الرئيسية » كتب وإصدارات



 

سلسلة، الجيرة الإلكترونية، إصدار رقم: (28)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

جديد المدارس الأدبية:

الأقصوصة الصحفية

(تقنية الكتابة والبناء)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

المؤلف:

محمد محمد البقاش

 

منشورات الجيرة

ـــــــــــــــ

 

 

Libro: Al- Uqsusa Sahafia

Primer Edición: Febrero 2002 En Granada

Autor: Mohammed Mohammed Bakkach

 Depósito Legal: GR- 2092 – 2001

Fecha De Circulación: 01 – 03 – 2002

Reservados Todos Los Derechos

Depósito Legal: 98+ 462

Isnn: 1114 - 8640

 

المؤلف: محمد محمد البقاش أديب باحث وصحافي.                                            

الكتاب: الأقصوصة الصحفية ( تقنية الكتابة والبناء )

الحقوق: محفوظة للمؤلف.

الطبعة الأولى: غرناطة فبراير 2002، منشورات مجلة المهاجر.

السحب: جريدة صوت المهاجر

الإيداع القانوني: 462 ــ 98                                       

ردمد 1114 – 8640 ISSN    

النشرة الإلكترونية الأولى: 26 فبراير 2018م

 

ـــــــــــــــــــ

 

الأقصوصة الصحفية (تقنية الكتابة والبناء)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الهيكل

 

عناصر البناء:

- الحادثة الأصل. - الحادثة الفرع.   

 - الشخصية الأصل.    

- الشخصية الفرع.

- الحالة الأصل.     

- الحالة الفرع.

- الظاهرة الأصل.

- الظاهرة الفرع.

- المتفرعات: (التأثيرات الجانبية تفاعل الفرع بالأصل).

- المواقف (مواقف عاقلة + غير عاقلة + متضاربة + غير متضاربة تحدثها مخلوقات وجمادات).

- لا موقف.     

- الخبر      :  (الإظهار) .

- التعليق    :  (شرح  دون رأي).

- التحليل   :  (فك + نقض + رأي).

 

مراحل البناء

 

- التصوير   : (فوتوغراف + كاريكاتير + رسم + أقمار صناعية ..).          

- العرض    : (تخليق العقدة في الأصل والفرع).     

- التحديد    : (ركوب ثلاثة أزمنة ) .     

- الوصف للحادثة للشخصية للحالة للظاهرة: (الالتفاف على خمسة عناصر).

- حل العقدة : (حل الكاتب أو حل المتلقي).

 

شكل البناء

 

- الأقصوصة التحليلية: (حضور الكاتب).

- الأقصوصة التعليقية : (غياب الكاتب).

 

السمات العامة للأقصوصة الصحفية

 

- التكثيف. 

- الاقتضاب.

 

الغاية من الأقصوصة الصحفية

 

- المتعة المعرفية.

- الرياضة الذهنية.

- التثقيف الفني.

- التبليغ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحادثة

 

الحادثة حدث حادث في الماضي والحاضر والمستقبل، وهي أول ما يبدو عند الملاحظة الأولى، وأول ما يظهر عند لفت الانتباه، تظهر حقيقية أو متخيلة، يقينية أو ظنية، وهي شيء أو فكرة يحدثها فاعل من إنسان وحيوان وطير ونبات وحشرات ومكروبات وحيتان وأسماك وجمادات وسائر المخلوقات المادية وغير المادية، وقد يكون الفاعل خالق الكون والإنسان والحياة جل وعلا..

وعنصر الحادثة في بناء الأقصوصة الصحفية أو الإعلامية يقضي بتناولها من أولها حتى تكون حادثة قد حدثت فعلا في الواقع أو في المخيلة، يقضي بإظهارها أصلا أو فرعا، يقضي بجمعها أو تشظيها..

والحادثة لا تقع إلا في الكون، وحتى التي يتم تخيلها وتصورها في الذهن لا تحدث هي الأخرى إلا في الكون، لأن الإنسان جزء فيه، وهو مكان حياته، يخضع لنواميسه ولا يستطيع الخروج منه إلى غير هذا الكون إلا بواسطة، وهي خالقه إن أراد له ذلك، وهو مراد في النهاية إما إلى جنة أو نار..

والحادثة في الكون مثلا، وفي الماضي تحديدا هي الخلق من عدم، ثم خلق الكون من مادة أولية حصل منها وفيها الرتق والفتق على حد تعبير القرآن العظيم، أو الانفجار العظيم على حد تعبير العلم اليوم، هذا الانفجار شكل الكون، ولم ينته تشكله بعد، كما لم يقف ويفنى بعد، قد حدث الرتق والفتق منذ خمسة عشر مليار سنة كأول ما بدا عند حدوثه، ولكنه انتهى ولم يزل إلى حوادث لا تعد ولا تحصى..

والنظر الى النجم ، والاستمتاع بجمال إشعاعه ، والاستفادة من هديه للبشرية في البر والبحر أول حدث باد لعينيك إذا جلت ببصرك في السماء ، وإذا أردت اعتباره ليس أول ما بدا عند النظرة الأولى، وذلك كأن تقول ، وقولك حق ، بأن الإشعاع لا يجسد فاعله في البصيرة، أو يؤكد وجوده في مكانه تحديدا رغم النظرة المباشرة إليه، لأن النجم يخلف الإشعاع خلفه ، فهو يجري بسرعة رهيبة ، وإشعاعه لكي يصل إلى الأرض يحتاج إلى قطع ملايين السنوات الضوئية من المسافات الهائلة، وكل هذا يحتاج إلى وقت يستنفذ في ثوان أو دقائق حتى يصل إلى أعيننا بطريق زاو، وبذلك نكون قد نظرنا وشاهدنا النجم ليس حقيقة، لأنه قد سار مسرعا وقطع مسافات هائلة مخلفا وراءه إشعاعه الذي يصلنا  بعد زمن ، فنكون قد شاهدنا الإشعاع، ولم نشاهد النجم، شاهدنا أثرا محدثا وحادثا في الزمان والمكان ، ومع ذلك وأدبيا هو حادث حادث ببدايات يلحقها التحديد والتصوير والوصف والسرد.

والنظر إلى الشمس عند شروقها، والنظر إليها عند غروبها، وكذلك النظر إلى كوكب القمر، أو غيره من الكواكب والأجرام السماوية من نجوم ومجرات هو نظر إلى أشياء متحركة، وحركتها حوادث تحدث في لحظة من اللحظات، وتؤثر في حياة الإنسان، وهي أول ما تبدو في أولها عند حدوثها بأول نظرة إليها.

والنظر إلى الإنسان وهو جنين بالوسائل العلمية، بالمجاهر، هو نظر إلى حادثة تتفاعل في كل لحظة، وتجري إلى غايتها في كل حـين، وهو أول ما يبدو عند النظرة الأولى، وكذلك الشأن حين النظر إلى ولادته، اذ يحظى بالعناية والرعاية، سيتغطى من فاعل رحيم، وقد يتدثر بقيم رفيعة ومثل عليا عند تلقيه الأولي للمعلومات، عند نضوجه، أو يظل عاريا مثل عريه الأول، ولا ضرورة أن يكون من لحمه، اذ هناك حوادث ونظرات تحدد البدايات في الخلق في النطق، في التعلم، في خدمة الإنسانية، في الإساءة إليها، في العدل، وفي الظلم..

والنظر إلى الطير الصافات، واستقبال المهاجرات منها كالخطاف والوروار مثلا، أو توديعها، أو إلقاء النظرة على سلوكها في المأكل والمشرب والتزاوج هو حدث بادئ أول أمره حين ابتدأ النظر إليه وتم تحسسه.

والنظر إلى المريض وتحسس حرارته، وجس نبضه وفحصه بالإشعاع حوادث حادثة ببدايات أولية مدركة.

والنظر إلى حوادث الطائرات والقطارات والسيارات وغيرها نظر إلى حوادث حدثت وتحدث وستحدث ببدايات تخلق أولا فأولا، ثم تكبر وتتفرع وتتشعب وتتشظى..

والنظر إلى الأمراض الزهرية من تعقيبة وقرحة رخوة وسفلس هو نظر إلى حوادث ببدايات تعتبر أسبابا وشروطا لما سترتب عنها من حوادث أخرى تخرب الجسم وتدمره..

والنظر إلى الحروب نظر إلى حوادث حدثت في أوقات معينة، وقد تكون حادثة لا تزال قائمة، أو تكون مرئية بالبصيرة في المستقبل، وهي حوادث بنتها شروط، واكتنفتها ظروف لا بد منها، وحركتها أيد بشرية..

والنظر إلى العلاقات الاجتماعية (أي علاقة الرجل بالمرأة) وما يترتب عنها من أبوة وأمومة وعمومة وخؤولة إلى غير ذلك مما يتضمنه النظام الاجتماعي.. والنظر إلى العلاقات الاقتصادية في النظام الاقتصادي..  والنظر إلى علاقات الحاكم بالمحكوم في نظام الحكم.. والنظر إلى العلاقات السياسية والتعليمية وغيرها كلها نظرات لأحداث حدثت وحوادث تحدث في كل لحظة وحين، لها بدايات تكون عليها، ومنها العلاقات المحلية المحلية، والعلاقات الوطنية الوطنية، والعلاقات العربية العربية، والعلاقات الإسلامية الإسلامية، والعلاقات القطرية القطرية، والعلاقات القارية القارية، ثم العلاقات الدولية بين الشعوب والأمم..

إذن فالحدث مكون رئيسي في بناء الأقصوصة الصحفية، أو الأقصوصة الإعلامية يتم تناولها على وجهين:

الوجه الأول   : حادثة أمّ.

الوجه الثاني   : حادثة فرع.

 

ـــــــــــــــــ

 

الشخصية

 

الشخصية كائن حي متحرك في مسرح الحياة، يقيم علاقاتـه مع الكون وفي الكون، يتحرك وفق منظومة فكرية معينة تستهدف قيما، وتنشد غايات، ينظر من خلال مقومات ذاته وعقله إلى غيره وفق نفس المقاييس، بنفس السلوك مع الاختلاف في الأسلوب والطريقة التين يتضمنان محتويات فكرية أصلية وفرعية، وقيم مادية وأخلاقية وإنسانية وروحية.

وعنصر الشخصية في بناء الأقصوصة الصحفية، أو الأقصوصة الإعلامية يقضي بتناولها لغرض، فتناول شخصية غير فاعلة في المجتمع والحياة غير مؤد إلى العبرة والعظة، والنقد والتسخيف.. غير موصل إلى الغاية من الأقصوصة الصحفية، وهو تناول بغير غرض..

إن الشخصية المستهدفة في الأقصوصة الصحفية لا ضرورة أن تقتصر على الشخصيات العمومية، أو الشخصيات الفاعلة في الحياة، ولكن بشرط حصول شيء مما تستهدفه الأقصوصة الصحفية.. فتناول شخصية قريبة إلى قلب القاص مثلا، وذلك كأن يكون المتناول أبا أو أما، أو كليهما، وهما غير فاعلان في المجتمع والحياة إلا في نطاق ضيق لا يتجاوز حياة القاص كفرد، لا يصلح في الأقصوصة الصحفية إلا أن يبرع الأديب والقاص في ربطها بالحياة العامة والمجتمع، أن يربطها باهتمامات الناس، هذا مع عدم إغفال جدواها لتداخلها في نشأة القاص وسيرته الذاتية وأهميتها في كتابة القصة والرواية، غير أن تقنية كتابة الأقصوصة الصحفية ليست هي تقنية كتابة القصص من النوع الآخر، - الأقصوصة القصة - القصة القصيرة الرواية -.. فالشخص البليد مثلا تبنى بشخصيته الأقصوصة الصحفية، وكذلك (المنغوليان) من الناس، ولكن بالنظر إلى وجوب رعايتهم والعناية بهم وحمايتهم من الوقوع في الغش والتدليس والضرر، فهم أولى من غيرهم، إلى جانب الأطفال والأحداث والمعاقين، ولو أننا جميعا بقابلية ممارسة الغش والتدليس والوقوع فيهما، ومع ذلك تقضي الحياة ويقضي المنطق السليم والرأي القويم والفطرة الإنسانية بوضع الأمور في منازلها الحقيقية، بوضعها حيث يجب أن توضع، وإن من المنازل رتب وأولويات تختلف عن بعضها البعض بحسب الهبوط والصعود في القيم والمثل..

وتناول الشخصية بالتحليل، أو تناولها بالتعليق عليها مجرد تعليق، فأمر بسيط بادي الرأي، ولكن إذا طلب منك الوقوف معرفيا على حقيقة ما أنت بصدد تحليله، أو التعليق عليه، فـأمر صعب بادي الرأي هو أيضا، ولكن بالنسبة للمستنير، فأمر هين، لأنه قد قطع قنطرة العمق عبر التثقيف الواسع والعالي، فلكي تباشر الإفهام كاشفا كيفية نشوء الأفكار في ذهن الشخصية، وكيفية بروز السلوك عندها، فأمر صعب وبسيط بنفس الوقت، يصعب حين وجود سطحية، ويسهل حين وجود عمق ، وهذا الأخير ضروري للسمو والارتقاء بالنفس وبالمتلقي والقارئ ..

فتصريحات بوش الابن مثلا بتاريخ: 21  شتنبر 2001م عن الحرب الحضارية والصراع الصليبي، ثم تراجعه فيما بعد قد يفهم فهما سليما، وقد يفهم فهما شاذا، أو فهما سطحيا ساذجا، يفهمه أحدنا فهما يتطابق مع كلام بوش الإبن الأخير مستشهدا ومستدلا على طبيعة النفس البشرية التي من صفاتها الوقوع في الخطأ، ولكن من صفاتها أيضا ومن ميزة العقلاء الرجوع عن أخطائهم، وهو فضيلة وقيمة رفيعة كما تعلمنا غير مغشوشين في هذا، إذ لن يؤول إلى النقيض أبدا مهما مورس التضليل والمغالطات، وقد يفهمه كلانا على أنه مقصود فعلا، ومعني حقيقة مستشهدا هو أيضا ومستدلا، ولكن المحلل والمعلق السياسي في الأقصوصة الصحفية، وفي غيرها من المقالات السياسية التعليقية، أو التحليلية لا يكتفي بما صدر عن بوش الإبن لمعرفة شخصيته التي أصدرت هذا التصريح، أو غيره من التصاريح السياسية، بل يغوص سابرا أغوارها ، يذهب إلى نوعية الفكر الذي يحمله بوش في ذهنه، يتبناه ، يعقل بواسطته ليتأتى له بعد ذلك فهم النوايا والمقاصد، مع مراعاة الظروف المحلية والدولية من أجل خدمة نفسه وخدمة متلقيه بجهد مبذول، جهد فكري وأدبي وسياسي ملاحظ ، مطلوب منه أن يعرف أن بوش رجل متدين جدا، وتدينه يؤثر في سياسته تجاه من يختلفون معه في الدين، فهو يصلي يوميا، ويقرأ الإنجيل يوميا، ولا يترك الصلاة في سفره ، يصلي في الطائرة المدنية والطائرة العسكرية، واختياره لطاقم حكمه فيه طابع الدين ، فمستشارته ( وزيرة الخارجية ) كونداليزا رايس ابنة قس، ووزير العدل جون أشكر وفت عضو نشط بإحدى الجماعات الدينية بالولايات المتحدة الأمريكية، وكبير موظفي البيت الأبيض إندرو كارد متزوج من سيدة دين، ووزير التجارة دون إيفانز كان زميلا لبوش في حلقة من حلقات تدريس الإنجيل بتكساس، كل هذا ومنه وصفه الإسلام بأنه دين سلام لا يجب إغفاله حين النظر إلى بوش وسياسته، أما أن يتناول الشخصية كيفما اتفق ، فأمر مشين وممقوت، وفيه من الغش للقارئ الشيء الكثير، وقد يكون فيه ضلال فظيع يمنع عن اتخاذ إجراء الحياة أو الموت في القضايا المصيرية للأفراد والجماعات والشعوب والأمم والدول، كما قد يكون ضحكا على الذقون لا يمارسه إلا السطحي ، وما أكثرهم من علمائنا وفقهائنا وسياسيينا وأدبائنا وصحفيينا.. أو خبث وكيد مقصود وهو ممارس في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية بشكل فظيع جدا..

إن الشخصية كائن حي متحرك في مضمار الحياة كما أسلفنا، ولكن،  بم يتحرك؟ وكيف يتحرك؟ وهذا هو المهم أصلا في تناول الشخصيات..

الإنسان الذي نريد أن نبحثه ونتناوله بالتحليل والتعليق هو أنت حضرة القارئ المحترم، هو أنا، وكلانا لا يختلف عن الآخر في الإنسانية، في كيفية إدراكه وعقله وحكمه على الأشياء والأفعال بالخيرية والشرية، بالحسن والقبح، وهذا لا يخصنا لوحدنا، بل يعم كل الناس ، يسري عليهم جميعا ، ولا يستثنى إلا المجنون والصبي والغائب عن عقله مؤقتا حتى يفيق من تأثير مخدر، أو مرض كالصرع مثلا .. فلا أحد يستطيع إنكار أن الإنسان عقل ومشاعر، أي إدراك  وعل ، وعواطف وانفعالات، وهذا الجانب بشقيه في شخصية الإنسان أس لكيانه الفكري والمشاعري، أس لبشريته وإلا لكان حيوانا ، فلا أحد منا لا يعقل ، ولا أحد منا لا يحس، وعليه يكون المرء شخصية تتفاعل وفق شروط حتمية لا بد من توفرها، فالإحساس بالبرد والحرارة يأتينا من خلال أجهزة الاستشعار التي توجد في جلدنا، وهو طبيعي، والإحساس بوخز على الجلد يتلقاه الجلد ويرسل عبر أجهزة الاستشعار إشارات إلى الدماغ لاستحداث ردة فعل طبيعية وعفوية تجعلك تنفر من الوخز بتحرير المنطقة بحركة سريعة جدا، وهذا أمر طبيعي أيضا، هكذا نحن البشر ويشترك معنا الحيوان والنبات وكل الكائنات الحية، هكذا نحن بهذا الجسم المعجزة، ولكن حين النظر  إلى من أحدث الوخز بصرف النظر عن الأدوات المستعملة، وكان ذلك عن عمد ، وبشكل مقصود  يحكم العقل على الفعل بالقبح بعد إدراك وفق شروط، فيرسل إشارات لتحريك عضلات العبوس، وتحريك اللسان للتقريع والتوبيخ، أو تحريك اليد للبطش والانتقام والعقوبة، وهذا ليس طبيعيا، لأن نفس الوخز بإبرة يحقن بواسطتها الدواء في العضلات أو الأوردة وبنفس الألم أو يزيد، لا يحدث نفس ردة الفعل ، فيكون الأمر عندئذ مقصورا على نوعية الحكم حتى تتحرك المشاعر محدثة الرضى أو الغضب، وجالبة حركة الجوارح، لم يحدث هذا في مثالنا الآنف الذكر نظرا لكون الدواء جالبا للرضى برغم الألم ، فهو حسن بحكم العقل وإدراكه ، لا يحرك الجوارح للبطش بمحدث الألم من الممرضات والممرضين والأطباء،  وان حركها نفورا من الوخز، وقد لا تتحرك كما يحدث غالبا عند الكبار نظرا لطاقة صبرهم على الآلام ..

وإذا تعرضت لسب قبيح، أو إهانة سافلة، أو تصرف ساقط من إنسان ما يجعلك تحس وتنفعل في غياب تأثير الجلد وأجهزة الاستشعار البيولوجية، ولا أقول بأن الأمر إحساس بالحواس ما دام الجلد يستشعر ما يسمع عند معرفة الكيفية التي يسمع بها الإنسان ، تتداخل الذرات فتنقل الأصوات في الأثير تلج بها الأذن فتحرك جهاز السمع من طبلة الأذن والأذن الداخلية والقناة الخارجية والعظام بداخلها فتحدث ردة فعل ، وهي طبيعية، لا يقال ذلك لأنه ليس طبيعيا ، فما أحدث هزا عندك قد لا يحدثه عند غيرك، وهو كذلك، وما كان قبيحا عندك اعتبرته إهانة موجهة لشخصك قد يكون مكرمة عند غيرك ، ولطافة ومداعبة في حق غيرك، وهكذا، فالإشعار يظل إشعارا، ولكن تفسيره في العقل والحكم عليه في الذهن هو بيت القصيد، فلا يفهم أو يفسر إلا بمنأى عن الأحاسيس والمشاعر، لأن هذه الأخيرة نائمة دائما لا يوقظها إلا العقل بمنظومة فكرية تنتج الحسن والقبح والخطأ والصواب والخير والشر وفق معارف ماضية سبق وأن تلقاها الإنسان من بيئته ومجتمعه ..

إذن، لماذا يتأثر الإنسان في معزل عن التدخل البيولوجي؟

لماذا تتحرك الجوارح وهي لم تتلق وخزا، أو ألما؟

لماذا يتصرف الإنسان وفق إحساس من نوع آخر؟

يتأثر الإنسان بمعزل عن التدخل البيولوجي وتتحرك جوارحه تبعا للإحساس الفكري، فالإحساس الفكري ينبع وسط منظومة عقدية وفكرية ومعرفية وثقافية تشكل المفاهيم والقنا عات والمقاييس، تنتج القيم وتستولد المثل ضمن هذا الإطار المعرفي والثقافي والفكري الذي يحمله الإنسان في ذهنه وحافظته، فالانحطاط مثلا إحساس فكري، والنهضة التكنولوجية إحساس مادي (أي مشاعري جوارحي)، النهضة المعرفية والفكرية والثقافية إحساس فكري، وجرح الكرامة، وسب المقدسات، والاستهانة بالعقل أحاسيس فكرية.. فكان لا بد للإنسان من أن يحكم على الفعل والقول وعمل الذهن استنادا إلى عقله، وعقله هذا إطار من الأفكار والمفاهيم والقنا عات والمقاييس تلقاها مبدأ من غيره بصرف النظر عن إسهامه بعبقرية تشرق في ذهنه لاحقا، لأنها في النهاية تستقر في عقله ووجدانه، فكانت بذلك عقليته، وكانت عقلية ثقافية ومعرفية بصرف النظر عن مستوى ما يحمل من معارف وثقافات، إذ المهم هو وجود أدوات معينة بواسطتها يتم العقل والإدراك ، ثم تأتي بعد ذلك وتبعا لها الأفعال والأقوال وأعمال الذهن غير المرئية عند  نشوئها بالتفكير، فتتحرك الجوارح التي تتلقى أوامر العقل وتوجيهاته، وهنا تظهر النفسية، فكانت الشخصية في النهاية هي الذهنية والوجدانية، الذهنية عبارة عن كيفية نشوء الحسن والقبح عن عقل الأشياء والأفعال وإدراكها، والوجدانية عبارة عما يجده الإنسان في نفسيته، ما يحس به فطريا يحركه حركة إرادية مربوطة  بحكم العقل والذهن، وما لا يحس به يحركه أيضا، ولكن يحركه حركة غير إرادية، وهي مربوطة بالفطرة التي فطر الله الناس عليها كتحرير يد النائم مثلا عند تعرضها للألم بتحريك العضلات بلا إرادة وكعمل القلب والبنكرياس والكليتين والكبد والطحال..

وخلاصة القول في فهم الشخصية عند تناولها يتطلب الوقوف على حقيقتها الإنسانية من حيث الفطرة والجبلة، وحقيقتها العقلية والفكرية من حيث التلقي والاعتناق والتبني، فالدماغ لا يحرك الجوارح إلا عند استقراره على أرضية معينة هي المنظومة العقدية والفكرية، فبها يتم تحريك الآلة الإنسانية لاستحداث ما يراد في العقلية والذهنية من إحسان وإساءة، من ظلم وعدل، من خير وشر، من لين وقسوة، ومن حلم وبطش، وهكذ..

هذه إذن هي الشخصية في كل إنسان بصرف النظر عن دينه ولونه وجنسه، وحين يتم النظر إليها جلبا لموقف يجب أن ينظر إليها في إطار منظومتها العقدية والفكرية، يتم تناول أفكارها ومفاهيمها وعقائدها، يتم تناولها في قناعاتها ومقاييسها حتى تفهم فهما لما هي عليه بحالها وهيئتها، بمذهبها وأيديولوجيتها..

كل هذا يخولنا استحداث تحليل في مستوى رفيع، أو تعليق يذر الشخصية بين نقيضين اثنين يترك أمر تحديد موقف منها للقارئ والمتلقي..

إذن فالشخصية كل مؤلف من ذهنية ووجدانية يتم تناولها على وجهين:

الوجه الأول: الشخصية الأصل.

الوجه الثاني: الشخصية الفرع.

 

ــــــــــــــــــ

 

الحالة

 

يقال وهو قول حق: دوام الحال من المحال. منطق يقره الكون والإنسان والحياة. منطق يقتحم ويحاجج ولا ينهزم مطلقا..

والحالة بناء على هذا المنطق غير مستقرة، وغير ثابتة، فهي متغيرة في كل لحظة من لحظات الحياة، سواء أدركت عملية التغيير والانتقـال إلى الأحـوال الأخرى، أم لم تدرك، إذ المهم عمليا أن العقل البشري يقر بها ولا يتشكك أبدا..

والحالة هي الكيفية التي يكون عليها الشيء، هي هيئته التي هو عليها حين النظر إليه، وعند النظر إلى حالة ما، حالة شيء، حالة فعل ، حالة شخص، حالة ظاهرة يجب إدراك أن النظر هو لحالة خاصة في زمن سريع وسريع جدا خصوصا في الجانب السياسي والاجتماعي، لأنه إن لم يدرك هذا وتمت كتابة الأقصوصة الصحفية عن حالة كانت ومضت استهدف منها العبرة والعظة وليس الاستفادة التاريخية كانت كتابة مقبولة، لأن الحقائق التاريخية رغم وجودها في الماضي، في القدم كانت كتابة مقبولة أيضا ، ولكن بشرط أخذ الحقائق والتمسك بها، لأنها حقائق لا زمن لها ولا مكان، هي حقائق تثبت ما ثبتت الشمس على حالها من ضمها لمجموعتها أو توابعها، ولا ظرف لها، ولا ملابسات، وإن كانت الكتابة في الأقصوصة الصحفية لحالة كانت قائمة، وحين زالت ذهبت معها ظروفها وملابساتها، كانت كتابة مقبولة هي الأخرى، ولكن للعبرة والعظة، وتصلح أكثر في التاريخ السياسي فتدرج ضمن العلوم السياسية والبحوث السياسية تعطي المعلومات المفيدة إذا درست بنزاهة وبشكل صحيح، وهي بحوث أكاديمية أكثر منها سياسية في جانب الرعاية والسياسة، لا تجلب الانفعال في طلب الرضى أو الغضب، والحب أو الكراهية، والقبول أو الإباء..

وأما إذا كتبت الأقصوصة الصحفية وتناولت حالة قائمة كان ذلك هو المطلوب فعلا، ثم إن الزمن السريع والسريع جدا يكون بناء على واقع كل شيء، واقع كل حالة، أي حالة، ثم إن لكل شيء عمر افتراضي مجهول هو بالغه حتما، وسيغور في الماضي ويبقى وصفه ما هو؟ هل هو حدث مجرد حدث؟ هل هو ظاهرة مجرد ظاهرة؟ هل هو شخصية مجرد شخصية؟ أم هو حقيقة لا تقبل التلاشي والاضمحلال، بل تثبت ما ثبت الزمان، ولو تغير المكان؟

فالمكروب مثلا عمره قصير وقصير جدا، وهناك منه ما يعمر بالثواني فقط، وهناك مخلوقات عمرها دقائق معدودة، وهناك ما تدخل في الساعات والأيام والشهور والسنين والعقود والقرون، ثم آلاف السنين، وملايين السنين، وملايير السنين..

فأرضنا لا تزال تعيش الزمن منذ أربعة مليارات ونصف المليار من السنوات، وإنها لسائرة إلى حتفها قطعا، وكذلك الشمس التي تمسك بها، وسكة التبانة التي تمسك بالشمس وتوابعها، ثم سائر المجرات والكون كله، كل إلى زوال..

وحالة الشعوب هي الأخرى حالة لمخلوقات تستعمر كوكب الأرض، وقد تعمر الكوكب الذي تم اكتشافه أواخر سنة 2001 م كما صرحت بذلك وكالة ناسا الأمريكية والذي يوجد في سكة التبانة يتبع نجما كشمسنا ويكبر كوكبنا بعدة مرات وله غلاف جوي قد يصلح للحياة، أقول حتى لو قدر للإنسان أن يستعمره فسيسير من فيه، وما فيه إلى زوال، سيسير الكون كله إلى فناء، سيسير كل شيء إلى زوال، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام..

 تسير الشعوب في هبوطها وصعودها، تسير في رقيها وانحطاطها، تسير في جهلها وتخلفها، في علمها وثقافتها إلى غايات محددة حاضرا وغيبا، تعلم و تجهل.. فالعد التنازلي مثلا لسقوط دولة الفرس والروم في التاريخ بدأ منذ ظهور السياسة الخارجية للدولة الإسلامية التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وآله، ولذلك سقطت في ظرف وجيز جدا لم يتجاوز ثلاثة عقود بمكن التاريخ له بغزوة حنين ليمر عبر مؤتة، ثم القادسية واليرموك. والعد التنازلي لدولة ألمانيا الهتليرية بدأ منذ الإصرار على ركوب نفس المخططات التي بان عوارها والمتجلية في فتح عدة جبهات عسكرية بدل الاقتصار على بعضها واستبدال الأخرى بالاشتغال على الأعمال السياسية حتى يتم الانتهاء منها، بدأ منذ وضع استراتيجيات كثيرة دفعة واحدة واقتحامها جملة واحدة أيضا، يمكن التأريخ للعد التنازلي لسقوط ألمانيا الهتليرية  من منازلة الاتحاد السوفيتي قبل القضاء المبرم على أمريكا وأوروبا. والعد التنازلي لسقوط الاتحاد السوفيتي بدأ مع بدء الإعلان عن نجاح الثورة البلشفية سنة 1917م، لأنه ولد يحمل معه فيروسا قاتلا بزمن افتراضي، كان يحمل عدوى سرعان ما تفشت في كيانه ليتوج السقوط على يد غورباتشوف بمساهمة أرباب مال روس غير شيوعيين..

هذه الحالات جميعهـا يمكن تناولها في الأقصوصة الصحفية، يمكن تناول الماضي بشخصياته وحوادثه وحالاته وظواهره، ولكن تناوله لن يفيد في تحريك المشاعر وتهييجها للقيام بأعمال معينة، لن يفيد إلا في تحصيل المعلومات بانفعال ضعيف، ولا ننسى أن الماضي يحوي حقائق كما قلنا سابقا، وهذه الأخيرة ليست للماضي فحسب، بل هي للماضي والحاضر والمستقبل، وتناولها ليس تناولا للماضي، بل تناول للحاضر المعاش مع الحذر الشديد في عدم التفريق بين حقائق التاريخ وحوادثه، بين طرائقه وأساليبه..

وإذا تناولنا الولايات المتحدة الأمريكية كدولة ((زعيمة)) لمعرفة بدء العد التنازلي لسقوطها وسيرها إلى حتفها فأمر ميسور، لأنه واقع، ولأنه حالة قائمة، فقد بدأت أمريكا تنحدر لتسقط منذ العقد الأخير من القرن العشرين، ولكن العد التنازلي لم يبدأ إلا مطلع الألفية الثالثة، لقد أمكن التأريخ له منذ 21.10.2001، فهذه حالة قائمة قد لا يراها معي أناس، وقد يراها معي آخرون، وإذن فهي حالة غير قارة عقلا وفعلا..

إن التغير في الحالات التي يكون عليها الحدث، تكون عليها الحالة، تكون عليها الشخصية، تكون عليها الظاهرة أمر محسوس فكريا أو جوارحيا، ولو وصلت أمريكا إلى حتفها بأن زالت من الموقف الدولي، فإن ذلك أمر طبيعي، ولن تكون خيرا من الدول التي عمرت وسـادت لقرون، لأن طبيعة الحياة تأبى البقاء على حالة واحدة، ومن الحياة حياة الأفراد والجماعات والشعوب والأمم والدول..

إن كتابة الأقصوصة الصحفية لحالة مستهدفة، لحادثة، لشخصية، لظاهرة يقضي بالوقوف على أزمنة محددة في  وقت تشكل كل منها، فالزمن منبت للحالة كما تنبت الأرض بقلهـا، ثم يسير إلى حالات أخرى غير حالة الإنبات الأولى، فمن الحب إلى تشقق الأرض إلى الإنبات إلى البراعم إلى الأغصان إلى الأوراق إلى النضارة والجمال، ثم الذبول والجفاف والسقوط والموت، وكلها حالات تختلف في سيرها عن غيرها، وكذلك الحالة في  الأقصوصة الصحفية، تسير في زمنها إلى حالات أخرى لم تكن في حاضر الحال الأول، بل صارت في الماضي،  وإذا تم الوقوف عليها بعد زوالها باجترار الماضي والتاريخ، وجب إحياؤها بغرض ولغرض، فإذا كان الغرض طلب العبرة والعظة كان  الأمر جميلا وهو مطلوب.. وإذا كان الغرض بها هز المتلقي لاستحضارها وتوظيفها فيما يشبهها من الحالات القائمة وجب الحذر كل الحذر منه، لأنه قد يضر بالأقصوصة الصحفية، ففي الجانب التحليلي خصوصا إذا كان التحليل سياسيا وغالبا ما يكون كذلك، أو يجب أن يكون فعلا، لأنه مطلوب في الأقصوصة الصحفية، فالتحليل السياسي يرفض القياس كيفما كان نوعه، يرفضه ويأباه تماما، فكل حادثة، وكل حالة، وكل شخصية، وكل ظاهرة تستولد  في ظروف وملابسات تكون لها وليست لغيرها، تكتنفها وتتلبسها  وتغشاها فتحمل مواصفاتها وأماراتها،  فتكون كما قلنا لها وحدها، وعندئذ لا يصلح القياس عليها مطلقا، وهو إن حصل يعتبر عيبا كبيرا، ويعتبر ضلالا في الفهم ما بعده ضلال..

والحالة قد تكون سياسية، وقد تكون اجتماعية، تكون تعليمية، وقضائية، واقتصادية، وثقافية.. تكون حالة محلية أو وطنية أو قطرية أو عالمية.. لا يستثنى منها شيء أو يخرج عنها شيء من حالات بيئية ورياضية وملاحية.. تكون حالات مرتبطة بالموقف الدولي تطغى فيه أو عليه ، أو تكون شاذة ، تكون خاصة وتكون عامة ..

ولنأخذ مثالا على حالة معينة، هي حالة الموقف الدولي:

إن الموقف الدولي عبارة عن حالة مجموعة من الدول تؤثر في الموقف الدولي تأثيرا يختلف بحسب موقع كل دولة على حدة، وهذه الدول تصنف تصنيفا واقعيا وبرتبة محددة لا تستقر أو تأبد عليها دائما نظرا لوجود الصراع والتنافس على المراكز والمواقع، ونظرا للاندفاع بغية تحصيل المصالح والمنافع بسب إملاءات إيديولوجية أو مصلحية، وبهذه الحركية الحتمية في مسرح الحياة ظهرت تشكيلات كثيرة للموقف الدولي عبر التاريخ، وكان بذلك مظهرا لأشكال كثيرة لم تخرج في مجملها عن التشكيلة الأم إلى يومنا هذا، وهي:

أولا: الدولة الأولى في العالم.

ثانيا: الدولة التي تنافس على مركز الصدارة وتعمل لاقتعاده بالمنافسة أو الصراع.

ثالثا: الدولة المستقلة.

رابعا: الدولة التي تدور في الفلك مثل دوران التوابع في الفضاء لا تنفلت من جاذبيتها.

خامسا: الدولة التابعة.

وبالنظر إلى الماضي القريب يتضح أن الموقف الدولي تغير إلى حالات كثيرة، وتبادلت الدول فيه المواقع والأدوار..

فقد تقلد مركز الصدارة والزعامة كل من دولة الخلافة (الدولة العثمانية) لقرون من الزمن، ثم دولة فرنسا نابليون بونابرت قبل هزيمته، والإمبراطورية الإنجليزية، والدولة الهتليرية لفترة وجيزة جدا، ثم في الأخير وليس الآخر دولة الولايات المتحدة الأمريكية..

وبالنظر إلى الدول التي تنافست على مركز الصدارة والزعامة فقد كانت كل من فرنسا وإنجلترا والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، كل هذه الدول تنافست وتصارعت، ولكنها لم تتبوأ مركز الصدارة جميعها، فقد فشلت دولة الاتحاد السوفيتي رغم تنافسها الشديد في الحرب الباردة..

وبالنظر إلى الدول المستقلة، فهي تلك الدول التي تصنع سياستها الخارجية من تلقاء نفسها بحسب مصالحها، وبحسب ما تمليه عليها مبادؤها، وهذه الدول اليوم تحديدا هي:

1 روسيا.

2 أوكرانيا.

3 فرنسا.

4 الصين.

5 إنجلترا.

6 الولايات المتحدة الأمريكية.

وبالنظر إلى الدول التي تدور في الفلك، فهي تلك الدول التي لم تنفلت بعد من قوة الجذب التي تمارسها عليها قوة أكبر منهـا، فهي كالكوكب التابع لا يخرج من الدائرة  المغناطيسية  للكوكب الذي يجذبه إلا بحدث يمكنه من التحرر، إنها تدور حول قطب تحتمي به وتجد نفسها حية بسببه ، فهو الذي يمدها بأسباب  الحياة والاستمرارية، وذلك مثل دوران كوريا الشمالية في فلك  الصين، ولو أنها مستقلة فعلا بسبب ما تملك من رادع نووي يؤهلها لاقتعاد مركز الاستقلالية في القرار، غير أنها تدور في فلك الصين رغبا وليس رهبا، تدور في فلكها مصلحة وتحالفا. ودوران إسرائيل في فلك الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك الشأن بالنسبة لليابان وألمانيا وسائر دول أوروبا الغربية باستثناء فرنسا وإنجلترا..

وبالنظر إلى الدول التابعة فلا ضرورة أن يكون التابع من جنس المتبوع، فالكلب يتبع الإنسان وهما جنسان مختلفان،  وهي (أي الدول التابعة) لا تتمتع بمستوى من التعلق والتمسك يؤهلها للدوران في الفلك، لأنها أقل منزلة في سلم الموقف الدولي، بل هي في مؤخرته، وهي تلك الدول التي لا تصنع سياستها الخارجية من تلقاء نفسها، ولا تتصرف وفق مصالحها القومية والمبدئية، فهي (دول) مستلَبة ومستعمَرة، ومنها ما تتوفر على مقوما ت الدولة الحقيقية والدولة المستقلة والدولة في صف المنافس على مركز الصدارة والدولة الأولى أيضا، إن منها ما  يملك جميع أسباب التحرر، ولكنها بتبعية حكامها أفقدوها القدرة على التحرر ودخول المنافسة على المراكز والمواقع الأولى في الموقف الدولي، وهذه الدول هي:

1 مصر.

2 إندونيسيا.

3 الفلبين.

4 تركيا.

5 الجزائر.

هذه الدول يمكنها أن تتحرر فعلا، ويمكنها أن تنافس في الموقف الدولي لو أنها استقلت بسياستها الخارجية، وتحررت من تبعيتها للأجنبي، فهي ولو اتخذت شكـل الاستقلال والتحرر غطاء لها لإخفاء حقيقة التبعية والعمالة فلن ينخدع لها كل الناس.

هذا الذي ذكر يدل على وجود حالات كثيرة، وهي حالات كانت قائمة وزالت، ومنها ما لم تزل قائمة. وتناول الحالات يجب أن ينظر إليه يحسب جدواه في كتابة الأقصوصة الصحفية والتي يقررها نوع العمل والغاية منه، ولكن تناول الحالات القائمة هو المطلوب، لأن بتناوله تظهر الرعاية ويظهر الاهتمام، ويتميز العمل فيه ببعده عن العلوم السياسية والبحوث السياسية، فالولايات المتحدة الأمريكية اليوم هي الدولة الأولى في العالم، والدولة الثانية التي تنافس الدولة الأولى على مركز الصدارة غير موجودة، ولكن المنافسة قائمة وعلى أشدها، غير أنها ليست بين دولة  ودولة، بل بين دولة أولى ومجموعة دول متكتلة لذات الغرض هي أوروبا الموحدة، فهناك محاولات جادة برزت بعد سقوط الاتحاد  السوفيتي شجعت أوروبا على منافسة أمريكا لإشراكها في إدارة شؤون العالم وقضاياه. ولكل دولة منفردة أو مجتمعة حالات خاصة تختلف في تشكلها بحسب الظروف، والنظر إلى حالاتها يجب أن يكون نظرا خاصا ومحددا، فالدول المستقلة مثلا بحالات غير حالات الدول التابعة والدول التي تدور في الفلك، فمن يصنع سياسته الخارجية كالصين وفرنسا وإنجلترا وروسيا وأوكرانيا وأمريكا يختلف تناوله عن غيره ممن يدور في الفلك كالسن في الدولاب أو يتبع كالدابة..

إن الكتابة في هذا الشأن، وإبراز حالات الدول إن لم يستند إلى وعي حقيقي، وعي سياسي وإدراك سليم للموقف الدولي لن يفيد مطلقا، بل قد يضر ضررا كبيرا عند كتابة الأقصوصة الصحفية التحليلية، أو أي كتابة أخرى سياسية لأنه مضلل يصنع وعيا مزيفا ورأيا عاما يضر بمصلحة الشعب والأمة، يعادي المخلصين لها بسبب التضليل السياسي الذي صنع، وهذا مشاهد كثيرا نعاني منه الأمرين..

إذن، فالحالة مكون رئيسي في الأقصوصة الصحفية، يتم تناولها في شتى ضروب الحياة بمختلف أشكالها وألوانها، ولكن على وجهين اثنين هما:

أولا: حالة أصل.

ثانيا: حالة فرع.

 

ـــــــــــــــــ   الظاهرة

 

الظاهرة حدث حادث، ولكنه بارز، وهي الأعلى في كل شيء كقمة الجبل الظاهرة والمتميزة، وكسنام الجمل، أو تفوق التلميذ والطالب، أو براعة الرياضي، وتألق المجيدين والمبدعـين وأصحاب الأرقام القياسية.. ومن هنا اعتبرت الظاهرة حدثا مهما أو هامـا، تشترط بروز الحدث بشكل لافت يبز غيره من الأحداث والحوادث، تجلب الاهتمام، وتستولي على النظر من أجل تأملها وتدبرها والكتابة بشأنها..

والظاهرة أنواع بحسب تقسيمات المجتمع، وبحسب ا لمراتب الفكرية والثقافية.. وفي كل شأن من شؤون الحياة تظهر ظواهر ظاهرة تستأثر بالاهتمام.

والظواهر ليست اجتماعية فحسب، بل بيولوجية وإيكولوجية وإيديولوجية وفيزيائية وسياسية ومالية وتعليمية واقتصادية وكونية..

فالثقب في طبقة الأوزون مثلا ظاهرة إيكولوجية خطيرة من حيث التأثير على البيئة والمناخ، وهي ظاهرة فيزيائية ترتبط بانبعاث الغازات من

المصانع والمعامل وعوادم السيارات وغيرها، وهي عامة وليست خاصة، تحتاج إلى علاج جذري وسريع، تحتاج اتخاذ إجراء الحياة أو الموت لإيقافها أولا، ثم إرجاعها القهقرى ثانيا، لأنهـا مرتبطة بكوكب الأرض، وهذا الأخير نستوطنه ونستعمره ، فأرضنا كسفينة خرقت ويراد الإمعان في خرقها من طرف جماعة من الهمج الذين لا يعرفون غير لغة الربح على حساب  الإضرار بالآخرين وبأنفسهم، فإذا لم يوضع حد لتصرفهم ويؤخذ على أيديهم هلكنا جميعا ، وإذا وضعنا حدا لهم نجونا ونجوا هم أيضا معنا ..  هذه الظاهرة تساهم في توسيع دائرة خطورتها في الانحباس الحراري والذي ينتج الكوارث كما قرره العلماء، والدولة المساهمة في ذلك وبغطرسة وتعال وتحد للبشرية وللأجيال القادمة هي دولة الولايات المتحدة الأمريكية، تساهم بأكبر قدر بمصانعها ومعاملها الضخمة، تساهم بعدم ترشيد استهلاك الطاقة، وهي الدولة التي تعرقل إيجاد حل بعدم توقيـعها على المعاهدات الدولية، تملصت من معاهدة كيوطو ولا تزال، ترفض أي انصياع لصوت العقل ..

إن الثقب الذي ظهر في طبقة الأوزون ظاهرة عامة تهم جميع سكان الأرض، ومحاولة إقناع أمريكا وحملها  على التخلي عن الغطرسة واللامبالاة بما هو خطر علينا جميعا  مسألة ملحة، لا تحتاج إلى وقت، وكتابة  الأقصـوصة الصحفية التحليلية بتناولها لهذه الظاهرة قد تنتهي (يجب أن تنتهي) إلى تبني  موقف موحد لحمل أمريكا على الرجوع إلى مبدأ مونرو إذا رضيت بذلك شعوب القارة الأمريكية، يجب حمل الولايات المتحدة الأمريكية بجميع الوسائل المتاحة حتى تضع حدا لظلمها الناس وبغيها على البشرية، وتخضع طوعا  أو  كرها، لأن في إخضاعها إحياء للناس جميعا، وفي تركها تصول وتجول، تتجبر وتطغى؛ موت للبشرية  جمعاء ..

إن الظواهر كثيرة، فظاهرة الفقر مثلا ظاهرة غير طبيعية، لأن  هناك لصوص يسرقون طعام الجياع يجـب إيقافهـم والضرب على أيديهم، ولا أعني بهم الأفراد المغلوبين على أمـرهم، بل  أعني بهم الدول والمؤسسات (الدوليـة)، فصندوق النقد الدولي مثلا لا يتسبب في الفقر وحسب، بل يجر إلى الفقر المدقع ، والذي يدفع  خلف  هذه المؤسسات، خلف هذا  الصندوق  (الدولي)  ويضع  المخططات، ويرسم النتائج هي مجموعة من الدول  تتزعمهم  وتهيمن على قراراته أمريكا ، وكذلك الشأن بالنسبة للبنك  الدولي ، وهذه ظاهرة  تجب محاربتها ، وتناولها في الأقصوصة الصحفية  التحليلية يقضي بالوعي عليها والإحاطة بتفاصيلها وإدراك أسبابها .

والهجرة السرية من أبناء دول الجنوب إلى بلدان الشمال عبر مضيق جبل طارق مثلا ظاهرة عامة وخطيرة، والهجرة من البوغاز عبر مدينة طنجة إلى الضفة الأخرى شمال البحر الأبيض المتوسط ظاهرة خاصة أو هي ظاهرة قارية تشمل دول الصحراء الكبرى.. والبـطالة ظاهرة عامة كما أنها خاصة وكونها عامة لا تخلو من بلد ولكنها لا تضر في الدول المتقدمة مثلما تضر في الدول المتخلفة، وكونها خاصـة لأنها لا تقتصر حقيقة على الدول غير المستقلة والدول التي لا يراد لها إلا أن تكون مستهلكة لا تتجاوز حدود ما يرسم لها..

وظاهرة العـزوف على الكـتاب، على القراءة والمطالعة والثقافة وسط المغـاربة مثلا ظاهـرة خبيثة وخطـيرة ومخربة لأنها تستولد مزيدا من الجهل والتخلف والعقول النتنة..

وظاهرة تكديس المال وحصره في فئـة دون سائر الفئات ظاهرة خطيرة تستولد الفساد العقدي والأخلاقي والاجتماعي..

وظاهرة الإعلام الغشاش في العالم العربي على وجه الخصوص ظاهرة تستولد النفاق والضلال السياسي، كما تؤصل وتقعد للجبن وسائر الرذائل، وتغيب القيم الرفيعة مثل الصدق في تناول الوقائع والظواهر والحوادث والشخصيات وهكذا..

فكتابة الأقصوصة الصحفية بتناول ظاهرة ما، سياسية، اقتصادية، اجتماعية، أخلاقية، إيكولوجية، كونية.. يقضي بفهم الظاهرة والإحاطة بها أولا، ويقضي ثانيا بإدراك أسبابها وعوامل نشوئها حتى يمكن تحليلها أو التعليق عليها بشكل يظهر فيه الفهـم والحذق.. فوجود الفقر بالمغرب مثلا لا يحل بالتضامن لأنه يبقي على أسبابه، لا يستأصل الفقر من حالته بل من أسبابه..

وظاهرة الأبناء غير الشرعيين لا تحل بإيوائهم وتبنيهم لأنه يبقي على أسبابها في فكر المجتمع وقيمه،  يبقي عليها بالإبقاء على قيم الغرب في أذهان الشباب والشابات ،لأن قيم الغرب لا ترى بأسا في الأبناء غير الشرعيين ولأن الكثيرين منهم أبناء زنى ولا حرج، لا يتبرمون من الفاحشة ونتائج الفاحشة فهي حرية شخصية وهذه الأخـيرة مقدسة ولو أدت إلى  ظاهرة الأبناء غير الشرعيـين، فالعزوف عن الزواج  ليس  أصلا  للظاهرة وإن كان هو أيضا ظاهرة ولكنها ظاهرة أخرى، ظاهرة مستقلة بشروط ومواصفات تنتجها وتكون بها ،وهذه  الأخيرة  استولدتها سلوكيـات فاسدة وتخطيطات غبية ، ثم إن  استحداث  قوانين زجرية ورادعة لا يوقف الظاهرة بل يزيدها اشتعالا وبروزا واستفحالا..

 وظاهرة التزوير في الانتخابات وشراء الذمم لا تزول بوعود أو تمحي بزجر، بل تزول بخلق فكرة التغيير في القنا عات والمقاييس المستعملة في المجتمع..

وظاهرة الاهتمام والهيام بكرة القدم بشكل عام، وفي طنجة بشكل خاص وبمبالغة في تناول كرة القدم الإسبانية لا يحل بإغلاق القنوات وإيقاف بثها، بل يزول بغير ذلك، وإذا أريد له  أن يبقى في اعتدال معقول فيجب أن يخلق الوعي على الغاية من لعب كرة القدم، والغاية من الاستمتاع بمشاهدتها، وشروط تتبعها نفسيا وعاطفيا ..

فالظاهرة لا تكون ظاهرة إلا إذا بدت بارزة كسنام الجمل أو قمة الجبل، تظهر ملحة، وتبدو لافتة، وتظل كذلك حتى تزول أو يقل الاهتمام بها من جهة تلبد الإحساس، أو من جهة ضمورها، أو من جهة حمل الناس دون إشعـار منهم بغض الطرف عنها، واللامبالاة بشأنها كما هي ظاهرة تجويع شعب العراق ومحاصرته، وكما هي ظاهرة الذبح والتقتيل والتشريد للشعب الفلسطيني يوميا أيضا.

إذن فالظاهرة مكون رئيسي للأقصوصة الصحفية يتم تناولها على وجهين:

الأول: ظاهرة أصل.

ثانيا: ظاهرة فرع.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

المتفرعات

 

الفرع ابن الأصل لأنه منه، وقد يكون متصلا به كفرع الشجرة من جذعها، أو منفصلا عنه كنفس الفرع ولكن مغروسا قضيبا في جهة ما..

والفرع يحمل صفات الأصل ويحمل جناته والشبه بينهما في التقسيم والتفريع الذي حصل عند التخـليق، فالمورثات من الأصول، لا تنتقل كلها إلى الفروع، لأن لكل من الذكر والأنثى إسهام بالكروموسومات محدد ومضبوط عدديا، الشيء الذي يعطي جنسا آخر مستقلا بجنسه، ولكن بنفس الفرع الذي ينتمي لذات الأصل..

إذا تناولنا المتفرعات في الحادثة، في الشخصية، في الحالة، وفي الظاهرة..  نجدها بتأثيرات جانبية ظهرت جراء تفاعل الفرع بالأصل، وبتعبير آخر هي جزئيات ناتجة عن كليات في المسائل المذكورة..

وإذا تناولنا حادثة ما لمعرفة فرع فيها مثلا نأخذ حادثة سير معينة، فارتطام سيارة بسيارة ثانية في الطريق العام حادثة في زمان ومكان محددين، هما ببدء محدد علمناه أم جهلناه، ولكن السيارة الأولى وهي  الراطمة حين رطمت الثانية وحصل الارتطام أنتج ارتطامات أخرى جراء الفعل الأول، جراء طاقة الارتطام الأولى فكانت في النهاية ثلاث ارتطامات، أربعة، خمسة، وستة.. وكذلك إذا هوت السيارة في منحدر وارتطمت بحائط أو جدار سقط على حي كان حاضرا ساعتها في نفس الموقع فقتلته، أو رمية رصاصة على طائر اخترقته إلى غيره من طير أو حيوان أو إنسان، أو جماد.. كل هذه الحوادث متفرعات، فهي فروع كثيرة لأصول متعددة وكثيرة أيضا.. وقد تكون فروعا لأصل واحد ناتج عن الحادثة الأم، أو الحادثة الأصل..

وتناول الأقصوصة الصحفية للحادثة الأم، وللحادثة الأصل أمر مشروع، وتناولها للحادثة الفرع أمر مشروع هو الآخر، والجمع بينهما في وحدة متماسكة، وتسلسل عضوي جائز أيضا في الأقصوصة الصحفية..

وتناول شخصية بوش الابن في سلوكياتها (الإنسانية) تجاه شعب أفغانستان منذ الثلاثاء الأسود، ثم الجمعة السوداء إلى غاية احتلال أفغانستان من طرف تحالف الشمال بدعم غربي كبير في قضية إطعام الشعب الأفغاني عن طريق إلقاء الأكياس المملوءة بالطعام جوا، يتناقض تماما مع قتل الشعب الأفغاني وقذفه وقنبلته بالطائرات والقنابل جوا أيضا.. فالأول أصل (أي القذف بالقنابل والطائرات) بينما الثاني الذي كان يجب أن يكون فرعا (أي الإطعام جوا برمي الأكياس للجياع) ليس فرعا له، ليس فرعا للقذف الأول ولو أن كليهما قذف ورمي في نفس المكان وفي نفس الزمان ولنفس الشعب، ليس فرعا كما كان يجب أن يكون طبيعيا، لأنه ليس من جنسه، فهو مزور وزائف يستحيل استولاده من ذات الأصل، وكأن هذا الأخير عقيم.. ونفس شخصية بوش الابن حين رفعت شعار الحرب الصليبية في خطاب له مؤرخ بتاريخ: 21 أكتوبر 2001م كان ذلك أصلا، ولكن حـين قلده رئيس وزراء إيطاليا السيد: ألبرلي سكوني وتابعه في تصريحه، وسايره في طرحه، كان ذلك فرعا، لأنه من جنسه معنويا، ولو لم يكن من جنسه هوية، فهما يشتركان في وجهة نظر واحدة يعقلان بواسطتها ويتصرفان على أساسها، وهي وجهة النظر الرأسماليـة.. إذن فألبرلي سكوني فرع لأصل ومن جنسه في العقل والإدراك، وليس من جنسـه في البلدة والدولة و(الهوية).. ذوق واحد، ومدرسة واحدة، وفكر واحد، ومفاهيم واحدة، وفي الختام قناعات واحدة ومقاييس واحدة.. وخفير سولانا حين رفض طرح بوش الابن بشأن الحرب الصليبية لم يكن يعبر عن أصل، ولكن الظروف قضت بذلك نظرا لوعيهم على مصالحهم، وخشية عليها، وكذلك وعيهم على التاريخ الإسلامي والمسيحي بالحروب الصليبية التي لم تعرفها أمريكا ..

وإذا تناولنا حالة ما لمعرفة فروعها، أو فرع واحد لها على الأقل نأخذ حالة الإحباط البارزة عند الانتـخابات الجماعية والبرلمانيـة بالمغرب، فجميـع الانتخابـات البلدية والقروية والبرلمانية بما فيها تلك التي أفرزت حكـومة (التناوب) مزورة حقيقة وبشهادة نفس حكومة (التناوب) الممثلة في الوزير الأول. والحالة الأصل، والتي هي الإحباط تظهر وتبرز بشكل لافت في الشعب المغربي كلما اقترب موعد الانتخابات، وتظل سائدة فترة طويلة لا تنتهي بالاقتراع، بل تمتد حتى ينسى الشعب المغربي، أو يتناسى تلك المهزلة الموسمية التي ساهم فيها  بنصيب الأسد، إنها حالة متفرعة علما بأن الحالة لا تستقر عند حدوثها في إبانها، ثم يبدأ النظر فيها وإليها ، ولكنها  بالنسبة  للانتخابات المغربية شبه قارة إن لم تكن كذلك نظرا لثبات الجوهر رغم تنوع الأمارات، وهذه الحالة لا فرع لها ، لأنها لم تشذ عن قاعدة التزوير في يوم من الأيام حتى تفسح المجال لبروز الفرع، ولو أن الحالة في حقيقتها من حيث الطبيعة غير قارة ، ولا يمكن أن تكون قارة، لأن الزمن مغيرها حتما، ولكن بدرجات، فملايين السنوات  التي قضتـها الأرض حتى تشكـلت على حالها التي هي عليـه  غير زمن البشر في تعاملهـم، لأن زمنهم قصير، ولكل حالته..

وإذا تناونا حالة المناخ  والبيئة والتلوث نجدها حالات شبه قارة، وتزداد اتساعا وشيوعا وكأنها لا تؤمن بحتمية  التغيير المفطور عليه الكون والإنسان والحياة ، فحالة البيئة في التلوث مرتبطة بسلوك الإنسان، وإذا كان التلوث حالة عليها كوكب الأرض ، فهي ليست حالة أصلية عند استقدام الإنسان الأول، صحيح أن كوكب الأرض لم يكن صالحا للاستيطان في الملايير من السنوات من عمر الأرض نظرا لحاجته إلى أزمان كثيرة حتى ينضج في المراحل التي قطعها  بعد انفصاله عن الشمس ، ثم خضوعه لعوامل التبريد والتعرية بالهواء والماء ، ثم الإنبات الأولي بلا بذور ولا زهـور حتى تزينت الأرض وأخذت زخرفها بما هي عليه الآن ، ثم قدم الإنسان الضيف ، هذا  الكريم المكرم ، ولكن لا ليفسدها بإتلاف ما عملته هذه العوامل في ملايين السنين..

استقر كوكب الأرض على حال من الجمال البديع ملايين السنين ، وها هو الآن يخضع للإتلاف في عقود فقـط ، وقد تقدم في الإتلاف شوطا بعيدا ، ومع ذلك يظل تلوثه ليس أصلا ، لأنه ليس من صنع الطبيعة كما حدث قديما بسبب ارتطام جبال طائرة دخلت الغلاف الجوي، وأحدثت الدمار والخراب وانقرض لها كثير من الحيوانات كالديناصورات حين ثار الغبار وحجب الشمس لأسابيع أو شهور فأظلمت له الأرض ليموت لظلامها مخلوقات منقرضة، ليس ما يحدث الآن للبيئة من عمل الطبيعة ،  بل من صنع الإنسان، هذا الظالم الجهول، ولكن يظل السؤال قائما وهو:

أين فرعه؟

إن الفرع في التلوث البيئي يمكن اعتباره من النتائج كالأمراض والأسقام والعلل، كما يمكن اعتباره من الأسباب أيضا.. ومن هنا جاز تناول المتفرعات في الأقصوصة الصحفية سواء كانت أسبابا، أو عللا، أو شروطا، أو نتائج لأعمال وسلوكيات سابقة ..

وأما تناول الظاهرة لمعرفة التفرع فيها فسيقودنا إلى اعتبار كل شيء بارز يتحدث عنه الناس، أو هو من ضمن ما يراه القاص بوعيه، ويغفل عنه شعبه، أو أمته، أو البشرية جمعاء.. أقول: يمكن اعتبار هذا أيضا أصلا، ثم ما يتولد عنه، أو ينتج من فعله فرعا.. فالتصحر مثلا ظاهرة، والنينو والنينيو ظاهرتان، وأنانية الناس ظاهرة، والتمسك بالسلطة والحكم حتى الموت في العالم  العربي ظاهرة، واستخلاف الأبناء على رقاب الشعوب قهرا ظاهرة وهكذا، وهي ظواهر أصلية لأنها بارزة، وتفرعاتها كثيرة هي الأخرى، ولا ضرورة أن تكون بارزة مثلما يـبرز القـمر، أو تبرز الشمس، إذ المهم أن تستقطب الاهتمام وتثير الانتباه، وتغري بالتناول بشرط معرفة السلب والإيجاب فيها، فالقضاء على الغابات ظاهرة منتشرة ومستفحلة تساهم في التصحر وهي فرع  وليست أصلا، ومداخن المصانع والمعامل، والتجارب النووية، وانتشار ثاني  أكسيد الكربون في الجو بشكل كبير جدا يرفع من درجة  حرارة  كوكب الأرض، وهو فرع وليس أصلا، وشقاء البشرية حاليا ودورانها حول ذاتها كما يدور الحيوان حول حاجاته العضوية  وغرائزه، وجريانها كالتوابع حول الخلاعة والدعارة والبهيمية فرع، وممارسة حق التداول على السلطة كحق بشري يعود إلى الناس في اختيارهم من يشاءون لتولي السلطة والحكم نيابة عنهم فرع، وهكذا إذن هي الأصول، وكذلك الفروع، يعود الأمر فيها للقاص بحسب رؤيته لها، وبحسب تقعيده وتفريعه، فما يكون أصلا عندي قد يكون فرعا عندك وربما لا يكون ، وهكذا..

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  الحادثة الأم

 

الشموخ الزائف نموذجا.

تحتوي الحادثة الأم في الأقصوصة الصحفية، و((الشموخ الزائف)) نموذجا على العناصر التالية:

- التصوير.

التصوير في الأقصوصة الصحفية تصويران:

أولا: تصوير بالأدوات والوسائل المادية..  تصوير فوتوغرافي – تصوير شمسي رسم تشكيلي  كاريكاتير أقمار صناعية..

ثانيا: تصوير لغوي.

أ بالنسبة للتصوير بالوسائل والأدوات المادية المذكورة فإنه يصلح في الأقصوصة الصحفية، ويرتفع بها إلى مستوى من الإدراك رفيع.

فالحادثة الأم في الأقصوصة الصحفية والنموذج:

((الشموخ الزائف)) مهم وممتاز جدا، لأنه يجسد ما تقوى العين على الإحاطة به عند النظر إليه بشكل مطمئن، فظاهر الصورة معبر إلا أن يكون العيب في التقنية وفن التصوير، أو يكون في التزييف، ولا يقتصر هذا التصوير على البرجين الذين انهارا في نيويورك بتاريخ: 11 شتنبر 2001 م بارتطام الراكبتين الجو والهواء،  والمركوبتين بالمسافرين والطاقم مركز التجارة العالمية كما عبرت عنه الأقصوصة الصحفية المذكورة، بل يشمل كل ما تطاله عدسـة المصورين من حوادث، فالتصوير إذن بالإضافة إلى كونه يكون فوتوغرافيا، ويكون بالكاميرات والأقمار الاصطناعية وهو أرقى وأعلى مرتبة من  غيره، إلا أن خدمة الأقصوصة الصحفية لا يقتصر عليه، بل يتعداه ويتجاوزه إلى التصوير الشمسي والرسم التشكيلي والكاريكاتيري الخ.

ب وأما التصوير اللغوي فيصلح دائما ، ولا غنى عنه أبدا، لأنه أصل متأصل في كيان الناس وعلاقاتهم، خصوصا  للمكفوفين ، وهذا الجانب يستعاض به عن الصورة  المجسدة للخيال عند تعسر وتعذر وجود صور فوتوغرافية أو من قبيل التصوير الإلكتروني والتصوير بالأقمار الاصطناعية ، وقد يكونان جنبا إلى جنب ولا عيب، هذا بالنسبة للتصوير الفوتوغرافي، وتصوير  الأقمار الاصطناعية في الفضائيات إن كان الاعتماد على  الأقصوصة الصحفية ، أو كانت موظفة في المرئيات ، ولكن التصوير  غير الفوتوغرافي، والتصوير الذي لا يعتمد على الأقمار الاصطناعية لا يرقى إلى مستوى هذا الأخير، لأنه لا يستطيع الإحاطة بالجسم والمجسم، لا يستطيع كشف الحادثة الأم، والحادثة الفرع في حيز خاص كما تفعل الأقمار الاصطناعية في البث الحي، والصور الفوتوغرافية المتقنة، فمثلا لا يمكن للكاريكاتير أن يكون معوضا عن الصورة الفوتوغرافية والصور الإلكترونية وغيرها مما يدخل جميعه في استعمال الإشعاع لأنه يعبر بتقنية خاصة تعتمد عدة أساليب في التعبير، فلا يمكن لصورة واحدة، أو موضوع واحد يراد له التعبير بالكاريكاتير أن يأتي مشابها للآخر، لأن الفنانين وإن كانا كاريكاتيريين إلا أنهما يختلفان في فهم الموضوع ، ويتباينان في جمع الصورة في العين والباصرة ، وإذا اتفقا على فهم الموضوع ووفقا في النظرة إلى الصورة ، فإنه من المحتم أن يعبرا عنها بشكل مختلف يعود إلى إبداعهما ، أو إبداع كليهما ، بينما التصوير الفوتوغرافي، وتصوير الأقمار الاصطناعية لا يعتمدان إلا شيئا واحدا هو الإشعاع، وهذا كاف لجعله ثابتا، انظر مثلا إلى ما جرى  للبرجين ومبنى (البنتاغون) في البث الحي للأقمار الاصطناعية فهو بث  غني إلى حد بعيد جدا، ولكنه مع ذلك قد يحتاج إلى تعليق، ولا أعتقـد أن الصور لا تحتاج إلى تعليق بسبب التقنية العالية في فن التصوير بالكومبيوتر الذي يمارس به الخداع على درجة عالية من اللبس يصعب كشفها، وانظر أيضا إلى ما جرى  لأفغانستان في 7 أكتوبر 2001 م في البث الحي بواسـطة الأقمار الاصطناعية، انظر كيف تناقلت وسائل الإعلام تساقط المؤن وأكياس الغذاء للشعب الأفغاني الجائع جوا موازاة مع سقوط القنابل والقذائف من الجو أيضا ، وكل هذا يحتاج إلى تعليق برأيي، وكذلك إلى تحليل.

والتصوير بالرسم في الفنون التشكيلية، وكذلك التصوير بالإشعاع في اللوحات الإلكترونية وغيرها، كل ذلك لا يحيط بالحادثة إلا أن يجسدها كما هي دون زيادة أو نقصان، ودون خيال أو تخيل..

إذن من خلال ما تقدم يتبين أن التصوير في الأقصوصة الصحفية عنصر أساسي في بنائها خصوصا إذا كانت الأقصوصة في المكتوب والمرئي..

والتصوير قد يسير جنبا إلى جنب مع العنصر الثاني في الأقصوصة الصحفية، لأن الأول صامت أخرس رغم أنه معبر بليغ، بينما الثاني ناطق متكلم، أو مكتوب مقروء، وهو خالد ما دامت السموات والأرض.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  الوصف

 

الوصف حال يكون عليه الوصاف والواصف.

والاستوصاف حال يكون عليها المتلقي. والاتصاف حال يكون عليها الموصوف. والواصف للشيء ناعت له بما فيه من حسن أو قبح، ناعت لشكله لوضعه، لحاله، لهيئته. والطبيب واصف للدواء مبين ما يتداوى به مريضه من عقاقير أو مراهم أو حقن.. والأديب الوصاف ملاك لأدوات الوصف، وعارف لمواطنها، إنه كالعدسة في آلة التصوير غير أنها متصرفة..

والوصف للحادثة الأم، والحادثة الفرع، وأي شيء آخر تبيان لما فيه، ولما هو عليه من هيئة أو حالة أو وضع، أو شكل عند الوصف، ويكون الوصف للحادثة، ويكون للشخصية، للحالة، وللظاهرة..

يبدأ وصف الأقصوصة الصحفية لفضاء الشامخين الزائفين في نيويورك مبرزا فضاء لم تحتجب فيه السماء، وهو كناية عن صفاء الجو، وعدم تلبد السماء بالسحب والغيوم الشيء الذي جعلها صافية جميلة بلون جذاب كما يريد أن يصرح دون أن يفعل ، فوقفة الشموخ لا تكون زائفة، لأن الزيف كذب، والكذب نتاج الكذاب، و((من الناس من يتقن الكذب ويخترعه بعبقرية، ولكنه لا يستطيع ترتيب أكاذيبه  في كل مرة)) الكلام الذهبي للمؤلف، وبذلك  كشف زيف شموخ  أمريكا المهزوز، وانخداع الشعب الأمريكي بهذين الرمزين، ولولا أنه غارق في الخلاعة التي جلبت له اللامبالاة، ولولا أنه إليها مدفوع دفعا، وعليها محمول حملا لما كان كما هو عليه حاله..

وفي يوم من أيامه المشهودة كانت مركوبة تقل بشرا، وراكبة يقلها الريح والهواء اشتعلت بسبب الارتطام، وأشعلت البرجين، وكلاهما أحدث الخراب واليباب..  وتستمر الأقصوصة الصحفية في البحث عمن دمر البرجين، تصف جنسهم على شكل سؤال، ثم تلمح في النهاية إلى أنهم صهاينة..

تصف كيف دكت نيويورك قبل دك الأرض والجبال في المستقبل، وهي إشارة إلى يوم القيامة في آية من القـرآن الكريم إذ يقول تعالى: ((وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة)) سورة: الحاقة. الآية: 14 تصف كيف زلزلت واشنطن في (بانتاغونها) رمز القوة والجبروت مبنى وزارة الدفاع قبل زلزلت الأرض في المستقبل أيضا، وهي إشارة أخرى إلى يوم القيامة في آية من القرآن العظيم أيضا إذ يقول تعالى: ((إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها)) سورة: الزلزلة، الآية: 1.

خرج الجرذان والخنافس والصراصير من أرضية لا ضرورة أن تكو ن نيويورك أو واشنطن، كما لا ضرورة أن تكون جنسا بشريا من الناجين خاصة، كما لا ضرورة أن تكون أوروبا وآسيا وجميع الدول في العالم ما عدا الدول العربية، لأنها هي التي أخرجت جرذانها وخنافسها وصراصيرها من هول الواقعة ووقع الفاجعة، فهم الذين تحولوا إلى إناث يعشقن الشجب والإدانة دون أن يضربوا أو يرهبوا لأن كل صيحة يحسبونها عليهم..

تصف الأقصوصة الصحفية كيف كانت نيويورك آمنة مطمئنة، وكيف كان بوش الابن شاردا، ثم جرى فزعا، وتدحرجت هي مجتثة مجازا، لأن الحدث أزاح زيف أمريكا، واقتلع جبروتهـا، ولن يعود إلى وضعه أبدا، لأنه بداية للعد التنازلي وسقوط الولايات المتحدة الأمريكية إلى الأبد. يصف بطن الشعب الأمريكي بأنها مملوءة بطعام لذيذ وغني بمحتوياته التي يحتاج إليها الجسم من بروتينيات وفيتامينات وكالسيوم وغير ذلك، ولكنه طعام مسروق من الشعوب المستضعفة، خصوصا الشعوب النامية التي يؤخذ منها في كل شهر أكثر من 500 مليار دولار، ثم تعود إليها من تلك الملايير 20 في المائة على شكل مساعدات، يقال عنها أنها مساعدات، وهل هي مساعدات وإكراميات حقا؟ وأن بحبوحته ما هي إلا نتاج سلب ونهب وقهر تمارسه أمريكا على شعوب العالم، وأن الآهات لا تسمع في أمريكا، وأن الأنين لا يقرع فيها أيضا، وكذلك الصياح، كل ذلك صادر عن الضعاف الكلول الذين ينتظرون من ينصفهم، ويرفع عنهم ظلمها وقهرها وجبروتها، تنتظر المخلص..

وتستمر الأقصوصة الصحفية تصف كيف انعقدت محكمة ((غيصية)) نسبة إلى الوحل بعامية أهل طنجة، وكيف قضى القاضي داخل محكمته بالبيت الأبيض، وهي كنـاية عن الإدارة الأمريكية بأن جرم المسلمين ونسبهم إلى الإرهاب دون حجة أو برهان..

تصف الأقصوصة الصحفية كيف كان جبين بوش الابن ووجهه وعيناه بسبب الفزع الذي ظهر عليه، والارتباك الذي وقع فيه، والترويع الذي صدمه في نفسه دون أن يعتبر أو يتعظ رغم علمه أن دولته مكروهة عالميا، وأن سياسته ممقوتة، منعه عن الاتعاظ، وأخذ العبرة أنانيته وقد كان في الماضي موظفا يتقاضى 120 ألف دولار سنويا في شركة هاركن أنرجي سنة 1986 بسبب كونه ابنا للرئيس. كيف يرجع عن غيه وقد صار رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية وفي رئاستها تكديس لثروة طائلة يجنيها من وراء شركته النفطية أريو ستو التي احتلت في سنة 1983 الرتبة 993 بين شركات إنتاج النفط بولاية تكساس؟ كيف يرجع عن غيه وقد ابتسم له الحظ رغم ما في ذلك من ظلم لأبناء الأمريكيين الذين يسوقهم إلى الحروب لحسابه وحسابه أرباب المال؟ منعه جبنه عن قول الحق، منعه جبنه عن اعتناق الحـق والإذعان له وإنصاف النفس والناس، كل ذلك حال دون رجوعه عن غيه خصوصا في مستعمرته العربية، فهي بنظره لا تستحق إلا الإمعان في التفقير والتجويع والقهر والإذلال.. ولو كان بوش الابن يعشق الشذوذ الجنسي، أو يمارس اللواط لما عدم متجاوبا معه. وفي النهاية تصف الأقصوصة الصحفية أبا الأسود وهو مقدم إلى إنصاف الضعاف والمظلومين، لا يحتاج إلا إلى وقت كأجل لتحقيق العدل والإنصاف، فهو جبار كما وصفه، وقهار كما أظهره، وشديد كما أبداه، ولكنه بنفس الوقت حليم رحيم وعادل..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  العرض والتعريض

 

العرض لغة: إظهار للشيء مثل عرض المتاع للبيع ليراه الناس.

والعرض في الأقصوصة الصحفية مطلوب في الجانب الصحفي، وهو محصور، أو يجب أن يكون محصورا في التعليق والتحليل، لأن الصحافة تتضمن هذين الجانبين، ولكن إذا تدخل العرض في بناء الأقصوصة الصحفية في جانبها الأدبي يفسدها، أو على الأقل يخرجها عن فن القصة، ويبعدها عن التأثير العاطفي والمشاعري..

والتعريض لغة إفهام من غير تصريح، ويكون التعريض جيدا إذا اعتد التلميح وابتعد عن التصريح، وهو المطلوب في الأقصوصة الصحفية، يعرض القاص فيها ولا يصرح، ويحتاج هذا النوع من الفن القصصي إلى براعة في التعريض مع فروسية لغوية.. كما أنه فن عزيز بجمالية عالية، يكون تقريعا وتوبيخا وتحقيرا وسخرية..  يحتاج إلى ذكاء حتى يخلق، ويحتاج في شخص المتلقي إلى ذكاء أيضا حتى يفهم ويكشف، ففيه ترويض للملكة الأدبية، وهو سبيل رفيع إلى تكوين الذوق الذي يحقق فهم النصوص الأدبية بشكل عام، وقد يصل إلى الذوق الرفيع والرفيع جدا..

فحوادث المجتمع، والمقدسات غير  المقدسة، والجنس، والدين، وأفعال الحاكم، وأفعال أسرته وعائلته، وأفعال  المتنفذين من رجال السلطة والمال والجاه إلخ،  يمكن تناولها تعريضا، يمكن تناول الحادثة والشخصية والحالة والظاهرة بشكل تعريضي يحقق الغاية من تناولها في الأقصوصة الصحفية، كما يسهل ويمكن من القفز على القوانين والحواجز التي يجب القفز عليها حتى لا تطال الكاتب القاص، لا يسار إلى هذا النوع من الفن الأدبي كما  فعل المتأيدبون في تناولهم ذات الله تعالى بالسوء، وتناول شخص  محمد صلى الله عليه وآله بزعم أن ذلك موضوعية، أو زعم جديـد يخلق في حينه، لا يسار إلى تلك السخافة..  ويمكن لهذا النوع من الفن القصصي الإعلامي تحقيق إجراء الحياة أو الموت عنـد الناس مشا عريا إذا تربى ذوقهم، وصـار كذوق القاص والأديب، لأنه يسعى إلى تكوينه فيهم، وزرعه بينهم..

إذن فالعرض بصفة عامة يصلح في التحليل، ولا يصلح في غيره، إلا أن يكون في التصوير البلاغي والفني من إتيان باشتقاق ووضع لتعريب وخلق لمجاز واستعارة وكناية إلخ.

والتعريض إخفاء للمراد، وتشويق للمتلقي، وتحفيز له على تحريك ذكائه من أجل تكوين ذوق جراء قراءته للأقصوصة الصحفية أو الإعلامية بغية إثارة عواطفه ليتفاعل مع الحادثة، مع الشخصية، مع الحالة، ومع الظاهرة..

والعرض في الأقصوصة الصحفية، و ((الشموخ الزائف)) نموذجا كما يلي:

ما دكت الأرض بعد، ولكن دكت نيويورك.

ما زلزلت الأرض بعد، ولكن زلزلت واشطن.

تكاد تخلـو  الأقصوصة  الصحفية ((الشموخ الزائـف))  من العرض، لم تظهر شيئا غير ذكر حادثة الدك لنيويورك، وحادثة الزلزلة لواشنطن، لا يظهر الدك، ولا تظهر الزلزلة إلا استنباطا، لأن الراكبة المركوبة التي أحدثت الدكة والزلزلة بقيت غامضة ، بقيت مغلقة تحتاج  إلى فتح يباشره المتلقي بذكائه وثقافته  ورصيده المعرفي وتبحره في فقه اللغة العربية وأسرارها ، وهذا النوع  من العرض ((المبهم)) لا بأس به ، كما أن العرض المكشوف والمفضوح والبين لا يكون في الأقصوصة الصحفية ، لأنها أدب وليست فكـرا، ولكن مع شيء من المراعاة لعنصر الصحافة التي دخلته،  أضف إلى ذلك أن الصور الواضحة لا تكون إلا في الفوتوغرافي والأقمار الاصطناعية في البث الحي وغير الحي، تنطبـق عليه جميع  الصور المتحركـة في الإنترنت والفيديو وغيره شرط أن تحافظ على خيالها المنقول.. ولو وضعت صور فوتوغرافية تحت عنوان:  الشموخ الزائف، تظهر ارتطام الطائرتين بالبرجين، والثالثة بمبنى البنتاغون، وتظهر الخراب واليباب الذي لحق بسببها لكان ذلك مقبولا، علما بأنه كشاف لا يستر الفقرات الواردة في بداية الأقصوصة الصحفية، ويفتح ما انغلق في الراكبتين للهواء والجو، والمركوبتين بالناس والطاقم، وهما الطائرتان اللتان ارتطمتا بمركز التجارة العالمية، وتنجر معهما حتى ولو لم  تظهر، أو تصور، فهي في اعتبار الحادثة الفرع، وأما اشتعالها فبسبب خزانات الوقود في أجنحة الطائرتين عادة، وأما الإشعال فللبرجين، وكذلك الخراب واليباب..

والتعريض في نفس الأقصوصة الصحفية يبدأ ب: الشموخ المهزوز، يسخر منه، والتساؤلات كلها تعريضية مثل: أأمريكيون هم؟ أصربيون هم؟  أبسنيون هم؟  إلى أن ينتهي بـ: أصهاينة هم؟

وتستمر الأقصوصة الصحفية في التعريض فتسوق: زعيمة تتزعم، فهل كان أولى أن تضحى حمارة تركب؟ أأميركة هي؟.

في هذا السطر يبدو نوع من الإقرار في وصف أمريكا بالزعامة، وهو وصف واقعي توجد حالته وهيئته، ولكنه ليس حقيقيا، لأنها تقود الناس بالقهر والظلم، فهي لا تستحق قيادة الحمير، فكيف بالبشر، تبدو زعامتها ظاهرة في سطر: زعيمة تتزعم (سؤال)، وفي: حمارة تركب (جواب)..

ويستمر التعريض في: لم يجد مدانا واحدا من غير جلدته، ولكنه يحظى بحمايته، فيفهم من غير تصريح أن النصارى  جميعهم من كاثوليك وبروتستانت وأرثوذكس لم يقرفوا الإرهاب، ولم يمارسوا الترويع الذي حدث لأمريكا، بل الذي فعل ذلك هم من يحظون بحمايتها، وهم رعايا دولة إسرائيل، ولن يكونوا سوى هم لنفي الحماية والرعاية في حق المسلمين، ومع ذلك كان لابد من متهم يكون مشجبا تعلق عليه التبعـات فكان: ((جرمه بسبب  إطلاق لحيته))، وليس مهما من يكون بن لادن أو الظواهري أو عمر عبد الرحمن  أو أفراد من حماس أو الجهاد أو غيرهم المهم أن  يكونوا من المسلمين ..

  ـــــــــــــــــ

 

الحادثة الفرع   المستشارون الرُّوَيْبِضات نموذجا.

تحتوي الحادثة الفرع والمستشارون الرويبضات نموذجا لها على نفس العناصر التي تحتوي عليها الحادثة الأصل.

الانتخابات حدث يحدث في كل دول العالم تقريبا، وهي مختلفة في تواقيتها، منها ما تكون في أربع سنوات، ومنها ما يكون في ست سنوات.

وهذه الانتخابات محلية ووطنية ودولية، وهي أيضا بلدية وتشريعية.. وفي الدول الغربية مثلا تحدث انتخابات تغير رؤساء الجمهوريات أو الحكومات، تغير رؤساء الدول في الدول التي تعتمد النظام الجمهوري كأمريكا وفرنسا، وتغير رؤساء الحكومات في الدول التي تعتمد النظام الوزاري في نظام حكمها مثل إنجلترا وإسبانيا وألمانيا..

وفي الدول العربية لا يوجد مثيل لهذه الانتخابات، فحكامها حكام حتى إشعار آخر من ملك الموت، هم حكام مدى الحياة، ففي مصر مثلا وإن كان الدستور ينص على تغيير رئيس الجمهورية بالانتخابات إلا أن رئيس الجمهورية إذا تمكن من السلطة مرة واحدة، فسيحتفظ بها بقية عمره، يستميت في البقاء في السلطة ولو سفكت دماء المعارضة، أو قضى بها، يظل فيها حتى ينحى بقتل أو انقلاب أو هروب ، وزاد الطين لزوجة وانزلاقا من أجل الإسقاط في الشرك  أنهم بدءوا يتمعون (نسبة إلى معاويـة بن أبي سفيان)، صاروا يعتمدون نظاما وراثيا، فالأسد لحسن الحظ خلفه أسد، ولم يخلفه هر، والدائرة تدور على مبارك والقذافي وزين العابدين، وشذ عنهم صدام حسين إذ لم يكتب له أن يخلفه عدي..

وفي بلاد المغرب وجدت الانتخابات في وقت مبكر عن معظم الدول العربية، لم توجد من أجل تغيير الملك، أو من أجل إقامة حكومة يحكم فيها رئيس الوزراء كإسبانيا مثلا، وإنما وجدت لشيء آخر، لأن الملك فيها يملك ويحكم حتى موته، أو بتخل عن الحكم كأن ينصب في حياته ولده.

والانتخابات في المغرب لم تعرف قط النزاهة، لم تعرف في يوم من الأيام غير التزوير وشراء الذمم، حتى أنها كانت في العهود القديمة، ولم تزل، مع شيء من المكياج تفصل في وزارة الداخلية، وتعرض على القصر لإقرار الخريطة السياسية، وإذن فهي انتخابات محاكاتية يرجى منها إرضاء الغرب في التمظهر بمظهر التعددية، ومسايرة العالم، والهروب من الانتقادات الدولية..

وتحصل في ظرف أربع سنوات، وهي في أصلها انتخابات تحدث في كل فترة، وتعم المغرب كله بما في ذلك الأقاليم الصحراوية، ومن هذا الحدوث والتعميم ظهرت على شكل أصل، وينتابها بين الحين والآخر انتخابات جزئية لتغطية مقاعد شاغرة بموت أو (طعون)..

ويتقدم لها أفراد من الأحزاب الاسمية بسبب غياب أي حزب مبدئي إلا ما كان من المعارضة التي لا يعترف بها ، ولا يسمح لها بالترشيح، ويتقدم لها اللامنتون، ويبدو عليهم النشاط والحيوية في جلب الناس إليهم ، واستمالتهم للتصويت لصالحهم، وهم يعلمون أنهم مجرد بيادق بيد الداخلية تمظهر بهم الساحة السياسية المغربية من أجل إرضاء الغرب، ويعلمـون أيضا أن النتائج التي تعطي الصورة للخريطة السياسية محسومة سلفا، ومع ذلك يشتغلون ولا عيب، فهم موظفون وأجراء لدى الدولة في الانتخابات، يقومون بأدوار تناط بهم، وهم يوصفون دائما وأبدا بصفات ليست متأصلة فيهم ، صفات ليست لهم، فهم في جمهرتهم متواضعون، ولكنه تواضع موسمي، صار الخلق موسميا بسبب كونه لا يظهر إلا عند حدث الانتخابات، فكان هذا فرعا يترجم النفاق والدجل والخداع الممارس في حق الشعب المغربي ، لأنه تواضع كاذب ، ينطلي على البسطاء من الناس ، والسذج منهم ، وكان أصله التكبر المتأصل في هذه الشخصيات التافهة، والتي لم تفد المغرب منذ بدأت الانتخابات..

وكنت أود أن أستثني بعض الأفراد من الانتخابات نظرا لصفائهم في التعاطي معها، ونظرا كذلك لبعدهم عن الائتمار بأمر القائد، أو رجل السلطة، لم أفعل نظرا لاعتبار ذلك حالة شاذة، أو هو في حكم الناذر الذي لا حكم له.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الشخصية الفرع

 

ديمقراطية اللحس نموذجا.

ظاهرة الرهبنة في النصرانية أفرزت اضطرابا في الشخصية النصرانية، وأظهرت شذوذا جنسيا يصول ويجول في رحاب الكنائس عبر العالم المسيحي..

ظاهرة الرهبنة تقف ضدا على طبيعة البشر وجبلتهم، تقف ضد فطرتهم التي فطروا عليها، لا تقنع عقل المسيحي ولو زعم العكس، لا يقبلها من برأسه ذرة من التعقل، فالميل إلى الأنثى ميل طبيعي، وقد يكون ميلا بالمحبة دون جنس، وذلك عندما يميل الإنسان إلى أمه وأخته وابنته.. ويكون ميلا جنسيا يظهر عند البلوغ، والجنس لم يوجد غريزيا في الإنسان ليكبت، بل وجد ليشبع، شأنه شأن الميول الأخرى، كالميل للتملك، والميل للتدين، والميل للأخذ بأسباب البقاء.. ولكن لا يشبع إلا وفق نظام متميز يحافظ على النسل، وعلى صحة الإنسان، وعلى الأنساب، ولن يكون هذا النظام مطابقا لواقع حاجة الإنسان إلا من غير الإنسان، لأن هذا الأخير موصوف بالعجز والنقص والاحتياج..

ومن هنا كانت الرهبنة اختراع خبيث من طرف إنسان غير سوي توبع في رهبنته (وربما لم يكن رهبانيا حقا) حتى تأصل في الأتباع، وولد الكبت الجنسي الخطير عند رجال الدين، وخدام الكنائس من رجال مكبوتين ونساء مكبوتات، رجال قلقين ونساء قلقات، مضطربين ومضطربات، فظهر نتيجة لذلك عبر القرون أحداث كثيرة وظواهر متعددة، ظهرت انحرافات خطيرة من شخصيات بارزة في الهرم الكنسي..

ولم لا؟ فرئيس الكنيسة الغربية السابق لم يصبر على كبته (هذا إذا كان مكبوتا حقا)، ظل يوحنا بولس الثاني كاتما على أمره، وظل خبره مقصورا على المقربين منه إلى أن كشف، وصار حديث الناس، فهذا الشيخ الزعيم أب لبنت من الزنى، أقول من الزنى ولا أعتذر لأنني أعرف مسبقا أن صديقي الشيوعي الذي يرفض هذه المقولة لا يقرأ لي حتى أفكر في الاعتذار إليه. وهو (أي بولس) زعيم الكنيسة الرهباني القدوة. إنه الأصل، فهو الأب الروحي، هو القدوة لسائر الشخصيات الدينية، ولكن هيهات هيهات لجسم مفطور على الميل الجنسي أن يقتل ميله، هيهات لجسم مفطور على الشهوات أن يبترها، فالميل الجنسي لا بد من إشباعه في المرأة أو في الحيوان أو بواسطة العادة السرية أو الأحلام .. هذا الميل الطبيعي مع ظاهرة منع رجال الدين من الزواج أفرز حوادث كثيرة، كانت كلها فروعا لأصول في التاريخ الحديث والقديم..

وفي مدينة أو يلفا الأندلسية كسر أحد أقطاب الكنيسة السكون بجرأته واقتحامه ميكروفونات التلفزة، لم يصرح بميله الطبيعي إلى أنثى مكسرا الحواجز التي تقيمها الكنيسة على أتباعها من رجال الدين، بل صرح بشذوذه الجنسي، صرح أمام الملايين عبر التلفزيون بميله إلى ذكر مثله، صرح بالشذوذ الجنسي، وكل هذا كحادثة أو حوادث ناتجة عن سخافة الاعتقاد بوجوب منع رجال الدين من ممارسة حق طبيعي من حقوقهم كبشر، وهو الزواج..

إن فضائح رجال الدين ورجال الكنائس في العالم لم تعد خافية على الناس، لم يعد تاريخ راسبتين مفصولا عن تاريخ "كورا" مدينة أو يلفا أو غيره من رجال الدين، فبولس الثاني مال ميلا طبيعيا بصرف النظر عن شروط الزواج وموجبات عقد النكاح، فعل الطبيعي وأنجب وهو خجول مما فعل، لأن (دينه) يمنعه ويخالف بذلك الفطرة الإنسانية، وهو لم يلتزم به وخيرا فعل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  الظاهرة الفرع

 

بائعو النساء . نموذجا.

نشأت منذ مدة ظاهرة فرعية هي ظاهرة تزويج البنات بمن يملك أوراق الإقامة بدول أوروبا الغربية. وزواج الرجال بمن يملكن أوراق الإقامة من النساء. كل ذلك من أجل الحصول على حق الإقامة في هذه البلدان.

هذه الظاهرة الفرع أفرزتها ظاهرة أصل هي ظاهرة الهجرة ، هجرة أهل الجنوب إلى بلدان الشمال هروبا من وضعية مزرية يعيشون عليها ، وحالات بئيسة يأبدون عليها طول أعمارهم ..

لقد أظهرت قنوات التلفزة الإسبانية في شهر مايو سنة 2002 م امرأة تتبرأ مما نسب إليها من تهمة محاولة بيع ابنتها، امرأة أحرجت بتهم وجهتها لها جهات خاصة بشأن هذا البيع، وكأننا في عهد الرقيق..

لقد سلكت المرأة مسلكا عاديا نسبة إلى انتشاره كظاهرة، فقد حاولت تزويج ابنتها من أحد أقربائها بغية حصول هذا الأخير على أوراق الإقامة، فرفضت البنت، وحين أحست بشيء من الضغط خافت على استحالة ما قيل إلى حقيقة، وهي البنت المتفتحة، تعرف الحياة، وتفقه الزمن، وقد تفتحت عيناها جيدا، فهربت واتجهت إلى مراكز الإيواء لتحميها، لقد نجحت في الإفلات من الزواج، وكادت بعملها أن تؤذي أمها لولا كذب هذه الأخيرة أمام الكاميرات بقولها أنها كانت تداعب ابنتها ..

وإذا توجهت صعودا إلى فرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا والدول الاسكندنافية تجد ظاهرة الزواج من أجل الحصول على أوراق الإقامة متطورة جدا، فقد أضحت تجارة مربحة، بدأ يمارسها نساء دون إشراف الوالدين، يمارسنها بالاتفاق مع الزبون على مبلغ مالي من أجل الحصول على الإقامة الشرعية بإحدى هذه الدول، والظاهرة الآن تحت رقابة الدول الأوروبية نظرا لوعيها عليها ورفضها لها..

هذه الظاهرة لولا قوانين الهجرة الصارمة في بلاد أوروبا لما وجدت، ففي الخمسينات من القرن العشرين لم يكن يرغب في الهجرة إلى بلدان أوروبا إلا أهل البادية من بلاد المغرب مثلا، وقليل غيرهم بناء على دراسة، أو قضاء مصالح.. وهذه القوانين ظلت بمنأى عن إسبانيا حتى فرض التأشيرة (الفيزا) في التسعينات من القرن العشرين، فقد كان المهاجرون يمرون فيها إلى فرنسا وبلجيكا وغيرهما ولا يقبلون المكوث فيها، لا يختارون إسبانيا لفقرها وبؤسها حينذاك.. وحين فرضت إسبانيا الفيزا وتحصنت بقوانين تحد من الهجرة وتقننها، أخذت الهجرة بعدا خطيرا جدا، وساهمت فيها بشكل مباشر التأشيرة، فكانت إسبانيا والمغرب مسؤولين مباشرة عن ضحايا الهجرة السرية، يجب تعويض أقارب الضحايا..

إن المهاجرين بشـر، وأرض إسبانيا أرض في كوكب لا يستطيع أحد أن يدعي تملكه، وحق البشرية في الحياة مشروع، وعليه فإن الإجراءات الصارمة في مجال الهجرة سوف تخلق حوادث وحالات وظواهر كثيرة وخطيرة، وكلها ستنصب على الشخصيات الفرعية.. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الحالة الفرع

 

اغتيال معرفي نموذجا.

اغتيال معرفي أقصوصة صحفية مبنية على حالتين فرعيتين اثنتين، حالة غرناطة بآثارها القديمة لأصل قديم، وحالة فرعية أخرى لقوم يحملون جنات أصل من الأصول العربية والإسلامية التي سكنتها قديما ما يزيد عن سبعة قرون..

تحدثت الأقصوصة الصحفية عن أبو عبديل كما يطلق عليه الإسبان (أبو عبد الله) من خلال تحسسها لريح لا تزال لاصقة بصخور غرناطة وحجارتها، لا تزال الروائح تنبعث من الأزقة والأحياء القديمة، تفوح منها رائحة رجل جبان حمل معه إلى مزبلة التاريخ ذله ومهانته، وأبقى شيئا من ذلك لمن خلفوه في العيش فيها، وليس في السلطة، ذهب يبكي كالنساء وهو على حالة من الاندهاش والندم على توقيع تسليم مفاتيح غرناطة، بكى وظل يبكي، وعندها بادرته أمه الرائعة بعدما أصم أذنه عن نصحها ونصح أكثر المقربين إليه بأن لا يوقع، بادرته بالقول: ((ابك مثل النساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال)).

وفي وصف الأقصوصة الصحفية لحالة غرناطة، وحالة أهلها وصف لحالة فرعية ناتجة عن حالة أصلية متطورة عنها، فغرناطة، وأهل غرناطة قبل سنة 1492م م لم يكونوا تماما كما هو حالهم الآن، هذه حالة، وتلك حالة، ولكن الحالة الأولى أصل، وهي حالة اعتبار إرجاع الأمور إلى نصابها، والحقوق إلى أهلها. والحالة الثانية فرع، وهي حالة المسايرة والتماشي مع الواقع الجديد، الحالة الجديدة التي عليها غرناطة في شكلها العمراني، وفي نوعية الثقافة والمفاهيم السائدة فيها..

لقد تغيرت غرناطة كثيرا في آثارها ومعالمها، حاول الإسبان طمس معالم الآثار العربية والإسلامية فيها، وقد نجحوا إلى حد بعيد، فكل المساجد تقريبا باستثناء مسجد قرطبة اضمحلت آثارها وتلاشت، فلم تعد قائمة إلا الكنائس، وهذه الأخيرة تدل على عمقها في التاريخ كذبا وزورا، لم يتركوا شيئا واحدا يدل على مسجد، لم يبق إلا قليل من العمران، ومع ذلك لا تتم الإشارة إليه، لا يذكر تاريخ من بنى معلمة قصر الحمراء مثلا، يتركون السائح يذهب وفي ذهنه أنها من نتاج العقلية الأندلسية الإسبانية، وهو حقا نتاج عقلية أندلسية إسبانية قياسا بوجود العرب والمسلمين في الأندلس ساعتها، ولكن هذه الحقيقة  لا تقصد فتبرز.. 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

السمات العامة

 للأقصوصة الصحفية

 

التكثيف:

 

تتكثف الحادثة والظاهرة والحالة والشخصية في الأقصوصة الصحفية، وهذا التكثيف يقتضيه الاقتضاب، ويكون بحجم الأقصوصة، وفيه تعب كبير، ولكن قد يكون سهلا أيضا بالنظر إلى وجود قاص سياسي يشتغل بالسياسة، لأن السياسـة يجب أن تكون خبزه اليومي، وهو لا يقتصر على السياسة المحلية أو الوطنية، بل يشمل السياسة الدوليـة، وبذلك يكسب خبرة عاليـة في التحكم في الحادثة التي يريد الكتابة عنها، أو الظاهرة، أو الشخصية، أو الحالة..

 

الاقتضاب:

 

والاقتضاب يقتضيه التكثيف، ويكون بحجم المادة المكثفة في الأقصوصة الصحفية، وهو كالجسم المضغوط، فلو تناول القاص مادة لا يسعها حجم الأقصوصة في الأدب العربي من حيث المساحة، لن يفلح في إجادة كتابة الأقصوصة الصحفية، وإذا استطاع ضغط ما يتعلق بالحادثة أو الحوادث، بالظاهرة أو الظواهر، بالشخصية أو الشخصيات، بالحالة أو الحالات، إذا استطاع القاص ضغط معان كثيرة في جمل قليلة كما يفعل الذي يضغط المواد لتصغير حجمها وكتلتها مثلا، وفق في كتابة الأقصوصة الصحفية، وإذا لم يفعل لم يوفق..

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الغاية من الأقصوصة الصحفية

 

المتعة الأدبية:

 

المتعة الأدبية تحصل في الأقصوصة الصحفية بناء على التزامها بالأقصوصة في الأدب العربي، لا بد لها من فنون السرد في التوظيف، لا بد لها من خيال، لا بد لها من توظيف للبيان والبديع والبلاغة.. ولكن بجمل قصيرة جدا، ومعاني مقتضبة، وهذه المتعة ليست مطلوبة لوحدها في الأقصوصة الصحفية، بل قد تدخل الأقصوصة الصحفية الأدب الممدري فيتحتم عليها أن تعطي متعة من نوع آخر، هي المتعة الذهنية، متعة تحصل من جراء الرياضة الذهنية والتثقيف الفني..

 

التثقيف الفني:

 

التثقيف الحاصل في الأقصوصة الصحفية يكون بحسب ثقافة القاص، فإن كان مثقفا موسوعيا لا بد وأن يصادف نقصا عند قارئه، وهذا ما يشده إليه، وقد يكون المتلقي أكثر ثقافة وأغزر علما ومعرفة من الروائي، ولكن مع ذلك لا بد من فقدان شيء يجده عند الكاتب الذي يقرأ له، وهو حين يمارس معه التثقيف يمارسه بفن، فيعمد مثلا إلى الرياضة الذهنية..

 

الرياضة الذهنية:

 

الرياضة الذهنية في الأقصوصة الصحفية متعة عقلية، وقد أدخلتها الأدب الممدري شرط أن تكون الأقصوصة الصحفية سيرة ذاتية ( سيرة جرمية )، فلو لم تكن سيرة ذاتية لما أمكن الحديث بطريق الحكي الذي يكون بين اثنين أو ثلاثة، وقد تكون سردا يقصد به صاحب السيرة بالذات..

 

التبليغ:

 

وأما التبليغ فهو ما تحرص عليه الأقصوصة الصحفية، فالكاتب فيها يوصل إلى المتلقي أفكاره ومفاهيمه ومواقفه ، يبلغه إياها محاولا جعلها تناسب ذوقه، وتحظى المعلومة السياسية أو الاجتماعية أو غيرها  بقبول في عقله، ويستحسن في الجانب الصحفي للأقصوصة الصحفية أن تتناول أفكارا سياسية حتى يمكن إحداث تفاعل فكري وثقافي وسياسي مع المتلقي ، وفي النهاية لا تحرص على الإتيان بما يناسب المتلقي ، بل تأتي بما يناسب العمل الصحفي الجاد في تنوير الرأي العام وعدم تضليله ، تحرك الشعور بشكل لا يظهر فيه غش، أو يسير به نحو التنفيس عن المشاعر.

والأقصوصة الصحفية ليس موضوعها الأدب فحسب في جانب واحد هو السيرة الذاتية للروائي، وشخصيته المحورية، لا تقتصر الأقصوصة الصحفية على الأدب الكوني، والأدب بصفة عامة، بل تدخل الإعلام والصحافة، تستطيع كتابة أقصوصة صحفية وتجعل منها حديثا في دقائق في الإعلام السمعي البصري، تستطيع كتابة أقصوصة صحفية وتجعل منها عمودا في أسطر قليلة في أعمدة الصحف والمجلات، تستطيع أن تجد لها موقعا للقراءة والسماع فيما يمكن أن يكون موجها للمتلقي..

 

المواقف:

 

المواقف حالات بادية بارزة، تظهر على العاقل كرفضه وقبوله، وتظهر عند غير العاقل كإجراء حيواني دفعته إليه الغريزة، وفيه رفض وقبول أيضا، وتظهر عند النبات في حركته الإنمائية وسلوكه الغذائي، تظهر في الجماد كإجراء مادي يعطي حالة بارزة ظاهرة كالزلازل والأعاصير كذلك..

المواقف عبارة عن حالات تحصل عند حدث ما، والموقف إجراء عقلي من العاقل يظهر في حكمه على الشيء والفعل بالحسن والقبح..

والمواقف المادية غير العاقلة هي المواقف التي تأتي من الطبيعة كالبراكين والعواصف والفيضانات وغيرها تحدث حوادث قاهرة يقف منها المرء موقفا مدفوعا إليه دفعا، يقف منها موقفا بعدما وقفت هي منه موقفا سباقا في الحالة التي ظهرت عليها، والحوادث التي أنشأتها، والمظاهر التي أبانت عنها.

والمواقف الحيوانية غير العاقلة هي الأخرى مواقف تولد أحداثا لمواجهتها، تولد مظاهر بارزة تدفع إلى القضاء عليها، فالكلب المسعور مثلا إذا أصاب أحدا بدائه تسبب في حوادث، وأعطى حالات ظاهرة في المجتمع، أحدث استنفارا في القطاع الصحي لاحتواء داء الكلب، وأحدث الرعب والخوف لدى الناس. والموقف العدائي لمن ليس في قاموسه كلام عداء وصداقة من أجسام الناس وهو يهاجم جهاز مناعتها ولد حالة من الخوف والرعب استنفرت له الدول والمؤسسات والأفراد. وموقف الشمس في اقتعادها لمكانتها من البعد عن كواكبها كلا على حدة ولد ظاهرة التوازن والانضباط في الدوران حولها، وموقفها مما نصيبه منها من ضغط على درجة محددة ولد ظاهرة الحفاظ على أجسامنا بهذه الصورة، ولو زاد الضغط لولدت ظاهرة بشرية بحجم الأرنب أو السنجاب، هذا إذا قدر للإنسان أن يعيش بذلك الحجم، وهكذا..

 

الإخبار:

 

الإخبار تقديم لمادة خبرية، وهي تحوي حدثا ما، تحوي صورة لحالة، لظاهرة، لشخصية، وهذه الصورة قد تأتي في الخبر من غير تعليق ولا تحليل، ومعنى ذلك أن لا موقف، وقد تأتي بهما وفي ذلك تعليق وتحليل..

ومصادر الأخبار كثيرة منها ما هو غير معروف لدى معظم الناس، فالكون وسيلة إخبارية، والطبيعة وسيلة إعلامية، والمخلوقات من طير وحيوان وأسماك وجماد كلها مواد إخبارية، يصدر عنها إعلام نستطيع قراءته بنباهتنا وفطنتنا، ولم لا؟

 

التعليق:

 

التعليق على الخبر قد يحمل موقفا، وربما لا يحمله، وهو في الغالب يحمل موقفا لأن سوق الخبر اختيار، والاختيار لا بد وأن فيه قصد، والقصد كاف للدلالة على موقف، فإذا كان الخبر بدون رأي أو موقف، وذهب القاص إلى إظهار حالات أو مظـاهر أو شخصيات أو أحداث لم يكن ذلك إلا ذكاء منه في التخفي وراء العبارات التي يستعملها، والمعاني التي يأتي بها، وهي لا توحي بشيء موجه إلى المتلقي، ولكن الفطن من القراء وخصوصا السياسيين لا بد وأن يقفوا على ما أخفاه، فيكون تعليقا، أو تحليلا، فلا يمكن للقاص أن يأتي بحدث أو شخص أو ظاهرة أو حالة ولا يكون له من ورائها قصد، لا يمكن ذلك، وهذا الغرض عُلم، أو جُهل، هو التعليق..

 

التحليل:

 

وإذا تناولنا الحالة والظاهرة والشخصية والحادثة ببناء وقائعها لبنة لبنة حتى يظهر البناء، وتظهر الصورة، ثم ربطنا ذلك بالظروف والملابسات والأخبار، نكون قد مارسنا التحليل السياسي، وهذا ما يراد من المتلقي، يراد له أن يدرك ما أدركه الكاتب بتحليله السياسي، وتقليبه للأخبار، يفك ما تعقد، وينقض ما لم يصح عنده، ثم يعطي الرأي..

 

التحديد:

 

التحديد يعني حصار العمل القصصي في مكان محدد وزمن محدد، وهو ركوب ثلاثة أزمنة هي الماضي والحاضر والمستقبل، ثم استعمالهم في الأقصوصة الصحفية.

 

العقدة:

 

حل العقدة في الأقصوصة الصحفية يكون أولا بتخليقها فيها، فالأقصوصة الصحفية عند استمرار البحث عن الأخبار، والتنقـيب عن الحالات، والتقصي عن الشخصيات، والتفتيش عن الظواهر تكون سائرة في العمل الصحفي، وعند تصويرها للأحداث والشخصيات، وسوقها للحالات والظواهر، تكون سائرة في العمل الأدبي، وراكبة نوعا منه هو الأقصوصة الصحفية، وفي خضم هذا العمل يتم تخليق العقدة ( أي تحديد المشكلة)  وبربط هذه الأمور ببعضها نصل إما إلى التعليق السياسي، أو إلى التحليل السياسي..

وبناء العقدة في الأقصوصة الصحفية ليس ضروريا، ولكن بناءها بالعبثية، وقيامها على لا شيء لا يستقيم، فلا بد لها من مشكلة، من موضوع، من عقدة، أو محطة..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

محمد محمد البقاش

 

غرناطة بتاريخ : 24 ديسمبر 2004 م

 

 

ــــــــــــــــــــــــــ

 

بيانات عن صاحب الكتاب

 

 

محمد محمد البقاش أديب باحث وصحافي من مواليد طنجة سنة 1954. عمل مديرا ورئيس تحرير مجلة (الجيرة) التي كانت تصدر في طنجة، وتوقفت بسبب انشغالاتها في طباعة الكتب الثقافية التي تخرجها على شكل سلسلة.

عمل رئيسا للقسم الثقافي بمجلة (المهاجر)، وجريدة (صوت المهاجر) اللتين كانتا تصدران في غرناطة بإسبانيا.

أستاذا محاضرا في المؤسسات الثقافية بطنجة، والمؤسسات الثقافية بغرناطة في المعهد الأوروعربي، والكليات آخرها محاضرة عن الإرهاب في كلية العلوم السياسية بغرناطة بتاريخ: 14 / 12 / 2001 .

ومعدا ومقدما لبرنامج: دنيا المرأة، وبرنامج: أدبيات بإذاعة مدي أنطر ببروكسيل سنة 1987 1988.

وأستاذا بالمدرسة العربية ببروكسيل سنة 1987 1988.

ومعلقا سياسيا بإذاعة ميدي 1 ببر وكسيل سنة 1987 1988.

فاز بجائزة أحسن رسالة صحفية بجريدة الشرق الأوسط سنة 1988.

فاز بجائزة المربد للقصة القصيرة سنة 2006.

فاز بجائزة ناجي نعمان للإبداع سنة 2007.

نشرت له أعمال بكل من جريدة الشرق الأوسط، وجريدة السياسة، والشمال، والحياة الجديدة الفلسطينية، وجريدة حق العودة الفلسطينية، ومجلة الناقد، ومجلة المهاجر، وجريدة صوت المهاجر، ومعظم الصحف المحلية والجهوية الصادرة في طنجة.

ـ يعمل حاليا مدير سلسلة الكتب الثقافية لمنشورات مجلة الجيرة.

ـ يعمل رئيس جمعية الجيرة للتفاعل الثقافي.

 

نشرت له حتى الآن الكتب التالية

 

- تائية الانتفاضة. (ديوان شعر بقصيدة واحدة في ألف بيت) الطبعة الأولى سنة 1998. والطبعة الثانية 2002.

- الكلام الذهبي. (مجموعة حكم) الطبعة الأولى سنة 1998 . والطبعة الثانية 1999 .

ـ حكومة الجرذان. (قصة بالكاريكاتير للأطفال) الطبعة الأولى سنة 1998.

-                   الديك المترشح. (قصة بالكاريكاتير للأطفال) الطبعة الأولى 1998.

-                   الهجرة السرية. (مجموعة قصصية) الطبعة الأولى سنة 1998. والطبعة الثانية سنة 2003.

-                   انتفاضة الجياع. (رواية) الطبعة الأولى سنة 1999.

-                   التفكير بالنصوص. (بحث أكاديمي) الطبعة الأولى سنة 1999.

-                   وجه العالم في القرن الحادي والعشرين. (دراسة مستقبلية للمؤسسات الدولية المالية والاقتصادية والسياسية) الطبعة الأولى سنة 1999.

-                   الإعلام والطبيعة. (الجزء الأول) الطبعة الأولى سنة 2001.

-                   الأقصوصة الصحفية (تقنية الكتابة والبناء) La – uqsusa sahafia منشورات المهاجر غرناطة فبراير 2002.

-                   الليالي العارية (أقصوصات صحافية) الطبعة الأولى سنة 2008.

وله أعمال جاهزة، تنتظر دورها في الطباعة مثل: الإعلام والطبيعة (الجزء الثاني).  والإحساس الفكري). و (أصول التفكير الإنساني). و (السرطان الداء والدواء)، وطنجة الدولية (رواية ممدرية)..

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

مؤلفات الكاتب

 

 

الكلام  الذهبي ( حكم )            تائية الانتفاضة ( شعر      حكومة الجرذان ( قصة بالكاريكاتير )   الديك المترشح ( قصة ...)

 

 

 

الهجرة السرية ( مجموعة قصصية )       الهجرة السرية ( الطبعة الثانية )          انتفاضة الجياع ( رو     التفكير بالنصوص ( بحث أكاديمي )

 

 

وجه العالم في القرن الحادي والعشرين     الإعلام والطبيعة       الأقصوصة الصحفية ( تقنية الكتابة..)   الليالي العارية ( أقصوصات صحافية )

 

 

ــــــــــــــــــ

 

للاتصال بالمؤلف:

 

العنوان بالمملكة المغربية:

حي الزودية ـ زنقة 10 ـ رقم 16 ـ طنجة ـ المغرب.

Mohammed Mohammed Bakkach

Quartier ZAOUDIA , Rue 10 ; N 16 ; Tanger , Maroc.

 

Email :

 

Mohammed.bakkach@gmail.com

 

www.tanjaljazira.com

الهاتف النقال:

 671046100  ( 00212)

0671046100

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

الأدب المَمْدَري محاضرة ألقاها الأديب المغربي : محمد محمد البقاش بطنجة بتاريخ: 03 مارس 2009
قراءة شعرية في ثانوية الرازي بطنجة
تجاهل الآخر

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl