هل عدم الالتزام بالحجر الصحي
سبب للزيادة في الإصابات بفيروس كوفيد19؟
زيادة حالات الإصابات بفيروس كوفيد19 بالمغرب اليوم بدأت في تصاعد لافت، وقد تم استغلال هذه الحالات بشكل مريب جدا ذلك أن الجهات الرسمية والقنوات الفضائية المغربية بدأت تعزف على وتر عدم الالتزام بالحجر الصحي من طرف كثير من المواطنين.
والمدقق في الحالات يجد أنها عادية وطبيعية لأنها تأتي موازاة مع ارتفاع حالات الكشف عن وباء كورونا، فإذا زادت وتيرة الفحص وشملت أكبر قدر ممكن من الناس ارتفع معدل الإصابات بشكل كبير جدا وهذا عادي وطبيعي وهو الأصل لو أن الحكومة المغربية والمسؤولين كانوا في مستوى مواجهة فيروس كورنا من خلال جلب وسائل الفحص والتسريع فيه في بداية ظهور الوباء، وقد ظهرت فيديوهات ومقالات مبكرة وسباقة في التحذير والنصح تطالب بالتسريع في الفحص واقتناء ما يلزم من المعدات، ولكن لا حياة لمن تنادي.
والمدقق في نفس الحالات من جهة أخرى يربطها برغبة الدولة في تعليق فشلها لا قدّر الله على المواطنين الذين لا يلتزمون بالحجر الصحي، ويا ليته يكون مبررا للتشديد على الحجر الصحي، فنحن مع التشديد وتطبيق القانون ولكن ليس بالوضعية التي نحياها، بل بالوضعية التي تمكِّن من إيصال الغذاء إلى كافة المواطنين كما فعلت دولة الأردن وقد نجحت، وهذا بعيد جدا لا يُعْمل عليه، ولذلك فالتشديد سينتج حالات أخرى مرافقة للحجر الصحي كالفوضى والإجرام من الطرفين.
لو أن الدولة المغربية كانت سخية مع شعبها تجلب له حاجياته المعاشية وتقدم له ما يلزم لما احتاج أحد للخروج من أجل جلب رزقه، لو أنها اعتمدت هذه الطريقة لمدة شهر فقط لخلا المجتمع المغربي من فيروس كوفيد19 ولكن للأسف جرى التصرف بشكل عشوائي يختلط فيه الخبير بغير الخبير وترجَّح فيه تعاليم غير رجال الصحة والأكفاء من الأطر الطبية فحصل ما حصل، وربما نفتح صفحة جديدة في التعامل مع فيروس كورونا تكون هي البداية ويكون ما مضى من أسابيع على الحجر الصحي مفيد ولكن على نطاق ضيق، فإذا وصلنا إلى هذه الحالة فليس لنا إلا أن نمكث في بيوتنا مع تقديم الدولة ما يلزم من حاجيات المعاش للناس في بيوتها عبر قنوات ضيقة ولكنها مجدية، أو نتعايش مع الفيروس بشكل عادي نعتمد فيه على البعد الاجتماعي بين الناس في تبادل العلاقات والمصالح ولكن مع تحمُّل كثرة الإصابات وكثرة الوفيات، ولنا فيمن رفع الحجر الصحي بشكل جزئي من الدول عبرة لو أننا اعتبرنا بها.
ولا يقال أن الذين يخرقون الحجر الصحي ليسوا من العمال والشغيلة والموظفين وغيرهم، بل هم ممن يخرجون ولا حاجة لخروجهم من الحجر الصحي، لا يقال ذلك لأننا لم نغفله ولكننا نعتبر تلك ظاهرة يسهل وضع حد لها لو أن مسؤولينا كانوا في مستوى رعاية جائحة كورونا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طنجة في: 11 ماي 2020م