المناطق المحررة في سوريا
أضحت حقلا لتجارب أسلحة المعتدين من روس وإيرانيين وغيرهم
هذا ما حدث صباح يوم الاثنين الخامس من دجنبر من الشهر الجاري ( 05 ــ 11ــ 2016م) في مدينة كانت من أوائل المدن التي رفضت العبودية والظلم منذ زمن الأسد الأب فكان عقابها عبر عقود.
على الرغم من توقف المراحل التعليمية في إدلب إلا أن الموت أبى إلا أن يلاحق السوري في كل مكان، موت ودمار بشكل جديد، لم يكن للصاروخ أيّ انفجار، وإنما هزّتٌ أرضية استفاقت المدينة على إثرها صباح اليوم، لقد أضحى السوري في المناطق المحررة رقعة جغرافية لتجربة الأسلحة الروسية، الإيرانية، اللبنانية، الأفغانية وحتى الصينية، لم يعد السوري سوى أرقام موت و نزوح وجرحى .
" كانت عائلتان هنا " تشتت أبو محمد بين ضمّ ابنه المصاب وبين وداع طفله الشهيد أو البحث عن إخوته الثلاثة بين الأنقاض، ينظر إلى جثة طفله بصمت، عجزّ اللسان عن وصف المشهد، فقبل دقائق كانت أصواته تملأ المنزل ضحكاً، أما الآن فلم يعد هناك ضحكات ولا حتى منزل .
عند المجزرة ترى يوماً أشبه بيوم القيامة، ربما كان اسمه يوم القيامة السوري، لا ترى شيئاً سوى الدخان وصراخ الأطفال والنساء، حارةٌ شعبية سوّيت بالأرض لتدفن في داخلها عائلات بأكملها، عند إحدى الزوايا تبدأ آليات فرق الدفاع بانتشال الجثث، عند رفع أول كتلة، تتدحرج جثة طفلة تاركة ضمير الإنسانية، تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت ركام يراكمه القصف الجوي الروسي على ادلب .
هذا ما حدث صباحا في مدينة كانت من أوائل المدن التي رفضت العبودية والظلم منذ زمن الأسد الأب فكان عقابها عبر عقود، وجاء الأسد الابن ولم يتوقع أن إدلب هي من ستجدع أنفه وتكون شوكة كما كانت زمن أبيه، إدلب مدينة وادعة يحضنها الزيتون من كل جهاتها حتى عرفت بإدلب الخضراء .. والتي باتت اليوم إداب الحمراء لكثرة ما رويت تربتها من دماء أبنائها الشهداء.
حتى إنها لم تبخل بأبنائها فلم تبق جبهة على الأرض الشامية إلا ورويت تربتها بدم أبناء إدلب.
أخي محمد سعيد نشكر مشاعركم الطيبة وحرقة قلوبكم لما يحدث في الشام ودعاؤكم لنا هو دفع كبير لكن نطالب الشعوب الإسلامية جمعاء أن تفعل شيئا ولو بسيطا يعبر عن شعور تلك الشعوب، وأحييكم على حملتكم لنقل مونديال روسيا أو مقاطعته، وهناك طرق أخرى منها الاقتصادية وهذه أهم وأشمل وخاصة إطلاق حملة شعبية لمقاطعة البضائع الصينية والروسية بعد استعمال تلك الدولتين لحق النقض الفيتو في مجلس الأمن ولعشرات المرات.
علما بأننا ندرك تماما أن مجلس الأمن عاجز كل العجز عن تقديم رغيف خبز لطفل جائع محاصر نسي طعم الخبز ومُسح من ذاكرته حتى أصبح الرغيف حلمه الأكبر.
من روضك البكر
هذا الناي والوتر
ومن روابيك تزهو
هذه الصور
نجواك إدلب في
الأعماق عاطفة
مشى بها الركب
بل هام بها القمر
أهواك إدلب في
حِلّي ومُرتحلي
فأنت مهد الهوى
والحب والسمر.
هذه بعض من أبيات الشاعر الإدلبي الأستاذ بديع المعلم رحمه الله.
تحياتي لك أخي محمد سعيد المقدم المجاهد والأستاذ محمد محمد البقاش وللمغرب الحبيب وشعبه وأأسف على الإطالة ولكن عندما تضيق بنا النفوس نحتاج لمن نفضفض له لذلك اعتبرها فضفضة، أي بمعنى آخر وبلهجتنا المحلية "فشة خلق".
أسأل الله أن يحفظكم ويرعاكم وأن يجمعنا سوية في أرض الشام بعد أن ينتصر الحق ويرفع الظلم ويسود العدل.
ــــــــــــــــــــــ⚓
محمد سعيد المقدم المجاهد.