المغرب يدعو إلى انفصال منطقة القبائل عن الجزائر
قام السفير المغربي لدى الأمم المتحدة "عمر هال" بتقديم مذكرة تتضمن الدعوة الانفصالية في العاصمة الأذربيجانية "باكو" خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول عدم الانحياز، فقد دعا السفير الديبلوماسي المغربي في الفتـرة ــ 13 ــ 14 ــ يوليــو لهذه السنة بدولــة أذربيجــان لمنح منطقة القبائل الجزائرية شرق الجزائر حق تقرير المصير.
هذا الموقف من السفير المغربي مقيت للغاية، لا يقبله لنفسه إن دُعِيَ إلى تقرير المصير في الصحراء، هذا الموقف يدل على سفاهة في هذا الديبلوماسي الذي لا يفقه طبيعة العلاقات بين شعوبنا، ولا يحسن الرد على الدولة الجزائرية في موقفها من انفصال الصحراء عن المغرب بدعمها لمنظمة البوليساريو.
ماذا لو دعا سفيه سياسي مثل دعوته لانفصال الريف عن المغرب وقد تم في الماضي الإعلان عن الجمهورية الريفية؟ ماذا لو دعا سفيه مثل دعوته بعودة مدينة طنجة إلى عهدها السابق حين كانت تتمتع بحكومة وكانت عضوا في عصبة الأمم؟ ماذا لو دعا سفيه مثل دعوته الانفصالية؟ هل وُفِّق المغرب بقبوله الحكم الذاتي للصحراء؟ كلا، لو يوفق لأن موقفه هذا كمواقف أخرى حصلت من سياسيين مغاربة يفتح الباب على مصراعيه لدعوات الحكم الذاتي، وأذكر لإذاعة طنجة لقاء مع الأديب الزَّيْلاشي عبد السلام البقالي حين سأله الحسن الثاني عن عمله بعد تخرجه من الولايات المتحدة الأمريكية فأجاب أنه يريد خدمة مدينته أصيلا، فقال له: إن المغرب من عرباوة إلى الداخل نحو الجنوب، ثم إن المغاربة لا يزالون يرددون مقولة المغرب النافع والمغرب غير النافع.
دعوني لا أطيل في إبراز خطورة مثل هذا الدعوات لأقف على موقف لن يتزعزع عنه شعب واحد من شعوبنا، فنحن أمة من دون الناس كما قال الرسول الأكرم صلوات الله عليه وسلامه، ونحن أمة واحدة كما قال الله تعالى، ولذلك فاتفاقية سايكس بيكون وأي اتفاقية بعدها بأي مسمى كتقرير المصير والحكم الذاتي لضرب لحمتنا لا مصداقية لها ولو أننا نعيش فعلا الانفصال عن بعضنا البعض منذ دعوات الانفصال في البلقان عن دولة الخلافة بالوطنيات والقوميات وسقوط هذه الأخيرة، فهذا الانفصال مقيت قد كرسه الاستعمار ولا بد له أن يزول، فالجزائري في بلد المغرب مغربي لأن المغرب بلده، والمغربي في بلد الجزائر جزائي لأن الجزائر بلده، والأمر ينسحب على جميع شعوبنا، ينسحب على أمتنا، فنحن وإن عشنا ولم نزل عصر الانفصال فإن هذا العيش عيش شاذ مقيت لا بد أن ينتهي في يوم من الأيام، وأول ما يعجل بقدومه وحضوره هو نبذ ثقافة الانفصال والأجنبية عن بعضنا البعض.
والنتيجة أن السفير المغربي كان من المفروض أن يكون سفيرا لغيرنا ما دام يعمق الجرح في لحمتنا لأن ثقافته ليست ثقافتنا، ومفاهيمه ليست هي مفاهيمنا.
دعوني لا أقف عند موقف وزارة الخارجية الجزائرية حين استدعت سفير بلادها لدى المغرب في 18 يوليو 2021، للتشاور معه بشأن ما قام به السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، دعوني لا أقف عند موقف الجزائر الانفصالي بشأن قضية الصحراء، ليس لأن الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب، فلو كان الأمر كذلك فالجزائر هي الأخرى جزء لا يتجزأ من المغرب والمغرب جزء لا يتجزأ من المغرب أيضا، بل لأن الصحراء أتفه من أن ترتفع قيمة عن الإنسان الجزائري والإنسان المغربي، فنحن في الاعتبار والأخوة الإسلامية فوق الأرض والتراب والرمال ولكن أن يعمل أحدنا على الزيادة في تمزيقنا بإنشاء كيانات أخرى فلا وألف لا، هذا هو بيت القصيد وليس غيره، لا للانفصال مادام المغرب قد ضم الصحراء، ولا للانفصال إذا ضُمَّت بلاد من بلادنا إلى بلاد أخرى من أجل جمع شعوبنا كما كانت في السابق.
ليس مقبولا لبلد ما أن يستغل الاحتجاجات الشعبية كالتي تحصل في الولايات الواقعة جنوب الجزائر، ليس مقبولا أن يتم تعميق الجرح بسبب معاناة سكان هذه المناطق من التهميش الاقتصادي والبطالة، ليس مقبولا أن يتم استهداف الانفصال باتهام الشركات النفطية العامة والخاصة العاملة في جنوب الجزائر بالفساد واتباع التمييز في منح الوظائف، لا، ليس هكذا تعالج الأمور، فنحن لا نقل وعيا على الأوضاع المزرية التي تعيشها فئات كثيرة من المغاربة، ولا نقل وعيا على الفساد والمحسوبية والزبونية وما إلى ذلك في بلد المغرب، بل لا يجوز ذلك حتى في الأحواز بإيران وهي أكثر تأزما بسبب سياسة الملالي، لا يقصد إلى أي شيء فيه انفصال، فالانفصال مقيت لا يرومه إلا عدو لنا، ولا يقصده إلا ممارس للدياثة المعرفية أو قائم على القوادة السياسية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد محمد البقاش
طنجة في: 01 غشت 2021م