|
الصعلكة النظامية
من شاهد عملية التدفق العسكري للقوات السعودية عبر جسر الملك فهد الرابط بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ، وقرأ أبعادها في ضوء المشهد السياسي العربي الحالي ، سيتضح له إلى أي حد وإلى أي مدى بلغ الغباء بهذه الأنظمة ، التي لا تتعلم شيئا ، ولا تفهم شيئا في منطق التاريخ ، بل ولا تقدر خطورة الوضع الحالي الذي تمر به الأمة العربية .
والصورة صادمة بشكل مريع ، فعلى الجانب البحريني ، متظاهرون يطالبون الملك حمد بإجراء إصلاحات دستورية ، وتحرير السلطة السياسية من أقلية عائلية في أفق تداولها بين جميع مكونات الشعب ، وبما فيها الطائفة الشيعية التي يشكل أبناءها وللتذكير فقط ، أغلبية البحرينيين ، وهي مطالب مشروعة وغاية في المنطقية.
وفي المقابل نظام فاقد لملكة الحكمة والحنكة السياسية في تدبير الأزمة ، نظام مصر على استعمال القوة لتفريق جموع المحتجين والمعتصمين بدوار اللؤلؤة ، وإطلاق الغاز المسيل الدموع والرصاص المطاطي والحي ، ثم ليتحف العالم بطلبه العون من إخوانه في ملكيات الخليج ، لكي يقمع شعبه ، وفي حركة فلكلورية عسكرية ، تدفقت المئات من المدرعات السعودية تلبية لنداء التحرير واستجابة للنداء المقدس في نصرة الحكام على الشعوب ، انطلقت تعزيزات نظام الملك عبد الله المظفرة ، في مشهد مهيب ذكرنا بالغزوات الأسطورية لصعاليك الجاهلية على قبائل العرب .
ولا ينفع هنا أن نعقد مقارنات فارغة بين هاته الحملة المظفرة لقمع الشعب البحريني وتلك التي شنتها القوات الأمريكية على العراق لنجدة حكام الكويت في المرة الأولى، ولتدمير العراق في المرة الثانية ، كما لا ينفع القول ، أين كانت تلكم الأتاريس إبانها، كما لا مجال لطرح الأسئلة المحرجة على نظام خادم الحرمين الشريفين ، كمثال لماذا لم توجه درع جزيرتك لحماية أهلنا في غزة ، فهذه أسئلة تافهة لا يجدر بنا طرحها على جلالته ، سنتركها للتاريخ ولشعب الحجاز ونجد كي يطرحها عليه ، أما نحن فنقول أن أوان زوال هذه الأنظمة قد حل ، ولا مجال أمامها بهذا الغباء المستشري إلا أن تبدأ من الآن بجمع حقائبها استعدادا للرحيل.
إنما يفعلونه إنما هو لعب خارج وقت التغيير ، خارج سنة الله في الخلق ، خارج منطق التاريخ ، خارج عن التقديرات المنطقية والسياسية في علم إدارة الأزمات ، من يريد أن يحكم الشعب بقوة أجنبية فقد بلغ به الحمق أقصى درجاته ، فلو أفلح ذلك لما كنتم توجدون الآن على كراسيكم ، لكان الشعب رضي بالاستعمار واكتفى .
الشعوب كانت تظن بأنكم منهم ، تشبهونهم ، تتحدثون بألسنتهم ، تنتمون إلى أنسابهم وقبائلهم ، تخافون على مصالح الوطن والدين ، أنكم تخافون الله وتخشون حسابه ، ولكن للأسف رسبتم في كل الاختبارات التاريخية التي مرت منها الأمة ، وأتبثم في النهاية أنكم مصنوعون من شيء أخر ، غير الآدمية و الإنسانية التي من أولوياتها العقل .
والصورة هذه عامة ، كما هي الحالة عامة في الأنظمة العربية ، ويؤثثها على المستوى الفردي وجوه وأياد ملطخة بالدماء الزكية لشعوبنا ستبقى خالدة في ضمير هذه الأمة ، تتلقى اللعنات ودعوات المظلومين إلى أن تقوم الساعة ، اثنين منهما رحلا مبكراً ، فيما اختار الآخرون البقاء مدججين بكافة أنواع الأسلحة لسحق الشعوب ، ومنهم مجنون ليبيا وأبناءه ، الذي عبأ مرتزقة العالم وحشدهم حوله ليقتل أحفاد عمر المختار و يدمر وينسف ليبيا حتى أصبحت خرابا ، والصورة المبكية للوضع في ليبيا شبيهة بالصورة الأولى ، فهاهو النظام الجزائري ومرتزقة البوليساريو يقدمون دعمهم العسكري ، لكن دون تغطية إعلامية ودون مرور على الجسور هذه المرة .
الأنظمة الصعلوكية هاته ، للحق والتاريخ لم تستطع أن تحكم حتى نفسها وشياطينها تتقاذفها كمن به المس، كلما سمعوا باحتجاج أو تظاهر إلا وهبوا لقمعه بالدبابات والطائرات، فما بالك أن تحكم دولا لها حضارة وعراقة وقيم ، لقد كان حكمهم نقطة سوداء في تاريخ الأمة ، ووبالا وكارثة بكافة المقاييس ، ما يحدث الآن ليس سوى حصاد ما قدمته أيديهم من عبث بثروات و مصائر وقيم الشعوب العربية .
يلبسون جلود الحملان على قلوب الذئاب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لهم موعدا لن يخلفوه أمام الله.
.................
الخمالي بدرالدين
|