الرئيسية » شؤون طنجة



يا والي طنجة: المستشارون سفهاء أم لا؟
=============


عرفت طنجة ولم تزل فوضى عارمة في قطاع البناء، فمن بناء عشوائي غير منظم منه ما هو بمساهمة ـ أو عين ميكة ـ القائد والشيخ والمقدم كما هو الشأن في حومة ربع ساعة بطريق الجبل في وادي اليهود؛ إلى بناء مرخص له و (منظم) في طول طنجة وعرضها..
واللافت في بعض ما هو مرخص له أنه يأتي ضدا على قرارات سابقة تخصص أمكنة للفيلات، وأمكنة للعمارات، فما كان مخصصا للفيلات أصبح جائزا للعمارات، فلم تعد هناك رغبة في بناء فيلات داخل المدار الحضري بسبب الخوف من تشقلب الجماعات المحلية والسلطات المحلية والوكالة الحضرية، والفيلات فضاء للخضرة ولو أن تكون قليلة لأنها لا بد أن تُشجَّر، أو يكون بها بستان صغير، أو على الأقل تُجمّل بأصص تحوي نباتات تؤكد التقليد الأندلسي الجميل الذي يكاد يغيب تماما من طنجة وهم في جمهرتهم أندلسيون طُرد أجدادهم من بلادهم بالضفة الأخرى؛ الأندلس.
إن تقرير الوكالة الحضرية بطنجة يؤكد أنها سلمت 20 ألف رخصة بناء خلال السنة الماضية.
أصبحنا نشاهد عمارات قائمة قرب فيلات وبمحاذاتها، بل في نفس الأمكنة التي كان بها فيلات، ثم ردمت لغاية إقامة العمارات، أمسينا نشاهد اختفاء غابات، حتى الجبل الكبير ما عاد يسر العين بخضرته، بات يئط تحت ثقل الإسمنت والإسفلت وأنين الأشجار التي تقطع..
ولا أريد هنا أن أناقش صبيانية التعاطي مع الشأن المحلي من طرف الجماعات المحلية، ولا غياب تطبيق القانون من طرف السلطات العمومية، إذ يكفي الحكم على الجماعات (المنتخبة).. يكفي الحكم على كل مستشار ـ ومعذرة ـ بأنه قاصر، والقاصر لغة هو السفيه، والسفيه هو من لا يحق له التصرف في ماله، فكيف بمال الشأن العام ومال غيره وهو غير ناضج؟ ولا تستغرب حضرة القارئ المحترم ولو كنت مستشارا في جماعة حضرية أو قروية، سواء كنت بجماعة طنجة المدينة أو جماعة الشرف أو غيرهما.. فسفاهتكم ينص عليها الدستور المغربي إذ يعتبر الدستور وزارة الداخلية وصِيَّة على الجماعات البلدية والقروية، والذي يكون له وصيّ يكون سفيها، والمفارقة العجيبة هي كيف تسمح الدولة أن يكون واقع الجماعات بهذا الشكل، ثم تنظم انتخابات بلدية وقروية؟ فالأولى أن تلغى الانتخابات وتتصرف الدولة ( أي الداخلية ) بالجماعات تصرُّف المدير بموظفيه، وبه تصان الأموال العامة التي تصرف فيما لا طائل من ورائه، وأنا هنا لا أشير إلى المقاطعة الشعبية للانتخابات بثلثي الشعب خصوصا الانتخابات الأخيرة، لا أشير إليها لأنها دون مصداقية وهذا موضوع آخر لست بصدد معالجته الآن..
ولنسلم أننا أيضا قاصرون، ولكن أليس للقاصر حق يجب الحفاظ عليه؟ أليس له الحق في الهواء النقي؟ أليس له الحق في رؤية السماء؟ أليس له الحق في التجوال والجلوس والتنزه في المناطق الخضراء؟
وإذا كنا قاصرين ـ ولا أقول سفهاء لأنها صفة رغم انطباقها على واقع الجماعات قد تسيء إلى المستشارين، وربما تدفع بعضهم إلى اللجوء إلى تلك الْإِلى التي تسكن الظلم الاجتماعي والبيئي في الطابق رقم 10، مكتب رقم: 0 ـ أقول: إذا كان وصف القاصر ينطبق على المستشارين وعلينا أيضا، فمعنى ذلك أن فينا ومنا من غير المدنيين أناس ناضجون، وهم من يتصرفون في شأننا، فلماذا لا يظهر نضجهم في محاربة أعداء البيئة، أم فيهم ومنهم أعداؤها؟ أين أنتم يا عشاق الخضرة؟
وإليكم أنموذجا لفعل السفهاء.
في طريق شاطئ مرقالة إلى اليمين عند الذهاب إليه من مخفر الشرطة الواقع بوادي اليهود؛ انهارت 20 بناية سكنية يوم الأحد 26 نوفمبر سنة 2006 ، انهارت هذه البنايات السكنية على رؤوس أصحابها بجرم يتعلق بفعل بناء عمارة سكنية، ولكن بناء العمارات السكنية لا يكون إلا بعد الترخيص لها، ولم نشهد لحسن الحظ بناء عمارات عشوائية، فقد رُخِّص لشركة تريس كانتوس لإقامة عمارة سكنية أسفل حومة حسيسن، وحين بدأ الحفر وجد الحفارون بالجرافات صخورا في القاع على عمق يفوق 5 أمتار قد وضعت بشكل محكم ومرتب وعلى شكل سُدَد فشرعوا يقتلعونها صخرة صخرة دون أن يعيروا أي اهتمام لفعل رُسم على هيأة الصخور يُقرئ من طرف كل من يمد يده إليها، ولكن أنى للأغبياء والجهلة واللامبالين أن يتفطنوا، وبفعل إزالة السُّدَد الصخرية انهارت البنايات السكنية في حومة حسيسن لأن الصخور كانت داعمة للتربة التي تقوم عليها، وحافظة للوادي وللقادوس الضخم الذي عبده الاستعمار وأوصله إلى البحر بعيدا عن الشاطئ عناية برواده واحتراما للساكنة الشيء الذي بالمقارنة ولَّد رأيا لا يمانع من قدوم الاستعمار مرة أخرى، وهذه فضيحة نتجت عن ظلم صفيق ممارس منذ عقود.
كم مستشار ممن ولد في طنجة سبح في شاطئ مرقالة، بل حتى الذين قدموا إلى طنجة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي خصوصا من سكن بالدرادب والجبل الكبير وجامع المقراع وعين الحياني ومستر خوش وغيرها هم أنفسهم قصدوا شاطئ مرقالة الجميل وأخذوا في رماله حمامات شمسية، ومعنى ذلك أنهم شهدوا الأرضية التي أقيمت عليها العمارة السكنية، وكذلك شهدوا الأرضية التي تقابلها والتي تشهد إنزالا للآليات على حساب تدمير البيئة، فأين أشجار الصنوبر الثلاثة؟ لقد أبادوها ـ قطعتها الشركة القابعة هناك ـ وهي ( أي أشجار الصنوبر ) قد كانت معمِّرة لم يعتن بها أحد منذ عشرات العقود، شهد المستشارون الذين سبحوا في بحر مرقالة انجرافا للتربة وانزلاقا للطين عند نزول المطر يصيب المنطقة في العام المطير، والخمسينيات والستينيات وحتى بضع سنوات من السبعينيات من القرن الماضي كانت مطيرة جدا في طنجة، وطنجة وشمال المغرب من المناطق شبه الاستوائية، فهي في عقود؛ مطيرة، وها قد بدأت دورتها الطبيعية تعود في بداية القرن الحادي والعشرين، كما أن فيها عقود جافة يضرب فيها الجفاف، وقد شهدوا ـ أي المستشارون ـ بأم أعينهم أن المنطقة لا تصلح للبناء لخطورتها، فأعقب ذلك الرأي رأي آخر جعلها منطقة خضراء حتى حين تفويتها لشركة تريس كانتوس Trescantos فدمرت منازل الناس بحفرها بشراكة المستشارين والسلطات العمومية بإهمالها، والنتيجة رحيل الناس عن مساكنهم، ولحسن الحظ أنه لم يمت منهم أحد.
وبعد ذلك بسنتين، وعند خمود ردة الفعل التي تسبب فيها المجتمع المدني كجمعية الجيرة للتفاعل الثقافي، ـ وكنا قد كتبنا في حينه عن الفاجعة في الصحافة المحلية وعلى الشبكة العنكبوتية ـ؛ بدأنا نشاهد فطرا ينمو في نفس المكان الذي حفرت فيه شركة تريس كانتوس Trescantos، ولما تبينّا كان الفطر عمارة سكنية، شرعت الأشغال تتقدم فيها إلى أن تم الخروج من بناء القواعد لتتوقف فترة من الزمن، ولكن التوقف كان توقُّفا له ما يبرره، فقد عاد الفطر ينمو فارتفعت العمارة عن الأرض بطابقين ولم تزل ترتفع إلى الآن.
والسؤال هو:
ـ مع من نحيا هنا في طنجة؟ هل نحيا مع مستثمرين في الظلم الاجتماعي والبيئي؟ هل نحن جيرة لمن لا يقيم وزنا لجيرة؟
إننا نستنكر ما يجري، ونطالب بإيقاف الظلم البيئي وغيره من أنواع الظلم الصفيق. نطالب بإيقاف البناء في المناطق التي تنجرف فيها التربة كما هو الحال في طريق مرقالة، نطالب بإرجاع الأرض التي كانت مناطق خضراء وتم ابتلاعها، فالحقوق لا تتقادم مهما طال عليها الأمد، وإذا كان المواطن قد غُشّ فاللجوء إلى المحكمة هو الحل، ولا يعني هذا أننا نرفع ظلما بظلم، كلا، فما أنفقه المواطن على أرض اشتراها وهي ليست لمن باعها تُردّ عليه أمواله ولو من ملكية اللصوص والغشاشين.
نطالب بإيقاف الحفر إلا بضمانة في طريق مرقالة والذي يستهدف ردم القادوس الضخم ليحل محله قادوس آخر.
نطالب برفع الضرر البيئي عن شاطئ مرقالة الذي بات مستنقعا تجري فيه المياه الحارة ضدا على كذب أمانديس ودوزيم وجماعة طنجة المدينة الممثلة في نائب رئيسها الذي حضر كذبة 17 دجنبر سنة 2009 حيث (( تم من طرف شركة أمانديس تدشين محطة الضخ بوادي اليهود للقضاء على النفايات السائلة بشاطئ مرقالة، وقد حضر ((حفل الافتتاح)) النائب الأول لرئيس الجماعة الحضرية السيد: محمد أقبيب، والنائب الأول لرئيس مقاطعة طنجة المدينة السيد: محمد أوفقير، والمدير التنفيذي لأمانديس السيد: جوزيف كزافبي، ورجال من السلطات المحلية، ومنتخبون، وقد غطى الحدث إعلاميا قناة دوزيم الفضائية..
إننا نحمل المسؤولية لكل مسؤول، فإذا حصل مكروه لا قدر الله فلن نعدم معرفة المجرم، لأنه متعين، ولن نتركه لإجرامه، فكفى ظلما لطنجة من (أهل طنجة) ومن غيرهم.
======
محمد محمد البقاش

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

دعوة إلى الانتقال إلى قناة الإشراق الفكريwww.youtube.com/@MohammedBakkach
https://youtu.be/upfd4wHdEoo
أيهم أولى بالتعديل مدونة الأسرة؟ أم مدونة المجتمع؟ أم مدونة الدولة؟

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl