الرئيسية » أخبار وطنية ودولية



جائحة كورونا ذريعة للظلم

وهضم حقوق الإنسان في المغرب

 

على الرغم مما هو مسطَّر في الدستور المغربي من نصوص تتعلق بحماية حقوق الإنسان تقْدم السلطات العمومية على خرق القوانين المنظِّمة لما هو حقّ من حقوق الشعب المغربي كالحق في الوقفات الاحتجاجية السلمية.

فقد أقدمت السلطات العمومية في ظل جائحة كورونا وما أفرزته من تقييد للحريات وتراجع المداخيل للشغيلة من جهة خفض ساعات العمل في المعامل والمصانع، وما صنعته من مشاكل اقتصادية واجتماعية ... أقول: قد أقدمت السلطات العمومية على الدوس على حقوق الإنسان، وإرجاع المغرب إلى الخلف عقودا من الزمن بذريعة جائحة كورونا، فالممرضون وتقنيو الصحة يحتجون أمام مقر وزارة الصحة فيفضّ احتجاجهم بالقوة، والأساتذة وأطر وزارة التربية الوطنية وحاملو الشهادات ينقلون شكلهم الاحتجاجي إلى مديرية الموارد البشرية ليفض احتجاجهم بالقوة، والأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين يحتجون أمام مقر المديرية الإقليمية لوزارة التربية بسلا فيفضّ احتجاجهم بالقوة، وإغلاق المساجد التي أقامها المحسنون والكتاتيب القرآنية والمدارس الحرة للتعليم الأصيل يتم إخبار القائمين عليها بأن أجل الافتتاح سيكون حتى إشعار آخر دون تحديد للأجل، والتعسف على بعض المقاهي والنموذج مقهى اتحاد طنجة بحي الزودية في طنجة بإغلاقها عند المخالفة لتعاليم الوالي دون إعطاء أجل للافتتاح أو إحالة صاحب المقهى إلى القضاء ليبث فيه بالغرامة أو الإغلاق إلى أجل مسمى؛ غير موجود، كل هذا وغيره من المخالفات للدستور المغربي يدل على أن المغرب بدون مؤسسات سوى مؤسسة السلطة العمومية، فأين المؤسسات الأخرى التي تنظم المخالفات وتبث فيها قضائيا؟ أليس هذا مؤشرا خطيرا على الانزلاق نحو جلب المشاكل الكبرى للمجتمع؟ أليس المتسبب فيها هو السلطة العمومية؟ أليس هذا شرارة تشعل نار الفتنة في المغرب ويكون الذي أشعلها هو السلطة العمومية خصوصا وأنها اعتبرت حركة 20 فبراير حركة عدوة لها؟ هل تحسب السلطة العمومية أن الشعب المغربي شعب قاصر تتصرف في شؤونه كلها كما تريد؟ هل غدا أو بعد غد ستدخل مطبخ المواطنة لتنظم فيه أثاثه على مشهد ترضاه هي ولا ترضاه ربة البيت؟ هل إذا فعلت ستجد في مطبخ المواطنة ما يحتاج إلى تأثيث وقد باعت كل شيء لتأكل هي وأبناءها في ظل الأزمة الخانقة التي يعيشها الشعب المغربي؟ هل تدرك السلطات العمومية أن الشعب المغربي شعب واع على التدبير المغرض لجائحة كورونا من أجل تقييد الحريات أم لا تدرك؟

إن التضييق على الشعب المغربي تضييق على جبل تحته بركان، والفرصة التي تم اغتنامها من أجل التضييق على الحريات هي جائحة كورونا، والبروبكندة المغربية الرائجة في وسائل الإعلام الرسمية تناقض مقتضيات الدستور المغربي، وتناقض ما تعاهد عليه المغرب من التزامات دولية في مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، أليس ينص الفصل 29 من دستور 2011 على أن "حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة"، مضيفا في الفصل نفسه أن شروط ممارسة هذه الحريات تحدد بقانون؟ ألم تؤكد المحكمة الإدارية على أن الاحتجاج حق مشروع؟

فيا أيها العقلاء في السلطات العمومية إن فيكم سفهاء طائشون لا يحسنون التصرف فيما يملكون من سلطات وصلاحيات فتداركوا أمرهم ونحّوهم عن مركز القرار فإن ضررهم على الشعب المغربي واقع ويتفاقم ولا نعلم مدى ما ينتجه من دمار وتخريب للنسيج الاجتماعي الذي يؤثث لعلاقة الشعب المغربي بعضه ببعض، فرجل السلطة ليس ربا للناس حتى يفرض عليهم إرادته، وإذا فرضها عليهم بالقوة الغاشمة فإن قلوبهم ليست ملكا له حتى يطوعها ويفرض عليها الذي فرضه على الأبدان.    

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد محمد البقاش جريدة: طنجة الجزيرة

طنجة بتاريخ: 17 نونبر 2020م

 

 

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

إرهاب الدولة الفرنسية لفتاة مسلمة
محمد المسيّح يطعن في القرآن بدِياثة معرفية مخطوطات المصحف نموذجا
إدماج التعليم الخصوصي في العمومي ــ الاستثمار في حقوق التعليم للشعب والأمة لا يجوز لأنه ظلم ــ

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl