الرئيسية » كتب وإصدارات



فصل:

للاّجميلة


قطعة:


في عُرْض البحر بين ضفّتين ترسو باخرة تراقب المضيق وعينها على بَرّي، تقوم بواخر أخرى بدوريات على امتداد ما طالت يد البرتغاليين في الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، ترسو السفينة فوق بحر أمواجه كليمة، لا يزال حسيس نَقَلة حضارة النور يملأ سمعه، ولا يزال صدى أنين الغرقى المطرودين من الأندلس يملأ أفقه، الفعل العنصري صليبية، والفعل الصليبي عنصرية، صوت في الأثير لا يزال يُسمع، وعين الخلف من فزع يومئذ طفقت تدمع، على متنها رُبّان تُستنبت الثقافة الإمبريالية في عقله استنباتا، يحمل في يده منظارا يوجهه إلى الضفتين يراقب به البرّ والبحر. وجّهه من بحري إلى برّي فلفت نظره كواعب بينهن أميرة مُتوَّجة قد فَلَكَتْ عن مَشْكَنٍ من الكائنات، حسناء لا يعوزها الثناء، تاجها مُرصّع بلآلئ تحتجب من فرط ضيائها الشموس، شمس هي لا كأي شمس، وقمر هي لا كأي قمر، جمالها كريم النبل، وحسنها إمام الحسن، يتلألأ الكون من شدة تلألئها، ويباهي من بهار ملَك ألَقُها. تجلس على صخرة في ساحل البحر، قرّبها إلى بصره فانبهر بجمال وجهها وبهاء طلعته، نادى على مساعديه فمنحهم منظاره المكبر ليستطلعوا ما استطلع.. أُخذوا جميعا بالحسناء، وكيف لا وهم يتوهّون تفريخ  الجمال في أوروبا فقط، حرّكوا مركبهم فمخر العباب بهم نحو الشاطئ للاستيضاح أكثر، كلما اقتربوا من الساحل ازداد فضول البنت فوقفت على صخرتها تسرّ الناظرين، تستمتع بلوحات متحركة لأذكى الحيوانـات البحريـة، استطالت خَيْزُرانية خضراء كأنها عارضة أزياء وطفقت تنظر إلى المركب، أمعنوا في الاقتراب حتى صارت الرؤية أوضح، والنداء أفصح، أرخوا مرساة المركب في عمق خمسة ملايين ميكرومتر ـ1ـ، ثم حدّقوا إلى الصخرة القائمة المستقيمة، عَيَّطَ القائد على البنت فلم تعره اهتماما، يلوِّحون لها في عِيـاط عال فلا تحفل بهـم، دققوا النظر فانبهروا بجميلـة الجميلات، اندهشوا لقوامها الذي لا يزاد فيه أو ينقص منه، وكيف يزاد فيه أو ينقص منه وهو المعيار الدقيق للجمال، رفيفة الثغر، خالصة اللون، وباهرة الجمال، رشاقتها رشاقة الفَراش، ورزانتها قِطَع من غَواش، حسنها قد غطّى على بِلى ثيابها، خلف ظهرها خصلتان من لون الشفق تتدلّيان على إجّاصة ناضجة، جيناتها كأنها منسوبة لابن يعقوب، فهل هي جينات يوسُفِية؟ يأخذ محيطها لونه من لون شعرها، كل شيء يتداعى لجمالها، ويخشع لكمال قدِّها.. طفقوا يراقبونها حتى دخلت "براكة" في أعلى الجبل، حول بيتها الصفيحي غرسة مُشجّرة بها فلاّح مشغول بمعالجة أرضه ونبات جنته، لم تطل البنت المكوث داخل البيت؛ إذ خرجت إلى شياه وعِناز يصطحبها كلبها فشرعت مُتعطِّفة تقود قطيعها الصغير إلى الحظيرة، الأفق في مدّ بصرها يحمرّ، والشفق تحت جفن السماء يتجمّر، الغسق خلـف الموج مُتَخـفّ، والشمس في المحيط تغطس، حدّد الربّان موضع السكنى، ثم مخر الفُلْك العباب إلى المرسى..
اصطحب القائد رفاقـا بعدد حروف اسمها حتى أتـوا بيت الحسناء ومعهم ترجمان، نادوا على رب البيت فخرج إليهم يتبعه ذو الخمسيـن فقرة لعموده الفقـري متمسِّحا بكلتي ساقيه، ونباح كلبيه على الغربـاء، لم يطمئن إليهـم رغـم تصنُّعهم، أفصح الرُّبّان عن رغبته في الزواج من بنت الطَّنجاوي، فرح الرجل فرحا شديدا وأبدى رضاه، ففسح لهم، ثم طالبهم بالانتظـار ريثما يأخذ رأي العروس، فبادره بالقول:
  لا، لا حاجة لرأي البنت.
فقال وقد جافى فيه هواه فأيقظ جـدّه وأمـات هزْله:
ـ عندما يرغب طائـر في الزواج من أنثى مـن جنسه يحمل برجله حصى ويقْدم بها إلى الأنثى التي يصطفيها للزواج فيضعها تحت قدمها، فهل هي صداقها أم هديتها؟ فإذا التقطتها كان التقاطها دليلا على قبولها له زوجا لها فيتزوجان، ثم تبيض له فيظل حاضنا بيضتها لا يأكل ولا يشرب أربعة أشهر وإذا لم تلتقطها كان دليل رفضها فيتحول إلى غيرها حتى يجد لنفسه عروسا تتزوجه برضاها. وطائر الرفراف يغطس في الماء لالتقاط سمكة، فإذا صادها ضربها يمنة ويسرة لإماتتها وأدار ذيلها إلى جهة منقاره والأصل أن يدير رأسها، ثم يطير بها باحثا عن أنثى من جنسه، فإذا وقع بصره عليها أتاها بهديته، يقترب منها ويتودد إليها، فإذا هي أخذت منه هديته كان دليل قبولها له زوجا لها، وإن هي رفضت تحول عنها إلى غيرها حتى يجد حبيبته، هذا فعل الطير، فما بال الإنسان؟ إنك مازح، أليس كذلك؟.
لم يسأل للكنة المتحدث إليه، ولما تحرك نحو ابنته لاستشارتها؛ دخل سمعه كلام يتأبط لغة لاتينية فرَّخته وقد كانوا منذ حين صامتين، ظن الرجل أن الترجمان هو العريس، وأن صمت من استرفقهم حياء، عندها توقف وسأل قائلا:
((من يكون هذا الأجنبي؟)).
فرد عليه:
ـ قائد برتغالي.
ـ ولماذا يرافقك في خِطبتك؟ وهل فيهم أبوك أو عمّك أو أحد من عائلتك؟
ـ كلا.
ـ كيف؟
ـ لست أنا الراغب في الزواج من ابنتك، بل رُبّان السفينة.
ـ الرُّبّان برتغالي، فهل هو موريسْكي؟
ـ إنه مسيحي.
ـ وإذن.
ـ إذن ماذا؟
ـ كيف؟ ألا تعرف أن ديننا يحرم علينا تزويج بناتنا إلا للمسلمين وإن كان لا يمانع من زواج ذكورنا من إناثهم الكتابيات؟
ـ أعرف.
ـ وتوافقهم!
ـ أم أم أم.
ـ أليست ابنـتي على دينـك؟ أليست من أهـل بلـدك ومدينتك؟.
ـ أنا مجرد ترجمان.
ـ ولكنك متواطئ وقد كدت تخدعني، اذهب واصطحبهم فلا حاجة لي في زواج يأتي منه حَفَدة غير مسلمين.
دخل بيته وأقفل بابه، وما إن عاد إلى دَيْدنه، وجلس إلى عمله حتى شرعوا يدفعون الباب وهم يصرخون، طرحوها واقتحموا سكنه عُنوة وأمسكوا به ونحَّوه جانبا، ثم أمسكوا بالبنت وهم يطمئنونه بلسان الترجمان قائلين: "أنها ستكون بخير وستعود إليه بعد حين".
يعرف لغتهم ولا يتخاطب معهم بها.
هاج والد البنت وهاجـت المشرقة الوضيئة وتمنَّعـا عـن الانصياع، ولكن الرُّبّان ومساعديه أصرّوا على قيادتها إلى سفينته للاستمتاع بها.
رأت البنت أن لا سبيل إلى إقناعهم بتركها فانقلبت إلى حَمَل وديع واقتربت من أبيها وهمست في أذنه:
"لا تخف يا أبتي، سيخلِّصنا الله منهم".
طالبت الترجمان أن ينقل إليهم رغبتها في بعض الوقت حتى تلملم أغراضها.
وقبل أن يفسحوا لها احتجبت الشمس لإشراقها، وانكفأ ضوؤها لضيائها، وساد النور لوسامتها، مدت يديها إلى السماء فاجْتَثَّت الشمس من فَلَكها وعصرتها بين سبّابَتيْها وإبْهامَيْها تستقطر منها ضوءا باهتا، ثم ألقت بها في الثقب الأسود لتأخذ هي مكانتها..
رشقهم بريق ألقها، ومسَّهم بهاء حسنها، أرهف سمعهم رقَّة صوتها، وانتظام الكلام في فمها، يسيحون بنظرهم في دقة أنفها، وملاحة ثغرها، يرقبون انفتاح ثغرها عن فلج مُقدَّم أسنانها، يستعطرون من عطر شفتيْها، ولا يبرحون النظر إلى خدّين هما عنوان نضارتها..
دخلت مطبخها وأوقدت النار، ثم وضعت عليها مقلاة ملأتها بزيت الشجرة المباركة وشرعت تؤجج النار بـ"رابوز" في يديها، تستعجـل المنفاخ براحَيْهـا قلقة فاعتطب في كفيها، الترجمان ينادي عليها:
((لقد تأخرت))
وهي تجيب: 
((ما بقي إلا القليل القليل من الوقت)).
تغشَّت بعزمها كنواة بِقِطْميرها وهي تردّد:
ِلتسمعني الكائنات، لِيُنصتْ إليّ البحر، لِيُرهفْ سمعه الحجر، والصخر، لِتُحدِّقْ إليّ الخلية، والذرة، أنا لصيانة عِفّتي لا أعتذر..
فتحت باب مطبخها والقائد منتش بصور افتراسها، يدير في دماغه صور تقلُّبهـا في فراشه ونشوة اغتصابهـا، صبيّـة طنجاويّة، سَنِيّة بَهِيّة، فاتنة مُحْصنة، مليحة صبيحة..  خرجت يسبقها الشواظ، يخرج من عينيها مُحْرِقا، تقدمت وفي يدها تلك المقلاة الفوّارة بزيتها، تحملها ولا تحمل أغراضها، لم ترتد لخروجها من بيتها ما تعوّدت ارتداءه، استغرب الجميع وكان والدها أكثر استغرابـا، لـم يرتـح لسلوكها، وما اطمئن لغيْبها، لم ير منها ما يمنع وقوعها في الفضيحة، تقدمت ثابتـة، ثم أفرغت المقلاة علـى وجههـا فصاحت للتوّ صيحة رهيبة هوت بها مَغْميّاً عليها.
ارتبك الجميع واهتز قلب أبيهـا فطفق يحملها سيّالـة بين ذراعيه ليدخلها البيت، يحمل جسما كخشبة مُتفحِّمة، يتدلى عنقها بين ذراعي حاملها كأميرة ديْر البَلَح، الأولى إلى قبرها برصاص يهود فلسطين، والثانية إلى غرفتها في يدي أبيها بفعلتها ـ2ـ.
طفق الربّان ينظر إلـى وجهها مستنكرا متحسِّرا وقد ذهب حسنه وانطمس بهاؤه، ثم غادر مُطوّقا بوضاعته، يمشي مشية قنفد البحر؛ ولكن على بهيميته، يجر خزيه وخيبته، تتبعه نيته الخبيئة، ونفسيته الخبيثـة. ذاب لحـم وجهها وذهب جلده فتشوّهت تشوُّها فظيعا فاقت به الرجل الفيل. استفاقت من إغمائها هَدْياً مسلوخا فوق أرضيـة أرْوت زقّومـا وأنبتت غِسْلينا، أفاقت محطَّمة بنفسية عليلة ممسوسة. مرَّضها أبوها حتى شفيت، ولكن وجهها تبدّل، وسلوكها تغير، صار يغلب عليها الصمت والشرود. ظلت تنزل إلى تلك الصخرة وتنظر في البحر والسماء بحبيبة كادت تنطفئ هي الأخرى، تلاحق الأفق ببصرها، والسماء بمناجاتها، كان الموقع منتزها مرتادا، فكان الناس يشفقون عليها عند رؤيـة وجهها، يكبرونها ويكبرون تضحيتها التي منعتها من الوقوع في الاغتصاب، يتحسّرون على ذهـاب جمالها، والْيِلال نهارها، وكلمـا اقترب منها الفتيات؛ يسألنها عن مستقبلهن، يركبن فيها أرجوحة غيبهن، فكان على لسانها كلام يجري متكررا: ((ستتزوَّجين)). ومن يومها والفتيات الراغبات في الزواج يزرنها لسماع قولها لهن بأنكن ستتزوجن. ولما تُوفِّيت صرْن يقصدن الصخرة التي اكتشفها منها الربان البرتغالي فأطلقوا عليها صخرة للاّ جميلة.
اتّخَذْنها مزارا يتبرّكن بها ويدعين عندها.
أضحت مكان دعاء للراغبات فـي الزواج، يقدمن فرادى وزرافات بالحِنّاء والشموع وقد بَيَّتْن النية وصدَّقْن القبول، ينزلن إلى البحر إذا كان عنـد جزره ويدخلـن إلى الصخرة المجوفة يشعلن تلك الشموع وهنّ مزغْـردات، وإذا كـان البحر عند مدّه يكتفين بإتيان طقوس الزيارة حيث تتكسّر الأمواج من الشاطئ. يقدم إلى لَلاّ جميلة الشباب والرجال لمراقبة ما يفعل النساء والتجسس عليهن، منهم من يصطفي لَلاّ جميلة لامتلائها بالحياة، فهي كثيرة الأحجار والصخور والبرك الضحلة، يصطفيها السمك لوضع بيضه لأمنه وأمانه، تنوُّع أشكال الحياة فيها يتربص به أعداء البحر والبيئة وهم لا يزالون غيبا. عن يمين المزار ويساره تجد صيادين مشغولين بجمع الطُّعم، وبصيد السمك، بين الحين والآخر يسرق صياد أو اثنان أو أكثر نظرة ويتبعها بأخرى يلاحق طقوس الزيارة، يشاهَد أخذ بعض منهن حمامات باردة، ينشرن فوق سطح البحر شعورهن، تنتفخ ثيابهن فتصبـح كالعجلات المطاطية تطفو بها أبدانهن، لا يتحررن من الثياب حتى يمكن الاطلاع على محاسنهن، ولكن ماء البحر حين يحل محل الهواء يلصق ثيابهن على أبدانهن فيميزها ويكشف محاسنها ولا يسلمن من أعين متلصصة في تجويـف صخرة أو خلـف شجيرة تمارس العادة السرية، وأخرى تلتقط صورا لتحميضها في الذهن لتبديها عند مجالسة الأصدقاء والرفقاء.. إلى الجنوب الغربي بالقرب من المزار لِلَلاّ جميلة؛ تسكن روح سيدي ميمون الطاردة للأرواح الشريرة من أبدان البشر، لا ترقد روحه في تراب، ولا يغيض جثمانه في قبر. عنده أصناف كثيرة من الطعام وكلها خالية من الملح، يضعها الزوار للجن لتأكل منها، ولكن الأَكَلة من الجِنّ هم رُوّاد البحر من صيادي السمك والمتسكعين.. يستقدمون معهم ملحا فيرشونه على الطعام، ثم يزدردونه في لذة ونهم. فإذا استدبرت زائرة أو زائر وصعدا الجبل، وجاء توّاً من يبحث عن طعام الجن، ثم طعمه؛ أخذتهما القشعريرة، وتملكهما الخوف لاعتقادهما أن الطاعم جِنِّيٌّ فـي صـورة إنسيّ، عندها يزدادان تصديقـا للعرّاف الذي أرشدهما إلى سيدي ميمون وطالبهما بوضع القربان من الطعـام عنده، ويكبـران مستحضـر الأرواح والمتحكم في الجن الذي لبى الدعوة للطعام ولا يعرف إن كانت الدعوة لطعام الغذاء أو العشاء.. تتقدم الراغبة في الزواج إلى لَلاّ جميلة؛ وكلهن راغبات مشفقات إلا ما ندر، فتقف في البحر وتأتي فتاة أخرى، أو امرأة وبيدها طست خشبي يطلقون عليه "السُّنّي" وتبدأ في غرف الماء من موج البحر وهي تحسب ما تغرف غرفة غرفة وتحصي ما غرفت منها موجة موجة. تصب الماء على رأس المرأة أو الفتاة. تظل تحصي عدد الموجات، تغرف منها طستها إلى أن تصل إلى حدود تسعة وتسعين طستا مليئا بماء البحر من تسعة وتسعين موجة، ثم تنتهي وسط زغاريد صدّاحة، وإناث فراحى قد أصابتهن روحانية المزار، واطمأنن إلى الاستجابة، فلا يبقى بعد طقوس رشّ الحِنّاء وصبغ الشعر بها، وإنارة المكان بالشموع قبل أن يطمس نوره المد البحري؛ إلا أن تعود المرأة والفتاة إلى بيتها وتنتظر في القريب العاجل طَقْطقة في الباب من الخُطّاب ببركة لَلاّ جميلة.

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

الأدب المَمْدَري محاضرة ألقاها الأديب المغربي : محمد محمد البقاش بطنجة بتاريخ: 03 مارس 2009
قراءة شعرية في ثانوية الرازي بطنجة
تجاهل الآخر

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl