الرئيسية » كتب وإصدارات


إصدار جديد عن حركة 20 فبراير

السبت 28-05-2011 12:55 مساء


إصدار جديد عن حركة 20 فبراير 

عن منشورات الجيرة صدر للكاتب الباحث محمد محمد البقاش كتاب بعنوان: حركة تصحيح مسار 20 فبراير (نظرات في الشعارات المرفوعة).
لحمل الكتاب من هذا الرابط في باب: كتب وإصدارات
www.tanjaljazira.com
........................

حركة تصحيح مسار 20 فبراير
  (نظرات في الشعارات المرفوعة)


ظهرت حركة تصحيح مسار 20 فبراير بطنجة لضبط المسار بغية السير السليم وتفادي التعثر، وتصحيح التوجه بإزالة المعوقات وتوضيح الرؤية، وكشف الأخطاء بممارسة النقد الذاتي وإعادة النظر.. انبثقت هذه الحركة عن المجتمع المدني ومواقع إلكترونية وفعاليات في الحقل السياسي والثقافي..
ولدت هذه الحركة بناء على مشاركتها في مسيرة 20 فبراير و20 مارس من سنة 2011 وملاحظتها لما رُفع من شعارات وما هُتف من مطالبات..
وإذ تُثمِّن حركة تصحيح مسار 20 فبراير مساعي المشاركين في التظاهرات والمسيرات من مختلف شرائح المجتمع، ومن شتى أطياف التيارات الفكرية والسياسية تود أن تقف على نقاط جامعة من خلالها توحِّد الناس على رأي عام واحد به تضغط لتحقيق مطالبها المشروعة، فجاءت الحركة لممارسة ذلك..
إن حركة تصحيح مسار 20 فبراير حركة من نفس الجسم الذي يتداعى له سائر الجسد إن هو تأذى سياسيا وفكريا واجتماعيا.. يتأذى ويعتطب، وفي هذا الأذى والاعتطاب تحفيز للناس وخصوصا الشباب؛ على العمل من أجل رفع الظلم بشتى أنواعه..
ومن القيم التي يجتمع عليها كل الناس، ومن القيم التي توافق فطرة الإنسان؛ نفوره من الظلم، فهو ينفر من الظلم طبيعيا ويميل إلى العدل طبيعيا وإن كان لا يعرف حقيقة العدل والظلم بشكل قطعي، وبما أن المجتمع المغربي خاصة، والمجتمع العربي عامة واقعان تحت وطأة الظلم السياسي والاجتماعي والثقافي.. فإن حركة تصحيح مسار 20 فبراير لا تشذ عن القاعدة من حيث رفضها للظلم ومحاربتها له، ولكن وفق أجندة تراعي حق حتى أولئك الذين لم يشاركوا في المظاهرات..
ومن جملة ما تود تصحيحه حركة تصحيح مسار 20 فبراير؛ التالي:

أولا: الاشتراكية

الاشتراكية كشعار مرفوع وأفكار مجسدة في ذوات؛ لم تعد تقدمية، بل أضحت رجعية، وهي رجعية في نشأتها مبدأ لمن وعى عليها، وبما أنها كذلك نظرا لتأخرها عن مواكبة الحياة وتطورها، ومواكبة تقدم الإنسان في علمه وعقله ترى حركة تصحيح مسار 20 فبراير أن هذا الشعار عتيق، ليس في كونه عتيقا من خلال كره القديم غير المبرر ولكن من حيث كونه لا يقنع العقل ولا يوافق الفطرة ولا يملأ القلب بالطمأنينة، وبما أن الاشتراكية كيفما كان اسمها ومضمونها فإنها جميعها سواء، سواء تلك التي تنتمي للنظام الرأسمالي كاشتراكيات الدولة، أو تلك التي تنتمي للمبدأ الشيوعي كالاشتراكية العلمية (يطلق عليها الاشتراكية العلمية خداعا فهي أبعد ما تكون عن العلمية) فإنها جميعها قد عفا عنها الزمن، وهوجرت حتى من قبل أربابها، ولو قام كارل ماركس من قبره لسخر من نفسه ومن رجعية ما جاء به كمبدأ بديل للنظام الرأسمالي العفن..
وعليه فإن من ضمن ما يجب تصحيحه هو إلغاء الاشتراكية من الشعارات المرفوعة، والأهداف المتوخاة، فالمطالبة بتطبيق الاشتراكية أو إيجادها في معترك الحياة قصور نظر، ويكفي رؤية فسادها؛ النظر إلى المجتمعات التي طبقتها، ثم تخلت عنها، ولكن إلى بديل أتفه منها وأنتن وهو البديل الرأسمالي.

ثانيا: الأحزاب الوطنية المغربية

الأحزاب الوطنية المغربية بجميع أطيافها أحزاب ميتة، أحزاب دخلت عالم الأموات في درجة حرارة الصفر المطلق، وهي مسؤولة بدرجة كبيرة فيما آل إليه وضع المغرب حاليا، لأنها أولا بطليعتها سارقة لجهود المجاهدين والمقاومين الذين حلت محلهم بعد أن طاردتهم وقتلت العديد منهم بتواطؤ مع الاستعمار وهم ( أي المقاومون والمجاهدون) من قاتل الاستعمار من أجل إيجاد كيان نابع من حضارتهم وثقافتهم، وثانيا لأنها أداة تدجين يستعملها النظام متى ما شاء لتقرير ما يريد، وتمرير ما يراد، وهي من حيث علاقاتها بالشعب قد هوجرت مند زمن، وما الانتخابات البلدية والتشريعية الأخيرة التي أظهرت عزوف المغاربة بأكثر من ثلثين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع إلا دليل مفحم يؤكد عدم مشروعيتها ونفور المغاربة منها، ومن بقي عالقا بها كالقُراد ما هو إلا منتفع أو وصولي، وما زعماؤها سوى مجموعة من الموظفين لدى الدولة تسخرهم لتنفيذ سياساتها، ومنهم من هم جواسيس لها، وعليه فهذه الأحزاب الوطنية دون استثناء حتى تلك التي لم تشارك في (الحكم) يجب أن تلغى، يجب أن تُحَلّ، وبما أن الدولة لن تلغيها ولن تحلها إلا إذا كان هناك ضغط شعبي كبير لأنها تقتات منها، وتعتاش عليها، فإن الشعب المغربي بوعيه رغم انتشار الأمية فيه بدرجة كبيرة قد أعطاها ظهره وشرع يختلق لها النكت ويسخر منها، وإذا جاءت الانتخابات وبسبب حاجة كثير من الشباب؛ يُستعملون مقابل مال، وليس مقابل قناعات، أو وعود لأن الوعود قد أحكم الشعب المغربي عليها السِداد ولكن ومع ذلك يصرحون لدى من يثقون بهم أنهم إنما يستغلون الأحزاب لبعض المال، وأما تلك التي لم تصل إلى هذه المهزلة بعدُ نظرا لحداثتها، فإن شبيبتها واقعة في التضليل السياسي، وعليه فإن من ضمن استهداف الصفاء والنقاء والبلورة في تصحيح مسيرة 20 فبراير رفض جميع الأحزاب الوطنية ورفض التعامل معها، والمطالبة بحلها وإلغائها، فلا الحزب الذي يحمل اسما تقدميا مقبول، ولا الحزب الذي يحمل اسما رجعيا مقبول لأنها كلها أحزاب اسمية، وليس أحزابا مبدئية، ولا يستطيع أي منها أن يصير حزبا حقيقيا لأن ما يقوم عليه من أفكار ومفاهيم، وما يحمله من معالجات سياسية قد تجاوزها الزمن إلى ما هو أفضل منها وأرقى..

ثالثا: الأمازيغية

الأمازيغية ليست مبدأ، وبالتالي ليست بقابلية أن تشكل علاجا لمشاكل الناس في حياتهم. الأمازيغية لهجة ولمن لا يقبل بها لهجة؛ لغة ولا بأس، ولكنها لغة مهجورة على المستوى الشعبي لأن العربية هي لغة المغاربة بما فيهم الناطقون بالأمازيغية بسبب كونها لغة دينهم وقرآنهم، ولغة سادت ولم تزل لمدة قرون تجاوزت الألف، وعليه فإن الدعوة إلى الأمازيغية دعوة إلى لا شيء، ولا يقال أن الأمازيغية قديمة عليها، أو هي قرينتها في التاريخ، لا يقال ذلك لأن الحديث يجب أن يكون عن التوسع والانتشار والقدرة على الثبات والمرونة في تطويع المعاني والمواكبة للغات الحية والميتة والمواجهة لكل من يستهدفها رغم محاربتها خلاف الأمازيغية التي لا يحاربها أحد، لأنها لا تحمل مبدأ، خلاف اللغة العربية التي هي طاقة بواسطتها تحمل الطاقة الإسلامية وهي التي يخافها ويرتعب منها الغرب والشرق معا لأنها ذاقت المركز الأول في الدنيا، وحكمت رقاعا كبيرة من الكرة الأرضية، هذا من حيث كونها ليست مبدأ وليست لغة مبدأ (أي الأمازيغية)، وأما الدعوة إلى الأمازيغية كلهجة أو لغة فتناقَش، فاللهجة الأمازيغية التي يراد لها أن تكون لغة رسمية للبلد فيه غبن كبير للشعب المغربي، ذلك أن الشعب المغربي في أكثريته لا يتكلم الأمازيغة، بل يتكلم اللغة العربية بشكل رسمي ولو كانت لهجة منبثقة عنها، (لا أعني بالرسمي الدولة) واللغات الأخرى يتكلمها كثير من المغاربة كالفرنسية والإسبانية ومنها الأمازيغية، وعليه فالأمازيغية لهجة أو لغة لا بأس عليها لأن لا أحد حاربها في الماضي ومنعها، ولا أحد يحاربها الآن، ولكن أن يعمل على إيجادها قسرا في المجتمع وإدخالها في مناهج التعليم فظلم كبير، لا أقول أن إدخال اللغة الفرنسية عدل ولكن لكل مقام مقال، ولنناقش، فالأمازيغية ليست لغة العلم التجريبي مثلها مثل العربية، هذا واضح، وليست لغة الفكر والسياسة والأدب خلاف اللغة العربية التي هي لغة المعارف والعلوم التجريبية قديما بقابلية أن تعود كما كانت، إضافة إلى كونها (أي اللغة العربية) لغة دين المغاربة في أكثريتهم، وللتذكير فقط فقد كانت لغة العلم التجريبي في القرون الأولى لنشأة المبدأ الإسلامي، ثم القرون الوسطى إلى أن انحسرت بانحسار أهلها من العلماء التجريبيين والباحثين، فإذا نحن أدخلنا الأمازيغية في مناهج التعليم عطلنا التعليم ولا شك، بل إننا يجب أن لا ندخل حتى العربية في البحوث العلمية التجريبية نظرا لبعدها عن هذا الحقل بسبب تأخر أهلها، وإن الترجمة للعلوم تأخر وليس تقدما، وهذا بحث آخر ليس مقامه هنا ولكن ذلك لا يعني تساويها مع الأمازيغية، كلا، ليس من باب التعصب والعنصرية، بل من باب وصف الواقع، فالعلوم التجريبية التي تدرس باللغة العربية فيها تأخر كبير عن مواكبة التطور العلمي والتقني، وعليه فتحصيل العلم التجريبي منطقيا كالفيزياء والكيمياء والطب وغيره يجب أن يكون باللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الروسية أو الصينية أو أي لغة أهلها متقدمون علميا وتقنيا، والتركيز على غير اللغات التي أهلها في المقدمة تعطيل للتقدم العلمي والتقني.
لقد برزت مطالب تريد جعل الأمازيغية لغة رسمية مع إقصاء اللغة العربية، وبرزت مطالب أخرى تريد جعل الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، ثم ماذا لو برزت أقليات في المغرب لها لغات أو لهجات أخرى وطالبت بجعلها لغات رسمية؟ ماذا لو طالب الأمازيغ بدسترة لهجاتهم وهي كثيرة تصل لدى بعض الباحثين إلى 800 لهجة في المغرب العربي، و 60 لهجة في المغرب؟ ماذا لو طالب "الجبالة" و"العروبية" (العرب) بدسترة لهجاتهم؟ ماذا لو طالب البيضاوي بجعل لهجته المختلفة مع الطنجاوي رسمية؟ ماذا لو طالب الطنجاوي بما طالب به البيضاوي؟ ماذا لو طالب اليهود المغاربة بجعل لغتهم رسمية هي الأخرى في المغرب؟ كفى تعصبا..
ولا يقال أن ذلك ظلم للهجة الأمازيغية واللغة العربية، لا يقال ذلك، فالأمازيغية لهجة أو لغة لمن يريد أن يتكلمها ولها أهلها يحافظون عليها، وهذا جميل، والعربية كذلك وتتميز عنها (أي عن الأمازيغية) وعن غيرها كونها لغة القرآن بالنسبة لمن يؤمنون بالإسلام دينا، أما بالنسبة للذين لا يؤمنون به دينا فهي لغة السياسة والثقافة والفلسفة والأدب ولغة العلم لمن يشتغل بالعلوم ويبتكر ويخترع ليضفي على ما اخترع وابتكر الطابع العربي (نسبة إلى اللغة)، وقد رأينا علماء ينتسبون للغة العربية قد وُفقوا، وإذا وُفق الأمازيغي لذلك فهو به ولكن الواقع يؤكد أن التركيز على ذلك مضيعة للوقت لن يجدي شيئا في التقدم العلمي..
لقد مرت على المغاربة بما فيهم أهل المغرب العربي قرون من الزمن حافظوا فيها على لهجاتهم بجانب اللغة العربية، وقد بز كثير منهم العرب في اللغة العربية ذاتها، ولم يكن هناك مشكل بينهم حتى جاء الاستعمار الفرنسي بالظهير البربري وجاءهم من هذا الباب ليفسد عليهم وحدتهم وأخوتهم، والدعوة التي تسير في هذا الاتجاه تستهدف نفس ما استهدفه الاستعمار الفرنسي قديما وجب الحذر منه، وعليه فرفع شعار الأمازيغية بعيد كل البعد عن التطلعات الحقيقية لهذا الشعب، وضيق أفق، وتورُّم نظر..
ولنذهب بعيدا، لنفرض أننا قد فرضنا الأمازيغية لغة واتخذناها في مناهجنا التعليمية، فهل سننفق عليها البلايين من أجل نشرها في عالمنا العربي خاصة لأننا نشترك معه في وحدة القناعات والمقاييس والمفاهيم؟
هل سنجد إقبالا على تعلم الأمازيغية لتحل محل العربية التي ينطق بها كل العرب بما فيهم المغاربة؟ كيف نتعامل نحن مع أبنائنا حين يأتون من المدرسة وقد تعلموا كلمات أمازيغية؟
ثم هل تفيد في العلم والفكر والأدب؟
وإذا أفادت فكم من الوقت تستغرق حتى تصل إلى هذا المستوى من الإفادة؟
هل الأمازيغ رواد في العلوم الطبية والهندسية والفيزيائية والرياضية والفلكية وغيرها حتى تدرس تلك العلوم بلغتهم؟
هل نُدَسْتِر إلزامية التدريس بإحدى اللهجات الأمازيغية؟ وإذا فرضناها فهل يطالب أهل اللهجات الأخرى بجعل التدريس بلهجاتهم؟ وإذا تم ذلك فكم لهجة يتعلم أبناؤنا في مدارسنا؟
هل ندستر حق اختيار التدريس باللهجة الأمازيغية؟ وإذا فرضنا ذلك فهل يطالب الأمازيغ بحق اختيار التدريس باللغة العربية؟
كفى استغباء للناس.
لو كانت الأمازيغية لغة العلم التجريبي لحق لها أن تُستهدف من طرف العقلاء، ومن طرف من يريد أن يقتعد المكانة المرموقة في الموقف الدولي، لو كانت كذلك لكانت وبحق اللغة الأولى في العلوم التجريبية وليس في المعارف والثقافات لأن العربية أفضل منها من حيث الثراء والغنى، بل أفضل من سائر لغات الدنيا لمن يفقهها، وقد اعترف بها المنصفون، وهي تعلن عن نفسها بحمولتها في تطويع المعاني للتعبير عنها بسلاسة، وكذلك في الاشتقاق والتعريب والمرونة والمجاز والكناية والاستعارة وغير ذلك، ونحن لا نريد تضييع ما بناه أجدادنا لمجرد إرضاء نزوة عند هذا، أو غرور عند ذاك..
العربية والأمازيغية وكل لغات الدنيا التي هي بعيدة عن العلوم التجريبية لا يلتفت إليها من يريد التقدم العلمي والتقني، وإذا كانت هي التي تتصدر العلوم كان أولى بها أن تُتبنّى، والذي يتبناها موفق تماما، والذي يتعصب للغته ولو كانت العربية مادامت بعيدة عن العلوم التجريبية غير موفق وهو متعصب عن جهل..

رابعا: إصلاح الدستور

إصلاح الدستور مطلب رُفع في مسيرات 20 فبراير و20 مارس ولكنه لم يكن شعارا موفقا نظرا لغياب مشروع حضاري موحد في المسيرات والمظاهرات، فالتغيير تغيير، والإصلاح ترقيع، فإصلاح الدستور يعني ترقيعه، وهذا الترقيع عبقرية غربية ظهرت حين ظهور المبدأ الاشتراكي الذي شرع يشوش على المبدأ الرأسمالي ويعمل فيه بمعاوله، وشرع ينتزع عنه مشروعيته، فبادر أهله (أي أهل المبدأ الرأسمالي) ومفكروه ومنظروه إلى خلق أفكار جديدة يرقعون بها نظامهم حتى لا ينهار أمام ضربات المعول الاشتراكي وقد نجح، وعليه فالدعوة إلى الإصلاح دعوة إلى الترقيع، فالمجتمع الذي يسوده المبدأ الرأسمالي كالمغرب إذا أريد له الإصلاح معناه أريد له البقاء والاستمرار على نمطيته فيأتي الإصلاح بوجوه جديدة، ويذهب بوجوه قديمة، يأتي بما هو امتداد لما سبقه، وهذا ليس من التغيير في شيء، انظروا إلى الثورة التونسية فقد سرقت وصارت امتدادا لعهد ابن علي، ولكن بوجوه جديدة وشعارات جديدة وإدخال تعديلات على الحياة السياسية والاجتماعية، والثورة المصرية مسروقة أيضا وباتت امتدادا للعهد الذي كان، بل هي امتداد للنفوذ الأمريكي المتمثل في قادة الجيش وخصوصا الطنطاوي، وسيكون امتدادا لنفس النفوذ بشخصيات مدنية كالبرادعي مثلا أو أنور نور أو عمرو موسى أو غيرهم، وما التغييرات في الاستفتاء إلا ترقيعات، فالمصريون لم يغيروا في الجوهر شيئا مثلهم مثل التونسيين، وسيلحق بهم اليمنيون والسوريون والليبيون.. كل ذلك لا يمت إلى التغيير بصلة، بل هو ترقيع للنظام الرأسمالي العفن، ولا أقول أن الأصل العودة إلى الإسلام دين هذه الشعوب ودين أمتنا جمعاء حتى يلغي الحدود بيننا والأجنبية وكثرة الكيانات فيجمعنا تحت راية واحدة وحاكم واحد، لا أقول ذلك لأنه في الأصل يجب أن يكون بديهيا لأنه مطلب حضاري، ولكننا لم نرق بعد إلى مستواه، ولم نتعقل كل التعقل حتى نطالب به ونعمل على إيجاده في معترك الحياة، لا أقول الإسلام، لأن الإسلام دين العقلاء كما قلت، ونحن لسنا من جنسهم بتعلقنا بغيره..
إن المطالبة بتغيير بنود في الدستور يجب أن ينظر إليه من حيث النتائج، ومن تلك المطالب وجوب الحد من صلاحيات الملك، لا يقال ذلك علما بأنه قد قيل ولكن من طرف السطحيين، ذلك أن الحكم في الدنيا حتى لدى القطيع من الحيوانات في الغابة قديما وحديثا وإلى قيام الساعة؛ فردي، فالحكم لا يكون إلا فرديا حتى يظهر الانتظام وفق قوانين معينة، وإعطاء صلاحيات باستقلالية تامة يجعل الحكم مقسما بين اثنين أو أكثر، وهذا يعرقل الحكم، ولا يتركه يسير وهو غير موجود حتى لدى الذين نتأسى بهم للأسف من الغربيين، فما الذي يستهدفه سطحيونا؟ الحكم لا بد أن يكون في يد رجل واحد يمنح لغيره صلاحيات التصرف والحكم لمن هم دونه، فالوزراء المفوضون حكام، والولاة المفوضون حكام ولكنهم جميعا تحت إمرة الحاكم الأول لا يتصرفون إلا ضمن إطار من القوانين المنظمة لعلاقاتهم به،  فلو حصل ذلك، فهل ستتغير طريقة عيشنا لتنسجم مع حضارتنا وثقافتنا؟ الجواب لا بطبيعة الحال، وعليه فمن التصحيحات في حركة 20 فبراير إعادة النظر فيما يرفع من شعارات، وفيما يخط من مطالب..

خامسا: تغيير النظام

من ضمن الشعارات التي رفعت في مسيرة 20 فبراير شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، وقد بدا شعارا بئيسا يردده أطفال شاركوا في المظاهرات وساهموا في التخريب وقد وقفت على تخريبهم بأمّ عيني، والشعار كان مجرد محاكاة للشعب التونسي والشعب المصري ولكن ومع ذلك هناك من يستهدف تغيير النظام، ولنا أن نتساءل:
ما المقصود بتغيير النظام؟
المقصود بتغيير النظام تغيير الإطار الفكري والمفاهيمي الذي يقوم عليه النظام، وبما أن النظام نظام رأسمالي، فإن التغيير الحقيقي يكون من الرأسمالية إلى الاشتراكية مثلا، أو من الرأسمالية إلى الإسلام ولكن هذا غير متصور لدى المتظاهرين، لأنهم في جمهرتهم لا يفقهون معنى تغيير النظام، وإذا سرنا مع الذين يستهدفون تغيير النظام دون أن يكن لهم تصور بديل يشمل الحياة كلها في الاقتصاد والسياسة والتعليم والقضاء والحكم والداخلية والخارجية وغيرها، فإن الشعار مجرد شعار فارغ دال على سطحية من يرفعه، وإذا نحن أمعنا النظر نجد أن لا أحد طالب بإيجاد الإسلام في واقع الحياة حتى يكون التغيير تغييرا للنظام فعلا إلا من فئات قليلة حجبتها وسائل الإعلام الرسمية وقصدت طمسها لأنها (أي وسائل الإعلام الرسمية) تنتمي إلى دول تؤمن بالوطنية ولا ترغب في الوحدة الحقيقية بين جميع المسلمين تحت ظل دولة واحدة وحاكم واحد ولكن ومع ذلك خرج صوتها (أي صوت من ينادي بجمع المسلمين في دولة واحدة تحت ظل حاكم واحد) عن طريق الفيسبوك وغيره من وسائل الإعلام التي باتت عقبة كأداء في وجه الذين يحمون التمزيق والتشتيت والانفصال بين المسلمين ويعتبرونه مكسبا وما هو بمكسب، بل هو هبة استعمارية وهبها لهم الاستعمار حين فتح الغربُ العالم الإسلامي فتحا عسكريا ونصب فيه حكاما كآل سعود وآل الصباح.. وأوجد فيه دولا كرتونية بغير مقوِّمات الدولة كالأردن ولبنان والبحرين وقطر والإمارات.. ولم نسمع أحدا طالب بإيجاد الاشتراكية في واقع الحياة حتى يكون التغيير تغييرا للنظام فعلا، فكان أن ذلك الشعار كمطلب لم ينضج بعد، وما ظهر في الثورة التونسية والثورة المصرية والثورة اليمنية والليبية والسورية لن يحقق تغييرا للأنظمة، بل سيحقق تغيير الأشخاص، هذا تؤكده الوقائع وتدل عليه القرائن، وأتمنى أن أكون مخطئا في استنتاجي هذا، إنه يشبه التغيير الذي حصل في الاستعمار التقليدي عندما انتقل إلى الاستعمار الحديث؛ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي واستعمار العمالة.. ويشبه ذلك؛ التغيير الذي حصل بالأمس في الاعتداء بالرمح والسيف والنبل ثم انتقل إلى الاعتداء بالصاروخ والدبابة والطائرة.. ويشبه ذلك التغيير؛ الذي حصل في كرامة الإنسان من استعباده بالأمس وبيعه في أسواق النخاسة إلى استعباده باسم القانون وباسم نظام الحكم.. فكان الشعار مجرد شعار كما قلت، وعليه فالمقصود بتغيير النظام ليس تغييرا للنظام، بل هو تغيير الإنسان لأمارات النظام، لأشكال النظام دون المساس بالجوهر، فتغيير عباس الفاسي في المغرب مثلا بعباس الطاسي ليس من التغيير في شيء، انظروا إن شئتم إلى الثورة المصرية وعملية التغيير فيها، فقد أبقت على النفوذ الأمريكي ممثلا في المشير الطنطاوي، وأبقت على النظام الرأسمالي ممثلا في نتيجة الاستفتاء..
إن تغيير النظام مطلب لا يرقى إليه إلا صاحب مبدأ يحمل مشروعا حضاريا بديلا للنظام الذي يراد إسقاطه وتغييره، وهذا بعيد عن حركة 20 فبراير، كما أنه بعيد عن حركة تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين إلا من أصوات خافتة هنا وهناك..
وبما أن التغيير لا يستهدف النظام فعلى الأقل ومن باب الأخذ بأخف الضررين ألا نقبل برجعية أنكى من الرجعية الحالية، فالتقدمية الممثلة في الأحزاب الاشتراكية لن تجدي في التغيير شيئا، صحيح أنها تستبدل شينا بشين ولكنها لن تأتي بزين، وعليه فهي من ضمن الأدوات التي لا تمت إلى حضارتنا وثقافتنا بصلة، فيكون موضع التغيير في الأشكال والأمارات كما قلت، وليس في الجوهر، فإذا وصل الحال بأن صار المغرب ملكية برلمانية يملك فيها الملك ولا يحكم كما يدعو إليها ابن عمه الذي تبارك مسعاه أمريكا، ويدعوا إليه غيره من المغاربة، فإن النظام الذي سيوجد لن يكون إلا امتدادا للسابق، وإذا تميز عنه تميز بأن صار "كوكتيلا" طعمه كريه، وتجرعه عسير، وإذا وصل الحال بأن صار المغرب جمهورية فإن جمهوريته ستكون شبيهة بالجمهوريات العفنة سواء جمهورياتنا في عالمنا العربي أو جمهوريات ما كان يعرف سابقا بالمعسكر الشرقي أو جمهوريات الغرب الرأسمالي العفن..
ولا يعني ذلك أن التاريخ متوقف على ما استشرفْتُه، كلا، التاريخ في حركة لا تنقطع ولكنها حركة تحسب بالسنين والعقود والقرون، وعليه فإن التغيير كائن في التغيير ذاته، فلا يدوم شيء، ودوام الحال من المحال، أقول هذا طردا للتيئيس من التغيير الذي يقيم صرحا نابعا من حضارتنا وثقافتنا.
هذه إشكالية كبيرة تحتاج إلى إعمال عقل، والتحلي بالصبر في دراستها ومجاهدتها لاستخلاص الجيد منها وعزله عن الرديء، والجميل من القبيح، ولن تجد جمالا وحيدا في كلا المبدأين المستهدفين؛ الرأسمالية والاشتراكية..
فإذا كان الأمر على هذا النحو فالخيار لا يكون ببتر اليد اليمنى لتسلم اليسرى، بل يكون باختيار أخف الضررين في انتظار النضج المفقود على نوع الثقافة التي تستحق أن تشكل الحضارة التي يجب أن نحيا عليها ونتصرف وفق مفاهيمها وقيمها ومُثُلها، والنتيجة أنه لن يأتي من غير الملكية إلا الشر المستطير إذا لم يكن نظاما منبثقا من تراثنا وثقافتنا وحضارتنا، ونحن لسنا شنّاً، واختياراتنا ليست اختيارات طبَقَة..
بعض التقدميين والأمازيغيين في المغرب لا يستهدفون إلا نظاما قبيحا فاشيا، والسبب في ذلك أنهم لا يفقهون الأنظمة، ولا يدركون مدى أحقيتها في حكم الناس والسيادة عليهم..
ولا يقال أن هذا الطرح يخدم النظام الملكي والملكية، لا يقال ذلك وقد نوقش الموضوع بموضوعية، (أي بحث الموضوع دون الخروج عنه) بعيدا عن أي ميل إلى خدمة نظام على حساب نظام آخر، وإنما جاء بناء على دراسة مستفيضة، وتدبر عميق ينتهي إلى الاستنارة دائما وأبدا كما نرى، وهو ما توصلنا إليه بظننا..

سادسا: سيادة القانون وقدسية الملك

من ضمن الشعارات المرفوعة إسقاط قدسية الملك، وتحقيق سيادة القانون، وهذان الشعاران شعاران مقبولان لا يستثنيان أحدا، لا يُستثنى الملك لأن القدسية التي تكون لفرد من الناس تدفعه للسخرية من نفسه إذا كان ناهضا، وتعيده إلى عصر ادعاء الألوهية إذا صدق نفسه أنه مقدَّس، والبشر تقدموا وارتقوا فكريا ومعرفيا، ومن يزعم لنفسه القدسية يزعم لنفسه ما لا يكون، وليس الأمر محصورا في بند من بنود الدستور المغربي المتعلق بقدسية الملك، بل هناك من زعم القدسية لشيخه ولإمامه.. وذلك مما عفا عنه الدهر، وعليه فلا قدسية لأحد إلا ما كان من طبيعته القداسة..
وأما سيادة  القانون فإنها لا تستثني الملك ولا ولي عهده ولا أيا كان من أفراد أسرته، فهم سواء أمام القانون، وهذه السواسية مما تجعل العدل متحققا بين الناس بصرف النظر عن نوعية الفكر والقانون المطبق، إذ لو كان القانون وضعيا وهو كذلك، أي بقابلية أن يتغير، أو بقابلية أن يصبح قبيحا بعد أن كان حسنا، فإن تطبيقه على الجميع يجعل العدل متحققا كما قلت ولو كان القانون من وضع إنسان عاجز ناقص محتاج متأثر بالبيئة التي يحيا فيها الشيء الذي لن ينتج قانونا بصفة الكمال ومع ذلك يتحقق العدل، ولا ينفلت من تطبيق القانون مذنب أو مجرم أو مدان..

سابعا: الخصخصة أو الخوصصة

الخوصصة ظلم واعتداء على الملكية العامة، فهي انتزاع للملكية الفردية أو الجماعية وتمليكها لغيرهم من الأفراد والشركات، ومنع الخصخصة (الخوصصة) لأنها ظلم واعتداء على حقوق الشعوب والأمم واعتداء على الملكية الجماعية يجعل الإنسان يقف عند مسافة واحدة مع أخيه الإنسان تجاه ما وجد في هذه الأرض مما لم تعمله يده كالبحار والأنهار والغابات والمعادن.. إذ كيف يعقل تملّك شيء طبيعة تكوينه تمنع اختصاص الفرد والشركات بحيازته؟
وكيف يعقل تملّك المعادن التي لا تنقطع؟
كيف يعقل تملك المرافق العمومية التي يتفرق الناس في طلبها إن هي ملّكت للأفراد مثل الماء والكلأ والنار؟
إن الناس يتفرقون في طلب الماء إذا كان الماء مملوكا للأفراد والشركات، أو يلجئون إلى نفس الأفراد والشركات يستجدون عطفهم ورحمتهم، ويؤدون ثمنا ليس من حق الفرد أو الشركة أخذه، لأن الناس يجب أن يشتركوا (ليس اشتراكية طبعا) فيما كان من المرافق العامة للجماعة أو الشعب أو الأمة لا يحرم منه فرد واحد، ثم إن المعادن التي سرعان ما تنقطع، ولا تكون بشكل تجاري يجوز تملكها ويؤدى عليها مستحقاتها إلا أن تكون من المعدن العدّ الذي لا ينقطع، عند ذلك لا يصح تملكه من طرف الفرد ولا الدولة، لأنه ملك جماعي تشرف عليه الدولـة ولا تضمه إلى ملكيتها، لأنه ليس لها، وتوزع عينه أو منفعته على الشعب أو الأمة وذلك كالبترول والماء والكهرباء والفوسفات إلخ، ثم إنما كانت طبيعته تمنع اختصاص الفرد به لا يملّك أيضا لأنه يكون من مرافق الجماعة، فللفرد مثلا أن يملك عين ماء، ولكنه لا يصح له تملك نهر أو واد. وحين نورد هذا فإننا نسوقه للفت انتباه الناس إلى مخالفة ذلك للواقع، ومن هنا كانت الخصخصة أو (الخوصصة) فكرة رأسمالية خبيثة تبيح للفرد تملّك مالا يستحقه، وتبيح للدولة تمليك الأفراد والشركات ما ليس لها، لأنها لا يحق لها أن تتصرف في أملاك الشعب والأمة بتمليك الأصول كالأنهار والبحار والغابات والمراعي وما إلى ذلك، وأن تبيعه وتبيع أصوله مثلما جرى في طنجة من تمليك الغابة الديبلوماسية وغابة الرميلات لأفراد وهي ملكية الشعب.
ما تم خصخصته (أي جعله ملكا لأفراد أو شركات) لا يجعل حق استرداده متقادما، فللشعب والأمة أن تعيد ما تم خصخصته وهو لها، أي هو من الملكيات العامة لا يحق للدولة أن تملكه، كما لا تبيح الخصخصة الاعتداء على الملكية العامة للشعب والأمة، بل الخصخصة فكرة خبيثة كما قلت بها يتم سرقة أملاك الشعب..

ثامنا: الديمقراطية

جميع الثورات التي انطلقت في العالم العربي رفعت شعار الديمقراطية كمطلب رئيسي تسعى لتحقيقه.
والديمقراطية سلعة رائجة في عالمنا، حتى الذين كانوا يحملون شعار الاشتراكية تحولوا عنها إلى الديمقراطية، بل حتى الذين يحملون شعار الإسلام تحولوا عنه إلى الديمقراطية، ولنا أن نقف قليلا مع هذه الديمقراطية، لنا أن نتساءل:
أي الديمقراطيات تستهدف ثوراتنا؟
هل تستهدف الديمقراطية الغربية؟
وإذا استهدفتها، فهل تصطفي الديمقراطية الأمريكية أم الديمقراطية الفرنسية أم الديمقراطية الإنجليزية..؟
هل تستهدف ديمقراطية عربية على غرار الديمقراطية الحسنية نسبة إلى ملك المغرب الراحل الحسن الثاني؟
إن وقفة متزنة يملك الإنسان فيها كل قواه العقلية دون تشنج وانفعال يدرك أن الديمقراطية في العالم ما هي إلا سلعة مستهلكة تستهلكها الدول شعارا من غير مضمون، فالديمقراطية فكرة خيالية لم تتحقق في الماضي قط، وليست متحققة في الواقع الآن، ولن تتحقق في المستقبل لأنها بغير قابلية التحقيق، فهي فكرة العصر الخبيثة، ونظام حكمها كما قال رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العظمى الثانية ونستون تشرشل من أسوأ الأنظمة قال: ((إن أسوأ أنظمة الحكم في العالم بعد الديكتاتورية هو نظام الحكم الديمقراطي)) ومع ذلك لم يفطن لها إلا القليلون، وكيف تتحقق الديمقراطية وهي تقضي اجتماع الشعب على صعيد واحد ليحكم؟ وإذا قيل أن ذلك مستحيل وهو بحق مستحيل تم الانتقال إلى التمثيل، فكان للشعب ممثلون له في البرلمان يشرعون ويختارون حاكم الشعب بما يراه الشعب لأن تشريع القوانين يعود للشعب ممثلا في مجلس النواب ولكن الناظر إلى عملية الانتخاب يدرك أنه ما كان قط هناك في البرلمانات ممثلون يمثلون الأغلبية، بل هم دائما أقلية ويمثلون الأقلية الشيء الذي يظهر فيه الاعتداء على حق الشعب في الحكم والتشريع، هذا إذا كان للشعب أو الأمة حق الحكم وهو ليس لها، بل لها فقط حق اختيار الحاكم لينفذ عليها القوانين التي يرضاها لها ربها، أو كان لها حق التشريع وهو ليس لها، بل لها فقط حق رفض أن يشرع للناس من بصفة العجز والنقص والمحدودية والاحتياج وهي صفات من طبيعتها أن تجعل حق التشريع لمن يتصف بنقيضها تماما وهي ليس موجودة في الناس بطبيعة الحال، فكان المشرع من الناس للناس إله لهم، وهذا تنفر منه الفطرة البشرية ويأباه العقل ولا يطمئن له القلب، وفي النهاية يتبين أن الشعب لا يشرِّع ولا يحكم، بل يشرع الفرد ويحكم الفرد وهو الواقع العملي في جميع الدول التي تعتمد الديمقراطية شعارا مجرد شعار، فهي تسير بالناس إلى أن يشرعوا لبعضهم البعض في بعد تام عن المشرع الحقيقي الذي يجب أن يكون ربهم وخالقهم الذي فطرهم على ميول وغرز فيه غرائز وجبلهم على حاجات عضوية هو أدرى بها من غيره لأن الإنسان من خلق يده، وهو صنعته، وهو الذي لا يخطئ في سنه القوانين ووضعه الأنظمة، وهذا كما أشرت إليه سابقا هدف العقلاء وهم ليسوا ديمقراطيين بطبيعة الحال ولا اشتراكيين، ولو كانوا مَمْدَرِيّين لكانوا على الجادة نحو التعقل، ثم إن نحن قبلنا بهذا الخيال، فمن أي الدول نقتبس الديمقراطية؟
هل نأتي بها من الطغيان العالمي؛ أمريكا؟
هل نأتي بها من أمّ مشاكلنا في التمزيق والتشتيت وخلق الكيانات الكرتونية؛ بريطانيا؟
هل نأتي بها من الدولة الفرنسية المغرورة التي تسير بجنون العظمة الفكرية والثقافية؟
هل لهذه الدول رصيد من الحسن والخير في بلادنا أم ليس لها إلا الاستعمار والاستعباد ولم تزل؟
إن وقفة متأملة في ديمقراطيات العالم يدرك أنها ديمقراطيات مصالح، فإذا كانت لأمريكا مصلحة مثلا في سرقة بترول العراق، فالديمقراطية هي المدخل لاستعماره وسرقة خيراته، وإذا كانت أمريكا على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لا تقبل نفس السيناريو الذي نفذته مع بريطانيا وفرنسا تجاه ليبيا في حق سوريا؛ فلأن سوريا عميلة لها بوجه الممانعة (المخادعة) الذي انخدع له الكثيرون، فهي التي قبلت ببشار حين اجتمعت به سحلية الكمودور؛ أولبرايت، جلست إليه في مطار دمشق إبان جنازة حافظ الأسد وأعطته الضوء الأخضر في خلافة والده رغم تصنيف سوريا ضمن الراعين للإرهاب الدولي، فهو مصلحتها في لبنان لحماية إسرائيل سابقا أثناء وجوده عسكريا فيه، واليوم بتحريكه لحزب الله صاحب القلب الإيراني والذراع السورية والذي يمنع أي عمل عسكري لضرب إسرائيل، أو تسلل من المجاهدين والمقاومين لأنه يحمي إسرائيل من الجنوب اللبناني في مسرحية خبيثة، وعليه فلا تقبل أمريكا أن يزاح عميلها إلا بعميل آخر كما فعلت بحسني مبارك الذي اطمأنت إلى من خلفه وهو الجيش، وإذا صعد من المدنيين رجل يحكم مصر فإن الجيش يظل في يدها، هذا إذا جاء رئيس ليس على بذلته شارة العمالة لأمريكا وهو احتمال بعيد جدا.
أهذه هي الديمقراطيات التي نستهدفها؟
انظروا إلى أعرق الدول في الديمقراطية فهي دول لا قيم لها، فالقيمة الروحية والقيمة الإنسانية والقيمة الخلقية منعدمة فيها، فهي من باب المخادعة تدعي ذلك وتفسح المجال للمجتمع المدني الذي تتخفى خلفه وقد قلدناها دون أن نعرف حدود الدولة وواجباتها التي باتت واجبات المجتمع المدني كمحاربة الفقر والبطالة.. تفسح المجال أيضا للكنيسة للقيام بذلك ولكنها هي لا تعرف غير النفعية، إذ إنها (أي النفعية) مقياس الأعمال في المبدأ الرأسمالي الذي ابتلينا به، فحرية التملك ووجود مقياس الأعمال الذي هو النفعية ترتب عليه وجود الرأسمالية الضخمة، الغول المرعب لأنه دائما في حاجة إلى المواد الخام لتشغيل مصانع الغرب، ودائما في حاجة إلى أسواق لاستهلاك منتوجه وكان ذلك سببا في التنافس على استعمارنا واستعمار شعوب غيرنا، كل ذلك من أجل الاستيلاء على خيرات تلك الشعوب، بل قد حذا بها الجشع والطمع إلى خلق حروب من أجل بيع الأسلحة، وخلق أمراض من فيروسات وغيرها كأنفلونزا الخنازير لبيع الأدوية وهكذا.

تاسعا: إمارة المؤمنين

إمارة المؤمنين مصطلح أجمع عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه، وقد كان رأيا لفرد واحد منهم هو عمر بن الخطاب، فقد استثقل على نفسه أن ينادوه خليفة خليفة رسول الله لأن في ذلك تكلف ليس من الذكاء في شيء، وليس من نتاج العقل الإسلامي المبدع إذ هو غير مستساغ إذا أتى من بعده خلفاء ونودوا بنفس اللقب حتى يصيروا بالعشرات ثم المآت وهو بعيد جدا عن الثقافة الإسلامية الغنية باستنباطاتها والثرة بقدرة لغتها على وضع أسماء لمسميات، وقد كان السبب في اللقب أحد الصحابيين عدي بن حاتم أو لبيد بن ربيعة حين دخلا المسجد وفيه عمرو بن العاص فقالا له استأذن لنا أمير المؤمنين فذهب بها عمرو إلى عمر وناداه بها.. واللافت في المصطلح ليس الاسم بل المضمون أو المدلول، وهذا قد كان مدركا بشكل مبلور في عقول الفقهاء والعلماء الذين يشتغلون بالشرع الإسلامي، فقد عرفوا نظام الحكم في الإسلام أنه يقتضي وجود حاكم للمسلمين يبايعونه على تطبيق شرع الله كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما فعل من جاء بعده إلا من خيط رفيع يتعلق بولاية العهد التي ابتدعها معاوية بن أبي سفيان والتي لم تخلّ بتطبيق شريعة الإسلام إلا في هذه الجزئية إذ قد كان معاوية، بل يزيد يطبق الإسلام ولا يطبق الاشتراكية ولا الرأسمالية كما هو حال دولنا اليوم.
لقد تحدد مضمون الإمامة أو الخلافة أو إمارة المؤمنين بمعنى واحد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة، والعبرة بالمضمون والمدلول كما قلت، فقد تسمى حكام المسلمين بأمراء المؤمنين وخلفائهم وسلاطينهم، والمسمى هو الذي كان يراعى، لأنه معنى موجود في الشرع الإسلامي.
وإذا دققنا النظر في مضمون الإمامة أو الخلافة أو إمارة المؤمنين أو سلطان المسلمين نجدها تعني معنى واحدا لا ثاني له كما قلت وهو الرئاسة العامة لجميع المسلمين لتطبيق الشرع الإسلامي، وليس الرئاسة العامة لشعب واحد كما هو الحال في البلاد العربية والبلاد الإسلامية اليوم، ففي المغرب مثلا أمير للمؤمنين وهو ليس كذلك لأن المؤمنين ليسوا مغاربة فحسب، بل مغاربة وجزائريون وتونسيون وليبيون ومصريون وسودانيون وحجازيون وتهاميون ونجديون وشاميون وغيرهم ولا أحد يقر سواء كان الملك أو غيره بإمارة المؤمنين بصفة الرئاسة العامة للمسلين، فيكون الأمر خطأ في التسمية، وخطأ في المضمون، فلو كان الملك المغربي أميرا للمؤمنين لكانت بيده الرئاسة العامة لجميع المسلمين في كل البلاد الإسلامية وهذا مخالف للواقع، فيكون الصحيح والأصح أنه بصفة أمير للمؤمنين المغاربة فقط وجب نعته بهذه الصفة من باب وصف الواقع دون النظر إلى مضمون ذلك لأن المضمون لا ينظر إليه إلا من خلال موافقة الاسم والمسمى للشرع الإسلامي وهذا بحث آخر قد نتطرق إليه إذا لزم الأمر.
وعليه فالمغاربة علماؤهم وسياسيوهم يخلطون الأمر فيضيعون حقيقة إمارة المؤمنين ويضللون الناس بخرجات تبريرية لا تنطلي على العميق فضلا عن المستنير.
والجدل القائم حاليا في المغرب بسبب حركة 20 فبراير يدور حول مشروعية إمارة المؤمنين في الدستور المغربي، وينسى المتجادلون أو يتناسون، بل يجهلون أنهم إنما يناقشون شيئا غير موجود أصلا، يناقشون أمرا واقع الحال ينفي وجوده، إذ كيف يمكن جمع إمارة المؤمنين مع تطبيق النظام الرأسمالي؟ كيف تلتقي إمارة المؤمنين والعلمانية؟ كيف يتم التزاوج بينها وبين الحداثة بمفهومها الإيديولوجي والفلسفي؟ كيف تجتمع إمارة المؤمنين وهي تاج الأحكام الشرعية؛ مع فصل الدين عن الدولة؟ كيف تجتمع إمارة المؤمنين الحقيقية وهي تعمل على تطبيق شرع الله لا شرع الشعب؛ مع الديمقراطية التي تعمل على تطبيق شرع البشر؟
إنها تسمية مجرد تسمية قد استعملها الحكام لتحصين أنفسهم من دخول رأي آخر يعارضهم في اتخاذ القرارات كما حصل مع الحسن الثاني والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حين استعمل الملك الراحل إمارة المؤمنين بالمعنى الشرعي الصحيح في واقع لا تنبت فيه تلك المشاكل لأنها ليست من طبيعة المجتمع الإسلامي.
إن المتعمق في البحث، المنصف في تناوله يدرك بما لا يدع مجالا للشك أننا نناقش وهما ولا نناقش واقعا، نناقش شيئا تم إفساده عن قصد ليمنع الوضوح في الإمامة والخلافة وإمارة المؤمنين بمعنى واحد في معناها الشرعي، وإذا نحن أبينا إلا أن نتعلق بالوهم فماذا نقول في كثرة أمراء المؤمنين في البلاد العربية، ففي المغرب أمير للمؤمنين، وفي الأردن أمير للمؤمنين، وفي السعودية أمير للمؤمنين والأئمة الأربعة مجمعون كما ورد في كتاب: الفقه على المذاهب الأربعة، ج هـ  ص: 614 : (( اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن الإمامة فرض، وأنه لا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين وينصف المظلومين من الظالمين، وعلى أنه لا يجوز أن يكون على المسلمين في وقت واحد في جميع الدنيا إمامان، لا متفقان ولا مفترقان)). 
................
محمد محمد البقاش

رئيس حركة تصحيح مسار 20 فبراير ـ طنجة في: 20 ماي 2011
www.tanjaljazira.com
www.bakkach.c.la
www.aljyra.c.la

bakkach1_(at)_hotmail.fr
mohammed.bakkach_(at)_gmail.com
GSM 0671046100






















 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الاسم: bakkach [تاريخ التعليق : الثلاثاء 11-10-2011 12:33 صباحا ]

في نقذ كتاب :حركة تصحيح مسار 20 فبراير بطنجة عبدالعالي أشرنان في كتابه الذ
في نقذ كتاب :حركة تصحيح مسار 20 فبراير بطنجة















عبدالعالي أشرنان



في كتابه الذي صدر مؤخرا عن منشورات الجيرة للأستاذ الباحث " محمد محمد البقاش " والذي يحمل من التسميات " حركة تصحيح مسار 20 فبراير بطنجة " يقدم الكاتب ما سماه تصحيحا للنهج الذي سلكته حركة 20  فبراير وهو نهج خاطئ في نظر الكاتب لن يؤدي لتحقيق مطالب الحركة المشروعة بقدر ما يؤدي لوأدها واختفاءها من الشارع المغربي .

لاشك  أن الذي يروج لاختفاء الحركة وينظر لزوالها إنما يقدم خدمة جليلة للمخزن المغربي ولقيادته الفاسدة التي تعول على فقدان الحركة لشعبيتها وزخمها من خلال الإغراق في سياسة " الترقيع " غير أننا حتى لا ننحرف عن مسار الحديث  فالكاتب محمد البقاش وهو للعلم مفكر طنجاوي  أصيل عالج في تسعة محاور أهم ما رفع من شعارات  وهي " الإشتراكية ، والأحزاب الوطنية  المغربية، وإن كنت أتحفظ على استخدام مصطلح الوطنية  والأمازيغية ، والخوصصة ، وإصلاح الدستور ، وتغيير النظام ، وسيادة القانون وقدسية الملك ، والديمقراطية ، وإمارة المؤمنين .غير أنني سأتكلم فقط عن بعض المحاور الهامة  كالإشتراكية والأحزاب الوطنية  وإصلاح الدستور وتغيير النظام والخوصصة والديمقراطية  على أن نضيف  محورا أخر أغفله الكاتب ربما لاعتبارات ما  وهو محاسبة المفسدين والذي لطالما رفع كشعار في مسيرات حركة 20 فبراير بطنجة أما باقي المحاور الأخرى فأعتقد أن الكاتب قد وفق بشكل كبيرفي تسليط الضوء عليها وتشخيصها.



المتصفح للكتاب من أول وهلة ومن خلال عنوانه " حركة تصحيح مسار 20 فبراير بطنجة " يفهم أن الكاتب يقدم مشروعا ويعلن عن ميلاد حركة جديدة تصحيحية بالأساس وهذا ما يجعلنا نطرح السؤال التالي :

هل الحركة التي يعلن عنها الأستاذ محمد محمد البقاش هي امتداد للحركة الأم أي حركة 20 فبراير الوطنية  أم ماذا ؟ إذا كانت الحركة التي يعلن عنها الأستاذ محمد البقاش  امتداد للحركة الأم فهل هذا يعني أنها بداية الإنقسام والإنشقاق من داخل الحركة ؟ .

المعلوم أن حركة 20 فبراير بطنجة ضمت في تكتلها عددا لا يستهان به من الشرائح الإجتماعية من فسبوكيين وساخطين على الأوضاع الإجتماعية  وجمعويين وحقوقيين وإسلاميين وطلبة وتلاميذ ...إلخ لكن السؤال البديهي ماهي مكونات حركة تصحيح مسار 20 فبراير بطنجة ؟ هل هذا يعني أن الحركة الوليدة ستنزل هي الأخرى بشعارتها أم أننا سنتظر لقاءات مفتوحة تعقدها مع جماهير الشعب ؟ .



1- الإشتراكية .

انتقد الكاتب في أول محور له الداعين لتطبيق النمودج الإشتراكي  وخلص إلى القول " إنه شعار عتيق رجعي تجاوزه الزمن  وعفا عنه وعلينا إلغاءها كشعار مرفوع."  .

الكاتب حقيقة لم يقدم بديلا واضحا وإنما اكتفى بعملية الإلغاء وإن كان ضمنيا يلمح  إلى نظام اقتصادي أخر وهو ما يصطلح على تسميته " بالنظام الإقتصادي الإسلامي " مادام أن الإشتراكية تم استبدالها بنظام أنتن على حد وصف الكاتب .

لكن السؤال المطروح وهو كيف يمكن تطبيق " النظام الإقتصادي الإسلامي "في بلد أغلب نخبه فرنكوفونية  لا تميل بالمطلق لما هو إسلامي ؟وحتى تلك التي تتغطى بعباءة إسلامية تعترف وتدعم النظام الرأسمالي  وتنخرط في مشاريعه الرأسمالية ؟ ثم هل هذا يعني أننا سنلغي باقي المكونات الداعية للمزج بيم ماهو اشتراكي ورأسمالي ؟ .

إنني لست مع الفكرة الداعية  لتطبيق النظام الإشتراكي  ولست من محبذي بقاء النظام الرأسمالي الذي ساهم في تفقير الشعب المغربي  إلى حد كبير  غير ان فكرة المزج بين ماهو اشتركي ورأسمالي تبدو مقبولة إلى حد ما في  المرحلة الراهنة إلى حين تهيئ الظروف المناسبة لنظام بديل يستمد أساساته ومنطلقاته من شريعتنا الإسلامية .



2- الأحزاب المغربية اللاوطنية ( الوطنية ) .

لا يختلف اثنان على كون الأحزاب المغربية أفلست عمليا وأيديولوجيا وفشلت فشلا ذريعا في تحقيق تطلعات الشعب المغربي إلا أني  أتفق اتفاقا مطلقا مع ما ذهب إليه الأستاذ البقاش الذي اعتبرها أي الأحزاب  ميتة وفاقدة للمشروعية  وعليه  كما يقول الأستاذ البقاش" وجب حلها وهذا الحل لن يتأتى إلا بضغط شعبي يمارسه أحرار الشعب المغربي "غير أننا إذا افترضنا أن هذه الأحزاب حلت بالفعل فما هو البديل ؟ هل نؤسس لأحزاب بديلة كما حصل مع بعض الدعوات التي شجعتها الدولة المخزنية  من خلال تأسيس أحزاب شبابية تدخل المعترك السياسي تحت عباءة ديناصورات المخزن ومؤسساته ؟ أم نقوم بإلغاءها على أن نعوضها بتجربة  حزب الملك الذي تدعمه الدولة وتضع جميع مقدراتها في خدمته والنفخ فيه ومشاريعه ورموزه ؟.

لقد اشتغلت إلى جانب أحد هذه الأحزاب في إحدى المناسبات الإنتخابية وكنت لا أتردد في توجيه النقذ العنيف لها وكم عجبت أن أغلب الدائرين في فلك الحزب لا يعرفون شيئا عن منطلقات الحزب ولا أيديولوجيته ويكتفون فقط باعتباره قنطرة للوصول لبعض المراكز ومنهم من لا يتردد في التلويح  بكونه أنفق كذا وكذا من المال وبالتالي فحصوله على المركز الفلاني اعتبره حقا شرعيا وحجته أنه استعمال المال في ذلك .

إن الدعوة لرفض التعامل مع الأحزاب المغربية امر بديهي ومنطقي لأن هذه الأحزاب مسؤولة بدرجة كبيرة على الأوضاع الكارثية التي يعيشها الشعب المغربي من انعدام للمساواة والتفقير الممنهج .



3 – إصلاح الدستور وتغيير النظام

في حركة 20 فبراير كنا ولا نزال نطالب باسقاط الدستور والدستور الحالي امتداد للدستور القديم  وهو استمرار لمسلسل الخداع والتضليل الذي تمارسه الدولة المخزنية  لأن مطلب المتظاهرين الأساسي هو الملكية البرلمانية التي يسود فيها الملك ولا يحكم بمعنى أن الملك لا يمكن أن يمارس الحكم وفي نفس الوقت هو بعيد كل البعد عن أي محاسبة .

في الدستور الجديد تناقض واضح فشكل الحكم في المغرب لاهو ملكية دستورية حقيقية ولا ملكية برلمانية حقيقة فقط هي مزيج وخليط  يحافظ فيه الملك على صلاحياته وسلطاته المطلقة في الحكم والتصرف في أموال الشعب المغربي .

ففي حركة 20 فبراير واعون أننا في المرحلة الراهنة نحتاج لتحقيق الملكية البرلمانية التي يبتعد فيها الملك عن القيام بأي دور سياسي  وإعطاء الشعب الفرصة للممارسة دوره في محاسبة المسؤول والمتحكم بأموره ، كما أن عملية الإسقاط غير واردة في برنامج حركة 20 فبراير لاعتبارات عديدة .

إننا ندرك إن العودة للإسلام كنظام أمر حتمي لا مفر منه لكن في نفس الوقت يجب أن نكون واقعيين في طرحنا هذا لأن المغرب كأي بلد عربي مسلم ضعيف تسود فيه الأمية بدرجة تقارب النصف يخضع لسيطرة القوى الغربية التي لن تسمح فيه للمخلصين ببناء دولة حقيقية موحدة مرجعيتها الإسلام  ولكن في الوقت الراهن نرى أن الأمور يجب أن تتم بالتدريج وفق مراحل وبرنامج يقدم تصورات واقعية وعملية .

4- الخوصصة

أننا نتفق مع الأستاذ البقاش فيما ذهب إليه فيما يخص استرداد ممتلكات الشعب التي بيعت بدون تفويض أو رضى الشعب المغربي  بل ندعو إلى محاسبة أولئك الذين أفقروا الشعب عن طريق بيع ممتلكاته العامة  وعليه فحركة 20 فبراير والجماهير الطنجاوية رفعت شعارتها مطالبة بتخليصها من الشركات الرأسمالية التي استولت بتواطؤ من بعض الجهات في الدولة المغربية  على قطاعات حيوية واسترتيجية كالماء والكهرباء  والأراضي  والمواصلات العامة والمستشفيات وهذا بطبيعة الحال لن يتأتى إلا بممارسة الضغط الشعبي ورفع مستوى الوعي لذا أبناء الشعب ،لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح كيف يتأتى ذلك أن كان الضغط الشعبي لا زال دون المستوى المطلوب ؟ خاصة أن المظاهرات الحالية صارت شيئا اعتياديا ينظم في نهاية كل أسبوع دون نتيجة تدكر اللهم إنزال الشعارات والهتاف ثم العودة للمنزل وكأن لم يكن شيئا .

إن دور رجال القانون المخلصين مهم في المرحلة الراهنة للبحث في إمكانية رفع دعوى قضائية ضد الدولة المغربية التي باعت ما لا تملك الحق الشرعي في بيعه للشركات الرأسمالية وساهمت بسياستها في تفقير الشعب وإذلاله .



5 – الديمقراطية + محاسبة الفاسدين

أنكر الأستاذ البقاش ما سماه " وهم الديمقراطية "  والحق يقال إذا كانت الديمقراطية وهما ومشروع الدولة الإسلامية لم نرقى له بعد وصعوبة تحقيقه على أرض الواقع بسبب الغرب الذي يعمل بكافة الطرق على إفشاله وتدميره  فما العمل  إذن ؟ هل هذا يعني أنه علينا الإنتظار والصبرعلى  الوضع المخزي الذي نعيش فيه ؟ أم ماذا ؟ .

مشكلتنا في المغرب أنه حتى القوانين الوضعية التي نؤمن بقصورها وعجزها لا تطبق ،  وحده القانون الذي يطبق هو قانون النافذ بماله وأله وبعض الأورام الخبيثة التي صارت عرفا وقانونا لذا الكثير من الدوائر والإداريين  كالمحسوبية والزبونية وهلما وجرا من السرطانات التي عششت داخل كيان الدولة ولهذا كنا ندعو إلى تفعيل قوانين المحاسبة في انتظار جيل أخر يؤمن بمشروع بديل .



لقد أهمل الأستاذ البقاش شعارا هاما لطالما رفع في المسيرات وهو شعار محاسبة المفسدين المعروفين للقاصي والداني  سواء مفسدي الصعيد المحلي أو مفسدي الصعيد الوطني  وقد رفعت صورهم علنية في أغلب المسيرات  والتجمعات الجماهيرية  لكننا لم نرى تفعيلا لذلك فإذا كانت الدولة المغربية قد رقعت دستورها فقد حافظت على المفسدين داخل مواقعهم بدون أدنى محاسبة ولا اكتراث لمطالب الحركة .

عموما يبقى الكتاب جديرا بالقراءة والتمعن لكونه استهدف بالأساس رغبة الكاتب في إيصال حركة 20 فبراير للأهدافها المنشوذة .




--
الكاتب والصحفي
أشرنان ع العالي/طنجة
212654595259+


إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

الأدب المَمْدَري محاضرة ألقاها الأديب المغربي : محمد محمد البقاش بطنجة بتاريخ: 03 مارس 2009
قراءة شعرية في ثانوية الرازي بطنجة
تجاهل الآخر

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl