الرئيسية » أخبار وطنية ودولية



كوفي عنان يقتل السوريين مثل بشار

 

السياسة فن الممكن، والتحليل السياسي يجب أن يأخذ التصريح والحدث بظروفه القائمة وليس بظروف قد كانت قائمة وانتهت، لأن الظروف التي يقع فيها الحدث ويبرز فيها التصريح هي ظروفه هو وليست ظروف غيره، ولكن وللاستئناس دعوني أنبه حضرتكم إلى ما فعله كوفي عنان المجرم، فقد كان مسؤولا عن قسم عمليات السلام في الأمم المتحدة وكان حينها الصرب يذبحون المسلمين في "سبر ينتشا" وقد قتل منهم الصرب أكثر من 8000 رجل وطفل من المسلمين، ثم تدخل الغرب بعد ذلك عن طريق الأمم المتحدة ولكن تدخلهم جاء حين مالت كفة المسلمين على كفة الصربيين فتدخلوا لفرض حلهم، وكذلك كان، واليوم في سوريا يوجد عميل لأمريكا جاء امتدادا للعميل السابق حافظ الأسد بطل حرب 1967م إذ قد كان ضابطا في الجيش السوري الذي قاد الخيانة وسلم الجولان إلى إسرائيل، هذا العميل الجديد قد استفرغ سياسيا ولكن لا بديل له لحد الآن، وكنا قد نشرنا مقالا بعنوان: أمريكا تخلت عن بشار الأسد نؤكد فيه تخلي أمريكا عنه والتحليل السياسي لا يزال قائما باستنتاجاته ذلك أن أمريكا لا يمكن أن تقبل ببشار في السلطة سواء كان الحل هو السيناريو اليمني المطروح والذي صرّح به مستشار الأمن القومي الأمريكي توماس جونيلون قائلا أن "أوباما" أثار موضوع خطة الانتقال السلمي على الطريقة اليمنية مع رئيس وزراء روسيا ميديفيدف على هامش اجتماع “الثماني” في كامب ديفيد، أو غيره من السيناريوهات لأن الرجل قد وصل حدا لا يمكن القبول به عميلا، ولا يغرنكم (ارتماء) سوريا في أحضان روسيا فما ذلك إلا تفاهم أمريكي روسي معهود في السياسة بينهما منذ "كينيدي" و"خرتشوف" إلى يومنا هذا، واذكروا إن شئتم التمثيلية البغيضة التي مارسها جمال عبد الناصر العميل الأمريكي حين التجأ إلى المعسكر الشرقي ليمده بالسلاح وكذلك كان لأن الاتحاد السوفيتي سابقا والولايات المتحدة الأمريكية قد كانا متفاهمين رغم وجود الحرب الباردة بينهما في ذلك الوقت، فسوريا والشرق الأوسط هي من النفوذ الأمريكي وليس النفوذ الروسي ولا يمكن أن تقبل أمريكا والغرب بأخذ سوريا من طرف قوى أخرى ولا غيرها من دول المنطقة، ولا يعني ذلك أن الأمر حتمي وتأبيدي، كلا، بل إن السياسة فن الممكن كما تقدم، والواقع والقرائن يؤكدان بقاء المنطقة تحت النفوذ الأمريكي، وبقاء بشار الأسد عميلا لأمريكا لا يزال قائما وهو يدفع نحو التظاهر بالارتماء في أحضان روسيا حتى تقبل به أمريكا دون أن يفق من سباته، ويصحو من غروره، فأمريكا قد ظهر عليها ما يؤكد تفاهما أمريكا روسيا ولكن أنى للأغبياء أن يتفطنوا، وأنى لهم أن يرتدعوا ويتعظوا بغيرهم.

إن الحل السياسي هو ما تطالب به أمريكا، وإن مبادرة عنان هي نفس المبادرة الأمريكية، مبادرة التمطيط لبشار ليزيد من قتل الشعب السوري حتى يكون شريكه هو وروسيا والصين وأوباما والغرب والعرب في جرائمه، وزاد عليها اليوم بعد مجزرة الحولة وزيارته لسوريا؛ المطالبة بإشراك إيران في الحل وكأنها غير شريكة في الحل، أي في قتل الشعب السوري هي والعراق وحسن نصر الله، وعنان هذا أخبث من الظِّربان ذلك أنه سادي لا يقل سادية عن بشار الأسد يتلذذ بالقتل ويتشفى بالمسلمين، وقد جيء به منذ سنة 1997م لممارسة التضليل السياسي حتى انتهاء فترة ولايته الثانية سنة 2007م، ولا ننسى له مواقفه تجاه العراق، ثم جيء به مرة أخرى في هذه السنة وسيطا في المشكلة السورية لممارسة العهر السياسي الذي يتقنه ريثما تهيئ أمريكا عميلا لها يخلف بشارا، ولكنها لحد الآن لم تعثر عليه رغم بروز المعارضة الخارجية والتي يسهل عليها ربطها بها، بل إن المعارضة بشخص ممثلها السابق برهان غليون أو بالذي خلفه عبد الباسط سيدا قد ارتميا في أحضان أمريكا ولكنها لم تقبل بهما نظرا لفقدهما وفقد كل المعارضة الخارجية اليد في تحريك الداخل السوري وهي تريد بديلا من الداخل وليس من الخارج.

الخلف الجديد يحمل نفس الرؤى الأمريكية من مثل التدخل العسكري لإنهاء النظام السوري ومطالبة النظام السوري بتسليم السلطة.. والمعلوم أن الذي سيتدخل لإنهاء النظام السوري لا يمكن أن يقبل ببديل عدو له، وهذا هو الأصعب، تريد أمريكا عميلا مدنيا لديه مصداقية تستميله إلى عمالتها وهذا بعيد لأن أي مدني خارج سوريا لا مصداقية له، أو عسكريا تدفع به إلى إحداث انقلاب عسكري داخل الجيش السوري وبه تكتفي حتى تتخذه ذريعة لفرض الحل الذي تريده وبه تقيم إجماعا شعبيا عليه لأنه سيظهر بمظهر المخلص، فإذا استطاعت دفعه أو كسبه تستطيع الإبقاء على سوريا في قبضتها.

لقد بدأت أمريكا تتحرك بثقل عهرها السياسي، فهي مع الحل السلمي ومع انتقال السلطة بطريقة (ديمقراطية) في سوريا ولكنها تدفع ببعض المسئولين ليصرحوا تصريحات مبررة حتى تتخذها ذريعة للتدخل العسكري تفشل به توجه الثورة السورية كما تفعل مع العميل الرخيص المشير الطنطاوي في مصر.

تتغير لهجة أمريكا بين الحين والآخر وكل ذلك يصب في مصلحتها في الإبقاء على الوضع القائم مع رتوشات ومكياجات تجمِّل بها مخططاتها.

وأما العرب وغير العرب كتركيا فهم جميعا غير معنيين بالأوضاع السورية إلا وفق الإملاءات الخارجية، وإذا ضغطت أمريكا وقررت إشراكهم كنعاج لتطبيق مخططاتها فسيهرولون هرولة محمود عباس وزمرته باستثناء تركيا لأنها ليست عميلة، بل تدور في فلك الغرب، وفرق بين العميل المباشر كبشار والبشير والمشير الطنطاوي وخمينائي.. والعميل غير المباشر كحسن نصر الله.. والذي يدور في الفلك كإسرائيل واليابان وألمانيا..، يعنون (أي الحكام العرب) فقط بالأوضاع داخل بلدانهم وأعينهم جميعا على كراسيهم، ولذلك لا يحركون ساكنا، فلا يستطيعون فرض حل عربي إلا إذا وضعته أمريكا والغرب، ولا يستطيعون القيام بعمل عسكري إلا إذا دفعتهم إليه أمريكا كما افتخر سابقا الرئيس الرخيص حسني مبارك حين قال أن طياريه الشجعان قد قصفوا مواقع عراقية، ولا القيام يدعم الجيش الحر بالسلاح لينقذ إخوتهم الذين يذبحون بسبب خوفهم من أمريكا والغرب إلا إذا دفعوا إليه، ولا ننسى الخلافات الغربية الغربية على النفوذ والتي تُظهر بين الحين والآخر صراعات أدواتها عرب، وإن سيناريو المطزطز ملك ملوك الأبالسة والأفارقة في الفضائيات الذي قتلوه شر قتلة؛ لا يزال قائما، وإن سيناريو الفقيه  العاهر في اليمن لا يزال قائما.

............

محمد محمد البقاش

طنجة في: 23 يونيو 2012م

 

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

اليهود المغاربة مجرمون بهجرتهم إلى إسرائيل، ثم عودتهم إلى المغرب
إشعال الحرب بين المغرب والجزائر هدف إسرائيلي أمريكي
القانون العام لنظام الطيبات للدكتور ضياء العوضي

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl