف بها خنوعا وخلودا إلى الأرض، فليس له منها بد لأنها طريق تحرير أمته وفي تحرير أمته تحرير لنفسه وليس العكس. ودعني حضرة القارئ المسلم أضع لك نقطة ضوء في بحر لُجِّيٍّ تغشاه ظلمة إذا أخرجت يدك فيها لم تكد تراها وأحثك على طلبه، فإذا سبرته عليك أن تدرك أنك تسبح في ماء والماء سبب الحياة، وعليك أن تدرك أيضا أنما وضعته لك لم يكن مبدأ من وضعي حقيقة، بل هو من وضع الله تعالى ذلك أن نقطة الضوء في البحر اللجي هي كائن في المحيط أعطاه الله ميزة الإضاءة من خلال تفاعلات كيميائية في جسمه، وأنت تطلبه وفي حالة طلبك له لا تطلب الكائن البحري بعينه وإنما تطلب الكائن اللغوي، أي تطلب اسم الفاعل، واسم الفاعل كلمة دالة على من وقع الفعل بواسطته، ولكنك هنا يجب أن تحوله بنظمك وفكرك ليدل على الحال والاستقبال من غير ذهاب إلى نفي أو استفهام أو مبتدأ، بل بالذهاب إلى موصوف، وموصوفك هو الذي ستحيا به وستحيا به معك أمتك، فإذا تبنيته عليك أن تخرجه قبل أن تصفه لنا فيكون اختراعا بسيطا بتكاليف لا تكاد تذكر، وهو بتأثيره أفظع من السلاح النووي والكيميائي والجرثومي، عليك أن تحررنا باختراعك المذكور وإلا فلا عقل لك. ويبقى لدي النصف الآخر من الكلمة لا بد أن أقوله وهو أن الجماعات المسلحة في سوريا ليست على وفاق في الفروع ولا بأس في ذلك ما دامت على اتفاق في الأصول ولكن من الجماعات من تنعت بالمتطرفة كجبهة النصرة التي قدمت ولاءها للقاعدة والقاعدة عدوة للغرب والشرق والعرب لأن مشروعها التغيير الجذري، ومنها من تنعت بغير المتشددة كالجبهة الإسلامية لتحرير سوريا يقودها سلفيون ويمولها أغنياء السعودية والكويت ودول الخليج الأخرى، ومنها من تسير في خط الجبهة الإسلامية لتحرير سوريا وهي جبهة أنصار الإسلام تمولها قطر، ومنها ما يطلق عليها الجيش الحر وفيه أطياف بألوان كثيرة. إذن فثورة الشام المجيدة تتجاذبها أطراف عديدة تريد حرف مسارها لصالحها، ونحن عند وقوفنا على المشهد يجب أن نتحلى بأقصى قدر من التفكير السياسي الواعي لا نتأثر بالبروبكندة، ولا نميل إلا للحق، ولا نقيس إلا بالشرع والقياس بالشرع عين التعقل، وحين نفعل ذلك ندرك ما يراد بثورة الشام المجيدة كما يمكننا تبصير العمي والمضبوعين وفضح الخونة من المنافقين والتافهين. لنا أن نتساءل عن دعم الخليج لجماعات بعينها هل يمكن لدول الخليج أن تضع العقال على عنقها وتنصبه على سارية لتشنق به؟ كلا، وعليه لا بد من الوعي على الدعم لتلك الجماعات المدعومة من طرفها فهي دول عميلة لا يمكن إلا أن تخدم المخططات الغربية، ومن خدمة تلك المخططات الإبقاء على كياناتها والحفاظ على عروشها وتأبيد طابع التبعية وهو مستساغ لها استساغة الجُعل لمناتن مخلفات الحيوانات، والغرب يعرف هذا ولكنه لا يذهب إلى قلع تلك الدول إلا بناء على ترتيبات في حسابه، وليس في حساب تلك الدول، ولا في حساب أمتنا، وعليه فالجماعات المدعومة من الخليج عليها ألا تسقط في شَرَك استعمالها لضرب غيرها من الجماعات الأخرى باسم الإرهاب، فالإرهاب لعبة قذرة يمارسها الغرب ويسير معه فيها العرب، فكل مخالف ورافض للهيمنة إرهابي، وكل طامح للمجد بإقامة حضارته وسيادة شريعته إرهابي، وعليه فكلنا إرهابيون إلا من سار مع الحلول الغربية لبلادنا، فهل إلى مخرج من سبيل؟ اللهم نعم، فالمخرج هو أن نتمسك بالحل الجذري من شأنه أن يذيب الحدود بيننا ويجمعنا في دولة واحدة تحت حكم الشريعة الإسلامية بحاكم واحد ولا نغفل ما يدبر لنا اليوم، فأمريكا أوفاما شرعت تمهد للحل وقد أشارت الواشنطن بوست أن حل المشكلة السورية سيكون الصيف المقبل وذلك بالترتيب للإطاحة ببشار دون خلق فراغ سياسي ودون حل الجيش واجتثاث البعث والمساس بالإدارة الأمنية لأن في الإبقاء على ذلك إبقاء على العصا التي يستعملها الغرب وأمريكا خاصة لقمع الرافضين للحل الذي تريده هي، وقد نصح مسئول بارز في البيت الأبيض بعدم الوصول إلى حل بريمر الذي كان في العراق مخافة الفوضى التي ستؤثر على المنطقة وخصوصا على إسرائيل، وطلع علينا رئيس أركان الجيش السوري الحر العميد سليم إدريس بخطة مفصلة عن الحل تقدم عفوا تاما عن المجرمين من الضباط الكبار في الجيش السوري النظامي يتصل بهم عن طريق البريد الإلكتروني والسكيب ظنا منه أن له عقلا يفكر في الحل ونسي أنه يُفَكَّر له. وكشف قائد القوات الأمريكية عن وضع خطط لضربات عسكرية لنظام الأسد، وفي أوروبا ترتب خطط طوارئ لضربة عسكرية محتملة لبشار الأسد النائم على أذنيه رغم عمالته المقيتة، كل هذا يبدي لنا رغبة أمريكا في الإطاحة ببشار وهو صحيح رغم طول الأمد ورغم عمالته لها ولكنها بتلك الخطط والتصريحات إنما تفتش عن الجادين في ضربه لمنعهم وإذا قررت ضربه فستضربه هي أو تسكت عن ضربه ولكن بعد أن يكون عميل في الجيش السوري الحر قد أخلص لها ووثقت في إخلاصه، وإلى جانبها من يعمل على الخروج عنها وهما بريطانيا وفرنسا، وأمريكا يقظة لا تتركهم يلعبون في المسرح الدولي لوحدهم ولا تتركهم ينجحون في مخططاتهم ولكن تلك هي الحرب لا يمكن أن تأبد على نمط معين إذ لا يمكن أن ينتصر في الأخير إلا صاحب المبادرة المدروسة، فقد تفاجئ بريطانيا العالم بضرب المضادات الجوية السورية، وقد تفاجئ العالم بضرب مفاصل في الجيش النظامي وكل ذلك بحجة أو أخرى وما أكثر الحجج الكاذبة. إن أمريكا ستفعل كل شيء قبيح وإجرامي حين ينجح المجاهدون في قطف رأس النظام، فستضرب بالطائرات الموجهة عن بعد، ستضرب مراكز القوى للمجاهدين وكل ذلك باسم الإرهاب. هذا هو السيناريو الخبيث يا أهل الشام، هذا هو المشهد الذي يبدو للعيان فأين أنتم من السير في مخططات العملاء؟ وأين أنتم من أمتكم التي تنتظر بفارغ الصبر كنسكم للكفر والنفاق في بلداننا؟ أين أنتم من حساب الآخرة وقد سفكتم دماء بعضكم بعضا؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 نداء حار إلى المجاهدين الذين يعملون للإسلام

 

يا أهلنا في الشام الحبيب:

أنتم حصننا بعد الله عز وجل، وأنتم ثغرنا الذي ينفذ منه المجرمون من الشيعة والاستعمار فلا نؤتينّ من قِبلكم.. لقد رفعتم أصواتكم بالتكبير وإن قولكم الله أكبر يزلزل أفئدة الكفار والمنافقين وفيها رعب لهم والرعب نصر لكم، ووقفتم بجهادكم وقفة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وقدمتم شهداء نحسبهم في أعلى عليين عند الله تعالى، واستهدفتم التحرر الحقيقي على أساس الإسلام بسيركم نحو إقامة دولة الإسلام؛ دولة الخلافة، وما أدراك ما دولة الخلافة، مجرد ذكرها يحدث الرعب في قلوب الغرب وأذنابه، وباستهدافكم لها استهدفتم العز والسؤدد فبوركتم وبارك الله عليكم عملكم لأنكم بها ستحررون العالم العربي والإسلامي، وستحررون البشرية جمعاء من ظلم النظام الرأسمالي والاشتراكي الذي بات هو أيضا رأسماليا، وسترغمون أنف الحكام العرب على التنحي عن كراسيهم لأنهم مجرد طابور ثالث يستعمله الغرب لمنعنا من التحرر والعودة إلى لحمتنا وديننا وشريعتنا وحضارتنا، وبذلك أنتم تستهدفون العالم، ولذلك استهدفكم العالم بالحرب والخذلان، ولقد استُهدف من قبلكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنجح في توحيد الجزيرة العربية وإخضاعها لسلطان الإسلام وذهب إلى الروم في تبوك ليوقفهم ليس عن العمل على غزو الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، بل على التفكير في ذلك وقد نجح، فبدأهم المسلمون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بالفتح والغزو والإطاحة بمستعبدي الناس من العائلات الحاكمة والدول، ثم تبعه صحابته وتابِعوهم وتابِعوا تابعيهم فأوصلوا إلينا الإسلام وأوصلوه إلى مدينة بواتيي بفرنسا ولولا وقوف الشيعة الصفويين مع البرتغال ضد الدولة العثمانية لعمّ الإسلام أوروبا كلها، وها هم الشيعة اليوم كديدنهم في المقدمة كما كانوا بالأمس مع هولاكو والتتار والصليبيين لتحقيق هدف الغرب الذي يتقاطع مع مصالحهم، وأكبر المصالح هدم الإسلام بمنع إقامة دولته ومحاربة أهل السنة، هاهم اليوم يقاتلون بالنيابة من أجل منع إقامة دولة الإسلام، فالمؤامرات عليكم كبيرة، والجهود لإنهاككم جبارة ولكنكم بدينكم وإيمانكم مصانع للشجاعة، ومعامل لإنتاج البطولات، فلا حياة لكم إلا بالتحرر الحقيقي الذي لن يكون إلا بدولة الإسلام، ستسعدون بها ويسعد معكم إخوانكم في كل البلاد العربية والإسلامية، وستسعد بها البشرية جمعاء، فلا يخذلنّكم المنبطحون، ولا يثبطنّ عزائمكم الفرّارون، فالموت بعز من أجل هدف سام يرضى عنه الله ورسوله خير من العيش تحت نظام وضعه بشر عاجز ناقص محتاج متأثر بالبيئة التي يحيا فيها، وعليه فلا مجال في حقكم لرجوع القهقرى، ولا مجال في حقكم لأي مساومة ومفاوضة إلا إذا كانت من أجل التخلي عن محاربتكم ولكن شرط السماح بسيادة مبدئكم وشريعتكم وحضارتكم في سائر بلدانكم الإسلامية، ثم عدم التعرض لها عند حملها إلى العالم أجمع موازاة مع محاكمة القَتَلَة والمجرمين وشركاءهم بالرأي والمال والسلاح. لا مكان لليأس في حق أصحاب القلوب الكبيرة والأنفس العزيزة، ولا مجال للتفكير إلا فيما يرضي الله ورسوله، وإرضاؤهما لن يكون إلا بالتقيد بالإسلام، والإسلام هو الشفاء لكم من خذلان العالم، وهو العزاء لضعفكم، وضعفكم تذلل لله عز وجل وليس تذللا لغيره أبدا، وأذكِّركم أن أي فكر أو نظام غير فكر الإسلام ونظام الإسلام كذب ونفاق، وعليه فالحق معكم، وما دام معكم فلتعلموا أن بشار الأسد يذبحكم بتواطؤ العالم، فهو مطمئن على سلوكه، ولكن الله تعالى جعل العزة له جميعا، ومن يهنه الله فما له من مكرم، وأنتم أعزاء وفخر الأمة، أنتم بجهادكم قد رماكم العالم عن قوس واحدة، ولكم في ماضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته خير مثال، فقد أوذوا في الله وزلزلوا وقتِّلوا وحوصروا حتى قالوا متى نصر الله؟ وإن نصر الله في قتالكم أعداء الإسلام، فالجهاد في سبيل الله بحد ذاته هو والله نصر من عند الله، أروني توفيقا للجهاد ونوالا للشهادة في قتال باطل؟ فهنيئا لكم، وتعسا لمن يقاتلكم، ثم إنكم إذا نظرتم إلى عدوكم الذي يقاتلكم وعدوكم الذي يخذلكم ومنهم من هم من أبناء جلدتنا، ومنهم من هم من المسلمين وهم أهل باطل وبغي فلا تزعزعنَّكم الصدمة الثانية لأنكم قد ثبتُّم للأولى ونعم الثبات هو، ونعم التوفيق من الله تعالى هو، فميزان القوى ليس لصالحكم، وقد كان في غزوة حنين لصالح المسلمين ومع ذلك هُزموا في أول المعركة وفر كبار الصحابة ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر ولم تزعزه الصدمة على شدتها. ميزان القوى ليس في صالحكم ولكن متى قاتل المسلمون وفي حسابهم ما للعدو من إمكانيات؟ لم يحصل ذلك أبدا، والعلة أن المسلم يقاتل بقوى أخرى لا يملكها عدوه وهي قوى الإيمان ومعية الله تعالى له ونعم المعية هي، ثم إنه جل وعلا يحب أن يتخذ من عباده شهداء، وإنه يحب الشهداء فيا لسعادتهم بحب الله لهم ورسوله، هكذا كانت نظرة المسلمين المجاهدين للقوى، فلا قوى إلا للحق، وإذا كان الحق معك فليقف العالم كله ضدك لأنك الأقوى. انظر مثلا إلى موقعي في طنجة وجلوسي بين أهلي واستمتاعي بملذات الحياة الدنيا وكتاباتي عن الثورة السورية العظيمة هل يكفي ذلك وأنتم في الساحات العارية وبين ركام الدور الآيلة للسقوط جراء القصف بالطيران الحربي والمدفعي تُقتلون وتُروَّعون وتعذَّبون ولدي قدرة على القتال وأنا من مواليد سنة: 1954م؟ كلا، ومع ذلك ورغم إدراكي لمنزلتي التي هي دونكم أستطيع القول بملء فمي أنني أعمل لمنع أمريكا من ظلم شعبها وإني على ذلك لقادر بإذن الله تعالى وفاعل، فكيف بمن يعمل من أجل منع العالم من ظلم الناس وهو ما تسعون إليه ألا وهو دولة الإسلام؛ دولة الخلافة، فقواكم الروحية هي القوى الحقيقية حقا، وليست القوى المادية، وإن عقيدتكم في الله كونه القابض والباسط والناصر والمعز والمذل هي العروة الوثقى، ومادام الأمر كذلك، فإن النصر بيد الله تعالى، وليس بيد غيره، وليس هو فيما يملك الجيش والمقاتل من سلاح، والله تعالى يريد نصركم ويريد شهادتكم وكلاهما يفرحكم ولكن الشهادة أفرح لكم وحب الله تعالى أوجب طلبا وأغلى أملا للمؤمن، فموتوا على عقيدتكم وليخسأ العالم الذي يخذلكم، وإذا انتصرتم سعدتم وسعد بكم العالم أجمع، وهل للنصر إلا ظروف يهيئها الله تعالى، ثم يأتيهم من حيث لا يحتسبون؟ إن وعد الله آت، وإن دولة الخلافة الراشدة وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم تكن في الغيب على أيديكم كما لم تكن على أيد من عمل من أجلها قبلكم، ثم قضوا فدعوا الأجيال القادمة تفاخر بكم، دعوها تنظر إلى نفسها وتقارن بين عملها وعملكم وفي ذلك تحفيز على التأسي بكم، دعوها تترحّم عليكم وتترضّى عنكم لأنكم صنّاع المجد وصنّاع التاريخ لم تبيعوا دينكم بعرَض من الدنيا ولم تفروا من الجرذان حماة الديار المزوَّرين وحزب الله وإيران والمالكي وفيلق غدر وجيش المهدي والحرس الجمهوري وفدائيي زينب وأبي الفضل العباس وكل الشيعة الحمقى، أنسوهم وساوس الشيطان، وأغيظوا من يتفرّج على قتلكم وذبح الشعب السوري المخذول إلا من الله عز وجل والمخلصين.

ــــــــــــــــــــــــــ

 

التحرر على أساس العلمانية والديمقراطية

 

التحرر على أساس العلمانية والديمقراطية والإسلام والاشتراكية كان مجاله مفتوحا في الحرب العالمية الثانية وبعدها بقليل، ففيها وبعدها أوشك العرب على التحرر لولا الرخيص جمال عبد الناصر الذي جاء بانقلاب 23 يوليو 1952م ليمثل الاستعمار الحديث المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية. التحرر على أساس ما ذكر كان ممكنا ولم يزل، كان ممكنا في ظروف كان بها مجال كبير للمناورة إذ كان العالم منهكا بالحرب العالمية الثانية، ولم يزل ممكنا اليوم ولكن مع شيء من الصعوبة. تشكل الموقف الدولي بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة انهزام ألمانيا الهتلرية، وكان الذين هزموها هم أصحاب القرار في تشكيل الموقف الدولي الجديد فظهر القانون الدولي (القانون المسيحي) بعد أن مهد له فلاسفة النهضة وفلاسفة الثورة الفرنسية، وظهرت الأمم المتحدة وهي امتداد لعصبة الأمم، وظهر مجلس الأمن، وتحددت الدول الدائمة العضوية فيه، وأعطت تلك الدول لنفسها دون غيرها بعنصرية بغيضة؛ حق النقض، وكل ذلك لحماية مصالح المنتصرين، وتكريس المبدأ الرأسمالي العفن علما بأن المبدأ الاشتراكي قد كان ينتشر هو الآخر وفُرض بالقوة على أوروبا الشرقية حين كان في ذهن ستالين أمميا، أما في عهد خروشوف فبات المبدأ الاشتراكي الغاشم وطنيا. وأما الصين فقد استطاعت أن تدخل الموقف الدولي وتكون فيه مستقلة لها مجال للتنافس، ولها ما لغيرها ممن فرضوا إرادتهم بالقوة وليس لما في أفكارهم ومفاهيمهم الرأسمالية والاشتراكية من رحيق يغري الشعوب كما تغري الوردة زوّارها من الطنانات، بل لما فيها من قاذورات تغري الذباب فتنقل منها الأمراض والأوبئة لإِمراض الناس في عقولهم ونفوسهم، ليس للمبدأين الرأسمالي والاشتراكي أي شيء من الإقناع ومع ذلك يتنافسون من أجل سيادتهما وقد ساد في الأخير المبدأ الرأسمالي فأضلوا به الشعوب والأمم وسلبوها سلامة الرؤية للمبدأين، ومنعوها من تبني الإسلام وهو الدين الحق، ونزلوا بها إلى أقل من درك البهائم فظُلمت حقها في الهداية بتضليلهم لها، وحالوا بينها وبين الفكر السليم والمفهوم الراقي. وبعد هذا المشهد، وبعد تعافي الدول الأوروبية حاول بعض منها العودة إلى التأثير في الموقف الدولي ولكنها فشلت فرضيت بأن تستظل بظل الولايات المتحدة الأمريكية ورضيت أن تكون سنا في العجلة الأوروبية ولو أن بعضا منها قد ذاق التأثير في الموقف الدولي والعالم ومارس الاستعمار كالبرتغال وإسبانيا.. وبناء على هذه الصورة لم تستطع بعض دول أوروبا التحرر فدارت في الرحى الغربية وركبت فلك المبدأ الرأسمالي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، وأما غيرها من دول العالم فإن فرض الرأسمالية عليها باسم الديمقراطية لم يصل إلى مستوى التحرر الحقيقي ولن يصل إلا بحل عقدة العمالة والتبعية، بل ظل في إطار التحرر الشكلي وهو ما تقبل به القوى العظمى التي ترفض التحرر الحقيقي وخصوصا في البلاد العربية والإسلامية. يمكن لكثير من دول أوروبا غير المستقلة أن تستقل، ويمكنها أن تحظى بالمشاركة في تسيير العالم شرط أن تصل إلى مستوى بريطانيا أو فرنسا، فألمانيا مؤهلة للتحرر ومسموح لها به منطقيا ما دامت دولة رأسمالية وكذلك اليابان ولكنهما في الظروف الراهنة واقعين تحت ضغط كبير من طرف الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لم يوصلهما إلى ملك حق النقض واقتعاد مركز صفة تلك الدول. أما البلاد العربية والشعب العربي والأمة الإسلامية فممنوع عليهم جميعا التحرر على أساس الإسلام، وممنوع عنهم أيضا التحرر على أساس العلمانية والديمقراطية رغم علمانية دولهم ولا ديمقراطيتها. وثورة الشام المجيدة لم تسلك مسلك التحرر على أساس العلمانية والديمقراطية، بل سلكت مسلك التحرر على أساس الإسلام ولذلك سُمح لبشار الغبي أن يتمادى في قتل الشعب السوري بمساعدة المجرمين من القتلة الروس والإيرانيين وحزب الله والمالكي ومقتدى الصدر وغيره، وقد صرح السفاح بشار الفأر لجريدة “صنداي تايمز” في: 03 مارس 2013م قائلا أنه هو ((المعقل الأخير للعلمانية في المنطقة))، يخوِّف بذلك الغرب من خلافة الإسلاميين له عند سقوط نظامه. فإذا استطاع الغرب وروسيا والصين استمالة عناصر من داخل ثورة الشام المجيدة فإنهم سيحرفون السير ليس إلى التحرر على أساس الإسلام، ولا التحرر على أساس العلمانية والديمقراطية، بل التحرر الشكلي على أساس العلمانية الشكلية حتى لا يتدخل العلماء والفقهاء المسلمون في الشؤون السياسية بينما يتدخل عندهم رجال الدين والكنيسة بما فيها الكنيسة الأرثوذوكسية بروسيا، وحتى تظل سوريا كغيرها تابعة. وإذا لم يستطيعوا تدخلوا مباشرة أو دفعوا غيرهم للتدخل وهم من خلفهم يحددون لهم الأهداف، ويرسمون لهم المخططات، ولتبرير التدخل هناك عشرات المبررات، بل هناك عقلية خلق المبررات، انظر إلى ما يسمى بلجنة التحقيق الدولية فقد اتهمت كارلا ديل بونتي عضو لجنة التحقيق الثوار باستعمال غاز الأعصاب القاتل (غاز السارين)، ثم أعقبت تصريحاتها بعد حين قائلة: ((لا يوجد بعد دليل قاطع.. لكن ما خلصنا إليه حتى الساعة هو أن معارضي النظام هم من يستخدمون غاز السارين)) الشرق الأوسط، العدد: 12579 الثلاثاء 7 مايو 2013م، وبعدها خرج علينا جون كيري وزير الخارجية الأمريكية بعد لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقليل في 10 ماي 2013م يقول أن بشار استعمل السلاح الكيماوي. هذا النوع من التصريحات إذا لم يع عليه السياسي وقع في التضليل السياسي، وإذا لم يكن لديه عقل من ضمن وظيفته تقليب الأمور بين يديه وقع في الحيرة وضاعت منه الحقيقة، فلا كشف الكذب دال على الوعي السياسي التام، ولا ظهوره بشكل بارز دال على استفراغ الوسع، بل إدراك عملية حبكه وبالتالي فضحه بنظرات مستقبلية هو الهام لأنه يقي من الوقوع في التضليل الإعلامي عند خلط الأوراق، وبه يسطِّر السياسي لشعبه وأمته مكر الأعداء، ويجنبهم الكوارث قبل وقوعها، إنه كالراصد لأحوال الطقس وللزلازل، أو هو كالربان في البحر الهائج يناور بين الموج ويفاضل بين الرياح باسطا شراعه للتي تهب باتجاه أقرب يابسة حتى يصل إلى الشاطئ. ودعونا لا ننظر إلى علاقة الجعفري السفير الروسي بالأمم بكارلا ديل بونتي فبينهما تنسيق، وسوريا برشاها لها سخية معها، ولكن ننظر إلى قصة السلاح الكيماوي، صحيح أن السلاح الكيماوي استعمل وتم رمي جنود الأسد به، ولكن من ضرب به؟ هناك في الجيش الحر عملاء، فهو مخترق، وفيه فصائل كثيرة من بينهم فصيل "ريح صرصر"، هذا الفصيل يتزعمه نديم بالوش، ونديم بالوش هذا مجرم محكوم عليه بالإعدام كان يقبع في سجون بشار تم إطلاق سراحه لغاية الاندساس في صفوف الجيش الحر، وإيجاد موقع له فيهم فأنشأ فصيله وقُدِّمت له مواد كيماوية محدودة ليستعملها، وقد استعملها ليعادل بين الكفتين في حالتما ما إذا جد المجتمع الدولي في ملاحقة النظام إذ سيتذرع بأن الطرف الآخر قد استعمل السلاح الكيماوي، هذه هي القصة على لسان نفس قائد "ريح صرصر" حين اعتقل وأودع سجن الجيش الحر ولكنه هرب من السجن وربما يعود إلى سيناريو آخر داخل سوريا، هذه هي القصة.وفي المشهد السياسي الحالي بعض من أفراد الجيش الحر والمعارضة الخارجية ممن يقبلون بالتحرر على أساس العلمانية والديمقراطية يظنون أنه تحرر حقيقي وما هو بتحرر حقيقي، يوهمونهم به حتى يمكِّنوهم من ضرب المسار الذي تسير فيه ثورة الشام المجيدة نحو التحرر الحقيقي على أساس الإسلام، ثم يقبلوا بالبديل عن بشار لا يكون متحررا وإن صبغ بلون إسلامي كما هو الحال في مصر وتونس وغيرهما، وقيام شبيه بمصر وتونس في تقديري بعيد في سوريا لأن إخوان سوريا زبد لم يمتصه تراب ضريح الصحابي الجليل عمرو بن معد يكرب في بابا عمرو التي تسمت باسمه، وقصته للفخر والاعتزاز، ذلك أن سعد بن أبي وقاص بعث إلى عمر بن الخطاب يطلب منه المدد وكان ذلك قبيل معركة القادسية فبعث إليه عمر برجلين هما عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد وقال لقائد الجند في رسالته له، لقد أمددتك بألفي رجل، وحين بدأ القتال ألقى البطل عمرو بن معد يكرب نفسه بين صفوف الفرس وشرع يحصدهم كما يحصد المنجل سوق الصبّار، وفي خضم المعركة وقف البطل يشجع المجاهدين على القتال ويقول: ((يا معشر المهاجرين كونوا أسودا أشداء، فإن الفارس إذا ألقى رمحه يئس)) فرآه أحد قادة الفرس فرماه بنبل أصابت قوسه ونجا منه فهجم عليه وطعنه، ثم أخذه بين صفوف المسلمين وهم ينظرون لفعلته فاحتز رأسه وهم ينظرون إليه وقال لجند الله: "هكذا اصنعوا بهم" وظل يقاتل إلى أن تم النصر للمسلمين على الفرس وهزم الله المجوس، هذا البطل مدفون بمدينة حمص التي نجّسها الشيعة النصيريون والاثني عشريون وهي طاهرة بجثامين الصحابة الكرام رضوان الله عليهم جميعا، وهي ثاني أكبر مقبرة للصحابة بعد البقيع ودفن معه فيها أكثر من 400 صحابي من خيرة أولياء الله من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسمت الخالدية باسم خالد بن الوليد وفيها دفن أبناؤه وأحفاده، خالد بن الوليد سيف الله المسلول ينعته الشيعة اليوم بالإرهابي، ويا له من إرهابي فعلا إذ قد دوّخ الدنيا بعبقريته الفذة في القتال والتخطيط لن يبلغ قدره جنرالات اليوم، وأرهب الظلمة من الفرس والروم وأغاظ ولم يزل؛ المنافقين. الصراع قائم والأيادي النجسة تعمل دون ملل أو كلل يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو بعد حين قريب بإذن الله ولو كره الكارهون. لا حل لمن يعمل للإسلام إلا أن يموت من أجله، لا حل له إلا أن يضع لبنات التحرر على أساس الإسلام يأتي بعده من يكمل البناء حتى تحقيق الهدف، ومن يهن أو يبع دماء المجاهدين والشعب السوري الذي احتضنهم فقد خان الله ورسوله والمجاهدين والشعب السوري العظيم وأمة الإسلام وليس له في الدنيا إلا اقتعاد مكانة دون مكانة بشار وخيمنائي وحسن نصر الله وبوتين وأوفاما وهولاند وغيره في مزبلة التاريخ، وليس له في الآخرة إلا الخزي والنار.

ـــــــــــــــــــــــــ

 

نداء حار إلى المقاتلين الذين يعملون للعلمانية والديمقراطية

 

يا أهل العلمانية والديمقراطية في سوريا الحبيبة:

 

اعلموا أن سوريا منشار عصيّ على الشيعة وروسيا والصين والغرب وإسرائيل وإيران والحكام العرب بغير المخادع بالممانعة؛ بشار الأسد، ولا المنافقين الشيعة بمختلف أطيافهم، وأنها عقر دار المؤمنين كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. واعلموا أيضا أن الشام بالمجاهدين الذين يعملون للإسلام منشار حاد ينحت الباطل الزهوق ذهابا وإيابا، يأكل الباطل صاعدا ونازلا خلافا للذين يعملون للعلمانية فهم ينحتون الحق الصلب والثابت ذهابا دون إياب، ينحتونه بمنشار أسنانه خشب يأكل خشبا، والعامل على جهتين غير العامل على جهة واحدة، وعليه ثوبوا إلى رشدكم قبل أن ينحتكم منشار الجهاد. إن استهداف العلمانية والديمقراطية يدل على غياب العقل عندكم، ذلك أن العلمانية استحمار للإنسان وصياغته على نمط البهائم لا هم له إلا المأكل والمشرب والجماع، أضف إلى ذلك أنها طاغوت وأنها كمبدأ لن يثمر في بلاد الشام ولا في أي بلد إسلامي آخر لأن الإسلام ساد تلك البلدان لأكثر من ألف سنة حتى أصبح جينات عَقَدية وفكرية متوارثَة سعد به المسلمون وغير المسلمين وهو مطلب شعوب تلك البلدان وأنتم تريدون العلمانية من جديد واستقرارها في نفس بلدان الإسلام وهذا لن يكون أبدا. لن يهدأ بال المسلمين ويستريح وجدانهم إلا بالعودة إلى التحاكم إلى شريعة الإسلام وليس إلى الطاغوت العلماني والديمقراطي والاشتراكي أو غيره، قال تعالى: ((لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) سور البقرة، وقال تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) النساء. وقال تعالى: ((فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) النساء، ثم إن الديمقراطية فكرة خيالية، وإنها من أخبث الأفكار المخادعة، ونظام حكمها نظام استبدادي يدركه الواعي وقد قال ونستون تشرشل عن نظام حكمها: ((إن أسوأ أنظمة الحكم في العالم بعد الديكتاتورية هو نظام الحكم الديمقراطي)). ((هذه الديمقراطية التي باتت أرخص من عاهرات البيوت الزجاجية في أوروبا يركبها كل نذل يريد سرقة جهود المقاومين والمجاهدين، أما يكفي ما جاءت به أمريكا إلى العراق من ديمقراطية القتل والتدمير وإرجاع العراق إلى القرون المظلمة؟ أما يكفي ما يسود أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي من ديمقراطية عنصرية لكل ما هو حق لأي شعب يريد التحرر والتخلص من سيطرتهم وهيمنتهم؟ أما فينا رجل رشيد ينتعل ديمقراطيتهم ويستبدلها على الأقل بالـمَمْدَرية ولا أقول الإسلام لأن الإسلام مطلب العقلاء ولسنا منهم للأسف؟ أما نتعظ بديمقراطية التأييد للصهاينة في غصبهم فلسطين؟ لماذا نتعامى عما يجري من قتل وتدمير وإذلال لشعوب هي منا رفضت الهيمنة الأمريكية والغربية؟ العربي قديما كان يرفض أن يتدخل أحد في قبيلته، فلماذا لا تأخذنا العزة فنرفض التدخل في شؤوننا ولا نسمح لأي كان بملاحقة ومعاقبة من كان منا بصرف النظر عن النعوت التي ينعت بها؟ سوريا ديمقراطية بأطياف متعددة شَرَك حتى لا يذهب الشعب السوري إلى تراثه الثقافي ليحيي منه مشروعه الحضاري وثقافته الإنسانية وهو ما تستهدفه الثورة السورية إلا أن تسرق من طرف أمريكا وهي جادة في سرقتها وقد صرحت هيلاري كلينتون بوقاحتهما المعهودة أنها لن تترك المتطرفين يسرقون الثورة، أي أنها لن تترك أحدا ينصف الشهداء بتكريمهم بإقامة ما نهضوا من أجله وهو إقامة المشروع الحضاري الإسلامي..)) بوتين.. حسن نصر الله.. والتلذذ بقتل للشعب السوري (رسالة من أديب مغربي إلى كل من السفير الروسي واللبناني بالرباط) ـ الطبعة الورقية الأولى: 30 نوفمبر 2012م، صفحة: 22ـ23. ومن جانب آخر تظهر عليكم الغرارة. انظروا إلى دول أوروبا، إنها دول علمانية ولكنها ليست متحررة جميعها فمن الذي يمنعها من التحرر؟ الذي يمنعها من التحرر هو نفس العلمانية بمنظور أوروبي آخر، ففرنسا وبريطانيا وبعض غيرهما دول متحررة، بينما ألمانيا وبعض الدول الأوربية ليست متحررة، وهي علمانية مثلها، وعليه فالتحرر لنفس بعض دول أوروبا لم ترض عنه فرنسا وبريطانيا، ودخل على الخط أمريكا، فكيف يرضون عن تحرر في بلادنا وهو تحرر خطير ولو أن يكون على أساس العلمانية وفي بلادنا مصالحهم؟ لا يكون ذلك أبدا، وهم له بالمرصاد كما هم أيضا للتحرر على أساس الإسلام بالمرصاد، فلا يبقى لكم عذر إلا أن تنتعلوا العلمانية والديمقراطية والاشتراكية، ثم تتبنوا الإسلام لأنه دين العقلاء يقنع العقل ويوافق الفطرة ويملأ القلب بالطمأنينة. لم يبق لكم إلا أن تعملوا للإسلام، وليس للعلمانية أو أي فكر وضعي آخر. لم يبق لكم إلا أن تتخلوا عن ثقافة الغرب وحضارة الغرب لأن لكم في تراثكم ما هو أنقى وأرقى، فكفاكم انضباعا وصبيانية. ـ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

التحرر الشكلي لسوريا الثورة

 

التحرر الشكلي تحرر بالاسم دون المسمى. التحرر الشكلي تحرر بالكلام الفارغ في الإعلام الرسمي لإخفاء حقيقة التبعية والعمالة، لتضليل الناس وصنع الأمجاد الفقاعية من تقديس للحاكم وطاعته دون قيد أو شرط واختزال كل شيء في شخصه وكأنه معصوم ليظل متمكنا من رقاب الناس يسيرهم وفق ما يمليه عليه أسياده ولو أن يواجه أسياده بالمعارضة والممانعة الشكليتين حتى يخفي حقيقة التبعية، والمتبوع في كل الأحوال يستجيب له عند شعوبنا في بلادنا العربية والإسلامية. التحرر الشكلي لسوريا الثورة تحرر تقبل به الولايات المتحدة الأمريكية لأن سوريا تابعة لها، فحافظ الأسد كان عميلا لها، وابنه امتداد للعمالة الأمريكية بلون الممانعة التي هي مخادعة، ولا يُظن أن أمريكا متمسكة ببشار، لا يُظن ذلك لأن أمريكا تخشى تحرر سوريا على أساس الإسلام، وتخشاه معها أوروبا والعالم بما فيه العالم العربي والإسلامي بدوله وحكامه، وليس بشعوبه، وتخشى أيضا تحرر سوريا على أساس العلمانية لأنها بتحررها على أساس العلمانية ستقطع العمالة والتبعية، وستضرب النفوذ الأجنبي وستتضرر منه مصالح الدول المهيمِنة وهذا مرفوض لأن الغرب قائم على الرأسمالية والرأسمالية استغلال واستعباد للأفراد والشعوب والأمم وسرقة لثرواتهم. وعلى ضوء ذلك سمح للآلة العسكرية النصيرية أن تقتل الشعب السوري وتدمّر بلده قتْلاً لأيّ أمل في التحرر على أساس الإسلام لأن المجاهدين يستهدفون دولة إسلامية والغرب والعرب يدركون معنى الدولة الإسلامية، وقتْلاً أيضا لأيّ أملٍ في التحرر على أساس العلمانية لأن التحرر على أساس العلمانية سيجعل من المتحرر مستقِلاّ، وهذا يمنع الاستغلال عن المستعمِر الحديث ويصيبه في مقْتل ولذلك لا يُسمح للعرب أن يشاركوا في الإطاحة ببشار الأسد ما لم يجد لنفسه بديلا عنه، وليس هو في عجلة من أمره، ولا يسمح لهم بمساعدة الثوار إلا دعائيا وبشكل محدود درءا للانتقاد الكبير الذي يواجهه من طرف شعوبه والمثقفين الذين يرفضون المذابح والمجازر التي يقوم بها بشار الأسد. والمساعدات للجيش الحر هي مجرد بروباكندة لأن ما يقدم لهم يحصلون على أفضل منه من غنائم الحرب، ومع ذلك لابد أن تكون بشرط أن لا تقع في أيدي المتشددين، وعمليا هي لعملاء في الجيش الحر ممن يخونون الله ورسوله وشعبهم وأمتهم بقبولهم العمل على السير وفق أجندة الغرب، يدعمهم الغرب لضرب إخوانهم المجاهدين نيابة عنه، يدعمهم لضرب الذين يعملون من أجل التحرر الحقيقي إبعادا للتبعية ليقيموا بديلا عن بشار يكون امتدادا للنظام الرأسمالي وبه يسرقون بتواطؤ مع بعض الثوار الخونة؛ ثورة الشام العظيمة كما سرقت ثوراتنا وحركات تحريرنا من قبل.

ـــــــــــــــــــــ

 

لصوص ثورة الشام من العرب

 

لبنان: لبنان بلد من بلاد الشام تابع لسورية وقد كان جزءا منها منذ عهد قريب قبل احتلال فرنسا لبلاد الشام. وتأثير سورية في لبنان مصيري لارتباطهما العضوي، وخلافه معها خطير لأن النظام السوري قاتِل يغتال كل مخالف له وله فيه ذراع هي حزب الله، وإن الرأسمال السوري قوي فيه، والعمالة السورية بمآت الآلاف، بل إن حياة لبنان بسوريا، وقد تشكل الحكم فيه وفق رؤى طائفية كانت الغلبة فيه للشيعة بزعامة المسرحي الغبي حسن نصر الله فبات لبنان بعد طرد الفلسطينيين منه تحت قبضته وأضحى الحزب دولة داخل دولة يخشاه رئيس الدولة اللبنانية لا يأمره بالرجوع عن قتل المدنيين ومقاتلة ثوار الشام في القصير وحمص وغيرها، بل يتمنى عليه بجبن مقيت أن ينسحب من سورية. وحين قامت ثورة الشام المباركة وامتنعت أمريكا عن دعمها ضغطت على عملائها لعدم دعمها، فخوّفت عملاء بريطانيا وفرنسا في المنطقة العربية وضغطت عليهم في ألا يدعموها أيضا، ولما قررت أمريكا وإيران والأسد تعقُّب مناصري ثورة الشام والمجاهدين قدمت لبنان عربون طاعتها بأن سارعت إلى قمعهم وسجنهم وقتلهم، اعتقلت عشرات الثوار السوريين وأنصارهم وحاولت خطف الجرحى في مستشفى الزهراء بطرابلس واقترفت جريمة بشعة قام بها ضابط لبناني في عكار بحيث قتل فضيلة الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه محمد مرعب فامتلأت السجون اللبنانية بشبان لا يزالون قابعين فيها دون محاكمة والنتيجة أن لبنان وكيل ينظر إلى ما يقوم به تجاه مناصري ثورة الشام نظرة أمريكا وإيران والعراق والأسد، وهؤلاء لا يخفون نعت عدوهم الذي هو التيار الإسلامي بالإرهابي إلا التيارات التي ليس لها من الإسلام إلا الاسم والشكل تساندهم ولا تشكل خطرا على مصالحهم كإخوان سوريا الذين ينتعلهم الائتلاف الوطني السوري وينتعل الائتلاف الغرب وهم كالقُراد يرجون مصّة أو مصّتين من دم السوريين، وإخوان مصر الذي تبرَّع علينا اليوم في: 20 مارس 2013م محمد مرسي بقوله أن مصر حرام على غير المصريين ينفي بذلك حق المسلمين في مصر وهي عَمْرية قبل أن تكون مرسية، أي إن مصر بلد إسلامي نسبة إلى فاتحها العظيم عمرو بن العاص، يريد الظِّربان مرسي تكريس الانفصال بين المسلمين خدمة للثقافة الغربية والحضارة الغربية؛ وكذلك إخوان تونس وإخوان ليبيا وغيرهم فأباحوا لأنفسهم عند التعامل معه كل أشكال المعاملات الوضيعة والقذرة من تضييق وسجن وتعذيب وقتل وحرق موازاة مع تشويه صورة الإسلام من خلال المجاهدين وثوار الشام الأشاوس الذين يسعون لإعزازهم بالقتال نيابة عنهم وعن الأمة وهم قد ألفوا الذل والهوان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الشام: ((ألا إن عقر دار المؤمنين الشام)).

لبنان به مؤيدون لإيران والأسد، به بعض من زعماء الطوائف خوَّفوهم من حكم الإسلام الذي سيذوِّب هوية الأقليات بحسب زعمهم متناسين أن الإسلام هو الذي أبقى على الطوائف عبر العصور لسبب بسيط هو أنه يرعى شؤونهم وشؤون المسلمين وشؤون العالم بالشرع الإسلامي، والمسلم يتقيد بالشرع، انظروا إلى الشيعة عبر التاريخ أليس في أمهات كتبهم ما يدل على الكفر الصراح؟ أليست هي كتبهم المعتمدة ككتاب الكافي للكليني؟ أليس ما فيها نفاق في نفاق وهو أشد من الكفر؟ فلماذا لم يبدهم المسلمون أو ينكلوا بهم أو يطردوهم من بلادهم؟ والجواب على ذلك أننا رغم علمنا بنفاقهم لا نتصرف معهم إلا بالشرع، فحين ينكرون ما في كتبهم ويتبرءون منها نعلم أن ذلك تقية منهم، والتقية نفاق وهي جزء من دينهم فنبقي عليهم بيننا ونحسن إليهم لكونهم يتظاهرون بالإسلام، ونحن نحكم عليهم بالظاهر والله يتولى السرائر، ونوقن أنهم لؤماء لا يرقبون فينا إلاًّ ولا ذمّة خصوصا إذا تمكنوا منا كما هو الحال في العراق وإيران وسوريا اليوم، يقتلوننا على الهوية، يقتلوننا لأن أسماءنا عمر وعثمان وطلحة والزبير ومعاوية ويزيد.. يقتلوننا لأننا نحب ما يحبه الله ورسوله، إذا تمكنوا منا قتلونا شرّ قتْلة بدعوى أننا أعداء آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكرههم علما بأننا أشد حبا منهم لآل بيت النبي، بل نحن أولى بحبهم منهم حفظنا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقهم، وحفظنا فقه وعلم من خلّف فقها وعلما دون كذب عليهم وتقويلهم ما لم يقولوا، لم نحفظ فقه جعفر الصادق ولا فقه أي إمام يزعمون تخريفا عصمته لأنهم لم يخلفوا كتابا واحدا ومع ذلك تجد في بطون كتب علمائنا من أهل السنة بعض فقههم كالحسن والحسين رضي الله عنهما وزين العابدين وجعفر الصادق.. إذا تمكنوا منا مثّلوا بنا واغتصبوا نساءنا وذبحوا أطفالنا والتاريخ مليء بجرائمهم، وجرائمهم اليوم أشنع وأبشع. إن الذين قاموا بمسانده بشار الأسد أغبياء لأن بشار زائل وهو لا يرقب في النصيريين من طائفته إلاًّ ولا ذمّة يعذبهم شر عذاب، وينكل بهم شر تنكيل، ويقتلهم شر قتلة إذا انتفضوا عليه أو قالوا كلمة مجرد كلمة لم تعجبه وقد نشر إعلامه منذ حين قريب صور تعذيب جنوده لإخوانهم النصيريين في البراميل يريد تخويف غيرهم من نهج نهجهم. لا يمكن للظالم أن يستمر في ظلمه، ولا يمكن لسنن الله أن تتعطل فيه، والعاقل من اتعظ بغيره، العاقل هو من ينتصر للمظلوم ويقف ضد الظالم. إن مصير لبنان يتحدد من خلال مصير سورية، وإن تركيبته الطائفية جعلت منه بلدا يتبع القوي ولا يستطيع صنع سياسته الداخلية والخارجية لأن به ولاءات مختلفة لا يمكن أن تحمل على مجرى معين إلا بالقوة وهذا ما فعله حافظ الأسد وبشار الأسد ولذلك لا تجد من المؤيدين للقوة حتى أولئك الأعداء لبشار كالحريري لأنه يدرك أن من قتل أباه وهو نفس بشار بيد حسن نصر الله؛ لم يزل قادرا على قتله هو أيضا ولذلك يناور ويظهر بمظهر الرافض لمصير لبنان الذي تتجاذبه قوى فكرية مختلفة وسياسية متنوعة، والنتيجة أن لبنان حديقة خلفية لحاكم سورية ومن فيه ولو حملوا ولاءات مختلفة لفرنسا وأمريكا وإيران أو غيرها مثلا يظلون في المدى المنظور جزءا من مصير سورية لأنهم يأبقون نفس السفينة التي أبقتها ثورة الشام المجيدة.

حزب الله: وأما حزب الله في لبنان فأكاد أخصص له فصلا لأنه دولة داخل دولة ولكن لا بأس من اعتباره من لبنان وإن كان كيانا في كيان مع مقتطف من كتاب صدر لي في السنة الماضية بعنوان: بوتين حسن نصر الله والتلذذ بقتل الشعب السوري (رسالة من أديب مغربي إلى كل من السفير الروسي واللبناني بالرباط). ((هذا الحزب (أي حزب اللات) الذي هو امتداد لمنظمة أمل الشيعية والتي كان يعمل فيها حسن نصر الله، هذا الحزب الذي يتقن التمثيل على الأغبياء بزي المخادعة (الممانعة)، ويهوى زعيمه المصطنع حسن نصر الله تقبيل الميكروفونات وهز إليتيه كراقصة شرقية على "الفوتويات Fauteuil" لرفع إيقاع التحميس للمسرحيات التي يقوم فيها بدور المهرج؛ لا يقل إجراما عن بشار ولا عن أخيه السادّي ماهر، فقد استعمله بشار الأسد لاغتيال "رفيق الحريري" في 14 فبراير سنة: 2005م، واستعمله لاغتيال "وسام عيد" في يناير سنة: 2008م ووسام عيد هذا هو مكتشف شبكة من الأرقام الهاتفية التي استعملت لاغتيال رفيق الحريري، واستعمله لاغتيال اللواء "وسام الحسن" في: 19 أكتوبر 2012م وهو من كبار ضباط السنة.. ولا تقف جرائمه عند هذا الحد.. هذا الحزب قد أحس بدنو أجله، فهو ذراع سورية بقلب إيراني قد تشرّب التشيع الحقود في حوزات قم بإيران، وهو يحيا بحياة العلويين، وسيموت بموتهم إلا أن تسرق الثورة السورية من طرف أمريكا فتعيد عملاءها إلى الواجهة بماكياج جديد.. وستسرق فعلا للأسف كما سرقت جهود المجاهدين والمقاومين وحركات التحرير والاستقلال حين نهضوا ضد الاستعمار التقليدي في كل البلاد العربية والإسلامية التي تم احتلالها من طرف أوروبا وضحوا من أجل طرده وإعادة حضارتهم وثقافتهم إلى الحياة الخاصة والعامة في بلدانهم. وعليه صار من قضاياه المصيرية أن يقاتل جنبا إلى جنب مع بشار الأسد ليحفظوا على أنفسهم جميعا دفء كراسيهم وعبودية أنصارهم)). الطبعة الورقية الأولى: 30 نوفمبر 2012م ، السحب مطبعة ناسابريس بطوطة طنجة، صفحة: 19 ـ 20. هذا الحزب سُقِط في يده حين ساند بشار الأسد، وقبل ذلك كان قسم كبير من الناس مخدوعون به، حتى إن صور حسن نصر الله في بيوت السوريين وشوارعهم وحوانيتهم قد تصدرت الواجهة، ونحن هنا في طنجة وغيرنا في بلاد إسلامية أخرى لم يدخروا جهدا في فضح تلبسه بالمخادعة في حينه، أما اليوم فبات التأييد ينحسر ويزداد انحسارا، وهو إلى إعادة الاعتبار إلى مقاومته الفقاعية شرع يركز على المقاومة الفلسطينية، ويُظهر جرائم اليهود عبر التاريخ على شاشته المضلِّلة؛ قناة المنار، شرع يقدم المساعدات المادية لحماس وكل ذلك خداع في خداع يريد أن يرد إلى مقاومته الاعتبار حتى يقبل المسلمون والأحرار بدوره في سوريا ولن يقبل به مسلم يتق الله ويعرف حرمة الدم المسلم، ولا حر يأنف الظلم وينتصر للمظلوم، بين الحين والآخر يطلع على المنابر مخرجا قصة شعره كعاهرة شرقية فيبدأ في الانتفاخ كما كان يفعل حسني مبارك عند خطبه وكلاهما فأر يحكي انتفاخا صولة الأسد، ويشرع في تقديم نفسه مقاوما، يشرع في التحدي الفقاعي فتارة يقول أن سوريا ستمده بالأسلحة (تصريحات شهر ماي سنة: 2013م) وكأنه لا سلاح له من سوريا، وتارة يزايد على المقاومة الفلسطينية بالشماتة في العرب الذين لم يقدموا لها درهما ولا سلاحا حسب زعمه، علما بأن حماس قد بلعت الطعم الخبيث فاستلمت أموالا ومساعدات من الشيعة مقابل إنشاء حسينيات في غزة وقد حصل للأسف ولا ندري غباء وسخافة حماس ولا مرسي حين سمحوا للجرثومة الخبيثة جرثومة التشيع أن تنبت في بلاد مصر ومصر عانت من الشيعة العبيديين، وبلاد فلسطين وفلسطين عانت من الصليبين وقد أعانهم على احتلالها نفس الشيعة العبيديين. حسن نصر الله يساير إيقاع القتل في سوريا، فإذا ظهر له أن التيار يرغمه على تدوير مقود سفينته ينتزع يده عن المقود ويترك السفينة تمخر العباب وهو متربص بالبحر، ثم إذا هدأ أمسك به ووجهه وجهته الخبيثة. انظروا إن شئتم إلى نتيجة المقاومة (المخادعة)، ففي سنة: 2000م التزم حزب الله بحدود الخط الأزرق، والتزم بمضمون قرار مجلس الأمن الدولي رقم: 1701 وهو يقضي بنشر قوة دولية وقوة من الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أليس هذا منعا لأي متسلل من الفلسطينيين والمسلمين لضرب اليهود المغتصبين لفلسطين؟ أليس في ذلك حماية لهم؟ ألا يوكل بالحماية القوات الدولية والقوات اللبنانية؟ أليس حزب الله حريصا على هذه الاتفاقيات وهو مستعد للبطش بمن ينتهكها؟ ثم بعد ذلك ألم يخترق حزب الله الهدنة بينه وبين إسرائيل فقام عن قصد وبتنسيق مع الموساد بخطف جنديين إسرائيليين سنة: 2006م أعقبت تدخلا عسكريا إسرائيليا دمر لبنان بغاراته الوحشية خصوصا مناطق أهل السنة وبقيت المناطق الشيعية آمنة من القصف؟ أليس ذلك تدبيرا بين الطرفين يؤكده اعتذار المجرم حسن نصر الله بقوله في خطابه الشهير عن العملية: ((ما كانت لتتم لو أنه كان يقدر أن ردة الفعل الإسرائيلية ستكون على هذا النحو))، أليس يشتم من تصريحه اتفاق مع إسرائيل على تدمير مناطق أهل السنة وخلق مسرحية حرب 2006م للرفع من شعبيته؟ ألم ترتفع شعبيته؟، ألم ينخدع به الكثيرون؟ أين كانت مقاومة حزب الله لإسرائيل لأكثر من عشر سنوات منذ الهدنة؟ ألم يقضها في المكر بأهل لبنان وتأجيج الصراعات والقيام بالاغتيالات؟ ألم يفرض هيمنته ويظهر قوته في شهر مايو سنة: 2008م على الفرقاء اللبنانيين؟ ألم يعرض عضلاته ويدفع في السنة المذكورة قراده إلى الخروج إلى الشوارع بالهراوات ليخربوا أمتعة الناس ويكسروا زجاج السيارات ويضربوا أهل السنة منهم؟ ألم يخرس نهائيا ولم ينبس ببنت شفة حين دخلت الميليشيات الشيعية العراق على دبابات أمريكية وهو رأس المقاومة للاحتلال الأجنبي؟ ألم يؤيد ثورات الربيع العربي في كل مكان باستثناء الثورة السورية؟ ألم يتصرف تصرف الحاكم فيدخل مدينة القصير وشرع يذبح المدنيين بحجة الدفاع عن المقدسات الشيعية؟ أين هي المقدسات الشيعية في مدينة القصير؟ ماذا يفعل في دمشق وحمص والزبداني والقصير؟ أليس يقاتل جنبا إلى جنب مع الإيرانيين والنصيريين والعراقيين والحوثيين اليمنيين أهل السنة وأصحاب الحق من السوريين؟ أبعد هذه الجرائم ينخدع به من ينخدع؟ لقد زج حسن نصر الله بعناصر من حزب الله ما بين 18 سنة و 27 سنة وهم (النخبة)، زج بهم في مدينة القصير دفاعا عن المقامات الدينية كما يروج فاندفعوا للقتال إلى جانب النظام السوري مع مرتزقة إيرانيين وعراقيين وحوثيين، ولكنه حين دفع بهم إلى حمص بدئوا يتساءلون عن وجود مقامات دينية بها فابتدأ النكوص وامتنع عن المشاركة بعض منهم، ارتكبوا جرائم بشعة بحق المدنيين لأنهم لم يساندوا بشار الأسد، وظنوا أنهم مانعتهم أسلحتهم من المجاهدين، ظنوا أنهم في نزهة، وحين تصدى لهم المجاهدون وصفهم أحد ساكني الضاحية الجنوبية نقلا عن مقاتلين من عائلته بقوله: ((إنّ الشباب الذين يذهبون للقتال ويعودون، يروون قصصاً مخيفة عن "شراسة" المجموعات السورية المعارضة التي تقاتل، ويتحدّثون عن هرب عناصر الجيش النظامي السوري من المعارك. ويضيف أنّ عدداً من هؤلاء الشباب يرفض العودة مرة ثانية، ويتحجّجون بالمرض)). ويضيف: ((إن قيادة "حزب الله" تستخدم "التكليف الشرعي" مع المتفرّغين في الحزب، والذين تتضاعف رواتبهم لتصبح ثلاثة أضعاف الحالية عند ذهابهم للقتال، في حين تعمل قيادات الحزب والمسئولون فيه على التأكيد للناس أن "الحزب يقاتل دفاعا عن المقاومة وسلاحها وعن خط الممانعة)). لقد امتلأت مستودعات الأموات بأعداد كبيرة من الجثث، وامتلأت المستشفيات بعدد كبير من الجرحى وهم يتوزّعون على مستشفيات الجنوب والبقاع ومستشفى الرسول الأعظم في الضاحية الجنوبية وهذا الأخير يحوي العدد الأكبر منهم. ولماذا مدينة القصير بالذات؟ مدينة القصير مدينة حدودية بين سوريا ولبنان يقطنها خليط من المسيحيين والسنة والشيعة، وهي طريق الإمداد للمجاهدين في حمص، وهي صلة الوصل بين الريف اللبناني الشمالي وريف محافظة حمص الجنوبي، وتقع على الطريق الرئيسي من دمشق إلى المناطق التي يقطنها الشيعة العلويون، وقد فشل الجيش النظامي السوري في استرداد ما أخذه المجاهدون فاستعان بحزب الله واسترد بعضا منها ولا يزال القتال جاريا إلى حدود كتابة هذه العبارات في: 26 ماي 2013م، ثم استلم حزب الله قيادة العلميات واختفى الجيش السوري النظامي من القصير لحلمه بقدرة حزب الله على استردادها، وقد شرع حزب الله في اعتقال حرائر الشام واختطافهم ولا يمكن إلا أن يفعل بهم الأفاعيل لأنه حزب شيطاني يتشفى بأهل السنة ويمثل بهم وينكل بأسراهم. وماذا يفعل المجرم حسن نصر الله؟ يخط بيده توقيعات في رسائل تعزية لأمهات الجِيَف التي لقنها المجاهدون درس الحياة ودرس الممات. وبتاريخ كتابة هذه العبارات 06 ـ06 ـ 2013م سيطر حزب الله والجيش النظامي على مدينة القصير بعدما سقط من مرتزقتهما مئات الجِيَف، سقطت القصير إلا من أحياء لا تزال صامدة، ولا ننسى أن الجيش النظامي قد سيطر على حمص سابقا، ثم أخذها منه المجاهدون ولا يزال النظام السوري يحاول السيطرة عليها من جديد، وقد زج حزب الله بعناصر من أجل إعادة السيطرة عليها، والحرب دُول، والحرب كرّ وفرّ، وبالنهاية لن يخسر المسلمون حربا وما خسروها قط في تاريخهم المجيد، صحيح أنهم قد خسروا معارك ولكنها بالمقارنة مع عدد معارك أعدائهم ليست ذي بال، أضف إلى ذلك أننا فقدنا دولتنا؛ دولة الخلافة سنة: 1924م ومع ذلك لا يزال الجهاد ماض بجماعات منا وأفراد ضد دول مصداقا لحديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم. ولنا أن نتساءل عن سقوط القصير كلها علما بأن بعض الأحياء فيها لا تزال صامدة، لنقل أنها سقطت كلها، فهل يعني ذلك انتصارا؟ لنرى. المدقق في سياق الأحداث يرى أنها تسير وفق أجندة أجنبية لا تنجح مائة في المائة في كل الأحوال ولكنها ليست انتصارا رغم نجاحها الظاهر، فالهجوم على مدينة القصير والسيطرة عليها عصيّ على حماة الديار من الجرذان في الجيش النظامي ولذلك يستعين النظام بحزب الله من أجل إسقاط مدينة القصير، هذا ما قد يظهر بادي الرأي، ولكن إذا كان كذلك لحصل ذلك في حمص قبل القصير فلماذا لم يحصل؟ والجواب على ذلك أن النظام السوري محمي من طرف أمريكا وهي تعمل على المحافظة عليه ريثما تجد لنفسها عميلا مثله أو أقل إخلاصا منه، المهم أن يكون قادرا على الحفاظ على مصالحها وعلى حماية أمن إسرائيل، وهذا ليس مربوطا بعملية القصير، بل مربوطا بالثورة ككل، ولكن القصير جاءت في ظروف صنعتها الإدارة الأمريكية باتفاق مع روسيا للوصول إلى حل لا يخرج عما تقرر في اتفاق جنيف1 القاضي بالإبقاء على بشار الأسد بحسب التصور الروسي لأن مصيره في تلك القمة تُرك مجهولا ما يعني موافقة أمريكا على التمسك بالمجرم السفاح بشار الأسد إلى حين، ومعارضة بريطانيا وفرنسا، كان الإعلان في 30 – 6 – 2012م، ولذلك تم اقتراح جنيف 2 أو المؤتمر الدولي تعمية للحق لأنه ليس هناك مؤتمر دولي، بل هو قمة أمريكية روسية بين أوفاما وبوتين في المكسيك متفق فيها على إخراج مسرحية الحل في سوريا، فكانت جنيف 2 هي التي أحرقت القصير وذبحت النساء والأطفال ودمرت البيوت من أجل أن يتم الضغط على المجاهدين للقبول بها، وبالتالي خلق اليأس في نفوس الجميع ليضغطوا من أجل القبول بقمة المؤامرة التي تأتي بحل وفق وجهة النظر الأمريكية، فكانت القصير كبش فداء لذلك الهدف التآمري الذي لم يتحقق لدرجة أن تأجلت جنيف من مايو إلى يونيو، ثم من يونيو إلى أجل مفتوح، وهذا بالنسبة للسياسي الحصيف هزيمة بحق حزب الله والنظام السوري وأمريكا وروسيا، فالانتصار العسكري الذي لم يحسم بعد هو بحد ذاته هزيمة سياسية، والعمل العسكري كان من أجل تحقيق هدف سياسي ففشل، وهذا هو الفشل الحقيقي، أما خروج المجاهدين من مدينة القصير وانسحابهم منها وإخراج الجرحى فهو في مفهوم الحرب طبيعي خصوصا عند من يعلي من قيمة جنديه المصاب ورفيقه في ساحة الحرب، ومن يدعمهم من المدنيين الجرحى لأن الحرب كرّ وفرّ، وقد قلت لماذا لم يحصل ذلك لحمص وهي بأيد المجاهدين؟ وكان الجواب هو أن جنيف 2 قد كانت في نفس الوقت الذي سيطر فيه المجاهدون على القصير، وكانت القصير على التماس مع لبنان أكثر من حمص، واليوم نشاهد نزول مظليين من حزب الله في حمص لمساعدة النظام السوري على استردادها من يد المجاهدين ولكن ذلك ليس من أجل جنيف 2، وربما يكون ولكن الظروف لا تشير إليها في الوقت الحالي، والنتيجة أن المجاهدين قد انتصروا سياسيا حين أسقطوا المشروع الأمريكي الروسي بعدم ذهابهم إلى جنيف 2 فعطلوا ولادة كرزاي الشام، ونجحوا بسحب البساط من تحت أرجل الائتلاف الوطني السوري حين أحدثوا فيه انشقاقا سيظل ثابتا ما لم يذهبوا هم إلى قمة الخيانة، وأن احتفالات الغبي حسن نصر الله بالانتصارات الوهمية إنما هي لتكريس التضليل السياسي وخداع الناس وحمل الأمهات الشيعيات على أن تبعث بفلذات أكبادها للقتال من أجل تحقيق المشروع الأميركي الذي هو في حد ذاته متقاطع مع المشروع الشيعي الفارسي. وهناك نقطة هامة يجب الالتفات إليها وهي أن حسن نصر الله أداة صمّاء مستعمَلة لمشروع حضاري فارسي يعيد مجد فارس الذي أطاح به الإسلام، فالفرس الملفَّفون بعمامات تميزهم وتجعل منهم رجال دين يتطلعون إلى مجدهم وقد أدركوا غباء الغرب في استعماله إياهم، فهم يدركون أن الغرب حليف لهم ويقبل بهم ولا يقبل بالمسلمين فبسط أيديهم في العراق وسوريا الشيء الذي لم يسمح به في أفغانستان لأن أفغانستان لها وضع شبيه بالحرث في الماء، غير أن الفرس الشيعة يعلمون أن المجد لا يبنى إلا على أشلاء القتلى وتلك حضارتهم وحضارة أجدادهم شأنهم شأن الروم وأحفادهم من دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ولذلك يسعون لملك القوة، ولا قوة أفظع من القوة النووية وهم يسعون لملكها وسيملكونها باستعمال دهائهم، فهم أذكى من أحفاد الروم لأنهم كَذَبَة أكثر من الشيطان، ولكنهم لا يراهنون على السلاح النووي الآن، بل يراهنون على السلاح الكيماوي، فإذا ملكوه استطاعوا استعماله كورقة ضغط تسمح لهم بالمضي قدما في إنتاج السلاح النووي ولكن أين يكون ذلك؟ هل يكون في إيران؟ الجواب لا، بل يكون خارج إيران، يكون في لبنان وسوريا، وبما أن سوريا تملكه فسيحصل تنافس على السلاح الكيماوي بينهم، أمريكا تعمل على وضعه تحت تصرفها، وإيران تسعى إلى ملكه بسرقته من المستودعات السورية، والجيش الحر يسعى إلى ملكه ليكون رهن إشارة المجتمع الدولي، والمجاهدون الذين يعملون للإسلام يسعون إلى ملكه لإتلافه إلا أن يستعمل ضدهم والمعاملة بالمثل جائزة، وحزب الله يسعى إلى ملكه ليضعه تحت تصرف الملالي، وقد حصل فانتقل السلاح الكيماوي عبر الأنفاق التي تربط سوريا بلبنان ووصل إلى يد حزب الله في لبنان وسيستعمله ضد أهل السنة بشكل محدود إلا أن يحس بخطر القضاء عليه عندها سيستعمله كله ولا يبالي بالنتائج، وسيستعمل كورقة ضغط على إسرائيل لتغيير المعادلة العسكرية في المنطقة وقد صرح بذلك سابقا حسن نصر الله، أما السلاح النووي فعند الحصول عليه من طرف إيران سيستعمل ضد نجد والحجاز وتهامة وضد كل مكان يوجد فيه قوة ومنعة للإسلام.

الأردن: الأردن بلد من بلاد الشام شأنه شأن سوريا ولبنان وفلسطين، وهو بلد على الخط مباشرة لأنه في التماس مع الحدود السورية التي رسمها الاستعمار إمعانا في تكريس الانفصال والأجنبية وتقسيمنا وإبعادنا عن بعضنا البعض باسم الوطنيات. هذا البلد صنيعة بريطانيا منذ نشأته، ويسير في العمالة لبريطانيا إلى يومنا هذا، وحكامه لا يستطيعون تقديم شيء إيجابي كالسماح للمجتمع المدني والأحزاب السياسية بالعمل لنصرة أهل الشام من السوريين بما في ذلك المؤتمرات النسوية التي تعنى بالنصرة، فقد نشرت جريدة السبيل الأردنية يوم السب الموافق 27/04/2013م خبراً عن قوات الأمن الأردنية التي منعت عقد مؤتمر نسوي لنصرة حرائر الشام بعنوان: «سارعوا لإقامة الخلافة حماية لحرائر الشام» وكان المؤتمر برعاية حزب التحرير، فعلت أقبح منه معه كما نقلت وكالة صفا الفلسطينية يوم: السبت 27/04/2013م بأن سلمت 25 شاباً من القدس لليهود كانت قد اعتقلتهم مع مجموعة أخرى احتجاجاً على اعتقالات سابقة لشبابه نصرةً للمسجد الأقصى، فهل ننتظر من الأردن تحريك الجيش الأردني انتصارا لثورة الشام المجيدة؟ لا يمكن ذلك إلا إذا رموا بالعمالة، أو أشار عليهم في القيام بعمل ما؛ أسيادهم المستعمِرون، ولنا في تاريخ احتكاكهم بالكيان اليهودي منذ اغتصاب فلسطين إلى يومنا هذا خير مثال. وأما الشعب الأردني فهو شعب مسلم به من يعمل لعودة الحضارة الإسلامية وسيادة الشريعة الإسلامية.. ومنهم من يرفض ذلك ويحاربه من العلمانيين والحداثيين والاشتراكيين وغيرهم. هذا البلد وجد نفسه في قلب ثورة الشام المجيدة، وجد نفسه مضطرا للتعامل مع النازحين السوريين فأقيمت على الحدود مخيمات وتزايد عدد النازحين فبدأ الأردن يشكوا من عددهم ويتوسل ويستعطي قوى الغرب بهم. الأردن لا يفكر في دعم ثورة الشام لأنه مثل إخوانه العملاء قد وُضع لهم خط أحمر لا يتجاوزونه، لا يتجاوزه إلا الذي يضحي بمنصبه ومصلحته وقليل ما هم، بل لا وجود لهم في المشهد السياسي الحالي فقام بدور خبيث لا يختلف عن دور لبنان وتركيا والعراق في منع المتسللين من المجاهدين من أوروبا والقوقاز والمغرب العربي والجزيرة العربية إلا قليلا لنصرة إخوانهم لعلهم يفتحوا في الزمن الحديث فجرا جديدا يتنسّم فيه الناس نسيم التحرر الحقيقي. يتسرب من حدود الأردن مجاهدون ولا يستطيع ضبطهم جميعا، ويساوم على آخرين مع المخابرات الأمريكية والغربية وهو يعرفهم ويقدم معلومات عنهم للمخابرات الأجنبية، وفي منع المجاهدين من نصرة أهل الشام وتقديم معلومات عنهم خيانة وبها يشارك في قتل الشعب السوري الشقيق، وقد أخطأ الحساب حين شرع يستعطي باللاجئين، كان يستعطي بمجاهدي العراق في حرب التحالف، ولا يأبه بما سيحصل للشعب السوري إذا تقرر غربيا ضرب ثورة الشام المجيدة من أراضيه، وهاهي ذي أمريكا وبكل وقاحة عازمة على نشر بطاريات صواريخ باتريوت، بل والنزول بقواتها على الأراضي الأردنية ومعها دول متحالفة من أجل التصدي للإرهاب كما تقول وهو تصد حقيقي ولكن ليس للإرهاب، بل للإسلام الذي تستهدفه ثورة الشام المجيدة والذي هو عندها إرهاب. واللافت أن أكثر النازحين السوريين نزحوا إلى الأردن وهذا لافت لأن الأردن بلد سني والنازحون يخشون من كل شيء شيعي لأن الشيعة بشر من نسل المتعة شارك الفراش آباءَهم في جماع أمهاتهم الشياطين فجاءوا أكثر شيطانية منهم، وأكثر مسخا من المسيخ الدجال، ولذلك طلبوا الأمان عند إخوانهم السنة.

 

السعودية: سرقة السعودية لثورة الشام المجيدة تتجلى في منعها المجاهدين من الذهاب إلى الشام، وبمنعها لهم تخون الله ورسوله وتدخل في زمرة القتلة للشعب الشامي العظيم، وتتجلى سرقتها أيضا لثورة الشام العظيمة في بخلها عن الإنفاق من مال المسلمين من الركاز كالبترول الذي تتصرف فيه دون موجب حق، إيران تصرف البلايين من الدولارات من أجل التشيع الخبيث وتبعث بميليشياتها لقتل المسلمين في سوريا، وتستأجر مرتزقة حوثيين وباكستانيين وبحرينيين وغيرهم، والسعودية تدفع الفتات وثورة الشام تدافع عن نفس السعودية. السعودية في حرب الخليج وقعت اتفاقية مع أمريكا تحمي بموجبها أمريكا آل سعود وحكمهم من العراق؛ عراق صدام حسين، وبموجبها وضعت السعودية المطارات والموانئ والأراضي السعودية تحت تصرف القوات الأمريكية وقد تم لهم ما أرادوا، والطامة الكبرى أن تمويل الأعداء الذين قتلوا الشعب العراقي قد كان من طرف السعودية والإمارات والكويت، فالمجرمة أمريكا قتلت العراقيين وحاصرتهم وجوعتهم وضربتهم بالسلاح النووي ودول الخليج المذكورة هي التي غطت تلك النفقات، أليس ذلك مشاركة في الجرم؟ هل نسينا؟ هل تغير شيء في تلك الدول؟ اللهم لا، وعليه فهم مستعدون لتمويل حرب أخرى إذا شنتها أمريكا على دولة الإسلام إذا أقيمت في الشام. الساسة السعوديون لا يستطيعون فعل شيء دون ضوء أخضر أمريكي، فهم فيما تريده الولايات المتحدة الأمريكية لثورة الشام المجيدة تُبَّع لها، وثورة الشام العظيمة تحمي أمنهم وهم لا يدركون نوع هذه الحماية، وبناء على ذلك لا يمكن أن يصدر منها ما لا يرضي أمريكا وإن أسخط الله ورسوله، انظروا إلى وقوفها معها في حرب الخليج الثانية، تذكروا محاضرة ابن باز عن حرمة الاستعانة بالكافر، ثم بعد ستة أشهر من نزول القوات الأمريكية في الخليج رغما عن الملك فهد أجاز الاستعانة بأمريكا بعدما طلب منه الملك فهد متأخرا فتوى بشأن ذلك، هذه هي السعودية لا تتصرف إلا وهي مقيَّدة، والقيد ليس قيدا من الكافر المستعمِر، بل هو من نفس آل سعود حتى لا يذهب ملكهم ولذلك يفعلون كل شيء وإن خالف الشرع مقابل أن يخلدوا كملوك في نجد والحجاز وتهامة، صحيح أنها طالبت بتسليح الجيش الحر على لسان سعود الفيصل وقد تم فعلا تسليح الجبهة الإسلامية لتحرير سوريا من طرف أغنياء خليجيين وبعلم دول الخليج كالسعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، وأمدوهم بالمال، وسلحوا جبهة تحرير سوريا الإسلامية، وسلحت قطر أنصار الإسلام ولكن ذلك للاستهلاك السياسي ولاستعمال الجماعات ضد أي مشروع إسلامي يستهدف تذويب الدول العربية في دولة واحدة، وهي مستعدة لوضعهم رهن إشارة المجرمة أمريكا، والمصيبة العظمى أن لها علماء مغررون في حكامهم لا يفهمون السياسة الشرعية وإن ادعوا ذلك، فالسياسة الشرعية تقضي بأن ينهض المسلم لمؤازرة أخيه المسلم، تقضي أن يعينه ولا يخذله ولا يُسْلمه وهذا كله تفعله القوى الغربية مع بعضها البعض باسم الصليب ضد المسلمين وفي بلدانهم ومع ذلك لا نسمع صوتا لعالم سعودي أو فقيه إلا إذا أراد منه الملك ما يريد، وإذا شذ عن القاعدة أحد كان مصيره السجن أو الفرار خارج السعودية. إن السعودية بموقفها الخجول من ثورة الشام المجيدة إنما تقف مع نفسها وليس مع الثورة، ذلك أن الثورة من غير جهة أمنها المذكور آنفا؛ تعنيها بالذات، تعني زوال كيانها الذي صنعه الإنجليز، حتى بلاد الحجاز ونجد وتهامة لم تعد تذكر وكأن آل سعود هم البركان الذي رفع الجزيرة العربية من قاع البحر حتى تسمت باسمهم. الخذلان لثورة الشام المجيدة ليس مقتصرا على السعودية، بل يشمل كل العرب لأنهم فوق كراسي تهتز بالفعل الغربي وعليه لا أمل منهم، والأمر ليس بهذا الطرح فقط، بل بما هو أوسع ذلك أنهم واقفون مع العدو في محاربة الإسلام، فهم يمنعون عودة الإسلام إلى السيادة، ويمنعون حضارته من البروز، ويركبون مركب الخداع بمسميات عديدة أهمها الإرهاب والتطرف، فالثوار إرهابيون، والمجاهدون الذين يذهبون للقتال إلى جانبهم إرهابيون، والذي يقول في كتاباته عكس ما يقولون، وينشر في منشوراته ما يكرهون، ويظهر الدعم والتأييد لثورة الشام المجيدة؛ إرهابي هو أيضا ولكن للحق والحقيقة، أي منا الإرهابي؟ نحن والثوار؟ أم بشار وحسن نصر الله وخمينائي والمالكي وأوفاما وأولاند والحكام العرب وكل من يعمل لمنع تحرر سوريا على أساس الإسلام؟ على السعودية من باب أضعف الإيمان أن تفتح جبهة مع الشيعة الحوثيين وقد كانت مفتوحة سابقا وتكون هي البادئة ولها إلى ذلك مبررات حتى تخفف الضغط على المجاهدين في الشام، أليس المرتزقة الحوثيون يتدربون على يد الإيرانيين وحزب الله، ثم يذهبون إلى سوريا للقتال إلى جانب الظلمة؟ أليس افتعال حرب معهم يحرك اليمن ويدفع بالدولة اليمنية لملاحقة كل من يذهب من الحوثيين لمعاونة إخوانهم المجرمين من النصيريين والعراقيين وحزب الله؟ لماذا تدخلت السعودية في البحرين بقوات عسكرية وجندت معها دول الخليج وقادتهم لقمع ثورة الشيعة البحرينيين على السنة؟ أليس تخشى على نفسها من المد الشيعي؟ فلماذا لا تحرك ساكنا؟ أليس في ذلك خيانة لله ورسوله والمسلمين؟

العراق: سرقة ثورة الشام من طرف العراق سرقة بالوكالة، ذلك أن العراق أصبح ملحقا لإيران برغبة أمريكية لأنها هي التي سلمته لإيران من أجل استعمال الشيعة ضد السنة لما في دين الشيعة من شبه بدين النصارى واليهود والمجوس، ولما في تركيبتهم الثقافية من الدوران حول الذات والمصلحة. العراق اليوم مشغول بما يسمى الثورة العراقية، والناظر إلى ذلك يدرك أن العراقيين الذين نهضوا للثورة قد تأخروا كثيرا، وأنهم لم ينهضوا إلا وهم يركبون مخططا يرمي إلى صرف نظرهم عن ثورة الشام المجيدة حتى لا ينهض المسلمون في العراق لدعمها والانخراط في صفوف المقاتلين من أجل نصرتها. لقد أضاع أهل السنة في العراق ما لن يستطيعون رده إلا بفتح جديد للعراق وفتح جديد لإيران من طرف أحفاد الصحابة، فالعراق بات جزءا من الهلال الشيعي تحرص أمريكا على تحقيقه في الواقع حتى تتمكن من صد المحاولات لإعادة الإسلام إلى معترك الحياة أو تعطله سنين أو عقودا أخرى وهي تعلم بحتمية تحقيقه إن عاجلا أو آجلا. ما يجري في العراق داخليا يصب في مصلحة أعداء ثورة الشام لأن العراق متاخم لسوريا يتأثر بما يجري فيها، فالشيعة يمدون الأسد بالرجال ليقاتلوا إلى جانبه مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، والسنة يتلهون بالثورة التافهة والتحرر التافه حتى لا يحولوا نظرهم نحو نصرة ثورة الشام، فنجاح ثورة الشام المجيدة هو الذي يعيد إليهم اعتبارهم، أما فشلها مع محاولاتهم التحرر لعقود قادمة فلن تجدي شيئا لأنهم قد أحيط بهم ولا سبيل للخلاص بأسلوبهم المتبع. ولا يقال أن ثورة العراق هامة لأنها تفتح جبهة جديدة لصالح ثورة الشام العظيمة حتى يتلهى بها الظربان؛ نوري المالكي، لا يقال ذلك وإن بدا صائبا لأن ما يجعل العراق جبهة مفتوحة كما فتحت لصالح بشار الأسد وتدفق منها المرتزقة الشيعة العراقيون والإيرانيون هو الثورة المسلحة، وليس الثورة السلمية. لقد فتح العراق حدوده للتدخل الإيراني وأصبح جزءا من الصراع عمليا ولكنه إعلاميا ليس كذلك، وهذا ينخدع به السطحي من الناس، فحرام علينا أن نمد ثورة الشام بالمال والسلاح والرجال، وحلال على الشيعة العراقيين والإيرانيين واللبنانيين وهناك شيعة باكستانيين تطوعوا للقتال ضد أهل السنة، حلال عليهم أن يمدوا إخوانهم المرتزقة بالمتطوعين، وحرام علينا نحن أن نمد يد العون لأصحاب الحق، حرام أن نفعل، وحلال أن يفعلوا. أليس هذا كاف لإدراك قصر النظر في مواقفنا التي لا تنتصر لثورة الشام المجيدة؟ أليس هذا كاف لاعتبار الجهاد من أجل نصرة أهل الشام قضية مصيرية وهي قمة القمم في سلم القيم الإسلامية ولا يهمنا عند نصرتها من ينعتنا بالإرهاب؟ أليس فينا رجل رشيد لا ينهزم عند مواجهتهم بقولهم له أنه متطرف وإرهابي؟ أليس التطرف والإرهاب هو ما تفعله قوى الغرب والشرق والعرب وإيران وإسرائيل حين يحاربون ثورة الشام المجيدة ولا يسمحون لحضارة الإسلام أن تعود ولشريعة الإسلام أن تسود؟ أليس من حقنا أن نختلف عنهم في أسلوب حياتهم ونمط عيشهم؟ ألم نرض بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا ولم نرض بغير ذلك ونحن نحيا في أرض الله وتحت سماء الله، ثم لا يسمحوا لنا بذلك؟ أليس هذا ظلما كبيرا يجب محاربته؟ أبعد ما ذكر يوجد مبرر للقول أن الجهاد إرهاب؟ والله إنه إرهاب للقتلة والمجرمين واللصوص ومستعبدي الشعوب، لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلمين منصورون بالرعب مسيرة شهر، ولنا أن نعتبر بالرعب الذي أسكنه الله في قلوب أعدائه مسافة شهر بالمسير، ثم أليس الرعب يهتز له قلب العدو وترتعد منه فرائصه؟ أليس ذلك حاجزا نفسيا يخفي خلفه جبن العدو وانهزامه قبل النزال؟ اللهم نعم، فإرهاب الإسلام للظلمة، إرهاب الإسلام لأعداء الله ورسوله هو إرهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محمود أثنى عليه الله تعالى ونحن نأبى إلا ما أراده الله وشرعه على يد رسوله صلى الله عليه وسلم، فأبشروا بعون الله تعالى للمجاهدين بإدخال الرعب والرهبة في صدور العدو من الشيعة والصليبيين والروس والصينيين. الجهاد عز وسؤدد نحيا به أعزة على الكافرين، أذلة على المؤمنين، وقد فلسفه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال: ((ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا)) والخنوع والخضوع للشاغرين على عقولهم ذل لا يلزمنا عيشه.

مصر: سرقة مصر لثورة الشام المجيدة ليست سرقة المتلبس لأنها كما يقال رائدة، والرائد لا يكذب أهله، لأنها كما يقال قاطرة العالم العربي والقاطرة إذا توقفت توقفت العربات ولكي نتأكد من كونها رائدة وقاطرة يجب أن يكون ذلك مطابقا للواقع وهو كذلك ولكن نحو الفساد والإفساد إلا قليلا، فبالنسبة للمقياس الإسلامي يتضح أنها رائدة في الفساد، وقاطرة نحو الفساد، رائدة وقاطرة نحو إبعاد المسلمين عن بروز حضارتهم وسيادة شريعتهم، فالكم الهائل من المتعلمين فيها يغلب عليه الطابع العلماني والحداثي ولو أن الناس مسلمون، والعلمانيون والحداثيون أعداء للإسلام أحبوا أم كرهوا لأنهم يحاربون سيادة أنظمة الإسلام وشريعة الإسلام، وحتى أولئك الذين يتسمون بالإسلاميين كالإخوان المسلمين لا يملكون صفاء ولا نقاء في نظرتهم إلى الحياة والكون والإنسان ذلك بأنهم يخلطون بين الإسلام والكفر تحت مسميات إسلامية ولا يعني هذا أن مصر لا خير فيها، كلا، فمصر بعلمائها الربانيين، ومفكريها الذين يعقلون وفق الشرع، وأدبائها الملتزمين بالدين الإسلامي موجودون فيها ويعملون للإسلام ولا ننكر ذلك إلا أن الأغلبية الساحقة هم ممن لا يسيرون في نفس الاتجاه، وبذلك تكون مصر رائدة في حرف مسار الأمة، رائدة في قيادة الأمة ليس إلى مبدئها وحضارتها وشريعتها، بل إلى المبدأ الرأسمالي والقانون الرأسمالي والنظام الرأسمالي، ثم إن هناك آفة كبيرة ومرض مزمن ابتلي به الشعب المصري وهو أنه بات وطنيا أكثر من اللازم، بات وطنيا أكثر ممن خلقوا الوطنية من المستعمِرين، خلقوها في البلقان ففصلوه عن دولة الخلافة، خلقوها في البلاد التي استعمروها ففصلوها عن حضارتها وثقافتها فبات المصري يرفض أن تكون مصر له ولغيره ناسيا أو متناسيا أن مصر عَمْرية نسبة إلى فاتحها العظيم عمرو بن العاص وقائده الأعظم عمر بن الخطاب وليست مرسية نسبة إلى الرئيس الحالي محمد مرسي، مصر بلد إسلامي هو لكل المسلمين، والأمر ينسحب على كل بلد إسلامي ولا حق لأي مسلم أن يحتكره لنفسه ويدعي ما لم يشرعه الله ورسوله، وذلك لعمري مربط الفرس، ذلك أن الوحدة الحقيقية لا يمكن أن تبنى بالوطنيات ولا بالقوميات، بل بالمبدأ، انظروا إلى جامعة الدول العربية وادعائها العمل من أجل الوحدة العربية، فهل يمكن أن تتحقق الوحدة؟ كلا، انظروا إلى الجامعة الإسلامية قبلها، فهل حققت الوحدة؟ كلا، انظروا إلى دول السوق الأوروبية المشتركة، فهل حققت الوحدة؟ كلا، ذلك أن الوطنيات هي الحائل بين الوحدة الحقيقية والوحدة المزيفة، فالأوروبيون مثلا قد حققوا عولمة الرأسمال من خلال عولمة الرأسمالية، وحققوا ذوبان الحدود ولكن ليس بشكل نهائي، فالحدود بين تلك الدول لم تزل قائمة إلا ما كان من الألمانيتين؛ الشرقية والغربية، فهما قد ذابتا في بعضهما البعض بشكل نهائي وتحققت الوحدة بينهما بشكل حقيقي، فالذي تغير هي القيود على التنقل، فعضو دول السوق الأوروبية المشتركة بناء على معاهدة الوحدة بين تلك الدول من حقه أن يتنقل في ربوع تلك الدول دون تأشيرة، من حقه أن يعمل فيها، من حقه أن ينشئ ما يشاء ولكنه في الأول والأخير مواطن دولة من يحمل جنسيتها، ثم إن اسم الوحدة يدل عليها فهي وحدة اقتصادية وسوف لن تأبد لأن دول أوروبا تحكمها الوطنيات، وهي الآن على موقد نار ليس فيه إلا الرماد ولكنه ساخن، فإن تغير الموقف الدولي بأن وجدت فيه مثلا دولة الخلافة انفرط عقد أوروبا وظهرت حقيقة الوحدة وهي ظاهرة للمستنيرين، ولا يقال بأن دولة الخلافة ستحقق وحدة حقيقية للأوربيين بحيث سيجتمعون كعادتهم عبر التاريخ وسيتكتلون تكتلا صليبيا لمحاربتها، لا يقال ذلك لأنه بديهي، فدولة الخلافة دولة مستقلة تصنع سياستها الخارجية بناء على مبدئها، وحتى مصلحتها يحددها لها الشرع الإسلامي، فهي ستناور وستضرب تلك الدول ببعضها البعض لما في بلداننا من مصالح لها ولن تصمد دول أوروبا أمام من يمسك بحياتها فتقيم معاهدات منها مثلا ألا تعاون غيرها على دولة الخلافة وفي ذلك عزل دول عن دول والتفرد بمن يراد قتالها ومنازلتها حتى تبلغ غايتها وهي قيادة العالم ومنع الظلمة من ممارسة ظلمهم للبشرية، وأهم من ذلك تحقيق هدف القرآن الكريم في قوله تعالى: ((يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9))) الصف، وعليه كما قلت لا سبيل إلى جمع المسلمين باسم الوطنيات، بل بالمبدأ، والمبدأ الحق هو الإسلام، وأخيرا تكون مصر بلد بأكثرية مثقفيه يحارب الإسلام ويمنع عودة شريعته ويأبى قيام حضارته، ولنا في هذا المأفون محمد مرسي خير مثال فقد هدم الأنفاق باسم فتح معبر رفح للفلسطينيين وهو لم يفتحها حقيقة، بل ظل يفتحها ويغلقها فأين هو من البروبكندة المقيتة؟ أليس فيما يفعل بالفلسطينيين خبث ومكر لم يكن عليهما حسني مبارك؟ ألا تهدم الأنفاق بناء على تغيير النظام في مصر ومجيء نظام صديق لحماس وللفلسطينيين وكل ذلك دجل في دجل؟ هل ضم غزة إلى مصر كما كانت منذ عهد قريب؟ هل سيفعل هو والأردني على عودة طبيعة غزة وطبيعة الضفة الغربية إلى عهدهما؟ هل فتح مرسي معبر رفح إلا بعد أن حُرّر الجنود المصريون المختطفون من سيناء؟ وهل منع السفن التي تنقل الأسلحة لقتل إخوانه السوريين من عبور قناة السويس؟ فأين هي علامات الريادة نحو الخير الذي هو الإسلام لا غير الإسلام؟ وأين صفة كون مصر قاطرة نحو الصلاح؟ وإذا ذهبت إلى التاريخ تجد أن مصر القديمة فرعونية، ومن الناس من يفتخر بفرعونيته، والفرعونية سُبّة لمن يفتخر بها ذلك أن الفراعنة كانوا يحقرون الشعب المصري ويستعبدونه، أقاموا أبنيتهم وأضرحتهم وصناعتهم الحربية التقليدية والفلاحة والزراعة على معاناة العبيد وسحق عظامهم، فأين أنتم من الانتساب الفخور إليهم؟ يجب أن تتبرءوا من الفرعونية، لا افتخار للمصري إلا بالإسلام، بل لا افتخار لأي عاقل إلا الإسلام. أما الأهرامات إحدى عجائب الدنيا السبع فما كان ينبغي أن تكون للفراعنة إذ هي آيات دالة على عظمة أناس قبلهم، على جبروت أناس قبلهم، على ضخامة أجسام أناس قبلهم، فالأهرامات من تشييد قوم عاد، وليس من تشييد الفراعنة ويدلك على ذلك نفس الأهرامات، فتاريخ تشييدها ليس هو المطروق فـي الدراسات، بل هو سبعون ألف عام، واليهود يؤرخون بسبعة آلاف عام إذ سبعة آلاف عام عندهم هي تاريخ الحياة البشرية على وجه الأرض، وهذا مخالف للواقع من نفس تاريخ الأهرامات، واكتشاف الأهرامات كان من بعثات مسيحية ويهودية فكتبوا تاريخ الأهرامات بما يتناسب مع توراتهم المكذوبة، وسايرهم على كذبهم العالم، وأُعجب بكذبهم وحبكهم للأساطير المنتسبون للفراعنة من المصريين الأغبياء، وقصة قوم عاد انفرد بها القرآن الكريم وتفرّد عنهم وعن كل مؤرخ وعن كل وثيقة تاريخية وعن كل رواية شفهية دخلت الحكي الشعبي، انظر إلى قصة الطوفان فقد تناقلته الأجيال شفهيا خلاف قصة عاد، فكان ما أورده القرآن الكريم عن قوم عاد شيء عجاب، فقوم عاد لا ذكر لهم في التوراة ولا في أي مصدر آخر غير القرآن، واليهود لا يقبلون بتكذيب رواياتهم عن بداية حياة البشر على وجه الأرض من سبعة آلاف سنة فقط، ذكروا ذلك في تلمودهم الذي يفسر التوراة المكذوبة على موسى على نبينا وعليه السلام، بل إن الكون تاريخه تاريخ البشر، إنهم أهل كتاب بهت مغرورون اختزلوا كل تاريخ فيما يهوون ويتشهَّون، وإذا نظرنا إلى مادة بناء الفراعنة لا نجدها حجارة ولا صخرا، بل طينا، وهذا بشهادة القرآن الكريم قال تعالى: ((وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38))) القصص، فالفراعنة اتخذوا مصانع عاد (أي مساكن عاد) مساكن وقبور لهم، قال تعالى: ((كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136))) الشعراء، وعند ابن كثير: ((وهذا إخبار من [الله تعالى عن] (3) عبده ورسوله هود، عليه السلام، أنه دعا قومه عادًا، وكانوا قومًا يسكنون الأحقاف، وهي: جبال الرمل قريبًا من بلاد حضرموت متاخمة (4) لبلاد اليمن، وكان زمانهم بعد قوم نوح، [كما قال في "سورة الأعراف": {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ] (5) وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً} [الأعراف:69] وذلك أنهم كانوا في غاية من قوة التركيب، والقوة والبطش الشديد، والطول المديد، والأرزاق الدارة، والأموال والجنات (6) والعيون، والأبناء والزروع والثمار، وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله معه، فبعث الله إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرًا ونذيرًا، فدعاهم إلى الله وحده، وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته، فقال لهم كما قال نوح لقومه، إلى أن قال: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثونَ}، اختلف المفسرون في الريع بما حاصله: أنه المكان المرتفع عند جواد الطرق المشهورة. تبنون هناك بناء محكمـا باهرًا هائلا؛ ولهـذا قال: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً} أي: معلما بناء مشهورًا، تعبثون، وإنما تفعلون ذلك عبثًا لا للاحتياج إليه؛ بل لمجرد اللعب واللهو وإظهار القوة؛ ولهذا أنكر عليهم نبيهم، عليه السلام، ذلك؛ لأنه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان في غير فائدة، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة. ثم قال: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}. قال مجاهد: المصانع: البروج المشيدة، والبنيان المخلد. وفي رواية عنه: بروج الحمام.)) 6 ـ 152، موسوعة القرآن الكريم. لكم أن تتصورا رجلا بتلك الضخامة، فقوم عاد قوم جبّارون كما وصفهم القرآن الكريم، وكانوا عمالقة حقا ذووا أجسام طويلة عريضة تتجاوز سارية الإنارة في وقتنا هذا، وهناك صور لهياكل عظمية اكتشفت يصل طولها إلى 15 مترا، تم اكتشافها في مصر بمحاذاة الأهرام، ولنا أن تتصور رجلا بتلك الضخامة كم وزنه؟ وكم هي قدرات حمله للأثقال؟ الربّاعون عندنا يحملون 300 كيلوغرام يزيد أو ينقص، وهم بطول متر ونصف أو متر وسبعين سنتيم إلى مترين، وأجسامهم بعرض ستين أو مائة سنتيم تزيد أو تنقص، وإذا أردت معرفة قدرات رجل من قوم عاد في حمل الأثقال ضع لنفسك مقياسا وزد من خلال ما ذكرته لك، أو ضع لنفسك مقياسا أكثر دقة فعلى الأقل ستجد أن عرض رجل واحد من قوم عاد بعرض الأبواب التي وضعوها على الصروح التي بنوها واتخذها الفراعنة فيما بعد مساكن لهم، وطولهم بطول تلك الأبواب التي اتخذوها فكم كانت حمولة أحدهم؟ إذا كان طوله عشرة أمتار فحمولته ثلاثة أطنان، وإذا كان طوله عشرون مترا فحمولته ستة أطنان، والحجارة التي بنيت بها الأهرامات منها ما يزن طنين ونصف، وعليه فالواحد من قوم عاد له القدرة على حمل ما يصل إلى طنين ونصف ووضعها حيث يريد أو يشير عليه البنّاء أو المهندس بسهولة ويسر، ومن الحجارة ما يصل وزنها إلى 900 طن، بل إن رأس أبي الهول يصل إلى ألف طن ولم يتم نحته حيث هو، بل نُحت بعيدا عن مكانه، فكيف تم نقله؟ وكيف تم وضعه في موضعه؟ هل يستطيع الفراعنة الأقزام أن يفعلوا ذلك؟ كلا، فقوم عاد جاءوا بعد نوح، ومكّنهم الله من قوة لن نصل إليها نحن ولا الأجيال القادمة، وتلك معجزة نبوية، فأجسامهم ضخمة قال تعالى: ((أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69))) الأعراف، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تدخلون الجنة على هيئة أبيكم آدم ستون ذراعا في السماء)) صحيح مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: ((خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا في السماء، ولا يزال الخلق ينقص من بعد حتى الآن)) صحيح البخاري ومسلم، والذراع طولها خمسون إلى ستين سنتم، وهو مقياس يأخذ من طرف المِرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، وهي بقياسنا الذي نعرفه ثلاثون مترا تزيد قليلا أو تنقص قليلا، فتصورا آدم يمشي في الأرض بهذه الفراعة في الطول، وتصوروا جلوسه وقيامه واضطجاعه وأكله وشربه على أرضنا وتحت سمائنا، كيف كان ذلك؟ وتصوروا ذريته من بعده قوم عاد؛ كيف كانوا؟ وأفاد ابن عباس أن آدم نزل من مائة ألف سنة (100000)، والقرآن الكريم يشير لافتا في المثال الرائع بالنخل بقوله: ((كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20))) القمر، وقال: ((وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7))) الحاقة، أي أن الناظر إليهم كأنه ينظر إلى جذوع النخل ملقاة على الأرض بنفس طولهم، وحين أقول كأنه في حق القرآن الكريم فإني أعني المثال المنطبق على الذي يراد التشبيه به، فلا يمكن إلا أن يكون دقيقا للغاية، وعليه فهم بطول قامتهم يكونون بقامات جذوع النخل تماما. هل بعد هذا البيان يرتفع المصري ويعلو مقامه بانتسابه إلى قوم عاد أو فرعون؟ لنضرب عرض الحائط خرافة المجد الزائف بالانتساب إلى الفرعونية. وفي بدايات عهد مصر بالإسلام قتل أفراد منها الصحابي الجليل عثمان بن عفان، وحين أقول قتله المصريون لا أعني أن الشعب المصري قاتل لعثمان، بل أفراد منه قتلة عثمان رضي الله عنه وهم الوفد الذي قدم المدينة المنورة وحاصر عثمان مع من حاصره وكان فيهم مؤسس الدين الشيعي عبد الله بن سبأ، وقد قال النبي في قتلة عثمان أنهم منافقون، قال: ((يا عثمان إنه لعل الله مقمصك قميصا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لهم)) رواه الترمذي، ونسبتهم إلى مصر رغم أنهم من غير مواليدها جاء من كون من استقر ببلد إسلامي أربع سنوات انتسب إلى ذلك البلد، ثم بعد ذلك توالت الفضائح من ظهور للفاطميين الشيعة الخبثاء بالقيروان سنة: 296 هـ الموافق: 910م، ثم انتقلوا إلى مصر وحكموها إلى أن قضى عليهم صلاح الدين الأيوبي سنة: 1171م وقد كان قائدا لهم، ثم ظهر الأيوبيون (1171م ـ 1342م)، وكان عصرهم عصر انتصارات أعظمها استرداد القدس من الصليبيين، ثم المماليك (1250م ـ 1517م) وهم عبيد بيض خليط من الأوروبيين والأتراك والشراكسة، ثم بعد ذلك بسطت الدولة العثمانية سلطانها على مصر فكانت دولة الخلافة رائدة بالخير وللخير الذي هو الإسلام ولكن في تلك الحقبة بصرف النظر عن صورة الانحطاط التي اتصفت به الدولة العثمانية في أواخر أيامها، وكانت مصر عربة وليست قاطرة، أما بعد مجيء الاستعمار وتمرّد محمد علي على دولة الخلافة فأصبحت مصر قاطرة فشرعت تقود الفساد، وأضحت رائدة للإفساد وهي لم تزل إلى يومنا هذا فكفى زعما لما ليس موجودا. وهي قبل اليوم بمباركها الخبيث قد مارست الإفساد وربط مصر بالأجنبي، واليوم بمرسيها الأخبث لا تزال تمارس الإفساد وهي رائدة ولكن نحو الأسوأ، فمصر بالثورة المضادة يراد لها أن لا تهتم بثورة الشام المجيدة لأنها ثورة ليست مصرية، ولأنها ثورة ستمحو ادعاء مصر لقيادة العالم العربي ذلك أن الثورة السورية ثورة أمة قد رفعت شعار الإسلام واستهدفت دولته وحضارته وشريعته، ومصر اليوم ليست معنية بذلك أبدا إلا من طرف المخلصين فيها والذين لم ينعدموا طيلة تعاطي مصر مع الإسلام. كان من الأجدر بمصر لتحقيق ريادتها للعالم العربي والإسلامي في العصر الحديث أن تمنع إسرائيل من احتلال فلسطين لا أن تقيم معها علاقات بمعاهدات مخزية، كان عليها ألا تقصف العراق بطيارين في حرب التحالف على العراق إرضاء للمجرم الغبي؛ بوش، كان عليها أن تمنع تقسيم السودان وتعمل على إعادته إلى حظيرتها، كان عليها في ظل حكم مرسي أن تبعث بجيش لقتال بشار الأسد حتى تمكِّن للإسلام من إعلان دولته وسيادة شريعته، كان لها أن تغلق قناة السويس أو على الأقل تخضعه للتفتيش الدقيق عن الأسلحة التي يمد بها بشار أعداء الإسلام، وإذا أرادت ذلك وأنى لأمثال من يحكمها اليوم ذلك وقد شرعوا يتصدون للمتطوعين من المجاهدين ويحولون بينهم وبين نصرة إخوانهم الشاميين طاعة لله ورسوله، أنى لأمثال من يحكمها اليوم أن يبادروا إلى إغلاق القناة ومصر ليست دولة مستقلة تستطيع التأثير على مصالح الذين يتخذونها ممرا لتجارتهم وأسلحتهم ومصادر طاقتهم، أقول إذا أرادت مصر ذلك فلن تكون هي القائدة ولن تكون هي القاطرة لأن ثورة الشام المجيدة لها أهلها وهم أولى بها منها فما عليها إلا أن تعلن طاعتها لدولة الإسلام المقامة في الشام أو التي ستقام فيه وتعين على قيامها، فهل يقبل مصري اليوم ممن يملك نظرة التعالي واختزال العالم العربي والإسلامي في مصر؛ بهذا؟ أظن لا، وعليه لا تصدِّعوا رؤوسنا بكلام فارغ وأنتم تساهمون في قتل الشعب السوري بالسماح للأسلحة بالمرور عبر قناة السويس، وإذا أردتم أن نصدقكم فعليكم أن تسرقوا ثورة الشام المجيدة، اسرقوها من أهلها ولا بأس ولكن شرط أن تعلنوا دولة الإسلام وتطبقوا أنظمة الإسلام وتسوِّدوا شريعة الإسلام وتكون الشام ولاية تابعة لدولة الإسلام المقامة بأرض مصر المباركة، هل يمكن أن تقبلوا بهذا؟

ـــــــــــــــــــــ

لصوص ثورة الشام من العجم

 

 أمريكا: سرقة أميركيا للثورة السورية يتجلى في الحفاظ على نفوذها فيها، فهي التي أوجدت عميلا لها فيها وطردت عملاء الاستعمار التقليدي وذلك بتنسيق مع العميل الرخيص أنور السادات للتسهيل لحافظ الأسد، ثم لما هلك حافظ الأسد جاء بشار وكان امتدادا لأبيه في العمالة بزي الممانعة (المخادعة)، وما يظهر من وجود للروس في سوريا كاستئجارهم لميناء طرطوس في عهد حافظ الأسد فهو بالاتفاق مع سوريا وأمريكا لتنفيذ سياسة الممانعة (المخادعة)، وما يظهر الآن من تأييد روسيا لسوريا بشار فهو رشوة أمريكية لبيع الأسلحة الروسية واستئجار خبراء روس وكل ذلك بمقابل وتلك مصالح، أي مقابل التمكين لمصالح روسية في سوريا مقابل لعب دور الوكيل والسمسار. أمريكا بالمرتد أوفاما الذي جيء به لممارسة القوادة السياسية وللتصالح مع العالم العربي والإسلامي بعدما أساء إليهما كثيرا الغبي بوش الابن في إعلانه الحرب الصليبية؛ يسير بسوريا نحو التدمير، ولا يهمه التدمير بقدر ما يهمه السير الآخر وهو الحيلولة دون انهيار الجيش السوري وحله لأنه جيش منظم على نمط من الطاعة العمياء والجهل المركب والطائفية البغيضة، فإذا هلك بشار وبقي الجيش متماسكا سهل الحفاظ على المكتسبات التي خططت لها دولة أوباما عبر عقود من الزمن خصوصا ما يتعلق بالحفاظ على أمن إسرائيل مع بروبكندة الممانعة التي يرفعها شعارا له بشار الأسد؛ الذرع الواقية من العدوان الإسرائيلي على البلاد العربية كذبا وليس حقيقة، فليس يغيب عن ذاكرة الشعوب العربية اعتداءات إسرائيل المتكررة على سوريا وضربها دون أية ردة فعل من الممانع (المخادع) بشار الفأر، ولا ننسى تهديده الأخير في قناة المنار لإسرائيل بالرد في حالتما إذا اعتدت على سوريا، هذا التهديد ليس للاستهلاك، يجب أن ننتبه له، فإذا تقرر الإبقاء عليه للعب دور الممانعة (المخادعة) نظرا لانعدام من يقوم بالدور المنوط به في المنطقة، فقد يتم الاتفاق بينه وبين إسرائيل برعاية أمريكية للدخول في حرب محدودة، حرب كيسنجيرية تغير وجه سوريا الثورة وتلمِّع بشار الفأر بانتصارات وهمية حتى يمكَّن للشيعة من رقاب السنة تحت مسمى الممانعة وفي ذلك خطر أكبر مما هو عليه الآن، فلو حصل فسيكون الوعي على الخداع في الحضيض، وبذلك يشرعن قتل المخلصين من المجاهدين الذين هم في الميدان، والمجاهدين الذين يجاهدون بأموالهم وأقلامهم وخطبهم وكتاباتهم.. أوباما يهمه من أمر سوريا أن تُدمَّر، وألاّ يُحلّ الجيش السوري النظامي، وأن يأتي البديل عن بشار بلباس العلمانية والديمقراطية ولو أن يكون إسلاميا شبيها بمصر أو تونس وهو احتمال بعيد جدا في سوريا، يبقى أن يأتي علمانيا ديمقراطيا دون لباس الإسلام الإسمي ولكن في الإتيان به صعوبة بالغة، ذلك أن الثورة السورية استلمها رجال يعملون من أجل إقامة دولة الإسلام وهو أمر خطير على الغرب والشرق والحكام العرب، وعليه لابد من الحفاظ على بشار بعدم مساعدة الجيش الحر حتى لا يسقط بشار قبل الترتيب لذلك، وبالتالي يسقط معه الجيش وينحلّ وفي ذلك مقامرة قد تكون مفيدة بحيث لا تقوم لسوريا قائمة في المدى المنظور كما هو الحال في العراق، أو تكون ضارة وقاتلة بحيث تتجمع قوى متحررة فتبني سورية من جديد سواء كان البناء على أساس الإسلام، أو كان على أساس العلمانية وكلاهما مرفوض لأنه تحرر حقيقي كما سبقت الإشارة إليه يقطع أياد اللصوص ويمنع عنهم النفوذ والتحكم في مقدرات البلاد، ويبدو أن الأمور تجري هكذا ولكن ليس في أجندة السياسة الأمريكية وعليه لا بد من تغيير المجرى، فستسعى أمريكا لتسليح عملاء في الجيش الحر، ثم تستعملهم للحل الذي تريده وسيمشي معها العالم كله لأن العالم لا يقبل بسيادة الإسلام وتحكيم شريعته وإقامة حضارته وهو منقذه من الظلم الرأسمالي والاشتراكي، وهو ملاذه وحصنه ومنجيه في الآخرة، ولكن لا بأس فالعمى الموجود سببه التضليل الفكري والإعلامي. ستسلم أمريكا مشروع التسليح في الجيش الحر لعملاء لها تشترط عليهم تنفيذ أوامرها كما اشترط السفير الأمريكي فورد سابقا وفشل، فقد اجتمع فورد ((مع المعارضة السورية في النصف الثاني من الشهر السابع (شهر يوليو 2012م) من السنة الجارية طالبها في حالتما إذا استلمت الأمور في سوريا بتعهد أن لا ينفذوا أمرا إلا بالرجوع إلى السفير الأمريكي في سوريا)) بوتين.. حسن نصر الله.. والتلذذ بقتل للشعب السوري (رسالة من أديب مغربي إلى كل من السفير الروسي واللبناني بالرباط) صفحة: 25، ـ الطبعة الورقية الأولى: 30 نوفمبر 2012م، فبهم تزيح أمريكا بشار الأسد فيخلفوه في الحكم مع الإبقاء على الجيش متماسكا ولا بأس من تغيير مواقع لقيادات، ولا بأس من محاكمة قيادات ولا يهم، ولكن أيهما سينفذ أولا؟ الإطاحة ببشار، أم ضرب المشروع الإسلامي بضرب جبهة النصرة ولواء الإسلام وكل من يدعوا إلى إقامة دولة الإسلام؛ الخلافة الإسلامية؟ أمريكا لا تبادر إلى الحلول لأنها تسلك مسلك كسب الوقت لصالح تدمير سوريا وخلق الملل حتى تركبه فتضع مشهدا سياسيا تراه منسجما مع سياسة أمن إسرائيل والتمكين للشيعة والحيلولة دون إقامة كيان إسلامي يستهدف سيادة شريعته وبروز حضارته، وإذا رأيتموها تبادر فليست هي بالمبادرات، بل هي للحضور حتى تعرقل وحتى لا تبدو غائبة، وهي أيضا للحيلولة دون أي حل أوروبي أو عربي أو روسي أو صيني، تمارس الخذلان لكسب الوقت كما قلت إلى أجل هو آت ولا يهم أن يقتل الشعب السوري، ولا أي شعب مسلم آخر، واذكروا إن شئتم مواقفها المخزية أواخر القرن الماضي في شأن مسلمي كوسوفو ففي: ((.. أواخر القرن العشرين يشهد لنفس العنصريين الصرب، ولنفس المنظمات الدولية نفس السيناريو ولكن في جهة أخرى، جهة الألبان، نفس الشيء يحصل ولا مغيث ولا مجير حتى يتحقق ما يراد، وإلى 24 _ 03 _ 1999م لم تشهد "كوسوفو" تدخلا عسكريا لمساعدة المدنيين العزل من ألبان "كوسوفو" من مذابح الصرب ومجازرهم، بحيث استمر الأطلسي طول الفترة يندد ويتوعد، استمر يعقد اللقاءات ويقيم الاجتماعات موازاة مع مشاهدته المذابح والمجازر. وحين بدأ القصف الجوي بالتاريخ المذكور أعلاه، واستمر أحد عشر أسبوعا لم يكن إلا لرفع إيقاع المذابح والمجازر وتسريع مستويات الذبح والتقتيل والتنكيل والتهجير.. وكذلك كان، حيث تم العثور على مقابر جماعية لمدنيين مسلمين بمجرد بدء انسحاب القوات الصربية. تم ذبح مسلمي ألبان كوسوفو بمباركة أطلسية غير معلنة، لم يكن تدخلهم إنسانيا كما يزعمون، فالقيمة الإنسانية والقيمة الروحية والقيمة الخلقية لا قيمة لها من وجهة النظر الغربية، كان تدخلهم لاحتلال كوسوفو وإرغام الصرب على القبول باتفاق فبراير 1999م (اتفاق رامبوي)، ويبدو أن هناك أهداف غير معلنة لعل أبرزها الوصول إلى احتواء روسيا خصوصا حين قبلت على مضض أن تكون تحت قيادة الأطلسي، وكذلك رغبة هذا الأخير الوقوف على تخوم الصين وعلى امتداد حدودها سواء عن طريق كشمير أو غيرها..)) وجه العالم في القرن الحادي والعشرين، الطبعة الورقية: الأولى جمادى الثانية 1420 هـ الموافق: شتنبر 1999م. السحب: مصلحة الطباعة، طنجة. النشرة الإلكترونية الأولى شتنبر 2010. قارنوا بين ما جرى لمسلمي كوسوفو وما يجري لمسلمي الشام اليوم، صحيح أن القياس في السياسة ضلال لأن لكل حدث ظروفه ولكن قصدت تذكيركم بأن عدو الأمس لإخواننا هناك هو نفس العدو لإخواننا هنا. إن أمريكا بتدخلها في بلداننا وشؤوننا يجب أن تُقطع يدها وتقطع معها أيد الخونة من العملاء الشيعة، بل يجب قطع يد كل أجنبي عن ديننا يتدخل في بلداننا وشؤوننا، لا نسمح بالتدخل إلا لمن يحمل عقيدتنا ويتبنى إسلامنا ويسعى لإيجاد حضارتنا ويعمل لسيادة شريعتنا، إنها بجرائمها في سوريا تسلك سلوك النعامة ظنا منها أننا لا نعي على تواطؤها مع بشار الأسد وروسيا وأوروبا والصين من أجل منع الإسلام من العودة إلى الحياة والذي تبنته ثورة الشام المجيدة، فلا مؤتمر جنيف 1 ولا مؤتمر جنيف 2 يمكن أن يأتي بحل يرضيها، ففي المؤتمر الصحفي (07 ـ 05 ـ 2013 م) صرح جون كيري إلى جانب سيرغي لابروف أن أمريكا وروسيا اتفقتا على حث الحكومة السورية والمعارضة على إيجاد حل سياسي للأزمة، ومعنى ذلك التواطؤ مع بشار الأسد في قتل شبعه والضغط عليه للقبول بالحل الذي ترضاه أمريكا، ولا يهم ازدياد قتلى بشار من الأبرياء، وهذا المؤتمر إن قدر له الانعقاد فهو امتداد للمؤتمر الذي سبقه في الخيانة، خصوصا البند المتعلق بإنشاء هيئة للحكم الانتقالي تكون لها صلاحيات تنفيذية كاملة وتكون مكونة من أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن الجماعات الأخرى،ومعنى ذلك لا تغيير إلا بترتيب أمريكي يبقي على نفوذها في سوريا، وإذا تقرر لديها استبدال عناصر من الموالين لبشار فلن تذرف عليهم الدموع وقد تغض الطرف عن محاكمتهم بما فيهم بشار وعائلته ولكن يجب أن يأتي البديل بعناصر يقومون بنفس الدور ولو أن يكونوا من أطياف مختلفة المهم أن يكون الأمن بيد عملاء لها من بعض الخونة في الجيش الحر.. أوروبا: سرقة أوروبا لثورة الشام المجيدة سرقة تمنٍّ، إنها سرقة بإرادة مكبلة من طرف أمريكا بمساعد روسيا والصين، فالدول الأوروبية التي ليس لها نفوذ في الشام تتمنى من ثورة الشام المجيدة ألا تنحو نحو الإسلام ولذلك تدعم الدول الأوروبية التي لها نفوذ كفرنسا وبريطانيا، والأمر لا يختلف عن أمريكا إلا أن هذه الأخيرة لا تقبل بالمشاركة في إدارة المستعمرات إلا بالقوة أو الحيلة، فبريطانيا مثلا تعرقل مخططات أمريكا لأن أمريكا تريد التفرد بإدارة العالم تجسيدا للقطب الواحد وخصوصا في المستعمرات التي كانت فيها بريطانيا وأزاحتها عنها، فهي إذن وإن حملت نفس المبدأ الرأسمالي العفن إلا أنها تختلف مع أمريكا في إدارة المستعمرات ولكنهم جميعا يشتركون في محاربة الإسلام ومنع قيام دولته وبروز حضارته، وعليه فالسرقة الأوربية لثورة الشام المجيدة هي نفسها السرقة التي بوشرت في الماضي حين كان الاستعمار جاثما بعسكره في بلاد المسلمين فركبت حركات التحرير والاستقلال وحرفتها عن مسارها وأوجدت عملاء فكر وسياسة عاونتهم ودفعت بهم إلى الواجهة وبهم قضت على حركات التحرير ومنعت عودة الإسلام إلى واقع الحياة وهي اليوم تباشر نفس الدور الخبيث بأيد عميلة في الجيش الحر خصوصا أولئك الذين لهم نظرة الغرب للحياة وأنظمة الحياة من العلمانيين والحداثيين والديمقراطيين وهم جميعا ملعقة ضخمة تُحرَّكُ بها الأحداث وتُغيَّرُ بها المشاهد في بلادنا. منذ قيام ثورة الشام المجيدة وفرنسا وبريطانيا يعملان لأخذ الشام من أمريكا، ركبوا الثورة ووضعوا مخططات وحركوا عملاء لهم ولكن أميركيا لهم بالمرصاد، فكلما صوروا حلا في الأوراق وروجوا له بالتصريحات ولفوا حوله عملاء في اجتماعات وحاولوا السير فيه لإيجاده في واقع الحياة تصدت لهم أمريكا وأفشلت مخططاتهم تارة بالتدخل المباشر وتارة أخرى بالوكيل روسيا. وعليه فالصراع في الشام صراع دولي يختلفون بشأنه ويحاول كل منهم أخذ الشام من أمريكا، وفي المقابل تحاول أمريكا الإبقاء على عميلها بشار الأسد إلى حين إيجاد بديل له يخدم مخططاتها ويحمي إسرائيل، ويتفقون في شيء واحد هو الحيلولة دون ترك الشعب الشامي يحقق إرادته وهم ديمقراطيون كما يزعمون ولكنهم مع المسلمين ودولة الإسلام وحضارة الإسلام أشد الناس تركا للديمقراطية وتنكرا لها.

روسيا: روسيا دولة مستعمِرة تختلف عن الغرب ولكنها مستعمِرة لبعض بلادنا وتحاول أن تجد لنفسها نفوذا على حساب الغرب، فقد استولت على بلاد المسلمين في آسيا الوسطى واستقطعتها من دولة الخلافة؛ الدولة العثمانية كالشيشان، وأنجوشيا، وداغستان، وبلقاريا، وأوستيا، وأديجيا، وأبخازيا..، وكونها فعلت، وكوننا سكتنا عنها لا يعني أننا جميعنا سواء في عدم المطالبة بحقوق أمة الإسلام، كلا، فمنا من لا يزال يبين أن روسيا أخذت منا بلادنا في آسيا الوسطى يجب استردادها منها مثل ذلك مثل الأندلس، وهذا ليس حلما أو خيالا، بل هو ممكن عقلا، والممكن عقلا ممكن فعلا. روسيا دولة موجودة في سوريا بإرادة أمريكا، فمصالحها فيها قد سمحت لها بها أمريكا من بيع للأسلحة واستئجار للخبراء وغير ذلك. وهي منذ فترة من حكم المجرم الهالك حافظ الأسد تستأجر ميناء طرطوس وتستغله لمصالحها وكل ذلك تحت عدسة أمريكا. واليوم بثورة الشام المجيدة كان لها دور هام بحيث سخرتها أمريكا للوقوف في المقابل بتمثيلية بغيضة وروسيا تفعل ذلك وهي واعية خصوصا بالثعلب بوتين، فهو يريد من خلال التدخل الموصوف والإرادة الأمريكية أخذ سوريا وقد ينجح وربما لا ينجح، المهم أنه يقوم بدور قذر يمارس القوادة السياسية والعهر السياسي وأمريكا ليست في عجلة من أمرها حتى ينجلي الأمر عن تغيير شكلي تسميه تحريرا واستقلالا وبه تضرب محاولات المسلمين وتحول بينهم وبين دولتهم وحضارتهم وشريعتهم يعاونها على ذلك روسيا والصين وشرذمة من النفعيين والمنافقين الشيعة وكل ذلك يتحقق ويسار إليه عبر الجرائم الفظيعة والانتهاكات لحقوق الإنسان الغير مسبوقة. روسيا تعمل على سرقة ثورة الشام المجيدة وتحاول أن تستأثر بها وهي واعية على أن النفوذ في سوريا ليس لها ولكنها تحاول بمكرها مادامت شريكا في الصراع الدولي بسوريا فكل المشاركين طماعون ولصوص وهي منهم تعمل على أخذ ما تستطيع أخذه من الكعكة السورية، فجنيف 1 أبقى مصير الأسد مجهولا، وجنيف 2 طالب بإشراكه فيه، ولن ينجح حتى مؤتمر جنيف 3. الصين الصين دولة مستقلة موجودة في زمرة الفاعلين الدوليين تستطيع التأثير في الموقف الدولي، وتستطيع التأثير إقليميا خصوصا في جنوب شرق آسيا، وأما تأثيرها في بلاد العرب والمسلمين فهو تأثير محدود تسمح به الدول الغربية ممن تملك فيها نفوذا ومصالح وعملاء. وفي ثورة الشام المجيدة وقفت الصين تعاون الروس وأمريكيا في رسم معالم سوريا الجديدة ولكنها كغيرها تفاجئت بالثورة السورية ووقفت منها موقف العدو لأنها كغيرها تدرك مدى خطر الإسلام السياسي على العالم الظالم خصوصا إذا أقيم له كيان في بلاد العرب أو المسلمين وشرع يجمع المسلمين تحت راية واحدة ودولة واحدة، والهاجس من سيادة الإسلام وشريعة الإسلام وقيام حضارته تشترك فيه كل دول العالم بما فيها الدول العربية ذلك أن كيان الدولة الإسلامية؛ دولة الخلافة قد عانوا منه لقرون عديدة وهم الذين هدموه فكيف يسمحون بعودته؟ وقد عبر عن هذا الهاجس السفير الأمريكي السابق في سوريا حين أعرب للعربية في برنامج بانوراما ليوم الأربعاء 8 ماي 2013 عن خوفه من الخلافة وقد ذكرها بالاسم. الصين جزء لا يتجزأ من المجتمع الدولي الرأسمالي لا هم لها إلا اكتساح الأسواق العالمية ببضاعتها وقد نشهد فيما بعد وربما قريبا منافسة الصين لأمريكا وروسيا وأوروبا لاقتعاد مركز الدولة الأولى في العالم حتى تتمكن من رسم سياسته منفردة أو مع الزمرة.

إيران: سرقة إيران لثورة الشام المجيدة سرقة من نوع خاص، ذلك أن إيران عميلة لأمريكا، وعمالتها لها قد بدأت بالثورة الإيرانية التي صنعها كارتر للقضاء على النفوذ البريطاني المتمثل في شاه إيران، وإيران تابعة لأمريكا، وحين هلك الخميني لم يحصل تحول في العمالة فبات خمينائي امتدادا للخميني وللعمالة الأمريكية ولكن بلون المعارضة والشيطان الأكبر والعدو الأكبر وغير ذلك من الشعارات الفارغة التي يكذبون بها على الشعب الإيراني مستغلين إياه وسالبين إرادته، وقد عاونت إيران أمريكا على الدخول إلى أفغانستان والقضاء على حكم طالبان سنة: 2001م ولم يخجل الحقير رافسنجاني الرئيس الأسبق لإيران حين أعلن بوقاحة أنه لولا إيران لما استطاعت أمريكا احتلال أفغانستان، واستنسخوا نفس الفعل في العراق حين أعانوا أمريكا على احتلاله سنة: 2003م.. لقد اختارت أمريكا الشيعة لأمر هام جدا ذلك أن الشيعة أعداء للإسلام يلبسون ثوبه ويتمسحون كذبا بحب آل البيت وهم في قراراتهم يسعون لإقامة كيان مجوسي يتقاطع مع الكيان الصهيوني. كان إلى جوارهم صدام حسين وقد أتقن اللعب معهم في الداخل والخارج، فبالعراق شيعة أغلبهم عرب، وبإيران شيعة أغلبهم فرس، وقد ألقمهم قهرا طيلة حكمه إلى أن قضت عليه أمريكا بمساعدة رجل الممانعة حافظ الأسد وغيره من العملاء العرب في حرب التحالف وعندها ظنوا أن الجو قد خلا لهم فسلموا العراق للشيعة بعدما استباحوه واستباحه معهم الشيعة القذرون فقامت الثورة في العراق وتشكلت حركات المقاومة فحوربت في الفلوجة بالسلاح الكيماوي والنووي، واستمالوا الصحوات فاستغلوهم، ثم رموا بهم واستتب الأمر نسبيا للشيعة فحولوا العراق إلى ولاية إيرانية ومنه يحاولون التغلغل في المنطقة، وحين قامت الثورة السورية ظن أنها ستخبو، وأن بشار سينهيها في جولة ولكنها أضحت عصية، وباتت ثورة أمة، فنهضت إيران لدعم بشار وتدخلت مباشرة ولم تزل لسبب بسيط هو أن الشام إذا تحول إلى السنة سقط حزب الله، وتوقف مخططهم إلى حين، ثم زال بانحسارهم تحت ضربات السنة كما هو حالهم في التاريخ الصفوي مع الدولة العثمانية. هؤلاء البشر ليسوا أسوياء لأن لهم أفكار ومعقدات سادية تحركهم كما يحرك المخدر صاحبه، وهم مبرمجون بفكر شيعي خبيث بز الصهيونية بعنصريته النتنة وحقده البغيض على الإسلام والعنصر العربي. إيران ترتعد فرائصها من ثورة الشام المجيدة، إيران ليست عضوا شريكا لأمريكا في ترتيب شأن المنطقة العربية، بل هي خادمة لها تحركها لزعامة مشروع جديد يمتد من البلاد الإسلامية (بلاد فارس) ويمر بالعراق وسوريا ولبنان حتى يصل إلى فلسطين، وعصابة الأسد ركن أساسي في تنفيذ المشروع تباركه المجرمة؛ أمريكا. الشيعة عنونت من ضمن لصوص ثورة الشام المجيدة؛ الشيعة، علما بأنني قد خصصت فصلا لإيران ضمن العجم، والعجمية هنا شأن لغوي ليس غير لأن العربي يعتبر كل من ليس عربيا أعجميا. ما سقته مقصود لأني أريد أن أقول أن التشيع عجمي وليس عربيا ولا إسلاميا. التشيع دخيل على الثقافة الإسلامية لأنه عدو لها يعمل على القضاء على الإسلام شأنه شأن الغرب. وبالمقارنة بين التشيع والتصهين يتبين أن التشيع أقبح لأنه يستهدف بالدرجة الأولى الجنس العربي لما يحمل من طاقة عربية تتجلى في اللغة العربية والتي بها يفهم القرآن والسنة لأن اللغة العربية معدن الإسلام، والقضاء على العرب قضاء على اللغة وبالتالي قضاء على الإسلام. انظر مثلا إلى الحوزات (العلمية) في إيران فإنها لا تدرس القرآن الكريم ولا تدرس علومه، أما العربية فلا وجود لها إلا عند غرض تكوين مبشرين شيعة يخاطبون العالم العربي بعربيتهم الملتوية. الشيعة ليسوا جنسا ولا قوما، الشيعة مشروع فكري غير إنساني يقف مع الشيطان لاستغلال الإنسان وسلب إنسانيته وبرمجته كالروبوت يفعل به ما يراد. الشيعة ركاب لفكر نجس وحاويات للزبالة الفكرية لا يتبناه إلا من كان مريض النفس، متورم العقل. ودعوني أحكي لكم قصتين وقعتا عندنا هنا في طنجة، ففي بني مكادة يوجد حلاق حقود على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح شاتما لهم ويمسي، ولم يصادف شبيبة سلفية طيلة سبه لهم، فلو صادفهم لقلبوا رأسه كما يقلب رأس الأخطبوط لشل حركته، وحين قامت حملة عليهم من طرف الدولة المغربية كان الحلاق من صمن المعتقلين في ولاية أمن طنجة، تركوه في زنزانته يوما كاملا وطرفا من اليل إلى حدود الثانية ليلا وحين تقرر استجوابه والتحقيق معه دخلوا عليه زنزانته فروائح كريهة وفوجئوا بما فوق الأرض، ثم تبينوا أن الرجل قد أصيب بإسهال حاد جراء الخوف الشديد فجف جسمه حتى اصفر له وجهه وارتعدت به رجلاه ولم يعد يقوى على الوقوف فتركوه إلى حين. والقصة الأخرى أن شيعية دخيلة على طنجة كانت تسير راجلة فتبعها شاب بسيارته يريد الإيقاع بها وجرها للفاحشة ظنا منه أنها عاهرة فأوقف سيارته إلى جانبها وطلبها بالصعود فصعدت، وحين استقرت داخل السيارة وضع يده على فخذها فأزاحته عنها وقالت له: قف في جانب فتوقف، ثم قالت له قل: متعتك نفسي فشرع يردد ما تريد قوله وهو لا يبغي غير الوصول إلى الزنا بها، ثم كان ما أراد، تمتعت المرأة باعتقاد نكاح المتعة الذي شرعه المعممون لهم، وتمتع المتمتع وهو يعلم أنه زان ويقول اللهم اعف عني.

إسرائيل: سرقة إسرائيل لثورة الشام المجيدة سرقة موصوفة وبالتلبس، ذلك أنها معنية بالهدوء على جبهة الجولان، ومعنية بأجراء من العرب ينوبون عنها في حمايتها، فهي تباشر ما يصب في مصلحة ضرب المشروع الإسلامي حيثما وجد إلا أن يكون مشروعا شكليا كما في مصر وتونس وليبيا. فتارة تضرب سوريا بشار لخلق انطباعات مزيفة كالعداء لسوريا، وتارة تلجم العرب باتفاقيات سرية وعلاقات سرية خصوصا مع دول الخليج، فهي سائرة في التطبيع بشكل سري تتآمر مع العرب على شعوبهم وأمتهم، ولنا في المؤتمر السنوي الإسرائيلي "هرتسيليا" المنعقد مؤخرا شمال تل أبيب والذي يرسم سياسة إسرائيل وينعقد بخبراء أمنيين وسياسيين متخصصين بالشرق الأوسط؛ خير مثال، فقد أوصى المؤتمر بتكريس ما يسمونه الصراع السني الشيعي في المنطقة يتشكل من جهة السنة من مصر وتركيا والأردن ودول الخليج يكون متحالفا في اللعبة القذرة مع إسرائيل وأمريكا، ويتشكل من جهة الشيعة من إيران وسوريا والعراق وحزب الله ويكون متحالفا مع اليهود وأمريكا ولكن بشكل سري. إسرائيل دولة محتلة لبلاد فلسطين يجب إخراجها منها بالقوة ولا قوة أنبل وأعظم مما شرعه الله ورسوله وهو الجهاد قال تعالى: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)) سورة التوبة. وقال تعالى: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142))) آل عمران. وقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57))) المائدة. هذا هو الطريق الذي شرعه الله تعالى للتعامل مع إسرائيل وغير إسرائيل ولكن بدولة تعلن الجهاد وتعلن الهدنة وتفعل ما هو من صلاحياتها، ولا يعني ذلك أن الجهاد متوقف على الدولة الإسلامية فلا جهاد إلا عند قيامها، كلا، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((الجهاد ماض في أمتي إلى قيام الساعة)) ومعنى ذلك شمول الجهاد الأفراد والجماعات في غياب دولة الإسلام، فالقيد للجهاد لا يكون إلا بوجود خليفة للمسلمين، عندها لا يحق لأحد من المسلمين أن يعلن الحرب أو أن يقاتل في الوقت الذي يكون فيه الخليفة مثلا قد عقد صلحا أو معاهدة مؤقتة مع العدو لا أن يكون الصلح والمعاهدة دائمين، فهذا حرام لأنه يعطل حمل الدعوة الإسلامية ولم يفعله النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، بل شرع عكسه في الحديبية بصلح مؤقت وبه بطلت معاهدة كامب ديفيد رغم تجويزها من طرف علماء من الأزهر فاتهم فقه المعاهدات، أو أُجروا للفتوى من طرف أنور السادات، هذا موضوع له مجاله في فقه الجهاد. لقد وُجدت إسرائيل وغُرزت في قلب بلاد الإسلام بتآمر الغرب بقيادة بريطانيا مع الحكام العرب حينذاك، وحين ثبّتوها في فلسطين وأمدوها بالسلاح استطاعت أن تكون الأقوى في المنطقة، ومع ذلك لم تشفع لها قوتها مع أصحاب الحق من الفلسطينيين والعرب والمسلمين فانتهجت نهجا سياسيا ودبلوماسيا أجدى إلى حد كبير في عزل دول الجوار فأقيمت معاهدات معها على غرار معاهدة كامبد ديفيد ومدريد وأوسلو ووادي عربة ووقّعت قبل ذلك هدنة مع حافظ الأسد بعد أن سلمها الجولان في حرب يونيو سنة: 1967م وأمر قواته بالانسحاب من الهضبة دون إطلاق رصاصة واحدة مقابل شيك بمبلغ 100 مليون دولار استلمه حافظ الأسد ورفعت الأسد وأودعاه في أحد بنوك سويسرا ورقمه لا يزال في خزينة عبد الناصر ضمن ما خلفه من أسرار علاقاته وعلاقات الأسد بأمريكا لأنهما عملاء لها وهي التي جاءت بهما إلى السلطة، ولقد ألف الدكتور محمود جامع سنة: 1999م كتابا بعنوان: عرفت السادات يتطرق فيه إلى القصة تلميحا دون تفاصيل، ثم في لقائه مع المذيع معتز الدمرداش في قناة المحور سنة: 2006م صرح بالتفاصيل عن القصة، وللتذكير فإن مؤلف الكتاب صديق مقرب من السادات وعضو في الوفد المصري برئاسة السادات عند زيارته لسوريا عام: 1969م وعضو اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي المصري. هذه الدولة يؤرقها ما يجري في سوريا اليوم، تخشى من فتح ثغرات في جدار الحماية التي يقوم بها الحكام العرب خصوصا في مصر والأردن وسوريا ولبنان، وبما أن جبهة مصر هادئة بمجيء الدوني في النذالة والوقاحة والغباء السياسي عن حسني مبارك الظربان؛ مرسي، وهادئة أيضا بجبهة الأردن اهتزت أقدامها في الجولان كمقدمة لاهتزازات أخرى ستعقبها بولادة دولة الإسلام، ثم زوالها من فلسطين كل فلسطين، ولذلك هي قلقة أشد القلق من ثورة الشام المجيدة يشاركها قلقها العالم كله، ومع ذلك لن ينفعها سور تبنيه ولا جدار تقيمه لأنه تحت ضربات المجاهدين كالإسفنج، وهي تعلم هذا، ولذلك تقف مع بشار الأسد وتنسق مع بعض المقربين منه يزرونها بين الحين والآخر كرفعت الأسد، وما ضرباتها للأسد إلا خدمة له كما أنها من باب الحيطة لا تثق فيه ولذلك تتصرف أحيانا خارج الاتفاق، فقد أغارت طائراتها على سوريا واعتدت على الشعب السوري مرارا. أغارت طائرات الصهاينة على مناطق حيوية في سوريا في: 5/5/2013، وقبل ذلك أغارت في: 3/5/2013 على منشآت حيوية أخرى. تمارس العدوان ولا أحد يردعها من دعاة المقاومة والممانعة. وفي الماضي القريب حلقت طائراتها فوق منزل بشار الفأر وأغارت على مركز تدريب عين الصاحب، ثم أغارت على منشآت هامة وحيوية في دير الزور سبتمبر (أيلول) في: 2007. في العمر الثالث للثورة السورية المباركة أغارت طائراتها ثلاث غارات متتالية في يناير وماي 2013م، وفي كل غارة نسمع أغنية حافظ الأسد يرددها ابنه بشار الأسد وهي قوله سنرد في الوقت المناسب والمكان المناسب ولا أحد يفرض علينا زمن الرد. واللافت في الغارات الإسرائيلية الأخيرة أنها جاءت في وقت حساس جدا يتقدم فيه المجاهدون ميدانيا ويحققون انتصارات على حماة الديار من الجرذان، ويتقدم فيه الخونة من أجل الحل السلمي بالإبقاء على بشار الأسد. جاءت غارات ماي 2013م على خلفية اجتماع مصغر للحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتانياهو وكان حاضرا وزير دفاعه موشي يعلون في: 28 أبريل 2013م، تناقشوا في موضوع تدفق الأسلحة النوعية إلى بشار الأسد واستعماله للأسلحة الباليستية متوسطة المدى وطويلة المدى وتم الاتفاق على منع أطراف الصراع من حيازة منظومات صواريخ متطورة خشية استعمالها ضد إسرائيل خصوصا بعد رفع تقرير استخباراتي إسرائيلي إلى الحكومة الإسرائيلية يؤكد تزويد دمشق لحزب الله بمجموعة صواريخ (SA-17 interceptor missile systems) لدعمه في عملياته المقيتة بمدينة القصير، وكانت قد حذرت تل أبيب دمشق عبر قنوات عدة من تغيير التوازنات العسكرية القائمة في المنطقة، وهددت بعمل عسكري نفذته فعلا، ومن غير المستغرب بحق العملاء أن يقدموا معلومات مجانية خدمة للكيان الصهيوني، فقد حصلت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على معلومات من دولة مجاورة تساءل عنها حضرة القارئ المحترم وحاول أن تصل إليها مفادها أن الجيش الحرّ كان بصدد التخطيط لعمليات عسكرية نوعية هدفها السيطرة على مخازن صواريخ متوسطة وقصيرة المدى من طراز (Scud و(Fateh A-110) ليتم استخدامها لأهداف كثيرة منها فك الحصار عن حمص والقصير، وظهر هذا الهدف بالعمليات العسكرية لكتائب المعارضة في جبال القلمون، وظهر أيضا في استهداف المجاهدين مطار منغ العسكري والمطار خزان لمجموعة من تلك الصواريخ، والسؤال هو: كيف وصلت المعلومات إلى الصهاينة؟ والجواب على ذلك بسيط للغاية هو أن من يمد المجاهدين بالمال والسلاح قد وثق المجاهدون فيه فلا بأس من كشف أسرارهم له، وبسيط أيضا لأن هناك سماسرة على مستوى الحكام العرب، وجواسيس على مستوى الحكام العرب أيضا. ونشر ((موقع "ديبكا" المقرّب من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن الهدف الرئيس من الغارات الجوية التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي فجر يوم الأحد 5 مايو 2013 هو منع سيطرة كتائب المعارضة على صواريخ نوعية في ريف دمشق، وأكد المصدر أن من بين الأهداف التي تعرضت للقصف مقر لتصنيع الأسلحة الكيميائية في منطقة برزة شمال دمشق بالقرب من جبل قاسيون، وذلك منعاً من وقوعها بيد الجيش الحر حيث يغلب الظن لدى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن كتائب المعارضة كانت على وشك السيطرة على هذه المخازن، وقامت بقصفها منعاً من وقوع هذه الأسلحة النوعية بأيديهم)) و((طالت عمليات القصف كذلك مستودعات تخزّن فيها صواريخ (Yakhont) الأرضية المضادة للسفن، وهي صواريخ موجّهة روسية الصنع يطلق عليها كذلك اسم (P-800 Oniks) تتجاوز سرعتها ضعفي الصوت وهي قادرة على استهداف أي قطعة بحرية إسرائيلية في البحر المتوسط، وقد تم تدميرها خوفاً من وقوعها بيد المعارضة في حال سقوط نظام بشار، ونقل المصدر عن ضابط إسرائيلي رفيع قوله: "لتحترق هذه الصواريخ، لا نريدها أن تبقى بيد النظام أو أن تصل إلى المعارضة)). ((وعلى الرغم من رسائل التطمين التي أرسلتها تل أبيب إلى دمشق لاحتواء آثار عملية القصف وتطمين موسكو وبكين؛ إلا أن مصادر أمنية تؤكد أن سلاح الجو الإسرائيلي قد وضع مجموعة من صواريخ (Scud D) و(Fateh-110) ضمن أهدافه في الفترة القادمة)). جاءت الغارات لتحول الأنظار إلى العدو الصهيوني خدمة لبشار لعل ذلك يصرف الأنظار عما يجري في سوريا من جرائم بشعة. جاءت الغارات خدمة للمقيت بشار. حصلت لتعطي جرعة للميت إكلينيكيا للإبقاء على نفَسه الصناعي حتى يهيَّئَ البديل، أما إعادة الاعتبار إليه فقد ولى عهده لأنه بدا مجرما عن اقتدار، وسفاحا عن جدارة ويشترك معه في إجرامه كل مساند له، بل كل أخرس لا يحرك ساكنا لرفع الظلم عن شعبنا الشامي العظيم. واللافت أيضا أنه في اليوم الذي أغارت فيه إسرائيل على سوريا وقصفت بعض منشآتها الحيوية، ارتفع عدد قتلى نظام الأسد إلى المائتين أو يزيد ناهيك عن الجرحى، في نفس الوقت كان يظن أن بشار سيوجه أسلحته نحو الكيان الإسرائيلي إذ به يوجهها إلى بانياس والبيضا وراس النبع، وتحرك حزب الله إلى مدينة القصير وما حولها. عجبا وأي عجب على هذا التوقيت وعلى ردود فعل النظام السوري وحزب الله، ونحن لا نتعجب لعظمة عقيدتنا السياسية العقيدة الإسلامية فهي التي تحدد لنا الوعي السياسي وقد علمنا أنه قد تم اتفاق إسرائيل مع بشار على ضرب بعض المنشآت الحيوية، بل الأعجب انضباع المثبطين والمخلفين والسطحيين بالمقاومة، ولمن يشك أسأله بعد هذا العرض: طبيعي أن يعمل الغرب والشرق على منع المجاهدين من ملك أسلحة فتاكة، طبيعي أن يحرصوا جميعا على تجريدهم منها إذا ملكوها، فهل يُسمح لهم بملكها؟ كلا، وعليه فالمعارك الدائرة بين النظام السوري والمجاهدين خصوصا من يعملون على إحياء المشروع الحضاري الإسلامي لا يمكن أن تنتهي إلا بهزيمة طرف على طرف، والهزيمة في حق المسلمين هزيمة معركة وليست هزيمة حرب لأنهم لن يكفوا عن العمل من أجل استئناف الإسلام وحضارة الإسلام وشريعة الإسلام. يبقى في حالتما إذا ملكوا شيئا من تلك الأسلحة أن يضربوا من طرف إسرائيل وأمريكا وغيرها ولكن إذا انهزم جرذان بشار وهربوا كديدنهم من أسود الإسلام، هل تتركهم إسرائيل حتى يغنموا أسلحتهم الإستراتيجية؟ وإذا كان الجواب بالنفي فلمن يترك جنود النظام تلك الأسلحة عند هروبه؟ هل يقبل بضرب إسرائيل لتلك الأسلحة؟ الجواب نعم وألف نعم. إسرائيل بثورة الشام المجيدة لم تعد آمنة. لم تعد أمنة في كل مكان، في الجولان ولا حيث هي من بلاد فلسطين، ولذلك شرعت تتصرف تصرف اليقظ حتى لا تباغت من أي عدو محتملمة، صحيح أنها آمنة نسبيا غير أنها لا تنام إلا وهي مغمضة العين الواحدة. ودعونا نطرح هذا السؤال: هل ستغير إسرائيل مجددا على المنشآت الحيوية في سوريا في ظل حكم الطاغية بشار الفأر؟ الجواب على ذلك أنه بالتأكيد ستغير إسرائيل مرارا وتكرارا على المنشآت الحيوية السورية. ستزداد شراسة في الإغارة إذا تمكن المجاهدون من قطف رأس النظام قبل استبداله من طرف أمريكا لأنهم لا يسمح لهم باستغلال ما سيغنمونه من أسلحة هامة من شأنها تغيير المعادلة الحربية. لا يسمج لهم بامتلاك ذخائر على غرار الأسلحة الكيماوية وإن كان الغرب سيتذرع بوجودها في أيد المجاهدين من أجل التدخل العسكري ولو أن لا تكون في أيديهم حقيقة، لا يسمح للمجاهدين والثوار باستغلال المنشآت الحيوية خشية أن يتم استعمالها، ولذلك تحرص إسرائيل على أن تسير بموازاة التوقيت في عمر الأسد، فإن تمكنت أميركا والغرب والعرب من إيجاد بديل يخلف بشار الفأر ويحمي مصالحهم ويحمي إسرائيل فسيبقي على المنشآت ولكن ليس بالقدر الذي كانت عليه والأهمية التي كانت بها الشيء الذي يبرر غارات وغارات جديدة أقل من التصور الآخر الذي يمكن المجاهدين من أخذ الحكم في سوريا. إذا حصل ذلك فسيقصفون كل موقع حساس وكل منشأة حساسة وكل مكان ذخيرة وكل مكان وجود المجاهدين وسيدخلون سوريا من جهة تركيا محتلين مستعمرين، ولن يسمحوا للأسلحة الكيماوية أن تنتقل إلى يد حزب الله إلا بقدر محدود حتى لا يغير المعادلة في الدور المسرحي الذي أعطي إياه، وذلك لا يمنع من وجود أسلحة كيماوية في يده بشكل محدود، هذا قبل سقوط الأسد، أما بعد سقوطه وإقامة كيان علماني فستتحرك أمريكا يعاونها الغرب لتجريد سوريا من الأسلحة الكيماوية حتى تبقى إسرائيل في مأمن من استعماله.

تركيا: تركيا بلاد إسلامية، تركيا القسطنطينية، والقسطنطينية مدينة ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدح فاتحيها فاشرأبت أعناق الصحابة لفتحها فلم يفتحوها ودفن بها أبو أيوب الأنصاري، ثم جاء التابعون وتابعوا التابعين فلم يفتحوها أيضا حتى مجيء محمد الفاتح الشاب العبقري الذي مكنه الله من فتحها فصارت بذلك تركيا بلادا إسلامية بفتوحاته. هذا البلد بشعبه أدى للإسلام خدمات جليلة بفتوحاته، فبفضله أصبحت أوروبا الشرقية بلادا إسلامية وصار كثير من الشعوب بفضل الفتوحات؛ شعوب إسلامية، وفيها كانت عاصمة الخلافة الإسلامية لقرون من الزمن حتى مجيء الخونة أمثال مصطفى كمال أتاتورك والاتحاديين من الماسون فهدم الخلافة سنة: 1924م وربط تركيا بالغرب، ثم خلفه الجيش وكان يمسك بتركيا فاستقل بها ولكنه تموقع في فلك الغرب بناء على مصالح تركية، ثم لما جاء حزب العدالة والتنمية ألغى الاستقلال وربط تركيا بأمريكا ولم يزل كما تربط الدواب عند وتد يسمح لها بالدوران . هذه الدولة وجدت نفسها معنية بثورة الشام المجيدة شأنها شأن الأردن والعراق والسعودية ولبنان، ولكن تعاطيها مع ثورة الشام المجيدة لا يختلف عن تعاطي الولايات المتحدة الأمريكية، بل هو أقبح ذلك أن الحدود بين جارتها سوريا كان من المفروض أن تجعل تركيا تتصرف خلاف تصرف أمريكا ولكن العكس هو الذي حصل فمنعت الدعم عن الثوار بإيعاز من أميركا إلا من خيط رفيع يتعلق بالضغط الشعبي وضغط بعض القادة العسكريين والسياسيين حتى لا تبدو تركيا بمظهر الدولة الضعيفة والتابعة فباتت لا تدعم من أجل المشروع الحضاري الذي طالما كانت ترعاه أيام كانت تركيا دولة إسلامية يرأسها خليفة عثماني، صارت الدولة العثمانية؛ دولة الخلافة الإسلامية أكثر ظلما في المقررات الدراسية والتعليمية في البلاد العربية والإسلامية. صار الخليفة المفترى عليه الداهية والمخلص لأمته برفضه إعطاء شبر واحد من أرض فلسطين لليهود عبد الحميد؛ أكثر الخلفاء تحاملا عليه. تفعل تركيا ذلك لمنع أي توجه نحو الإسلام، بل إن الجيش التركي لا يخذل الثورة السورية بقدر ما يخذلها الحكام من حزب العدالة والتنمية المسمى كذبا بالحزب الإسلامي، وبذلك كانت تركيا دولة عدوة للثورة السورية لا تريد لها أن تتحرر من التبعية والارتباط بالأجنبي فتعمل على تنفيذ سياسة أمريكا، وقد تم نشر صواريخ باتريوت على حدودها لضرب الثوار في حالتما إذا سيطروا على الجو وكانت لهم الغلبة وأعلنوا استقلال سوريا وتحريرها من التبعية للحضارة الرأسمالية أو ما يسمى بالعلمانية والديمقراطية. واستغلت النازحين والمنشقين من الجيش السوري فعمدت إلى تدجينهم لصالح أمريكا، واختارت منهم ما يصلح للعمالة وجعل سوريا مربوطة بأمريكا كما كانت ولكن بوجوه جديدة، فاحتضنت ضباطا منشقين وصنعت في أنطاكيا من سليم إدريس العميد المنشق رئيسا لأركان الجيش السوري الحر مع حفنة من الضباط رجاء أن يخلفوا بشار إذا تم اختيارهم من طرف الإدارة الأمريكية فهم احتياط من العملاء، وهم رهن الإشارة لركوب الخيانة، وقد بدأت حين أمد الأمريكان سليم إدريس ببعض الأسلحة التافهة فشرع يكيل المديح للقاتل بوش وهو يرى بأم عينيه قتل السوريين بتواطؤ منه مع بشار الأسد وخمينائي والمالكي وحزب الله.. (انتهى بعون الله)

ـــــــــــــــــــــــ

نشرت للكاتب الكتب التالية: (1) تائية الانتفاضة (ديوان شعر بقصيدة واحدة في ألف بيت) الطبعة الأولى سنة 1998 والطبعة الثانية 2002. (2) الكلام الذهبي (مجموعة حكم) الطبعة الأولى سنة 1998 والطبعة الثانية 1999. (3) حكومة الجرذان (قصة بالكاريكاتير للأطفال) الطبعة الأولى سنة 1998. (4) الديك المترشح (قصة بالكاريكاتير للأطفال) الطبعة الأولى 1998. (5) الهجرة السرية (مجموعة قصصية) الطبعة الأولى سنة 1998 وهي أول كتاب عن الهجرة السرية من مضيق جبل طارق والطبعة الثانية سنة 2003 والنشرة الإلكترونية الأولى وقد صارت فيها المجموعة من الأدب المَمْدَري سنة: 2007م La Inmigración Clandestina (Historias Cortas) (6) الهجرة السرية بالإسبانية، الطبعة الأولى سنة: 2008. (7) انتفاضة الجياع (رواية) الطبعة الورقية الأولى سنة 1999، والنشرة الإلكترونية الأولى 18 فبراير 2008م، وقد صارت من الأدب المَمْدَري. (8) التفكير بالنصوص (بحث أكاديمي). الطبعة الأولى سنة: 1999. (9) وجه العالم في القرن الحادي والعشرين (دراسة مستقبلية للمؤسسات الدولية المالية والاقتصادية والسياسية) الطبعة الأولى سنة 1999. (10) الإعلام والطبيعة (الجزء الأول) الطبعة الأولى سنة 2001. (11) الأقصوصة الصحفية (تقنية الكتابة والبناء) منشورات المهاجر غرناطة فبراير 2002. (12) الليالي العارية (أقصوصات صحافية) الطبعة الأولى سنة 2008. (13) ظلال الطفولة (مجموعة قصصية من الأدب المَمْدَري للصغار والكبار) النشرة الإلكترونية الأولى نوفمبر سنة: 2008، والنشرة الورقية الأولى 2009. (14) طنجة الجزيرة (رواية من الأدب المَمْدَري للصغار والكبار) الطبعة الورقية الأولى: 2009، والنشرة الإلكترونية الأولى: 2009. (15) نساء مستعملات (رواية من الأدب الممدري) الطبعة الورقية الأولى 2010. (16) سخف الحداثة وخواء الحداثيين (في النقد والنقض) الطبعة الورقية الأولى: 2010، والنشرة الإلكترونية الأولى: غشت 2009. (17 طنجة النصرانية (رواية من الأدب الممدري) الطبعة الأولى 2011. (18) حركة تصحيح مسار 20 فبراير (دراسة للشعارات المرفوعة) الطبعة الأولى 2011. (19) النظرية المَمْدَرية (في الفكر والأدب والفلسفة)، الطبعة الأولى: 2012. (20) الجهاز المناعي للقرآن (دراسة أسلوبية) الطبعة الأولى: 2012. (21) المؤامرة البيئية على ساكنة طنجة (ظلم المحكمة الابتدائية وأمانديس؛ شاطئ مرقالة أنموذجا) الطبعة الأولى: 2012. (22) بوتين.. حسن نصر الله.. والتلذذ بقتل الشعب السوري (رسالة من أديب مغربي إلى كل من السفير الروسي واللبناني بالرباط) الطبعة الأولى: 2012م. (23) لصوص ثورة الشام المجيدة (أمريكا، أوروبا، روسيا، الصين، إيران، الشيعة، إسرائيل، تركيا، حزب الله والعرب) الطبعة الورقية الأولى: 2013م. ــــــــــــــــــــــــ

 

للإتصال بالمؤلف على العنوان التالي: حي الزودية ـ زنقة 10 ـ رقم 16 ـ طنجة ـ المغرب. Hay : Zaoudia – Rue 10 - N :16 Tanger – أو: ص.ب. 3004 طنجة السواني 90000 المغرب. الهاتف النقال: 0671046100 mohammed.bakkach_(at)_gmail.comwww.tanjaljazira.com www.bakkach.c.la www.aljyra.c.la mohammed.bakkach_(at)_gmail.com>

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

والدا النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة بنص القرآن
الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لا ينسى
القيادة الفكرية والتفكير بعقلية القائد

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl