الرئيسية » ثقافة وفنون


جدران بلا ألوان

الخميس 14-10-2010 06:00 صباحا


    جدران بلا ألوان



كتبها: سمير طحطح

    أنا مدرسة بلا عنوان، وأنا المعلم، وأنا الصولجان، وأنا القائم على حماية الجنان.. أسوار مؤسستي مصنوعة من اللؤلؤ والمرجان، لكن أبوابها مطبقة ومحكمة بالسنان.. هي مؤسسة قد ذاع صيتها، كانت دائما تحتوي على الألف والألفان، وقد تخرج منها أفواج من القطعان.. الراسبون فيها شجعان، والمجتهد ينعت فيها بالجبان..
  مدرسة أنا بلا عنوان، تاريخ بؤسها قد اشتهر عبر الأزمان، بكثرة الشغب وقلة الأمان، عند التسجيل فيها يُعز المدير والمعلم فيها يهان..
  مدرسة أنا والتدريس فيها بفنجان، رغم ما يشاع عنها من سيادة الفساد إلا أن الرشوة تسدد فيها بالكتمان مقابل التعليم بالمجان..
    قد القي حول المؤسسة ألف قصيدة وصبوا عليها ألوانا شتى من الألحان.. ففيها أقسام بالية وأروقة لا تعكس إلا الظلام، وأدوات مبعثرة بإحكام، فيها جدران بلا ألوان، وكراسي بلا قوائم ولا أوزان، تلامذتها مشهورون بالفوضى وانعدام النظام، توجد هذه المؤسسة على حدود خريطة الأصفار، فوق الهضاب وخلف الأنهار.
  كان السيد المدرس لا يبالي بكل هذه المعطيات، همه الأكبر كان الفوز في الامتحان، وتحصيل مهنة شريفة تسوي له العظام والبنان، يكفيه أن حظه في التعيين قاده إلى مؤسستنا الشهيرة، فمعظم رفاقه تم إرسالهم إلى منطقة نائية في الصحراء.
عود على بدء عند استهلال العام الدراسي كان لابد إذن للمعلم أن يقتني الحمار، كي يتمكن من إلقاء الحصص في وجه النهار، وفي المساء يحضر السيد المدير وفي انتظاره القطار، كل هذا لان له قرابة ما تجمعه بقائد الدوار.
أما المعلم "الدرويش" فلا فرق بينه وبين تلميذه سوى اللوحة السوداء التي علقت على الجدار، لكن ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن قضية امتطاء الحمار ليست مسالة خيار، بل لديها علاقة مباشرة بارتفاع أسعار قطع الغيار. فهل يا ترى السيد الوالي على علم بما يجري خلف الستار، أم أنها عادة انعدام المسؤولية وكثرة الاستهتار؟
  خلف الأسوار، انتبه تلميذ في القسم إلى نقطة مهمة فبادر بالسؤال قائلا: يا أستاذي  أين يقع المدخل الثانوي  وأين توجد البوابة الكبرى لمؤسستي؟ فما كان من السيد المعلم إلا أن أصيب بالدهشة والدوار، وبقي مسمرا في مكانه لا يحرك شفتيه من شدة الانبهار، ثم بعد لحظة وجيزة من الزمن تذكر انه يتسور الأسوار ويمتطي الحمار ويسكن خارج الدوار، فأجاب قائلا وببرودة دم: يا بني هذه مدرسة بلا عنوان.
...

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الاسم: (زائر) [تاريخ التعليق : الثلاثاء 19-10-2010 05:57 مساء ]


bien


الاسم: طحطح(زائر) [تاريخ التعليق : الأربعاء 16-10-2013 01:49 صباحا ]

يعانق الحرية
في هذا اليوم، السعيد، الذي يصادف عيد الاضحى المبارك، سيعانق السجين سمير طحطح المعتقل باسبانيا، حريته، بعد ثمان سنوات عجاف قضاها متنقلا بين أسوء سجون اسبانيا، غرناطة، قادس، طوليدو، غدا بتاريخ 15/10/2013، مساءا سيكون بباب سبتة، اذ سيجري تسليمه لبلده المغرب، rnفقد ظل يكاتب السلطات الاسبانية لترحيله نحو بلده، بعد ان سئم سوء الاوضاع بالسجون الاسبانية،rnهنيئا لك، وكلنا بانتظارك، rnخالص التحيات ، ودمت شاعرا رقيق القلب، وكاتبا للقصة، ومبدعا خلاقا،rn


الاسم: طحطح(زائر) [تاريخ التعليق : الأربعاء 16-10-2013 01:50 صباحا ]

يعانق الحرية
في هذا اليوم، السعيد، الذي يصادف عيد الاضحى المبارك، سيعانق السجين سمير طحطح المعتقل باسبانيا، حريته، بعد ثمان سنوات عجاف قضاها متنقلا بين أسوء سجون اسبانيا، غرناطة، قادس، طوليدو، غدا بتاريخ 15/10/2013، مساءا سيكون بباب سبتة، اذ سيجري تسليمه لبلده المغرب، rnفقد ظل يكاتب السلطات الاسبانية لترحيله نحو بلده، بعد ان سئم سوء الاوضاع بالسجون الاسبانية،rnهنيئا لك، وكلنا بانتظارك، rnخالص التحيات ، ودمت شاعرا رقيق القلب، وكاتبا للقصة، ومبدعا خلاقا،rn


الاسم: (زائر) [تاريخ التعليق : الأربعاء 16-10-2013 01:54 صباحا ]


في هذا اليوم، السعيد، الذي يصادف عيد الاضحى المبارك، سيعانق السجين سمير طحطح المعتقل باسبانيا، حريته، بعد ثمان سنوات عجاف قضاها متنقلا بين أسوء سجون اسبانيا، غرناطة، قادس، طوليدو، غدا بتاريخ 15/10/2013، مساءا سيكون بباب سبتة، اذ سيجري تسليمه لبلده المغرب، rnفقد ظل يكاتب السلطات الاسبانية لترحيله نحو بلده، بعد ان سئم سوء الاوضاع بالسجون الاسبانية،rnهنيئا لك، وكلنا بانتظارك، rnخالص التحيات ، ودمت شاعرا رقيق القلب، وكاتبا للقصة، ومبدعا خلاقا،


إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

اليهود المغاربة مجرمون بهجرتهم إلى إسرائيل، ثم عودتهم إلى المغرب
إشعال الحرب بين المغرب والجزائر هدف إسرائيلي أمريكي
القانون العام لنظام الطيبات للدكتور ضياء العوضي

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl