بسم الله أولا وآخرا
=========
لقد قرأت موضوع مع القرآن الكريم (( ألا إن نصر الله قريب)) في مجلة الوعي العدد: 273 وشدني الجانب اللغوي فيه مع ما يحمل من معاني تأبى الغموض في ركابها التركيبي.
وحين انتقلت إلى الجانب الفكري رأيت أن النصر على تحققه المحتم لا يقع على كل الناس، بل يقع ويأتي لأناس مخصوصين وعندها ينعم معهم بنصرهم من لم يكن معهم في الكفاح، وهو امتنان من الله على الناس كعطاء الربوبية تماما الذي هو للمؤمن والكافر، أو هو كالخير من الساعي على من يسعى عنهم يصيب المرضي عنه منهم، والمغضوب عليه، ولذلك وجدتني أقف على هذه الخصوصية.
لقد استنتجت أنها خصوصية نوعية تختار نوعا من البشر يكونون أهلا لنصر الله لهم والذي هو بنفس الوقت رضوان منه، فمن ينصره الله يحظى بمنزلة عنده، صحيح أنه ينصر الكافر على المسلم ولكن نصره للكافر على المسلم تتحقق به تلك المنزلة في المقابل، وهي المحسومة بالشهادة في الموت كما نظن، وبه ينال العبد رضوان الله أيضا، ففي كلتا الحالتين تظهر عناية الله تعالى، ولكننا إذا تساءلنا في الاتجاه الآخر نجد أن النصر يشبه عملية ملأ خزان الماء، فإذا امتلأ الخزان ـ سدٌّ مثلا ـ سطل ـ وهو في حدود معينة فاض عنه الماء، أريد أن أقول أن نصر الله لا يكون إلا إذا اجتمعت أمة (جماعة) على عمل عظيم مثل حمل الدعوة الإسلامية وتحقق فيها الإخلاص لله، أي تحقق أن أفرادها ممن سينصرهم الله وسينعم بنصر الله لهم إخوانهم من المسلمين والبشر وسيسعد به الحيوان والطير والسمك والشجر والحجر، أقول: تحقق أنهم ليسوا طالبي دنيا، ليسوا طالبي مناصب، وليسوا إلا رحماء بينهم مع تحقق انتفاء المعصية في وقت النصر، أو عند مجيء النصر، فلن تصفو نياتنا إلا إذا صفت نفوسنا وعملت لله وحده.
والله أعلم
========
محمد محمد البقاش
أديب باحث وصحافي من طنجة، المغرب.
Mohammed_bakkach@hotmail.com