|
مدير جريدة طنجة يبخل على ساكنة المدينة بمقال تنويري
الخميس 24 فبراير 2011 زرت مقر جريدة طنجة ومعي مقال بعنوان: والي طنجة يشارك المتظاهرين المخربين فمنحته لأبي عبد الله مسئول الجريرة فرافقني إلى مكتب تحرير المقالات ومنحه لهم وطالبهم بكتابته لنشره في نفس الأسبوع، ذهبت إلى جريدة طنجة ليس لكونها ذات مصداقية إلا قليلا، بل لأنها كانت في طريقي وأنا أعرف أنها لا تنشر لي إلا ما ينسجم مع توجهاتها..
تركت المقال هناك على أمل أن أراه على متن العدد القادم، ولكن لخوفي من عدم نشره ذهبت ثانية إلى مقر الجريدة وكنت متأخرا يوم الجمعة 25 فبراير 2011 لأطمئن على المقال ففوجئت بقولهم أن مدير الجريدة لم يجز نشره وقد احتج على المقال ورفض عنوانه، ولو كان معه شيء من فقه اللغة لما توقف عند العنوان لأن العنوان مجازي، والوالي متورط فعلا بسبب سوء تقديره وقصر نظره لما سيحدث يوم 20 فبراير، فكان بتصرفاته الدالة على قلة مسؤوليته وقصر نظره؛ مشاركا في التخريب الذي لحق طنجة يوم المظاهرات..
أأسف جدا لزميل من المفروض أن يكون في مستوى الحدث وأن تكون جريدته منبرا صادقا ينور الرأي العام، ولكن للأسف لم يكن عبد الحق بخات كذلك، وأتمنى أن يكون في مستوى تطلعات ساكنة طنجة بجريدته في المستقبل.
وهذا نص المقال أرفقه مع هذا المقال للاطلاع عليه:
(( الأحد 20 فبراير 2011 جرت بالملعب البلدي التاريخي مباراة في كرة القدم بين اتحاد طنجة وهلال الناضور أسفرت عن فوز الاتحاد بإصابة لصفر، واللافت في المباراة أنها جرت في نفس اليوم الذي كان المغرب يغلي بالمظاهرات في كثير من المدن بما فيها شمس المغرب طنجة الشاكية..
ومما يجدر ذكره أنه بمجرد انتهاء المباراة نزل أنصار اتحاد طنجة في شارع ابن الأبار إلى السوق البراني، ثم إلى بوليفار باستور منحدرين نحو بوليفار محمد الخامس إلى ساحة الأمم حيث يتجمع المتظاهرون..
ومعنى ذلك أن الأعداد التي نزلت من ملعب مرشان قد كثَّرت العدد المتظاهر وأدخلتهم في زمرتهم ليتأكد في النهاية أن من سمح بإجراء تلك المباراة في هذا اليوم العصيب هو والي طنجة السيد المحترم: محمد حصاد..
لو كان للوالي ذرة من الإحساس بالمسؤولية لما سمح بإجراء المباراة خصوصا وأن الوقت قد كان في صالحه، فكان عليه أن يمارس سلطاته ولو بمكالمة تليفونية فيؤجل المباراة إلى حين انقشاع الغيوم عن طنجة وانتهاء مظاهراتها.
وما جرى في نفس اليوم وخصوصا في تلك الليلة من تخريب وتدمير وإحراق للسيارات وإتلاف لأمتعة الناس وسرقات لسلعهم لا يسلم من تحمل مسؤوليته والي طنجة، فبالتأكيد قد كان من بين المخربين من كانوا في ملعب مرشان، ولو أن الوالي منع المباراة وأجّلها لضمن على الأقل أعدادا من أنصار اتحاد طنجة وحملهم على البقاء في دورهم وأحيائهم، ولكنه نظرا لقلة إحساسه بالمسؤولية وإهماله الظاهر لمصالح الناس وضيق أفقه في النظر إلى المستقبل؛ تصرف لا أقول بغباء، ولكن بقلة مسؤولية فكان من نتائج ما جرى أنه يتحمل قسطا وافرا من مسؤولية التخريب والتدمير والإحراق.. ولا يقال أن الوالي تصرف بحكمة بحيث أراد صرف عدد كبير من الشباب عن المشاركة في المظاهرات، لا يقال ذلك إذ لو كانت المباراة قد جرت في ملعب الزياتن مثلا لأمكن تصديق القول لأن الزياتن خارج المدينة وطريقها ليس إلا إلى بني مكادة، ولكن ومع ذلك نفس بني مكادة هي بدورها قد عرفت تظاهرات بمحاذاة سينما طارق انتقلت من هناك في مسيرة إلى ساحة الأمم..
وعليه فما على الوالي إلا أن يقدم استقالته بسبب فشله في إدارة طنجة في محنتها مع الأطفال والمراهقين الذين خرجوا يتظاهرون وهم لا يعرفون أهدافهم ولا يدركون مخاطر تصرفاتهم، فهو بتصرفه بعدم تأجيله مباراة كرة القدم بين اتحاد طنجة وهلال الناضور يوم الأحد 20 فبراير 2011 يشارك المتظاهرين المخربين وليس المتظاهرين الذين تظاهروا حضاريا، وهو من غير طينتهم لأنه ليس من المجتمع المدني، فهل يتآمر على داخليته؟..
لقد حضرتُ ليلة الأحد ما بين التاسعة والربع ليلا إلى حدود الحادية عشرة والنصف من نفس الليلة في عين المكان بساحة الأمم وجبتُ الأماكن التي جرت فيها تلك الأعمال التخريبية، ومما لفت نظري وأنا نازل إلى ساحة الأمم صعود المتظاهرين وهم بحسب تقديري بضعة مآت من الأطفال والمراهقين، أقول صعدوا في شارع محمد الخامس يرددون ما ردده التونسيون والمصريون، يرددون: (( الشعب يريد إسقاط النظام))..
ما جرى بعد ذلك أنهم ذهبوا إلى مقر شركة تدبير الماء والكهرباء (أمانديس) وأنا أرافقهم فراموا بابها الرئيسي وكسروا أبوابه ودخلوه فكسروا زجاج مكاتبه وأخرجوا منها ملفات وأراق وشرعوا يلقون بها في الشارع وهم منتشون لأفعالهم نظرا للسمعة السيئة التي تحظى بها أمنديس، ونظرا لكثرة تظلمات أوليائهم منها ومن غلاء فواتيرها دون أن يدركوا أن المسئول بالدرجة الأولى هو الدولة المغربية والجماعات المحلية والسلطات العمومية لأنها هي التي تركتهم أكلة مستساغة لدى شركة أجنبية لا هم لها إلا نقل الأموال إلى الخارج من أرباح ليست إلا على حساب معاناة الناس وتجويعهم إذ قد حصل جوع حقيقي في أسر نعرفها بسبب فاتورة الماء والكهرباء، كما حصلت مشاكل عائلية كبيرة جراء ذلك.
نزل المتظاهرون إلى ولاية الأمن وكانت محروسة ومطوقة برجال الأمن فردوهم على أعقابهم دون أن يلاحقوهم، وفي ذلك ظهر شيء جديد هو انعدام الأمن وسلبية الشرطة في طنجة، فقد سمحوا للمتظاهرين بفعل ما يرونه، ولا أدري هل كان ذلك من قلتهم كونهم لا يستطيعون تغطية الأحداث نظرا لضخامتها، أم لخلق رأي عام يقف ضد المتظاهرين المخربين وقد حصل؟؟((.
..................
طنجة الجزيرة
26 فبراير 2011
|