الرئيسية » ثقافة وفنون



كرونولوجية صادقة لواقع متمرد

المجموعة القصصية (( الهجرة السرية )) لمحمد البقاش:

 

 

======

محمد الحداد

الملحق الثقافي لجريدة الميثاق الوطني. 21 فبراير 1999. العدد: 6982، صفحة: 4.

...............

تقديم أولي:

 

الكلام عن التجربة القصصية لدى الكاتب الصحفي (( محمد البقاش ))  يعني ولوج عالم تربطه علاقات إبداعية، وبنيوية أسسها التكوين الخاص والتجربة الحياتية التي ولدت حياة قصصية شكل الواقع العمود الفقري لها، فحينما توصلت بمجموعة (( الهجرة السرية )) وكما يمثلها العنوان تأكد لي أن المادة الخامة للكاتب ما هي إلا انعكاس لحقائق واقعية دون تزيين أو إضافة أو خداع أو تشويه، وجسد بالتالي عناصر حية ومادة تختزلها ذاكرة أي مواطن، وتعزفها أوتار كل شاب، فإذا كانت النفس المثقفة هي حلقة الوصل بين الواقع والرؤيا الجمالية الفنية، وعلاقتها بالمتلقي، فهناك قواعد مشتركة أو كلية، الأغلب أنها تتعلق بالذوق الجماعي، والواقعية الجريئة، كركيزتين لا محيد عنها لدى المستمع / القارئ ولا رجوع إلا إليها لبساطتها، وتواجدها اللامحدد تقريبا في كل الذاكرة الشعبية.

ولعل نجاح أغلب الأعمال والكتابات تشخصها عوامل فكرية منها: الوضوح أو ما سمي في لغة النقد ((السهل الممتنع)) إذ سيطر هذا الأخير في الكتابات الموفقة عموما، حيث التأثير على المتلقي وجذبه إلى معمعة الكتابة، وتقريبه إلى آلياتها و(( جمالياتها )) بعيدا عن الخطاب الهامشي، الخربشي، السياسي... فاسحة المجال للمتلقي (( البسيط )) أو غيره كيلا يتهم نفسه باللاقدرة وانتمائه إلى منحيات أخرى غير الأدب، وينعزف بتاتا عن الإبداع إلى مستويات أقل، إنها تشبه إذن ردود فعل موفقة تحيي الضمير الجماعي، وتنقذه من سباته العميق، هذا النوع من الكتابة ( الواقعية _ البسيطة ) مثل قدرة القصة العربية المندمجة بمحاولات نجيب محفوظ، إحسان عبد القدوس، على مواكبة الأحداث، كانت ماضية أو حاضرة أو مستقبلة، وتطويعها لأية نمذجة ممكنة لها، رواية _ أقصوصة... ما دامت تعتنق الواقع الشعبي، وتحاكيه وتعكسه قصصيا، فكان بديهيا أن تكون للمتلقي علاقة حميمة بها لأنها مرآة آلامه وأحلامه وأحزانه، ومن الصدق في التعابير تكتمل الجمالية الفنية، إذ القصة القصيرة فن أدبي جميل، ولكنه قد يكون قبيحا شأنه شأن سائر فنون الأدب العربي. فالجمالية في فنون الأدب تكون بالوصول إلى تكوين ذوق رفيع، وتكون بالوصول إلى إطراب القارئ أو السامع، أو هز مشاعره فرحا وحزنا، وهذا جميل، ولكن إذا كان ذلك مؤد إلى مسخ الحقائق وتزييف الوقائع فأي جمال يكون في الخداع ولو كان قمة وروعة..؟

صحيح أن الأدب بجميع فنونه لا يحرص فيه الأديب على المعاني والأفكار ولا يطلبها مبدأ، وإنما تأتي تبعا لطلبه الألفاظ والتراكيب، ولكن هذه الألفاظ والتراكيب إذا أضفت على الأعمال الأدبية جمالا وروعة، وأنتجت هز المشاعر، ثم كانت مخلة بالحقائق ومزورة للواقع كانت قبيحة.

ولا يقال هنا بأن الجمالية في الأدب لا تكون إلا باعتمادها الكبير على الكذب، وأن أعذب الفنون الأدبية أكذبها، لا يقال ذلك لأن الصدق كصدق يكفي فيه كونه صدقا وهو قيمة رفيعة، والكذب ككذب يكفي فيه كونه كذبا وهو من أسقط المرذولات وأشنع الصفات.. ولذلك لا يعمد إلى الكذب إلا عند التخيل والتصوير اللذين لا يفقدان الحقيقة جمالها، بل وخشونتها أحيانا..

ولسائل أن يسأل ثم يجيب على سؤاله، له أن يتساءل قائلا:

(( إذا كان الجمال في الكذب، فهلا يكون من باب أولى في الصدق..؟؟ ))

ولعل حرص القاص على ترجمة الواقع بصدق يضفي على الجمالية تيمة إستيتيكية أخرى قوامها محاكاة كل ما هو حقيقي دون تزييف أو تشويه ومسخ، وهو ما يشكل ويمثل في نظرنا عودة الكلاسيكية الجديدة إلى الوجود بعد فشل بعض التيارات التي جعلت من الرواية أو القصة أداة ميتة، وخلقت حواجز إسمنتية مع القارئ، وأبعدته باستسلام عن الفن (( الأدبي )). إذن فلا بأس أن يتكفل بعض المثقفين من إرجاع البسمة إلى القارئ البسيط، وربط علاقة إبداعية معه مرة أخرى.

 

ـ فهرست المجموعة:

 

 وبإطلالة على عناوين (( المجموعة القصصية )) والتي تبلغ عشر وزعت كما يلي:

_ مجاز في هجرة سرية نحو اسبانيا.

_ عبور المضيق.

_ حكومة الجرذان.

_ الديك المترشح.

_ اليعسوب والبطة.

_ مأساة أدبية.

_ الجثتان المتعفنتان.

_ الطفل المستنسخ.

_ أرملة بين التعس والمتعسة.

_ قتيل أخويه.

تقع المجموعة في80  صفحة وهي من منشورات (( الجيرة )) للمؤلف (( محمد محمد البقاش )) الطبعة الأولى يوليوز1998.

  يمكن تحديد مواضيعها القصصية في المحاور التالية: (( الهجرة السرية )) و (( مآسي واقعية )) و (( قصص على لسان الحيوانات)) وإحدى القصص التي تناولت ولأول مرة قضية ((الاستنساخ)) بطريقة أدبية وبواسطة أدوات ووسائل القصة، وسنترك للقارئ تأويلها كل بطريقته الخاصة وإلا ضيق فهمها، وقد أشار الكاتب إلى ذلك حين تناول في قصتين من (( الهجرة السرية )) شخصيات وحكومات مفضلا تناولها بالرمزية، وترك للقارئ المتذوق الاهتداء التلقائي من قبله لإدراك الحقائق والأفكار فيها، ويضيف المؤلف ولا يقال بهذا الصدد أن الرمزية جبن، لا يقال ذلك لأن الرمزية فن يعتقد قمم فنون الأدب العربي لا يضاهيها إلا المثال من حيث خلقه مبدأ وضرب صورته مثلا للناس، وكيفما كان الحال أجدني في غنى عن الدفاع إذا أحاول ما استطعت أن أكون تلميذا لابن المقفع وابنا لمصطفى صادق الرافعي... ))

ولعل المصارحة تتجلى في ما أشار إلى عنوان المجموعة والذي يتحدد في القصص التالية: (( مجاز في هجرة سرية نحو اسبانيا _ عبور المضيق _ الجثتان المتعفنتان )) وهي محاولات ليس فقط تعكس الواقع، بل تجسده بأسمى وأدق تفاصيله: أخذ (( سعيد )) يبحث عن عمل، قضى سنة كاملة دون جدوى، لم يمل من طرق الأبواب، لا يزال الأمل سيد الموقف، فما من باب توسم افتتاحها في وجهه الا وطرقها حتى قضى سنة أخرى من البحث مثل سابقتها، وعندها بدأ يدخله اليأس، ولكنه لم يفقد كل آماله، استمر على حال البحث إلى أن عاد الشقاء والنكد، عاد ليصيبه من جديد، ويصيب أبويه وأسرته حتى ضجروا جميعا لضجر (( سعيد )).

تحولت وجهته عن قيمة شهادته الجامعية، بدأ يحتقرها ويسخر من لجان منحها ومن نفسه ومن المجتمع حتى استقر نهائيا على سقوط قيمتها، وعندها توجه بفكره نحو الإعداد للهجرة السرية. بدأ يفكر في عبور المضيق إلى الضفة الأخرى، يحلم بركوب البحر سرا والنزول عند الجزيرة الخضراء أو طريفة.. )) مجاز في هجرة سرية نحو إسبانيا ص 10.

فأسباب طرح الهجرة لدى المؤلف لها عدة دوافع، فما دام الشخصية (( سعيد )) مجاز، فلابد من طرح مشاكل ومعوقات معقولة ومبررات كافية تجعل منه إنسانا محطما يائسا حاول بشتى الوسائل أن يعتمد على مصادر بلاده لطرد العطالة والبطالة ولكن دون جدوى، فلا مفر من اعتناق فكرة (( الحريق )) الواردة في مصطلح (( الشماليين )) والدالة على مغادرة المغرب إلى الشواطئ الاسبانية بطريقة غير قانونية، إذن فها هي أبواب العمل تنسد في وجه (( سعيد )) وتندفن معها كل أحلامه التأثيثية التفاؤلية، تسقط فيعم النكد حياته، وتأتي الحلول متعددة ومختلفة من طرف المؤلف، قوامها مثلا كلام المقاهي، وهي المستند الرئيسي لحكايات الهجرة السرية أو الالتقاء ببعض (( السماسرة )) هدفهم التجارة في الذات الشابة المغربية.

وذات ليلة جمعته بمتعاطي المخدرات ومسوقيها من (( كتامة )) إلى جنوب المغرب يمرون على مدينة القصر الكبير ذهابا وإيابا، فقضى ليله معهم في سمر، لا يخالفهم أفعالهم، وكانوا في أحاديثهم يثيرون ((حمو))  بحكاياتهم عن الهجرة السرية، وعبور للمضيق انطلاقا من مدينة طنجة )). قصة عبور المضيق ص 21.

 

هكذا يبني بطل القصة مستقبلا فاخرا مكونا من ثراء فاحش يجعله في مقام الشرفاء، مادام المال أساس مجتمعه، وتنشط في مخيلته أحلام العيش الرغيد في الضفة الأخرى لتوديع التسكع في بلاده التي لم تخلق له حتى مقاما رخيصا يليق به غير المقاهي بكراس على الطريق لإحصاء المارين ومراقبة الفتيات، وهذا وذاك، ويزيد الطين بلة أن أولئك القادمين من بلاد المجهر في سيارات فاخرة، وعملة صعبة للغاية لو قضى الفرد حياته في بلاده لما استطاع لها سبيلا.

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هل وفق القاص في نقل الواقع كما هو مادام يطرح قضية يعايشها كل المغاربة، بل العالم كله؟

 

 ـ محاكمة الواقع:

 

بالعودة إلى المقدمة التي طرحها المؤلف، والرجوع إلى مفهوم المحاكاة عند أرسطو والذي يحيل إلى تقليد بصورة ما لظواهر أو لأشياء أو أفعال توجد خارج الذات أو المحاكية، يصبح الأدب انطلاقا من هذا المفهوم بمقدار قربه من الصورة التي يحاكيها في كل أجزائها وليس في جزء مفرد أو عرض متغير، أي " في كنهها، في ماهيتها، في ما هو عالم بين ظواهرها وأجزائها وبالتالي فيما هو جوهري، ثابت وخالد يرقى إلى خصوصيات الأفراد أو خصوصيات الأفعال أو خصوصيات الزمان والمكان ".

فالمحاكاة إذن في الأدب، الطبيعة والإنسان أساسا من خلال حركته أو أفعاله وعلاقاته وتجاربه وتصرفاته وعواطفه شريطة أن يكون كل ذلك قابلا للتعميم، أي الإنسان النموذج وليس الفرد الخاص الذي لا يمثل نمذجة كافية لعدد من الخصائص المميزة للعديد من الأفراد حسب توزيع (( هواراس ))، والمتتبع للمجموعة سيلحظ لا شك صدمة الواقعية، والمحاكاة الأرسطية بامتياز، مع الحفاظ على أمانة ورواية الأحداث وصدقها مما يجعل القص مادة (( حياتية )) في محيط الفرد المغربي، ومرجعيا تدوينيا لسجل سنوات عيشه.

(( في حي من أحياء طنجة تقطن أرملة كوخا وضيعا وتسهر فيه على تربية أبنائها الأربعة. تذهب صباحا إلى ( الفندق ) وعلى ظهرها ولدها الصغير، ثم تفرش قطعة من الحصير تحملها معها، وتجلس عليها فتمد يدها للسؤال.

لم يمض شهر واحد على التسول بعد حيرتها بأبواب المصانع والمعامل والفنادق وتهافت المرذولين والساقطين على جمالها، إذ كانت تكنف شرف أطفالها الصغار وبعلها المتوفى، حتى أصبحت مطاردة من طرف الشرطة نظرا لحرص هذه الأخيرة على محاربة التسول لما له من آثار سلبية على مدينة طنجة السياحية. وكم مرة ذهبوا بها إلى ( دار الدرقاوي ) وابنها لا يفارقها لتبقى هناك يوما أو يومين أو ثلاثة وهي تتشفع إليهم في أن يطلقوا سراحها لترعى البقية الباقية من الأبناء، وهكذا كلما أمست أو أصبحت في قبضة الشرطة )). أرملة بين التعس والمتعسة ص 62.

 

ـ الموضوعية:

 

إذا كان قصد القاص الواقع ومحاكاته، فلابد من أدوات تجعل من عمله ركيزة أساسية لتفسير هذه الممارسة الإبداعية، ولعل الموضوعية ركيزة أساسية لا محيد عنها كي يميز الإبداع طبعا بعيدا عن العواطف الذاتية والخاصة متجها إلى خارج ذاته، إلى كل ما هو عام في مضمونه وفي شكله، ويشكل حتى عنوان المجموعة في ذاته موضوعا عاما بشتى حيثياته وأشكاله ومضامينه إن لم نقل خاصية مشتركة بين الناس، ما توضحها قصة (( قتيل أخويه )) وغيرها... وما هو أساسي هنا أننا لا نحس بإقحام المبدع لخطواته الذاتية أو مواقفه الخاصة، لأن ما يطرحه عبر رسالته الخفية متفق عليه، ويثبته الواقع.

(( بمحاذاة شارع مولاي يوسف في مدينة طنجة توجد منطقة خضراء مهملة، توجد حديقة عمومية أهملتها جماعة الشرف حتى صارت وكرا للدعارة في الليل.

كانت منذ وقت قريب عبارة عن تجمعات من الصفيح تسمى (( بوخشخاش ))، كان بها مئات العائلات تم ترحيلهم إلى (( العوامة )) و (( السانية ))، معظم أفرادها بدو مهجّر قسرا أرغمتهم ظروف غاشمة على ترك أراضيهم ومواشيهم، جاؤوا من ضواحي طنجة وبواديها، ومنهم من جاء من بادية بعيدة بأقاليم الشمال، ومنهم من قدم من بوادي القصر الكبير والعرائش)). قتيل أخويه ص 68.

 

ـ النزعة الإنسانية:

 

إذا كان هدف الأدب في إحدى حلقاته أن يصير بعدا إنسانيا ففي المجموعة وخصوصا بعض النصوص القصصية التي عكست العاطفة والوجدان والقلق الجماعي كأداة تعليمية يقصد بها بعث كوامن التعبيرات الإنسانية بشتى تجلياتها، والاتجاه بخطاب للغير أو الآخر للانتباه لهذا البعد الذي أصبح غالبا في المجتمع الحالي، تأتي رسالة القصة لتأثيث ذلك ودعوة المتلقي إلى ضرورة الرجوع إلى القيم الأخلاقية باعتبارها نماذج لا يمكن  إلا الاقتداء بها ومحاكاتها.

(( كانت زينب تسكن حيا شعبيا قذرا. وكان بيتها الذي من خشب وزنك خال من الدوافع الإنسانية، بل ومجتمعها أيضا، كان لها تسع إخوة، وكان أبوها حمالا لا يكاد يرجع بخمس دراهم إلى بيته. وكانت أمها تعنى بالبيت والطبخ، وأي شيء تطبخه؟ وأي شيء تنظمه في بيتها؟ إذ لم يكن لهم حتى ما يناموا عليه. كانوا يضطجعون على الأرض. وقد تمضي عليهم أيام وهم لا يأكلون إلا الخبز التي كان يأتي بها أخويها من الفرن إذا كانا ( طراحين ) )). مأساة أدبية ص 42.

في نظر القاص يجب أن يلتفت إلى هذا النوع من الإنسان المهمّش الذي لا يتوفر على أبسط ضروريات الحياة، وذلك باللعب على الوتر الحساس في الذات الإنسانية، بحيث تعرى تلك العواطف الأخلاقية والعواطف المطلقة التي غطاها غبار المادية الفاحش، وصار بالتالي المجتمع منحطا:

(( انحرفوا حتى صاروا لصوصا، صاروا مجرمين علما بأنهم لم يولدوا كذلك، مجتمعهم دفعهم إلى الجريمة دفعا، وساقهم إليها سوقا، يتحملون برشدهم نصف المسؤولية، ويتحمل معهم مجتمعهم الظالم النصف الآخر، قطعوا السبيل، واعتدوا على الأعراض، وسلبوا الأموال تعودوا دخول السجن بسبب ما عودهم عليه مجتمعهم من العفونة والتردي والانحطاط.. )) قتيل أخويه ص 69.

ألسنا مسؤولون عما يؤول إليه المجتمع؟ أليس من واجبنا الحفاظ على الأفراد والتعاون معهم؟ لعل القاص يرمز إلى أننا أصبحنا بفعل المادية لا نكاد نميز الجيد من الرديء، والخبيث من الطيب، وأمسى شعارنا ((الفردانية)) كأنما هناك قيامة كبرى قبل يوم القيامة.

(( مضى ما شاء الله أن يمضي من سنوات، فمرض أبناؤها الثلاثة الواحد تلو الآخر، ثم ماتوا جميعا بسبب العدوى التي أخطأت الصغير ولما يبلغ كبيرهم سن العاشرة، ولم لا والبيت مخنوق، السجن أفسح منه؟ )).

 

خلاصة وتقديم:

 

_ المتتبع للمحتويات الفكرية للمجموعة القصصية (( الهجرة السرية )) سيلاحظ خلفية كلاسيكية محضة خصوصا إذا كانت بعض الخصائص التي استخلصناها من النص أو الأخرى التي غفلنا النظر عنها، من مثل النموذجية (حيث الابتعاد عن الجزئي نحو الكلي) أو الشكلية (أو التناسق في العمل الإبداعي كقانون للمحاكاة) أو المحافظة (حيث  ضمنيا اعتناق القديم واعتباره مرجعا أساسيا ودونه تفسير ما يحدث من متناقضات ) أو الوضوح والجزالة اللفظية... وهي تمثل عودة الكلاسيكية بجل صفاتها وميزاتها.

_ قصة ((الطفل المستنسخ)) تمثل كتابة جديدة في ميدان القصة مادامت ترتكز على ظاهرة حديثة، استغلها القاص المبدع بإضافة الرمزية إليها لتعطي طابعا خاصا.

_ إن مجموعة ((الهجرة السرية)) كان من المفروض أن تتضمن جل القصص الخاصة أو القريبة من العنوان، ويبدو أن إقحام ثلاث قصص (حكومة الجرذان _ الديك المترشح _ اليعسوب والبطة) لم يكن في محله خصوصا وأنها أولا تكاد تكون مخصصة للأطفال إضافة إلى أنها تتميز بهيمنة الرمزية فيها، وأسلوبها المختلف وخصائصها الاستثنائية.

_ تكاد تنقسم المجموعة إلى قصص واقعية حقيقية وأخرى رمزية وهذا ما يجعل المتلقي محتار لماذا هذا الترتيب، وبالضبط حين تخللت الرمزية القصص وشطرتها قسمين.

 

خاتمة:

 

تبقى المجموعة عموما تطرح قضية الساعة: قضية الهجرة نحو الجنوب الاسباني المكتسح للذاكرة الإفريقية والمغربية بوجه تخصيصي، وما تخلفه من أخطار جسيمة على جسدنا، والتي عوملها كما فصلت في المجموعة متعددة، منه: البطالة والعطالة، سقوط قيمة الدراسة وتدنيها، نجاح الأعمال الخسيسة من النصب والاحتيال والخداع والمكر والبيع والشراء في الحرام، إضافة إلى انهيار الأخلاق، وانتصاب المادية كإله مزور التف الناس حوله. وضربوا عرض الحائط بالمبادئ والقيم المحافظة وغيرها، كما أن الفقر شكل داء نيليا لا يستطيع أي كان محاربته.

هكذا تؤرخ ((الهجرة السرية)) كقضية منعطفا وحدثا بارزا في الذاكرة الشعبية المغربية.

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

اليهود المغاربة مجرمون بهجرتهم إلى إسرائيل، ثم عودتهم إلى المغرب
إشعال الحرب بين المغرب والجزائر هدف إسرائيلي أمريكي
القانون العام لنظام الطيبات للدكتور ضياء العوضي

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl