|
هل ينشر وزير الأوقاف الطريقة البوتشيشية في مدينة طنجة؟
======
يوم السبت 27 فبراير 2010 أقيمت ندوة نظمها المجلس العلمي لطنجة تحت عنوان: محبَّة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وقد عُيِّن لإلقاء العروض الأستاذة: وداد العيدوني، ووفاء بن الصديق، وحفيظة المجول، وكان ذلك بعد صلاة العصر في قاعة المحاضرات للمجلس العلمي بطنجة..
وقد ذهبتُ لحضور الندوة في الموعد، ولما اقتربتُ من مدخل باب قاعة المحاضرات لفت نظري شيء غريب دفعني لسؤال موظف بالمجلس العلمي كان للتو قد شرع في إغلاق باب القاعة، فلم أقتحم لاستغرابي غياب وجود ذَكر واحد من خلال نظرتي إلى القاعة؛ وقد كانت مفتوحة، فسألت الموظف قائلا: "القاعة ستشهد عروضا أليس كذلك؟" فأجابني : "نعم، ـ وأضاف ـ ولكنها خاصة بالنساء" فقلت: "كيف تكون العروض خاصة بالنساء، هذه أول مرة أسمع فيها مثل هذا الكلام في المغرب؟" فرد: "بل الأمر قد ابتدأ وسرنا عليه منذ سنة"، فلعنت جهلي، ولكنني امتنعت عن جلد نفسي.
واللافت للنظر في تصرف المجلس العلمي لطنجة ـ ولا أدري إن كان الأمر قد عم المغرب كله ـ هو أنه قد جعل قاعة المحاضرات خاصة بالنساء؛ الشيء الذي يتنافى والمهمة التي يزعم أنه يقوم بها وهي: إفهام الناس الإسلام ونشر تعاليمه، فكيف يتصرف المجلس العلمي بهذا السلوك الشاذ في قاعة ليست ملكا له أولا؟ وكيف يخصص ندوة موضوعها محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم ويعلن عنها، ثم يمنع الرجال من حضور الندوة ثانيا؟ هلاّ فصل النساء عن الرجال في القاعة كما درجنا على رؤيته في أحيان كثيرة ولم يحرم الذكور من الاستفادة من عروض الإناث؟ هلاّ يتأسى المجلس العلمي برسول الهدى صلى الله عليه وسلم حين شرّع الحضور للنساء والرجال في المسجد الذي هو بيت الله ووضع لذلك نظاما سار عليه المسلمون منذ قرون ولم يزل؟ كيف يقع المجلس العلمي في هذا السلوك غير الشرعي؟
ولما ناقشت بعض أصدقائي قيل لي إن الأمر يتعلق بتعليم النساء أشياء قد يكون فيها شيء من الحياء، فقلت: وهل هناك حياء في الدين؟ هل كنَّ يعلمنهن الثقافة الجنسية؟ وإذا كان كذلك، فلماذا يوضع العنوان: محبة المصطفى؟ هل يُمرَّر من خلاله ما تزعمون وقد ذهب إلى غير رجعة عهد ثابت؟
في غرناطة سنة 2004 كنت حريصا على متابعة برنامج تقدمه كنال سور الإسبانية كل يوم في آخر الأسبوع، وكان الحضور في الأستوديو مكثفا، والمتابعون للقناة بعشرات الآلاف، وكان النقاش حول ممارسة الجنس، كانت مقدمة البرنامج تملك ثقافة جنسية جميلة وواسعة أغلبها تجريبي لأنها كالذبابة الزرقاء لا تتحرج مما تتحرج منه البنت والمرأة المسلمة، من تلك الثقافة الجنسية ما هو مقرف تنفر منه الفطرة السليمة، ويأباه العقل الراشد، ويضطرب له القلب الصافي، ومنها ما هو مقبول إنسانيا، وحين سأَلَتِ ـ أي مقدمة البرنامج ـ القاعة عن القبلة السوداء وهي سلوك حضاري يكمِّل أساليب الجماع في الثقافة الغربية والحضارة الليبرالية، لم يجبها أحد، وحين ألحَّت بادرها أحد الحضور فأجابها بالإيجاب وكان الحياء باد على وجهه، بل كان باد أيضا حتى على وجوه الحاضرات، ويظهر أنهن من الناحية النفسية بحسب ما أوحت به قسمات وجوههن؛ ينفرن منها، ولكنها موجودة، وهناك من يمارسها، بل هناك ما هو أبشع منها ولا أعني ما ينعت عندهم أنه: المطر المذهَّب، بل أعني قرفا آخر غيره والذي يثير القيء، فقلت: هل يمكن أن يصل المحاضرات إلى هذا المستوى من الصراحة يعلمن النساء المسلمات أساليب الممارسات الجنسية؟ هل انفتح نساء ورجال متدينون على الإنترنت والفضائيات الإباحية ويكون المعين هو الحاضرات لترشيدهن حتى لا يقعن فيما وقعت فيه المرأة الغربية وكثير من نساء عربيات؟
وفي يوم صائف وأنا في منتزه سان نيكولاس أتجول وأستمتع بقصر الحمراء في عليائه يتبختر وبنفس الوقت يسب الذين أضاعوه وأضاعوا غرناطة والأندلس، بينما أنا كذلك إذ بمواطن إسباني من الشمال يرافق صديقته أو زوجه.. وحين كنا نازلين الأدراج بمحاذاة مسجد المرابطين وقد ناكبني؛ لفت نظره لافتة تعيِّن جهة دخول الرجال إلى المسجد، وأخرى تعين جهة دخول النساء، فنظر إلي ملتفتا واطمئن، فقد ظن أني إسباني لسحنتي الأندلسية فبادر زوجه وعضلات العبوس تتحرك في وجهه بالحقد والعنصرية قائلا: "إنهم ـ أي المسلمون في نظام عبادتهم ـ مثل الثيران لا بد من فصلهم عن البقرات" يشبه فعل المسلمين في الفصل بين الرجال والنساء في الصلاة بفعل البهائم..
وسؤالي هو:
وزيرنا للأوقاف تبارك الله عليه يعاشر البوتشيشيين، فهل هو بوتشيشي من الطريقة البوتشيشية؟ والمغرب يشهد منذ قرون عدة ما يسمى بالطرقية كالتيجانية والدرقاوية وغيرهما، فهل هناك دعوة للبوتشيشية لا نعلمها تجري في قاعات المجالس العلمية؟ وإذا كان كذلك، فلماذا لا "نتبوشش" قليلا إذا كان التبوشش أجمل من التمذهب بالمذهب المالكي؟
====
محمد محمد البقاش
|