الرئيسية » أخبار وطنية ودولية


فيروس كورونا صديق للبيئة

الثلاثاء 24-03-2020 03:35 مساء


فيروس كورونا صديق للبيئة

 

ظهر فيروس كورونا في مدينة "ووهان" الصينية أواخر ديسمبر سنة 2019م، وانطلق منها إلى باقي العالم ليصبح وباء قاتلا.

وقد أنتج تداعيات كثيرة نقف عند واحدة منها وهي:

ما علاقة فيروس كورنا بالبيئة؟ ما علاقة كوفيد 19 بالمناخ؟

نعلم جميعا أن الغلاف الجوي للأرض غلاف يشبه تلك الدجاجة التي تحتضن كتاكيتها تحت أجنحتها، فهو الواقي للمخلوقات من الأشعة القاتلة التي تأتينا من الشمس، وقد بدأ يتآكل، وظهرت أعراض التآكل عليه من ظهور ثقب الأوزون وغير ذلك من الظواهر التي دقت ناقوس الخطر منها كثرة الأعاصير والفياضات وارتفاع درجات حرارة الأرض وغير ذلك من الظواهر التي شاهدناها، وقد أجمع الخبراء والعلماء والمتابعون أن الإنسان هو الذي خرّب الغلاف الجوي ولم يزل، وبالأخص الصين والولايات المتحدة الأميركة وأروبا والدول المصنعة في سائر أنحاء العالم وذلك من خلال استخدام الطاقة الأحفورية لتحريك المصانع والمركبات.

وقد نشط دعاة البيئة والمخلصون وتبعهم على استحياء الدول المجرمة، وأعلن الرئيس الأميركي المجرم متملصا من المسؤولية عن انسحاب بلاده من اتفاق باريس حول المناخ المعروف باسم "كوب 21" الذي وُقع في ديسمبر/كانون الأول 2015، وبلاده تأتي في الرتبة الثانية من حيث إنتاج الغازات المتسببة للاحتباس الحراري بنسبة 15 في المائة، أخرج دولته من بين 157 دولة اتفقت على بذل الجهود الدولية لاحتواء ارتفاع معدل درجة الحرارة على الأرض في مستوى أقل من درجتين مئويتين بحلول عام 2100 مع السعي لحصره في 1.5 درجة مقارنة بمعدل الحرارة قبل العصر الصناعي.

وليتها اتخذت إجراءات مسؤولة بشأن التقليص من انبعاث الغازات التي تتسبب في الاحتباس الحراري العالمي بشكل جدّي.

وما تفعله الدول المصنعة القصد منه دغدغة مشاعر الناس، ووصل الحال بالمجرمة أمريكا أن انسحبت من اتفاق باريس المعني بالمناخ بتاريخ: 1 يونيو سنة: 2017م متملصة من مسؤوليتها وهي التي تقف في وجه تقدم العالم نحو الطاقة الكهربائية والتخلي عن الوقود الأحفوري، ولسائل أن يسأل هل عجزت هذه الدول فعلا في الحد من انبعاث الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري؟

والجواب على ذلك يأخذ بأيدينا إلى ما قبل مائة سنة، فقد انفتق ذهن العبقري "نيكولا تسلا" عن نقل الطاقة الكهربائية لاسلكيا، وانفتق أيضا عن محرك كهربائي انتشر عالميا إلى درجة أن لم يعد هناك بيت إلا وفيه محرك كهربائي للاستغلال المنزلي أو يكاد، وقد أدى ذلك إلى اختراع مركبات تعمل بالكهرباء، وكانت ناجحة، فالسيارة الكهربائية ظهرت منذ ما يزيد عن مائة سنة، واليوم شرعت بعض الدول تصنع المركبات البرية والبحرية التي تستعمل الكهرباء ولكن ذلك مجرد تمثيلة مقيتة لأن الدول العظمى وتتبعها الدول الدائرة في فلكها والدول العميلة لها؛ ليست جادة في الوصول إلى تلك الصناعة الكهربائية لتفادي انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري حرصا منها على مصلحتها في الاستغلال من إيراد واستيراد النفط ومشتقاته إلى أن تتدبر أمرها في تحويل الاستغلال إلى الطاقة الكهربائية بعدما تدبر أمر وصولها إلى الاحتكار العالمي وهو بعيد لحسن الحظ ولكنه لسوء الحظ يزيد من تمادي الدول المجرمة في استعمال النفط لأن موقعها في المشهد الاقتصادي المستقبلي غير مضمون إذ لا موقع لها في الاحتكار مستقبلا ولذلك تستميت في منع التحول إلى الطاقة النظيفة، وهذا السلوك يجعلها تدافع عن استمرار استغلال الوقود الأحفوري على حساب تخريب المناخ والإضرار بالبشرية جمعاء، وليس الولايات المتحدة الأمريكية الوحيدة في تخريب المناخ، بل يشاركها من يفوقها تخريبا وهي الصين، ثم الدول المصنعة الكبرى، وسلوك المجرمين هذا جريمة  في حق البشرية والمناخ عن سابق إصرار وترصد.

وجاء فيروس كورونا لطيفا بالبيئة، حل بين ظهرانينا مدافعا عن البيئة، قدم ليخفف عن طبقة الأوزون ما تفعله الدول المجرمة، انتشر الفيروس وأرغم الناس على عدم تحريك مركباتهم إلا قليلا، ومنع الدول من تحريك مصانعها إلا قليلا، ومعنى ذلك منعهم من الزيادة في انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وكلما ازدادت فترة التوقف عن انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري ازداد الغلاف الجوي تعافيا، صحيح أن هذا لا يكفي إلا إذا استمر الأمر لمدة طويلة، ولكن ومع ذلك جاء الفيروس بصرف النظر عن الباعث على إيجاده مبدأ أو نشره مبدأ، بصرف النظر عن ذلك فقد أفاد المناخ ودافع عنه وساهم في التقليل من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ومن جهة أخرى ألح على ضرورة إزاحة من يقود العالم عن قيادته، ومن يدري ربما يكون ذلك من ضمن الأفعال التي يفعلها الله تعالى في خلقه من حيث دفع هذا بذاك وجعل هذا خيرا وذاك شرا، فهل نقدم الشكر لفيروس كورونا بسلوكه الحضاري هذا؟ لكم الخيار.

قال تعالى: ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) البقرة)).

وقال تعالى: ((فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) البقرة)).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد محمد البقاش

أديب وباحث مغربي من طنجة

طنجة بتاريخ: 24 مارس 2020م.

GSM : +212671046100

0671046100

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

الأدب المَمْدَري محاضرة ألقاها الأديب المغربي : محمد محمد البقاش بطنجة بتاريخ: 03 مارس 2009
قراءة شعرية في ثانوية الرازي بطنجة
تجاهل الآخر

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl