الرئيسية » أخبار وطنية ودولية



الضربة الأمريكية لمطار الشعيرات تعني تبادل الأدوار في القتل الجماعي؟

 

بتاريخ 4 أبريل من الشهر الجاري قام النظام الأسدي بقصف مدينة خان شخون بالأسلحة الكيماوية أسفرت عن قتل أكثر من 100 قتيل أغلبهم من الأطفال والنساء وأكثر من 400 مصاب.

وعلى إثر هذه المجزرة التي يشارك فيها نفس ترامب وبوتن وفرنسا وبريطانيا وغيرها تحرك المجتمع الدولي المنافق وأكثر من التصريحات التي تدين النظام السوري وتتباكى على القتلى والمصابين، ثم انعقد مجلس الأمن لنفس الغرض فلم يسفر عن أي نتيجة كعادته حين يكون الأمر مقصودا وفيه رضى عن فعال المجرم بشار، ولكن الشيء الجديد هو الضربة الجوية اليوم لمطار الشعيرات بمدينة حمص,

هذه الضربة يجب أن تفهم في هذا السياق، كما يجب أن يصحب السياق الأعمال العسكرية التي قام بها النظام الأسدي وروسيا لتحقيق أهداف على الأرض من مثل تهجير للناس وإخراج المقاتلين من حلب وإدلب وغيرها تمهيدا للحل السلمي كما يُروَّج له تديره الولايات المتحدة الأمريكية وتفشل فيه في كل مرة.

هذه الضربة قد يُفْهم منها تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن عميلها المتشرنق في الممانعة، قد يفهم منها جدِّية أمريكا في حل الملف السوري بعد أن أضعفت المعارضة باستئجار العاهر بوتين ليقوم بذلك الدور القذر، قد يفهم منها أن الولايات المتحدة الأمريكية قد شلت قدرات الدولة الإسلامية في العراق والشام لتسير بخطى حثيثة في تحقيق الحل الذي تريده، قد يفهم منها الكثير من الأشياء، ولكن أهم ما يجب على السياسي أن يأخذه بعين الاعتبار هو أن لا يجرد الأحداث من ظروفها، وأن لا يعزلها من سياقها لأنها من ضمن شروط الوعي السياسي، فالأسد مُتَخلّى عنه من طرف أمريكا منذ زمن ولكن البديل لم ينضج بعد ليحل محله، فلا المعارضة قادرة على احتلال مكانته لأنها ليست كلها عميلة لأمريكا، ففيها من يعمل لحساب بريطانيا كالذين يرتبطون بقطر والإمارات.. ومنها من يعمل للأجندة الأمريكية ممن يرتبطون بالسعودية وتركيا وإيران، ومنها من لا يعمل إلا لله ورسوله، وهذا هو الذي يؤرِّق مُقَل ترامب وبوتين وفرنسا والحكام العرب لأن فيه تحرر حقيقي وهو مرفوض لأن من شأنه فسخ الارتباط بالأجنبي، ومن شأنه تحرير الشعوب العربية والإسلامية من التبعية للغرب ولا أقول التبعية للشرق الذي أعني به روسيا، فالروس لا شيء لهم في بلاد الشام وكل البلاد العربية إلا بقدر ما تسمح به الولايات المتحدة الأمريكية لأن المنطقة من مجال نفوذها وهذا متفق عليه بين الروس والأمريكان منذ الاتحاد السوفيتي، ولا يعني هذا أن الأمر ثابت لا يتغير، لا، فالسياسة فن الممكن، ولكن الظروف القائمة لا تؤشر إلى أي شيء من شأنه ملْك روسيا واقتطاعها لبلاد تابعة للولايات المتحدة الأمريكية والغرب، فاللعبة القذرة التي يلعبها بوتين باتفاق مع الإدارة الأمريكية مكَّنته من تحقيق مصالح في سوريا تدوم عقودا من الزمن، وهذا لا شيء فيه لأنه مسموح به من طرف أمريكا وهو الثمن المدفوع مسبقا لتسخير الروس للقيام بالأعمال القذرة التي يقومون بها في سوريا، ولا ننسى إمكانية العودة إلى الدور القديم الذي لعبته أمريكا مع الاتحاد السوفيتي حين تم الترويج حينها لتبعية اليمن الجنوبي ومصر وغيرهما للاتحاد السوفيتي حين كانا يرفعان شعار الاشتراكية.. فهذا إن حصل خطير للغاية لأنه يصيب السياسي غير الواعي في مقْتَل بحيث لا يعي على العمالة في خضم هذا السيناريو مثله مثل غير الواعي على عمالة بشار والخميني وخمينائي لأمريكا.

إن ما يجب التنبه إليه هو أن التصعيد مقصود بإعطاء الضوء الأخضر للغبي الأسد للقيام بالضربات الكيماوية من أجل خلق مبررات وخلط أوراق حتى يتمكن الروس والأمريكان بناء على اتفاق بينهما من الزيادة في التدمير، والزيادة في القتل، والزيادة في التهجير، والزيادة في التقدم والتوغل في المناطق التي يتواجد فيها المجاهدون لسحقهم والقضاء عليهم وكل ذلك سيسير وفق أجندة أمريكية سُخِّرت لها روسيا للسير فيها حتى غاية تحقيقها، والسيناريو هو التصعيد والتصعيد والتصعيد، فالضربات الروسية ستكون للمعارضة، والضربات الأمريكية غير الجادة ستكون للنظام ولبعض المليشيات الشيعية، ولن تكون الضربات الأمريكية جادة وذات أثر إيجابي إلا عندما تطمئن على زوال خطر التحرر على أساس الإسلام، عندها ستضحي بعميلها الأسد فتضربه وتطيح به ولن تبكي عليه وقد طوق عنقه بحبل الإدانة لن يُتجاوز عنه حتى يكون مصيره كمبارك مثلا..

إن اللعبة القذرة التي يلعبها الغرب في بلادنا ويقتل من خلالها نساءنا وأطفالنا وأبناءنا وإخواننا ويدمر بها بلداننا يجب أن نعي عليها، وأول الوعي رفض كل شيء صادر عن الغرب وعن روسيا يتعلق بشؤوننا، يجب أن ترتفع الأصوات للمطالبة بالخروج من الهيئات المسمى دولية كالأمم المتحدة، يجب أن ترتفع الأصوات بعدم التدخل في بلداننا وشؤوننا، فالقتل بيننا ليس شأنهم، فلن نقبل بأن يكونوا قضاة يفصلون بيننا، فهم قَتَلَه وإرهابيون وظَلَمَة وحكامنا تبعٌ لهم يقيِّدوننا ويلجموننا ويمنعوننا من القيام بأي عمل مادي ننتقم به من الأعداء، فهم ونحن سواء في الاستحمار، فالغرب يستحمرنا وسيستمر في استحمارنا ما دمنا نرجع إليه ونلوذ به، والأصل في الحكام العرب أن يلوذوا بأمتهم لأنها هي السند الحقيقي للسلطة وليس العمالة، فالعميل مهما تم تقديره واحترامه يظل عميلا مُحْتقَرا يمكن التخلي عنه واستبداله بعميل آخر، وهذا معروف ومشاهد في المشهد السياسي العربي، فمبارك كم أخلص للأمريكان ومع ذلك تخلت عنه، والقذافي كم أخلص لبريطانيا ومع ذلك تخلت عنه، بينما إذا أعيد سند السلطة إلى الأمة وذلك بملك القوة التي ترهب بها عدو الله وعدوها، قال تعالى: ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60))) الأنفال، فالقوة في الآية معللة بعلة الإرهاب، فما يحقق إرهاب العدو ورفع يده عن ظلمنا ومنعه من سرقة خيراتنا ووضع حد له للتحكم في بلداننا، وإرغامه على عدم التدخل في شؤوننا؛ نسعى إليه، وقد كان قديما في الخيل والسيف والرمح، وبما أن العلة هي الإرهاب فأي سلاح يحققه نسعى إلى تملكه، فالقوة هي التي يقدرها العدو حق التقدير ويحترم بها صاحبها، فلا يفهم ولا يرتدع ولا يرعوي إلا من خلالها، عندها لن يكون الاستقواء بغيرها، وأهم ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو أن القوة لله جميعا، وعليه فالتمسك به هو الأولى، والسير فيما يطلبه منها وفق سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لاقتعاد المركز الأول في العالم؛ مطلوب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد محمد البقاش أديب مغربي

طنجة في: 07 أبريل 2017م

 

 

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

اليهود المغاربة مجرمون بهجرتهم إلى إسرائيل، ثم عودتهم إلى المغرب
إشعال الحرب بين المغرب والجزائر هدف إسرائيلي أمريكي
القانون العام لنظام الطيبات للدكتور ضياء العوضي

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl